ليله عقاب ايلات – ابراهيم حجازي

**
ماذا حدث في إيلات ولإيلات‏..‏ هذا ما توقفت عنده الأسبوع الماضي وأنا أتحدث عن الأهمية الخاصة التي يحملها شهر نوفمبر للبحرية المصرية عموما وقواتها الخاصة تحديدا وأيضا لنا جميعا نحن المصريون لأنه في تاريخ الشعوب أحداث يستحيل نسيانها لكننا دون كل الشعوب ننسي والمصيبة أننا ننسي كل ماهو عظيم وجميل ورائع في حياتنا‏..‏ ننساه ربما لكيلا يكون لدينا رصيد إنجازات نستند إليه وننهل منه ونتحدث عنه‏!.‏ نسينا ليلة‏15‏ ـ‏16‏ نوفمبر سنة‏1968‏ وهي الليلة التي طالت وامتدت فيها يد مصر إلي أن تخطت الحدود ودخلت إسرائيل وأنزلت العقاب الذي يستحقه الصهاينة علي ميناء إيلات وليلتها عرفوا أن العين بالعين وأنهم إذا كانوا قد نجحوا في العربدة علي سواحل البحر الأحمر بما تحت أيديهم من عتاد وسلاح وطيران وترسانة أمريكية تعوضهم ما يفقدونه ربما قبل أن يفقدوه‏..‏ إن كانوا قد ظنوا أن مصر وقتها وقعت فإنهم لم يضعوا في حسبانهم معدن المقاتل المصري القادر علي قلب موازين القوة بعقيدته الراسخة وشجاعته النادرة وانتمائه الهائل وهذا بالضبط ماحدث في إيلات ولإيلات في العمليات الفدائية الخاصة الثلاث التي اجتاحتها وكانت ومازالت عنوانا للشجاعة والبسالة والتضحية‏!‏
اللواء محمود فهمي قائد القوات البحرية اقترح علي القيادة أن تقوم البحرية المصرية من خلال قواتها الخاصة بالرد علي عملية خطف الرادار التي أطلق عليها الصهاينة عملية غزو مصر والتي قام بها اليهود لأجل استغلالها دعائيا في العالم ولأجل تيئيس شعب مصر من أنه لن تقوم قائمة لجيش مصر العاجز عن حماية حدود مصر‏!.‏ اللواء محمود فهمي لم يقدم اقتراحه من فراغ إنما استنادا إلي معرفته الوثيقة برجاله وبمتابعته المستمرة لتدريبات القوات الخاصة البحرية حديثة العهد في الإنشاء شديدة البأس في القوة والعزيمة والإصرار‏!.‏ اللواء محمود فهمي أعطي الضوء الأخضر للقوات الخاصة لأجل الاستعداد لعملية لا تقبل القسمة ولا الطرح ولا الجمع‏..‏ لاتقبل إلا النجاح وإيلات الهدف‏!‏


جاءت اللحظة التي انتظرها رجال الضفاع البشرية المصرية وما إن جاءت حتي ظهر الخلاف واحتدم الصراع لأن الكل يريد نيل هذا الشرف‏..‏ شرف الرد والردع بالقيام بأول عملية داخل أرض الصهاينة‏!‏
ونترك مسرح التدريبات والمنافسة الرهيبة بين الرجال لأجل القيام بالمهمة ونذهب مع الرائد بحري رضا حلمي قائد لواء الوحدات الخاصة وقتها والذي صمم علي أن يقوم هو بنفسه بمهمة استطلاع الهدف ودراسة المنطقة‏!.‏ سافر الرائد رضا حلمي علي أنه ضابط من سلاح الإشارة في مهمة تفتيش روتينية علي أجهزة نقطة المراقبة البحرية الموجودة بجوار ميناء العقبة من عام‏1967‏ ووصل الرجل إلي العقبة التي تبعد خمسة أميال بحرية عن ميناء إيلات السهل رؤيته ورصد الحركة فيه علي مدي ساعات اليوم‏..‏ وأتم الرائد رضا حلمي مهمة الاستطلاع وعاد بمعلومات شاملة وصداقات عديدة وبعودته بدأت مرحلة تدريب متخصصة للمجموعة التي وقع عليها الاختيار لتنفيذ المهمة‏!.‏ الكل يعمل ليل نهار في تدريب مشابه تماما لما سيتم في العملية‏..‏ وعلي جانب آخر قامت مجموعة أخري بتجهيز المعدات والألغام اللازمة وبعد الانتهاء من تجهيزها بدأت رحلة سفر المعدات من خلال خطة تمويه يستحيل كشفها‏!.‏ المعدات تم إرسالها إلي العراق علي طائرة نقل مصرية بصحبة الرائد مصطفي طاهر رئيس عمليات لواء الوحدات الخاصة والملازم أول عبد الرءوف سالم والعريف عبده مبروك‏..‏ سافروا إلي العراق علي أنهم أفراد من منظمةفتحوالمعدات خاصة بمنظمة فتح وفي مطار العراق استقبلهم أفراد من مجموعة أبو هاني الفلسطينية وتحركوا برا بالسيارات من العراق إلي بلدة الطفيلة الأردنية التي مكثوا فيها انتظارا لوصول مجموعة الضفادع البشرية المصرية من القاهرة‏!‏
نعود إلي الإسكندرية ومعقل القوات البحرية الخاصة ودرجة الاستعداد والتحفز والترقب في السماء والكل يترقب لحظة صدور قرار السفر الذي هو ضمنيا قرار إنزال العقاب بإيلات‏!.‏ وقع الاختيار علي ثلاث مجموعات ضفادع بشرية للقيام بالمهمة وتحدد موعد السفر وتقررت المغادرة علي فوجين بجوازات سفر مدنية بغرض السياحة‏..‏ وصلت المجموعتان إلي عمان وأقاموا في منزل تابع للسفارة وفي الحادية عشرة مساء يوم‏14‏ نوفمبر غادر الضفادع البشرية عمان قاصدين العقبة التي دخلوها من طريق فرعي بعيد عن الطريق الرئيسي تحسبا لأي طارئ ربما يلفت الأنظار وهذا الحذر جعلهم يتفادون دورية حدود أردنية لا الوقت ولا طبيعة العملية ولا أي شيء يسمح بأن يراهم مخلوق أو يتكلم معهم إنسان في منطقة حدودية طبيعي أن تكون مليئة بالعيون والآذان المفتوحة‏..‏ المهم أن الضفادع وصلوا بعد ساعات إلي المنطقة المحددة لهم والوقت الواحدة والنصف بعد ظهر يوم‏15‏ نوفمبر‏.‏
ا
لتعليمات حتي هذه اللحظات أن يرتاحوا ويتم التنفيذ في الليلة التالية‏..‏ إلا أن الموقف تغير لسببين‏:‏

أولهما أن الرائد رضا حلمي صمم علي تنفيذ العملية في اليوم نفسه تحسبا من أن تكون الدورية الأردنية رصدت تحركاتهم وإمكانية وصولهم قائمة في أي لحظة‏!‏
أما السبب الثاني وراء قرار القيام بالعملية في اليوم نفسه فهو تقرير من المخابرات المصرية والتقرير شفرة متفق عليها مسبقا تذاع في برنامج ما يطلبه المستمعون من إذاعة صوت العرب والشفرة إذاعة أغنية‏’‏ بين شطين وميه‏’‏ للمطرب محمد قنديل وإذاعتها معناها أن المخابرات رصدت دخول سفن إلي الميناء وهذا معناه القيام فورا بالعملية‏..‏ المهم أن‏’‏ صوت العرب‏’‏ أذاعت الأغنية وإذاعتها تعني وجود أهداف داخل الميناء‏!‏
أمام هذه المعطيات تقرر التبكير بموعد عملية مد الذراع المصرية إلي قلب إسرائيل لأجل أن يعرف الصهاينة ويعرف العالم أن مصر قادرة علي أن تطولهم في أي وقت وأي مكان‏!‏
الوقت يقترب من الغروب وسط مناخ شتوي متطرف في برودته ورياحه وغيومه وكلما اقتربت الشمس من سطح الأرض معلنة نهاية نهار تراجعت حركة البشر في ميناء العقبة لأننا في شهر رمضان وساعة الإفطار اقتربت ومعالم اقترابها خلو الشوارع من الناس‏..‏
الحركة‏..‏ حرة السير توقفت في الشوارع وتوقفها معناه بداية تحرك الضفادع البشرية التي استمعت جيدا للتلقين النهائي للعملية وتخصيص الأهداف لكل مجموعة‏..‏ بدأ التحرك بنزول القوارب الزودياك إلي الماء بعدها توالي نزول مجموعات الضفادع البشرية الثلاث التي ستنفذ العملية‏.‏
المجموعة الأولي ملازم أول عمر عز الدين والرقيب محمد العراقي والثانية الملازم أول حسنين جاويش والرقيب عادل البطراوي والمجموعة الثالثة الملازم أول نبيل عبد الوهاب والرقيب محمد فوزي البرقوقي‏.‏
وبدأت ضفادع مصر البشرية في التحرك لأجل عقاب إيلات‏
!

أستأذن حضراتكم في العودة قليلا للوراء لأجل إلقاء الضوء علي دور هائل للمخابرات العسكرية المصرية في هذه العملية‏..‏ عملية إيلات تحديدا وعمليات أخري تمت خلال تلك الفترة التي أعقبت هزيمة‏1967‏ وكنا في احتياج لها لنثبت لأنفسنا أننا مازلنا أحياء‏!.‏
النقيب علي عثمان‏..‏ ضابط بمدرسة الصاعقة أحيل للتقاعد وهو نقيب بقرار جمهوري في قضية المشير عامر وبرأته المحكمة‏,‏ وأعاده إلي الخدمة الفريق صادق مع مجموعة من ضباط الصاعقة‏..‏ عادوا لأجل مهمة محددة هي تنشيط العمل الفدائي في قلب إسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية وتحت إشراف وتبعية مكتب الاتصال في عمان التابع للمخابرات الحربية المصرية‏.‏
مكتب الاتصال خطط لأجل قيام مجموعة خاضعة له بعمل كمين لدورية مدرعة للعدو في منطقة داخل إسرائيل اسمها‏’‏ وادي عربة‏’..‏ المهمة تقرر أن يقوم بها ضابط فلسطيني تخرج في الكلية الحربية وحصل علي فرقة صاعقة في أنشاص‏..‏ الضابط بعد أن تلقي التلقين الخاص بالمهمة رفض القيام بها‏!.‏ الضابط في تبريره للرفض قال‏:‏ إن منطقة‏’‏ وادي عربة‏’‏ هي واد مفتوح يسهل للعدو مراقبة أي تحركات غريبة فيه بما يجعلها مهمة مستحيل إتمامها‏!.‏
التعليمات وقتها للمكتب أن يقتصر دوره علي التخطيط للعمليات الفدائية وتدريب الأفراد عليها‏,‏ ويمنع مشاركة المصريين فيها نظرا لحساسيات كثيرة قائمة نتيجة الوجود علي أرض غير مصرية‏!.‏
النقيب علي عثمان الموجود في عمان علي قوة مكتب الاتصال المصري والمكلف بالتخطيط لعملية وادي عربة‏,‏ فوجئ مثلما فوجئ الآخرون برفض الضابط الفلسطيني القيام بالعملية‏,‏ ولأن هذا الضابط الفلسطيني كان يوما تلميذه في مدرسة الصاعقة‏..‏ لذلك سأله عن سبب الرفض‏!‏
ورد الضابط الفلسطيني علي النقيب علي عثمان بقوله‏:‏ هذه دوريات داخل إسرائيل وليست في مدرسة الصاعقة‏!.‏ الرد حمل مفاجأة لم يتوقعها النقيب علي عثمان الذي أحس بالمهانة من الكلمات التي قيلت‏,‏ وعلي الفور قال له‏:‏ بالمخالفة للتعليمات سوف أخرج معك في هذه الدورية لأثبت لك أن دوريات الصاعقة أصعب من أي مهمة خلف الخطوط داخل إسرائيل‏!.‏ وبدأ الاستعداد لهذه المهمة التي تحدد لها خمسة أيام مشيا‏,‏ واحتاجت إلي تدريب خاص لمدة أسبوعين خاضه طاقم الدورية الفلسطيني مع النقيب علي عثمان الذي واصل معهم الليل بالنهار لكي يتعلموا في الـ‏15‏ يوما تدريب كيفية دخول أرض العدو وفتح ثغرة وتلغيم


المنطقة المحددة ووسائل التمويه بعد كل خطوة لهم خلف الخطوط‏!.‏

وخرج النقيب علي عثمان ضابط المخابرات المصري مع الدورية التي هدفها تلغيم طرق محددة في وادي عربة تستخدمها المدرعات والمجنزرات الصهيونية‏..‏ النقيب علي عثمان قال للضابط الفلسطيني سوف تكون هذه الدورية علي نظام مدرسة الصاعقة‏..‏ أنت قائدها وأنا محكم عليك‏..‏ وبدأت الدورية مهمتها ووصلت إلي الحدود بعد خمسة أيام واستغرقت هذا الوقت نتيجة الحذر البالغ في تحركاتها لأجل أن تغيب عن كل الأعين صديقة كانت أو غير‏,‏ لأن أي اعتراض للدورية سيعرض المهمة كلها للفشل‏!.‏ ودخلت الدورية وادي عربة بعد أن فتحت ثغرة وبعد أن قامت بتمويه كل تحركاتها وقامت بتلغيم الطريق المحدد وعادت إلي الحدود وخرجت وابتعدت إلي منطقة يسهل منها مراقبة أول انفجار لأول لغم مع مرور هدف للعدو عليه‏!.‏ وحدث وكانت عربة نقل جنود مدرعة دخلت حقل الألغام وحدث لها ما حدث‏!.‏
اطمأنت الدورية علي نجاح مهمتها وبدأت رحلة العودة التي استغرقت ثلاثة أيام‏,‏ وما إن وصلوا إلي نقطة تمركزهم حتي اتصلوا بقيادتهم‏,‏ وكانت مفاجأة مذهلة لقاعدة العمليات الفدائية‏!.‏
المفاجأة سببها إسرائيل التي أذاعت خبرا عن انفجار العربة المدرعة وعن أنها قتلت المخربين السبعة الذين تسببوا في حادث الانفجار‏..‏ ولهذا السبب القاعدة اعتقدت أن الدورية وقعت في أيدي اليهود‏,‏ ولذلك كانت أعظم مفاجأة عندما ثبت أن الدورية عادت سالمة غانمة‏,‏ وبعدها توالت العمليات الفدائية تحت إشراف مكتب الاتصال المصري وبمشاركة النقيب علي عثمان‏..‏ توالت العمليات إلي أن جاءت عملية إيلات الأولي‏!.‏
القوات البحرية من خلال قائدها اللواء محمود فهمي أبدت للقيادة العامة استعدادها للقيام بعمليات فدائية في ميناء إيلات بواسطة الضفادع البشرية‏,‏ والمخابرات الحربية أخذت علي عاتقها مهمة التخطيط لهذه العملية التي تبدأ وتنتهي من أرض غير أرضنا‏,‏ ومهم جدا هنا دقة المعلومات لأن الغلطة تكلفنا أرواحا وتعيدنا للوراء أكثر مما نحن عليه‏!.‏



العقيد سعيد نصر من فرع الخدمة الخاصة بالمخابرات الحربية المصرية وصل سرا إلي عمان‏,‏ وهناك قابل النقيب علي عثمان الذي كان قد قام باستطلاع كامل للمنطقة وحدد طرق السير ومكان التمركز لانطلاق العملية ونقاط التجمع بعد انتهاء المهمة‏..‏ المهم أنه عرض تقريرا علي القائد القادم من القاهرة‏,‏ وبعد مراجعة كل التفاصيل اعتمدت الخطة ولم يعد متبقيا إلا التنفيذ‏!.‏
بعد أربعة أيام من وصول رجل الخدمة الخاصة إلي عمان‏..‏ وصلت المعدات الخاصة بالعملية‏,‏ وهي الألغام ومعدات الغطس والقارب وأشياء أخري‏..‏ وصلت إلي منطقة اسمها المفرق‏,‏ وهي مثلث واقع بين الحدود الأردنية ـ السورية ـ العراقية‏..‏ والمعلومات المتاحة وقتها أن هذه المعدات خاصة بمنظمة فتح‏,‏ ومن ثم تم نقلها من منطقة المفرق إلي مقر القاعدة الفدائية في منطقة الطفيل‏,‏ ولا أحد يعرف الحكاية إلا النقيب علي عثمان ـ مكتب المخابرات في عمان ـ والرائد مصطفي طاهر ـ القوات الخاصة البحرية ـ والملازم أول عبدالرءوف سالم‏..‏ وبعدها بيومين وصلت الضفادع البشرية‏,‏ وأقامت كل مجموعة في مكان‏.‏
وفجر الخميس‏7‏ نوفمبر‏..‏ قام الرائد ساهر لاشين من مكتب المخابرات المصري في عمان باصطحاب مجموعات الضفادع البشرية في ميكروباص من عمان‏,‏ والخطة أن يتحرك علي طريق معان حتي علامة كيلو معينة بعدها يدخل الصحراء لمسافة كيلومترين هي نقطة التجمع‏..‏ وفي نفس الوقت النقيب عبدالله الشرقاوي من قاعدة الطفيل الفدائية يأخذ المعدات ويتجه إلي نفس الطريق‏,‏ وعند علامة الكيلومتر يدخل الصحراء تجاه نقطة التجمع‏..‏ والتحرك الثالث يقوم به النقيب علي عثمان ومعه سيارة مجهزة بكل الشئون الإدارية الخاصة بالمهمة‏.‏
وتلاقت كل الأطراف في منطقة التجمع التي اختارها وحددها في استطلاعه النقيب علي عثمان‏,‏ وفي منطقة التجمع تقابل رجال الضفادع البشرية مرة ثانية مع معلمهم في مدرسة الصاعقة علي عثمان‏,‏ ووقتها سأله الملازم أول حسنين جاويش قائد مجموعة الضفادع البشرية‏:‏ تعلمنا في مدرسة الصاعقة أن نجاح أي عملية‏70%‏ منه في الوصول إلي الهدف والـ‏30%‏ الباقية في التعامل مع الهدف‏!.‏ وضحك علي عثمان وقال‏:‏ اتركوا الـ‏70%‏ لي‏,‏ بما يعني أن الوصول إلي إيلات مهمته والتعامل مع إيلات مهمة الضفادع‏!.‏
الخطة الموضوعة أن التحرك من منطقة التجمع يبدأ قبل غروب الشمس بساعة لأجل أن يصلوا إلي البحر علي موعد أذان المغرب والوقت رمضان ونقطتا المخفر الأردنية والسعودية كل واحدة منهما ستكون مشغولة في إعداد وجبة الإفطار لأننا في رمضان‏,‏ وبالتالي تحرك الأفراد تجاه البحر لن يعترضه أحد‏..‏ وحدث ووصل الجميع إلي البحر‏,‏ ونزلت مجموعات الضفادع الثلاث إلي القارب‏,‏ والخطة أن يصل بهم القارب إلي نقطة محددة‏,‏ بعدها ينزلون بألغامهم إلي الماء متوجهين إلي إيلات علي أن ينتظرهم القارب في نفس مكان نزولهم الماء وبقاء القارب في المكان له وقت يتحرك بعده عائدا للشاطئ وإذا تأخرت الضفادع البشرية في الرجوع لأي سبب فعليها تكملة المسافة سباحة وتسلم نفسها للسلطات الأردنية‏!.‏ وتحرك القارب تجاه هدفه داخل المياه‏,‏
وتحرك الرائد مصطفي طاهر والنقيب علي عثمان إلي تبة عالية من عليها يمكنهما مراقبة ما يحدث‏!.‏ ووصل القارب إلي نقطة إنزال الضفادع‏,‏ ونزل الضفادع إلي الماء واقتربوا من الميناء واكتشفوا أن الهدف غير موجود ـ أي أن السفن غير موجودة ـ فعادوا ثانية ولحقوا بالقارب قبل انصرافه‏,‏ وتأجلت العملية أسبوعا لتكون في ليلة‏15‏ ـ‏16‏ نوفمبر‏1969.‏



وفي نفس الليلة ونفس التوقيت الذي هو قبل المغرب بساعة‏,‏ بدأ التحرك من نقطة التجمع تجاه البحر مرورا بنقطتي الحدود الأردنية والسعودية المشغولتين بإعداد الإفطار‏,‏ ووصلت الضفادع إلي البحر‏,‏ ونزلت المجموعات الثلاث إلي القارب‏’‏ الزودياك‏’‏ الذي بدأ التحرك‏,‏ ومعه تحرك مصطفي طاهر وعلي عثمان إلي التبة للمراقبة‏,‏ وبعد نصف ساعة من تحرك القارب‏’‏ الزودياك‏’‏ داخل المياه تجاه إيلات‏..‏ فجأة استدار القارب عائدا ناحية الشاطئ‏,‏ ونزل طاهر وعثمان ليعرفا السبب‏,‏ فأبلغهما رضا حلمي أن التيلة التي تثبت الموتور في القارب انكسرت‏,‏ وأن التيلة الاحتياطي في مكان التجمع الواقع علي بعد خمسة كيلومترات داخل الصحراء‏,‏ وبدون تفكير أخذها النقيب علي عثمان عدوا ذهابا وعودة‏,‏ وعاد ومعه التيلة وتم تركيبها وتحرك‏’‏ الزودياك‏’‏ ثانية لأجل عقاب إيلات‏!.‏
الرجال في مهمة‏..‏ الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود‏!.‏