الدروس المستفادة من عمليات حرب أكتوبر

دروس مستفادة من حرب أكتوبر للعميد أركان حرب جلال فؤاد سليم

نشر بدار الهلال 1976

تحرير : محمد شبل خصيصا لموقع المجموعه 73 مؤرخين

ولا يجوز اعاده نشره بدون الاشاره للكاتب والموقع كحق ادبي للموقع

اولاً الدفاع الجوي



عندما بدات حرب اكتوبر كان هناك نظام دفاع جوي أعيد تنظيمة علي درجة عالية من الكفاءة لم يكن يتوقعها الإسرائيليون ، فقد أثبتت وحدات الدفاع الجوي فعاليتها البالغة منذ الساعات الأولي من المعركة حيث تمكنت من إسقاط ما لا يقل عن عشر طائرات إسرائيلية في أول ساعتين من القتال ، المر الذي جعل قيادة القوات الجوية الإسرائيلية من تحذير كافة الطيارين من الإقتراب من هذة الشبكة لأكثر من مسافة 15- 20 كم ، وبفضل هذة الشبكة لم تتمكن الطائرات الإسرائيلية من العمل بكفاءة ضد الكباري التي أقامتها قواتنا علي القناة او ضد قواتنا البرية التي إشتبكت بنجاح مع الدبابات الإسرائيلية .

لقد أثبت الأدلااء الرائع لقوات الدفاع الجوي وإستخدامها ال المتفوق لأعقد الإسلحة والمعات خلال حرب أكتوبر 73 أن العامل البشري ركيزة أساسية من ركائز النصر في المعركة الحديثة ، فأن التخطيطي الجيد والأعداد المتقن والروح العالية تعتبر عوامل أساسية من عوامل النصر ، ولقد أثبتت حرب أكتوبر بسالة المقاتل المصري وإرتفاع مستوي ادائة وقدرته الفرائعة علي إستيعاب أحدث الأسلحة المتطورة وحسن إستخدامها ولقد خرجت القوات المسلحة من حرب اكتوبر بعدة دروس مستفادة نذكر منها ما يلي ..

العدو الجوي

لم يستخدم العدو أسلوب الهجمات الجوية الشاملة وإقتصرت أعمالة القتالية علي حشد المجهود الرئيسي لقواته الجوية علي هدف او اهداف محدودة في نفس الوقت وذلك لضمان الحصول علي التفوق في الإتجاه أو المنطقة المطلوبة ثم المناورة بالمجهود الجوي إلي الإتجاهات الأخري ، ويجب ان يوضع في الإعتبار عند تقديم حجم العدو الجوي الدعم المنتظر وتوقيتاته مع ملاحظة إحتمال تزايد المجهود الجوي المعادي نتيجة لتزايد حجم الدعم الخارجي .

القيادة والسيطرة

برزت في المعركة اهمية تحصين مراكز القيادة وذلك لثبات القيادة والسيطرة علي الوحدات الفرعية وبرزت كذلك اهمية وجود مراكز قيادة تبادلية مستقلة وعدم الإعتماد علي تخصيص أحدي الوحدات الفرعية كمركز قيادة تبادلي ، ويجب توفير مراكز قيادة ذاتية الحركة مع وحدات التشكيلات البرية حيث ثبت عدم ملاءئمة مراكز القيادة المتحركة والمجهزة في عربات للعمل مه هذو الوحدات ، وقد ثبت لنا في معركة اكتوبر 73 أن قادة تشكيلات ووحدات تادفاع الجوي لم يكونوا من القادة التقليديين بالمعني المفهوم الي عرفناه من خلال الحروب السابقة ، فقد أثبتت المعركة ان القادة كان لديهم قدرة كبيرة علي حرية التصرف ومواجهة المواقف المختلفة التي طرات خلال القتال ، وإحتاجت إلي حسم مباشر لكسب المعركة ، لقد رأيت بنفسي وعن قرب كيف قائد التشكيل في الجبهة علي علم وإلمام تام بقواته ومستوي تدريبها وإمكانياتها القتالية وكيف كان يحول تلك الإمكانيات في الوقت المناسب في المعركة تجاه العدو لوصول إلي ما يريد ، لقد كان علي علم تام بالعدو وما يريد من ناحية حجمه ونوعيته وخصائصة وتسليحة وتطورة وكان يخرج من هذا كله بأيجاد الحلول المناسبة لهزيمته وقهره ، لقد كان قائد التشكيل بالجبهة علي مستوي تعبوي وتكتيكي وفني عالي يتفق مع المستوي القيادي الذي يعمل عليه وتمكن من تحقيق المهمة بنجاح وإقتدار ، لقد كانت لديه القدرة علي الوصول لقرار سريع وصحيح وفي الوقت المناسب للتعامل مع العدو وهذا لم يأت إلا بخلفية علمية كبيرة وإمعان مستمر لفكر وتصور سليم لمل ينتظر ان يقوم به العدو وأساليب الرد الممكن إستخدامها وقد تجلي هذا في عملية التجميع التي تمت قبل الهجوم عليمطار الصالحية لقد دلت خبرة حرب 73 علي أن القيادة والسيطرة ليست فقط بتواجد مراكز القيادة المحصنة وتوفر وسائل المواصلات بها وإنما بظهور قادة حرب اكتوبر التي توفرت لديهم الشجاعة والقدرة علي تحمل المسئولية والمرونة وحرية التصرف .

التامين الهندسي والإخفاء والتموية

ثبت ان المواقع الميدانية لعناصر الدفاع الجوي لا توفر أي نوع من الوقاية من هجمات العدو الجوية خاصة مع إستخدام الإسلحة الهجومية الحديثة مما يترتب عليه خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات وقد ظهر من ذلك الأهمية القصوي بضرورة تواجد عناصر الدفاع الجوي في مواقع حصينة لتقليل الخسائر في الأفراد والمعدات إلي حد كبير كما يساعد كثيراً علي صمود وثبات تشكيلات القتال المختلفة .

وقد برزت اهمبة المواقع الهيكلية في خداع العدو مما نتج عنه توزيع مجهود العدو الجوي وظهرت أهمية إستخدام الدخان لإخفاء التجميع الحقيقي لوحدات الصواريخ وعدم إمكان الضرب المنشن من طائرات العدو وظهرت أهميته في تامين وحدات الصواريخ الموجهة أرض — جو وقصف مدفعية الميدان .

تنظيم التعاون

وقد ثبت من عمليات اكتوبر 73 فعالية مراكز القيادة المشتركة في تنظيم التعاون بين الصواريخ م ط والمقاتلات وسرعة تامين المقاتلات في الوقت المناسب ولم يظهر إستخدام نقاط توجيه المقاتلات الموجودة مع مراكز القيادة المتحركة للواءت الصواريخ ، وقد ظهر ان ضعف السيطرة علي عناصر الجو بالجيوش الميدانية مما أدي غلي عدم إمكان تامين الطائرات بالصورة الصحيحة ، وقد ولذلك يجب تأمين أجهزة الإنذار المركزي وأجهزة الإتصال المأمون .. وكذلك توافر إمكانية الإتصال المباشر بين الطائرات المتحاربة وعناصر الجو بالجبهة .أما عن تنظيم التعاون مع القوات البرية فقد ظهرت أهمية وضوح الموقف البري أولاً بأول لعناصر الدفاع الجوي المكلفة بوقاية القوات البرية حتي تتمكن من إحتلال مواقع قتالها المناسبة التي تستطيع منها الإستمرار في تنفيذ مهامها القتالية ولذلك يجب تركيز الإهتمام بتنظيم التعاون علي مستوي الوحدة مع التشكيل البري المجاور وذلك بدفع ضابط إتصال بصفة دائمة من لواء الصواريخ مع التشكيل البري .

الإحتياطي وإستعادة الموقف

برزت اهـمية تـوفـير إحـتياطي كاف من مـجمـوعـات الهوايات والكبائن والكوابل كما برزت أهمية تخصيص تجميعات بالكامل كإحتياط من الأهداف الحيوية الأقل أهمية حيث تعذر إسـتخدام الإحتياطات المحددة لعدم أضعاف التجميع وحدوث خسائر بها

وقد ظهرت صعوبة استعادة الموقف في مواقع القتال لوقوعها

تحت التأثير المستمر لطيران ومدفعية العدو ، لذلك يجب ان تتم عملية إستعادة الموقف في الورش .



خاتمة

وفي النهاية وبعد ان ألقيت الضوء علي بعض الدروس من عمليات اكتوبر73 فأنني أعتبرأن الدروس والنتائج المعنوية التي خرجنا بها هي من اهم الدروس التي إستفادنا منها في الحرب .

فقد حطم الجندي المصري حاجز الخوف وعقدة التفوق الإسرائيلي وإكتشاف علي أرض المعركة أن القوات الإسرائيلية قوات منظمة ومسلحة بشكل جيد ولكنها رغم ميزاتها قوات عادية غير أسطورية ، فهي تخطيء وتنهزم وتنسحب وتتكبد الخسائر وتترك ارض المعركة ويستسلم جنودها عندما يحاصرون ، والأهم من ذلك كله أن الحرب الرابعة وان لم تتحرر كل الأرض المحتلة مادياً فقد حررت القوات المسلحة العربية من عشرات الأوهام .

لم تكن تلك الحرب مجرد تغيير احدثته في الشرق الأوسط فحسب ،كما لم تكن مجرد إنتصار عربي او تحطيماً لخرافة إسرائيا ان تبثها في العالم العربي، ولكنها كانت حدثاً فريداً علي المستوي العالمي ، وقد سارعت بعده مراكز الأبحاثالإستراتيجية والعسكرية ومعامل القوات المسلحة تترجم هذة الحرب إلي دراسات وأبحاثودراسات وتجارب.

لأول مرة

تعبر قوات كبيرة بهذا الحجم مانعاً ضخماً في ساعات وبأساليبجديدة متطورة حديثة.. ولأول مرة تخفي قواتنا المسلحةأهدافها وتحركاتها وإستعداتها بهذه الدقة علي اقمار صناعية متطورة فاحصة تصور كلشبر من الأرض.

تشترك خمسة ألف دبابةوألفا طائرة.. في معارك تستمر ثلاثة أسابيع فقط.

تحطمت خرافة الطائرة ، وترددت غشاعة إنتهاء مهمة الدبابة.. او تضلءلت لتقترب من الصفر بعدأن أصبحت صيداً سهلاًً لجنود المشاة.

نجد دويلة أدعت انها متفوقة في كل شيء ولا تهزموتخسرأسلحتها خلال ساعات وتطلب نجدات عاجلة خلال جسر جوي من اسلحة الجيش الأمريكينفسة

كانت معارك تحطمت فيها نظريات قديمة وظهرت نظريات جديدة ولاشك أن الدراسات الإستراتيجية والعسكرية التي قامت بأجرائها معاهد الدراسات المتخصصةفي شتي أنحاء العالم يجب أن تهمنا في الشرق الوسط.

معهد الدراسات العسكرية في السويد في أبحاثه التي نشرها

كانت معارك أكتوبربين كميات من الإسلحة لم يسبق لها مثيل منناحية الكم أو النوع ، كانت معارك بالغة العنف في البر والبحر ، دفع إليهاالمتحاربون خمسة ألاف من الدبابات والفي طائرة وكانت عنيفة فقد وصل معدل الخسائر فيالطائرات إلي طائرة كل ساعة والدبابات إلي معدل دبابة كل خمسة عشرة دقيقة.

وكان أهم ما يميز تلك الحرب هو إستخدام العديد من الصواريخ، كانت الصواريخ أرض/ جو قد إستخدمت من قبل وتحولت إليوسيلة جوهرية في الدفاع ، كما تحولت الصواريخ جو/ أرض إلي وسيلة تقليدية في معاركالهجوم ، فقدمت حرب أكتوبر صورة جديدة تماماً لحربالصواريخ لقد إستخدمت ولأول مرةبأعداد كبيرة الصواريخ في شتي الأنواع الجديدة مثل الصواريخ المضادة للدبابات ، كماإستخدمت الصواريخ أرض/ جو بل وكانت هناك إستخداماتصواريخ بحر/ بحر ، والقنابل المسماة ستالدوف، والقنابل المسماة سمارت لأول مرة.

إذا هي حرب تكنولوجية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الحروب فيالعالم.. وكانت حرباً أستخدم فيها اكبرقدر من كمية الأسلحة الجديدة لآول مرة في حرب واحدة.

(( هذة الدراسات نشرها معهدأستكهولم للسلام في فبراير1974 في كتابه السنوي تحت هذا العنوان))

كتاب الإستراتيجية الحربية من وجهة النظر السوفيتية))

إن مستوي تقدم فن الحرب يعتبر أحد العوامل الرئيسية التيتحدد تنظيم وبناء القوات المسلحة ، ففن الحرب يتطور وأهم تطور لهذا تجلي من تلكالحرب هو العلاقة المشتركة بين معدات القتال وتنظيمات القوات المسلحة وطرق إعدادالعمليات القتالية ، وحيث أن هذه العوامل في حركة مستمرة وتتعرض للتغيرات بأستمرار، وهي تتطور في تعاون مشترك ، فإذا تغير أحداهما فأن باقي العوامل تتغير طبيعياً.

ويوجد أمثلة كثيرة لهذا فأن ظهور البارود وتطور الأسلحةالنارية ، الي تلا ذلك أدي إلي ثورة كاملة في الأعمال العسكرية وفتح عهداً جديداًفن الحرب وبناء الأعمال العسكرية ، ونتيجة لتليح الجيش بهذه السلحة بحيث أصبح وسيلةرئيسية لإدارة الحرب ، كان إختفاء تشكيلات القتال المنضمة الكثيفة للقوات ، التيأستمر إستخدامها قروناً عديدة ن وحا محلها تشكيل قتال جديد ، يتطلب شكالاً مرنة منتنظيم القوات,

فدخوا الأسلحة ذات المواسيرالمحلزنة( المششخنة) في تسليح الجيش ، وهي أسلحةتتميز بمرمي اكبر من مرمي الأسلحة ذات المواسير الملساء ، كما تتميز بدقة أعلي فيالضرب ، الأمر الذي أدي إلي ظهورطريقة جديدة لإدارة عمليات القتال ، تشكيلات الخطالمنتشر( من حملةالبنادق) وإختراع الآسلحة الألية( الأوتوماتيكية) وتطور معدات المهندسين أدي إليمولد تشكيل من القتال بالمجموعات ، كما انه يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لظهور حربالمواقع الثابتة ، كما أن ظهور الطائرات والدبابات والأنواع الكثيرة من المدفعيةالخفيفة الحركة إلي ظهور طرق جديدة لإدارة العمال القتالية تتميز بخفة الحركةوالمناورة.

فظهور سلاح جديد لم يكن ليؤثر علي سير العمليات القتاليةفحسب ولكن أدي إلي ظهور شكل جديد للأعمال القتالية للوقاية من هذا السلاح ، مثلالوقاية ضد الكيمياء والدفاع الجوي والدفاع ضد الدبابات ، والوقاية ضد أسلحةالتدمير الشامل ، والدفاع ضد الغواصات.. ألخ

فأدي إلي تغيرات جذرية في طرق إدارة القوات والسيطرة عليها، وفي تنظيم التأمين المادي والفني والطبي للعمليات ، وفي كثير من الميادين الأخريللأعمال القتالية.إنتهي المصدرالروسي

ففوائد حرب أكتوبر علي الأنتاج الحربي وتطور الأسلحةوإختراع انواع جديدة ، فكل ذلك أحدث إنقلاباً كبيراً في الأسلحة وتكتيكاتوالإسترتيجيات جعلت خبراء العالم يدرسون هذه الحرب دراسة وافية ، وجعلت كل هم هؤلاءالخبراء هو الإستفادو من تلك الحرب ودراستها دراسة وافية ، وأصبح همهم هو الإستفادةمن نتائج المعارك في أي حرب مستقبلية وفي أي مكان ، رغم انهم وضعوا تحفظاص اماممهمتهم فقالوا ان عملية غربلة وتقييم كل الشواهد ستسغرق سنوات ، بل إن احدهم أضافأن الدروس التي سنستخلصها من الحرب ربما لا يصبحمن المستطاع وضعها موضع التنفيذ الكامل قبل عشر سنوات.

تسببت حرب أكتوبرفي توقف ترسانات حلف الأطلنطي ومصانعالأسلحة في أوروبا الغربية كلها عن الأنتاج لحين دراسة وتشريح( حرب أكتوبر) وبعد هذة الدراسة وبعد إستخدامكل شيء عن طري صور الأقمار الصناعية ، ثم الإستماع إلي تقارير شهود العيان من ميدانالقتال وكل ما خرجوا به سوف يتم تشغيل الترسانات الحربية والمصانع عليها لحينإستخلاص دروس أخري ولحين تصميم أسلحة مضادة للأسلحة التي إستخدمت في حرب أكتوبر مثلصواريخ سام3 وسام6 وسام7 والصواريخ المضادة للدبابات منطراز مولوتكا.

الدرس الأول

لم تعد الدبابة هي القوة التي تحسم الموقف في ميدانالقتال

كانت الدبابة هي السلاح الرئيسي في المعارك منذ أن أستخدمت، وتم إستخدام الدبابة لأول مرة في معركة السوم في سبتمبر 1916 فقد سببت تلكالمعارك ثورة تكتيكية حقيقية وكانت أصل ما سمي بعد ذلك بالهجوم الصاعق ، وهكذا أخذتالدبابة في التطور لتساير العصر وتساير التكتيك حتي أصبحت من أهم الأسلحة في العصرالحديث في عمليات الإختراق والتطويق ، وأصبحت عدو المشاة الهيب بعد أن أدخلت عليهاالتعديلات والتجهيزات لمحاربة هذا العدو المترجل . وبعد هذا التطور الرهيب في سلاحالدبابات .. جاءت حرب أكتوبر لتغيير مفهوم و تكتيك الدبابات وتغير أيضاً طرق صناعةهذا السلاأستخدم الجسر الجوي ح بعد أن قهرت القوات العربية المدرعة وشجاعة الجنودالعرب هذة الأنواع المتقدمة من الدبابات في سيناء والجولان ، ونتيجة للتطوراتالتكنولوجيا المتلاحقة بسرعة في الأسلحة المضادة للدبابات أصبحت الدبابة القوةالرئيسية التقليدية للمعارك البرية ، أكثر عرضة للخطر بشكل لم يتصور من قبل فالقواتالمصرية سحقت اكثر من 840 دبابة إسرائيلية وتبعاً لتقديرات الخبراء الذين راقبوا مايجري في ميدان القتال فأن القذيفة الصاروخية ر .ب . ج والصواريخ السوفيتية المضادةللدبابات من طراز مولوتكا ، هي صاحبة أكبر نصيب من من إحداث الخسائر الإسرائلية فيالدبابات بجاني عنصر الشجاعة في المقاتل العربي الذي يقف في الدبابة بخمسين متراًليوجه إليها القذيفة أو الصاروخ وهذا شيء أساسي في خسائر إسرائيل في الدبابات ، فلمتكن الخسائر الإسرائيلية في الطائرات فقط هي العالية بل كانت أيضاً في الدباباتأيضاً ، وكان السبب أيضاً هو إستخدام صواريخ سناجر وسنابرالسوفيتية وصواريخ تاوومافريك الأمريكية ، وفي رأي ( أيان سمارت ) نائب مدير المعهد الملكي البريطانيللشئون الدولية في لندن ، أن الصواريخ الجديدة أضافت لقدرة جندي المشاة المصريوالسوري ، إمكان تسديد ضربة قاتلة بطلقة واحدة ، لأي دبابة مهاجمة ، وقبل أن تتمكنمن إحكام تصويب سلاحها ، ومع ذلك فأن الذين يرفضون التهوين من قدر الدبابة ،يعترفون بأن مبدأ حرب المدرعات يلزم تغيرة ، والتحول الأكثر إحتمالاً قد يتجه نحوما تصفه وزارة الدفاع الأمريكية ( بالمقدرة الثلاثية ) وتعني وحدة تتكون دبابةومشاة ميكانيكية خفيفة ودعم جوي متنقل ويربطها جميعاً رباط محكم بحيث تتولي كلواحدة منها حماية الأخر ، وأخيراً يجب أن نعلم أن غياب الدبابات يجعل مؤخرة الطيرانمكشوفة ، كما أن غياب الطيران يجعل جبهة الدبابات عمياء تماماً .

الدرس الثاني

يتمثل الدرس الثاني في ظهور الأهمية البالغة للنقل الجوي ،وكما أوضح خبراء وزارة الدفاع الأمريكية ، كان الجسر الجوي الأمريكيالكبيرسنداً لأسرائيل .

أستخدم الجسر الجوي الذي أقيم بين أمريكا وإسرائيل أستخدمطريق البرتغال وهولندا وألمانيا الغربية .

فقد وصلت بعض الأوامر الصريحة للبحرية الأمريكية بأن هناكبعض الدول الغربية لن تسمح للطائرات المتجهه إلي إسرائيل بأن تهبط في أراضيها ،كذلك وصلت لها خطة مرسومة صريحة بوضوح لتزويد إسرائيل بطائرات السكاي هوك علي جناحالسرعة .

وهذة الخطة بنيت علي النحو التالي :-

أقلعت الطائرات السكاي هوك من الساحل الشرقي وهبطت في جزرالأزور في البرتغال للتزود بالوقود ثم طارت الحاملة جون كيندي المرابطة قرب جبلطارق ، حيث جري تزويدها بالوقود مرة أخري بواسطة الطائرات حاملة الوقود ، وإنتقلتالطائرات في المرحلة الثانية إلي البحر المتوسط حيث هبطت علي ظهر الحاملة فرانكلينروزفلت وقضت الليلة هناك ،وفي أخر مرحلة إنتقلت الطائرات حيث تزودت بالوقود وهي فيالجو قرب حاملة الطائرات (( أند بنداس ))

وقد شملت العملية حوالي 30 طائرة من هذا الطراز نقلت إليإسرائيل بينما ارسل عدد أخر يتراوح ما بين 30 إلي 50 طائرة علي متن سفن النقلالتابعة للبحرية الأمريكية.

كذلك نقلت إلي إسرائيل حوالي 35 طائرة فانتوم بالطيارينالأمريكين بنفس الطريقة التي نقل بها طائرات السكاي هوك . وهذا حسب أقوال الأسريالإسرائيلين من الطيارين الذين وقعوا في الأسر لقواتنا في الأيام الأخيرة من القتال، وقد ظلت تلك الطائرات محتفظة بعلاماتها المريكية إلي أن هبطت في إسرائيل حيثإستبدلت بها علامات سلاح الجو الإسرائيلي ، إن القواعد الأمريكية في أسبانيا قدإستخدمت في اليام الأولي من الحرب حتي توقفت أمريكا عن ذلك بعد إعتراض الأسبان ،أما طائرات الوقود فقد خرجت من جزر الأزور في البرتغال ، كذلك فان طائرات الشحنالتابعة للسلاح الجوي الأمريكي خرجت في الأيام الأولي من القتال وهي تحمل أسلحةوذخيرة لأسرائيل من القاعدة الأمريكية في راشتاين بألمانيا الغربية ، ولولا هذاالجسر المريكي الرهيب لخسرت إسرائيل الحرب وخسرت كل شيء .. وهذا ليس كلامنا ولكنكلام وزير الدفاع الإسرائيلي الذي أعلن صراحة وقال لولا المدد الأمريكي لخسرتإسرايل الحرب بالتأكيد لأنها أستهلكت كل الذخيرة وخسرت أكثر من نصف سلاحها الجويكذلك ، وهذا في العشر أيام الولي من الحرب ، فأن النقل الجوي قد أعطي للحرب الحديثةأسلوباً عظيماً للنقل والسرعة فلهذا أهتمت به الدول الكبري كالأتحاد السوفيتيوأمريكا وأثبت هذا أحداث تشيكوسلوفاكيا إذ نقل جوا جيش بأكمله دون أن تتمكن أجهزةالكشف الغربية من تحديد وقت النزول إلا بعد وصول القوات السوفيتية إلي أهدافها ،ومنالمنتظر أن تستخدم طائرات تهبط وتقلع عمودياً وتتمتع بنفس قدرة الطائرات النفاثةعلي الطيران الأفقي ، وعندئذ يتسع العمل المحمول جواً إلي أبعد مدي ، ويقل إستخدامالمظليين إلي أقل حد ممكن ، وتستطيع مثل هذة الطائرات الطائرة هوكر 1127 ب هذاوتتمتع امريكا كذلك بأسطول نقل جوي متطور وسريع فلديها الفرقة الأولي من فرسان الجووالتي إستخدمت في فيتنام وهذه الفرقة تعدادها 158000و19 طائرة عضوية 480 طائرةعمودية 10 مدفع عيار 105 ممللي 50قاحط مدرعة وغيرها من الأمكانيات التي تتمتع بهاتلك الفرقة ،وهذا يعد دليلاً علي مدي فائدة النقل الجوي وكذلك كانت حرب اكتوبرتجربة ناجحة لأظهار الأهمية البالغة للنقل الجوي .

الدرس الثالث :-

أن الطائرة مهما كانت إمكانياتها القتالية الرهيبة فأنها لاتفلت من الصواريخ ، وهذا يرجع لملحمة الدفاع الجوي المصري التي بدأت بعد حرب 1967هذه الملحمة التي بدأت ببناء حائط الصواريخ .

وقد مر ذلك الحائط بعدة مراحل .. مراحل قاسية وصعبة مر بهارجال هذا السلاح وتحملوها بكل صبر وإيمان وثقة في النصر ،يقول الفريق محمد علي فهميقائد قوات الدفاع الجوي خلال حرب اكتوبر .

تم إنشاء موقع النطاق الأول وتم إحتلالها خارج مدينةالقاهرة دون رد فعل من إسرائيل ، وإستغلالاً للنجاح قررنا إنشاء ثلاث نطاقاتفيمنتصف المساحة بين القاهرة والجبهة ووضعت خطة طموحة لتحقيق ذلك ، فعلي مدي ليلتينفقط كان علينا إنشاء تحصينات لحوالي 24 موقعاً ، لتجهيز مراكز القيادة والمواصلاتوخلافة ،نمهد الطرقات والمدقات وخلافه ، نحرك بطاريات الصواريخ وتحتل مواقعها معوسائل الدفاع المباشر عنها ، ووسائل الأنذار المختلفة ، ندفع مجموعات من المهندسينالإلكترونيات لضبط وإختبار وتجهيز العدد الكبير من المعدات المطلوبة لتكون جاهزةللقتال في خلال ساعات قليلة من وصولها ، كل هذه الأعمال يجب أن تتم ليلاً وليسنهاراًحتي تتم المفاجأة للعدو ، وفعلاًَ تم تنفيذ الأعمال في التوقيت المحدد وفيتناسق تام كسمفونية لا نشاز فيها ، وفي صباح 30 يونيو 1970 حدث الآتي فوجئتالطائرات الإسرائيلية المغيرة بالصواريخ المصرية ، وتكبدت خسائر لم تكن متوقعة ،وتكررت المحاولات بمزيد من الطائرات ومزيد من أسلحة الإعاقة ومزيد من التكتيكاتالمضادة للصواريخ ومزيد من اعمال الخاع والنتيجة كانت مزيداً من الخسائر ومزيد منالأسري الطيارين الإسرائيلين .

وبعد مجهود خرافي أستمر أربع سنوات أصبحت مصر تملك اكبروأقوي شبكة صواريخ في منطقة الشرق الأوسط ، وهذه الشبكة مزودة بجميع أنواع الصواريخمن طراز سام 2 سام 3 ، سام 6 ،سام 7 وكذلك مزودة بجميع أنواع المدفعيات المضادةللطائرات الثقيلة والمتوسطة والخفيفة ،وكذلك مزودة بمجموعة مختلفة من أجهزة الأنذار، وهذا يجب ان يعلم الجميع أن هذه الشبكة تعمل في تكامل وتناسق تام ويديرهاالمقاتلون المصريون في كفاءة كاملة حتي أصبحوا أساتذة في فن هذا السلاح لآعليالمستويات العالمية ، وإذل قلت انهم فاقوا الذين أخترعوا هذا السلاح فأني أقولها عنثقة وتجربة ، بل تعدوا ذلك وأضافوا عليها تعديلات إستفاد منها الروس وأدخلوها فيأسلحتهم ، وإن الدعاية الإسرائيلية اخذت تركز الأضواء علي الصاروخ سام 6 وليس عليالرجال الذين يستخدمون هذا النوع , وقالت المصادر الخري(( لقد كان الإسرائيلينمتفوقين دائماً علي العرب لآن سلاحهم الجوي كان أكفأ سلاح طيران في العالم وقد تمكنالعرب في حرب أكتوبر من التفوق علي الإسرائيلين ، لأن قوات الدفاع الجوي لديهم كيدتالطيران الإسرائيلي خسائر فادحة وشلت فاعليته تماماً بسبب وجود الصاروخ سام — 6بين أيديهم .

ففي حرب أكتوبر كان السبب الرئيسي في تساقط طائرات العدو هوشجاعة الرجال المصريين وقدرتهم علي اليقظة والثبات أولً ثم جودة السلاح ثانياً وهذاهو كلام صانعي السلاح فقد قال الليفانت جنرال ميخائيل تومينكو أحد القادة العسكرييمالروس وهو يحمل درجة الدكتوراة في العلوم العسكرية ، إن روح القتال هي المهمة وإنأحد أسباب خسائر الطيران الفادحة التي مني بها سلاح الجو الإسرائيلي هو أن الدفاعاتالعربية المضادة للطائرات أثبتت مقدرتها علي الدفاع عن مواقع قواتها وعن المنشئاتالعسكرية والمدنية مستخدمة الطائرات والصواريخ أرض / جو . سام .

فهكذا كان حائط الصواريخ المصرية عظيماً وتحمل عبء المعركةوحمي بشكل أساسي عبور القوات المسلحة المصرية في حرب اكتوبر ، وتصدي لقوات سلاحالجو الإسرائيلي القوة الأساسية التي يعتمد عليها العدو في جميع عمليتهالعسكريةوأسقط لع حوالي ثلاثمائة طائرة مقاتلة وقاذفة من أحدث الأنواع علي الجبهةالمصرية وحدها . ولذلك فان حرب أكتوبر قلبت موازيين والأعتبرات الخاصة بالحربالتقليدية ، وقد تطورت مفاهيمها جذرياً كما قال خبراء الإستراتيجية في العالم .

أثبتت حرب أكتوبر أنه لم يعد يكفي مجرد القيام بمحاولةتقييم نوايا العدو .. ولكن الأهم من هذا كله تقييم قدراته التقييم الصحيح .

إن الانتصار السريع الرخيص الذي حققته القوات الإسرائيليةفي حرب يونيو 1967 جعله يغتر بنفسة ويظن أنه صاحب الأمر والنهي في المنطقة ،يعربدفيها كما يشاء وكما يريد ، وشجعة علي ذلك التأبيد الأمريكي المطلق ، والإمدادبالسلاح الذي ليس له حدود ،فبذلك أخذت إسرائيل بمبدأ التهوين بقدرات العرب فأسبغواعليهم بنعوت الضعف والهزل ،فكان التباهي بالقوة علي حين أن العرب في مصر وسوريا ،أخذوا يعملون في صمت وأتختا سياسة الخداع والمكر طوال سنوات النكسة وحتي ساعة النصر،وتظاهر العرب بالعجز عندما توافرت لديهم القدرة العسكرية القادرة علي مواجهة أعباءالمعركة ،وعدم رغبتهما في إستخدام الخيار العسكري عندما قررتا إستخدام جيوشهما ،ممايؤكد هذا الكلام ما صرح به موشي ديان ((كانت مشكلتنا في حرب اكتوبر اننا لم نعلنالتعبئة بالسرعة المطلوبة وقد أخطأنا في تحليل وتقييم ما كان لدينا من معلومات ، إنالعرب ومصر بالذات تحركوا في مرات سابقة وكانت لديهم نية الهجوم علينا ولكنها كانتإنذارات كاذبة ، ولم يكن في وسعنا ان نعلن التعبئة العامة في كل مرة نراهم أمامنايتحركون حركة واسعة لقد إستجبنا من قبل لتحركات واسعة قاموا بها وكانت في كل مرةتكلفنا ما بين ثمانية إلي عشرة ملايين دولار ، فهل كان علينا كل شهر او شهرين اننعلن التعبئة العامة وندفع كل هذا المبلغ ثمناً للتحوط امام إنذارات كاذبة ، أننافي أكتوبر لم نعلن التعبئة العامة إلا عندما تأكدنا بما لايقبل الشك .. لكن ذلك كانمتأخراً بعض الشيء ، وأنني أقول ان القيادة المصرية كانت تريد هذا التأخير بعضالشيء كما قال وزير دفاع العدو لن الضربة الرئيسية تجيء في فترة الأخير هذه فتسببفي إنهاء المعركة ، هكذا خدع الإسرائيليون أنفسهم وناموا وأعتمدوا علي إفتراض سيطرعليهم بأن العرب لن يحاربوا وأقتنعوا بذلك عن طريق السياسة الحكيمة التي أتخذهاالعرب في مواجهة عدو ماكر خبيث .

خاتمة

لقد كانت حرب أكتوبر مجالاً واسعاً لاستخدام الجديد منالأسلحة وكانت أيضاً البداية لتطوير وإنتاج أسلحة أخري جديدة علي سبيل المثال دفعتحرب أكتوبر معامل ومراكز الأبحاث العسكرية إلي إحراء المزيد من الدراسات والأبحاثالعسكرية إلي إجراء المزيد من كل هذا حول وسائل التوجيه الإلكتروني ، كما أدت حربأكتوبر إلي التفكير الجدي في إنتاج طائرات تعمل بدون طيار ، كوسيلة لمواجهة الزيادةالضخمة في خسائر الطائرات والطيارين ، كما فرضت وسائل اخري أي حرب اكتوبر عليالتكنولوجيا العسكرية ..كما أدت إلي تدريبات جديدة للطيارين وأبحاث عن الصواريختكون اكثر دقة مضادةللدبابات وستؤدي حرب أكتوبر إلي أن يطلب قادة الجيوش بعد الأنأجهزة أكثر دقة وي مجال متابعة الطائرات أو معرفة اماكن الصواريخ ، وسيكون منالضروري بعد حرب اكتوبر إيجاد المزيد من التنسيق والمشاركة بين القوات الجويةوالبرية ، وستكون هناك حاجة وستكون هناك حاجة إلي دعم النقل البحري إذا ما أستدعيالأمر تعويض الصواريخ التي يفقدها المقاتلون ، وأسفرت كذلك حرب أكتوبر عن درس هاموهو اهمية الإنتصارات السريعة في الساعات القليلة من بدء القتال ، ومحاولةالإستفادة الكاملة من عناصر المفاجأة واهمية دعم هذه الإنتصارات والغنطلاق منهالمزيد من الإنتصارات ، واخيراً نفول أن هذه الحرب هي اول حرب نتابعها وتصورهاالأقمار الصناعية كما قال تقرير المعهد الإستراتيجي السويدي