العقيده القتاليه الاسرائيليه بالتفصيل

موضوع من اعداد محمد العباسي


بنا الجيش الإسرائيلي عقيدته القتالية على مفهوم منع القوات المهاجمةمن السيطرة على أي هدف حاسم ولهذا يعتمد على الحركة والانتشار والمرونة السريعةوالحشد للقوة القتالية بأسرع وايسر الطرق معتمداً على التكنولوجيا الحديثة والتطورالكبير في معداته ، كما أن العقيدة الإسرائيلية تعتمد على العمل المشترك بين أصنافالقوات المسلحة البحرية والجوية والبرية ويركز الجيش الإسرائيلي على أن تكونالمراحل الأولى من المعركة قوية النيران وبكثافة لإحباط و إنهاك الخصم وقطع خطوطإمداداته وضربه في العمق ويمكن القول أن عقيدة إسرائيل هي عبارة عن قدرة هجوميةعالية مع وضع موانع حصينة إستراتيجية لامتصاص جهد القوات المحاربة العربية ثمالقيام بالضربة الهجومية القوية في العمق العربي لتدمير مقدراته الاقتصادية وشلحركته و إنهاك قواه ويقول كلاوزفتز أحد المنظرين العسكريين الإسرائيليين ” إن الحربمن أعمال العنف ، تهدف إلى إكراه الخصم على قبول أرادتنا ، وعلى هذا فالعنف هوالوسيلة أما الغاية فهي فرض إرادتنا على الخصم ” ونجد إسرائيل قد ذهبت إلى ما ذهبتإليه النازية من اعتناق مبادئ التفوق والعنصرية وهاهو بيجن في كتابه (الثورة) يكشفعن العقيدة الإجرامية واللاإنسانية حيث يقول” العالم لا يشفق على المذبوحين ،العالم يحترم المحاربين ، السياسة هي فن القوة عندما تضرب الفولاذ بمطرقة فإنالجميع يتهيبون صوت الدوي ، وعندما تستعمل القفاز فإن أحدا لا يتنبه إلى وجودك ، إنالأحذية الثقيلة هي التي تصنع التاريخ، وتعتبر إسرائيل أن خير وسيلةللدفاع هي الهجوم ويمكناعتبار الأسس التالية هي مرتكزاتالعقيدة الإسرائيلية وهي :
أ*. الاحتفاظ بمبدأ المباد أه لكي تهاجم العرب في الوقتوالمكان المناسبين وهو ما تطلقعليه إسرائيل ( الحربالوقائية) .
ب*. عدم الدخولفي القتال على اكثر من جبهة واحدة في آن واحد .
ﺠ. نقل المعركة إلىارض الخصم .
د*. السرعة فيالعمليات وعدم إطالة الحرب .
ﻫ. تحقيق التفوق في الزمان والمكان .
و*. معركةالأسلحة المشتركة (برية – بحرية – جوية) .
ز. الاعتماد في بناءخططها العسكرية على معلومات جيدة بالاستغلال الجيد للاستطلاع الجوي والأرضي والتجسس .
ح. الحرص على تحقيق المفاجأة.



ومن أهم مبادئ الحرب التي يثبتهاالجيش الإسرائيلي :
أ*. المفاجأة .
ب*. التعاون .
ﺠ. الحشد .
د*. السرعة .
ﻫ. المرونة .


أهمية العقيدةالقتالية في المواجهة والصراع


الكاتب أ . تحسين يحيى أبوعاصي – كاتب فلسطيني مستقل


يقولالمفكر الفرنسي ريجيس دوبريه : يبدو أن الأفكار تُسيّر العالم .( انتهى )
وفي خطاب ألقته كونداريزا رايس أثناء حفلة تخرّج فيالجامعة الوطنيّة للدفاع(NDU) قالت فيه : نحن بحاجة إلى مفاهيم وأفكار جديدة لخوض الحرب على الإرهاب( وفق تسميتها ) ، وشدّدت أيضا في خطابها على أهميّة الفكر والعقل والابتكار ،عندما أعطت مثالا على ألمانيا إبان الحرب الثانية ، فألمانيا استطاعت أن تحقّقانتصارات عديدة بسبب ابتكارها لمبدأ دمج الدبابة والطائرة والراديو، الأمر الذيأوصل إلى مفهوم الحرب الصاعقة الخاطفة (Blietzkrieg) ، وذلك في الوقت الذي كانأعداؤها يخططون للحرب المستقبلية بعقلية الماضي .
لا شك أن الصراع بين البشر بدون إعداد وتعبئة ، يكونمثله مثل صراع ومناطحة الثيران الهائجة ، و إن الفهم الدقيق لأشكال وآليات التعبئةوالإعداد ونمط التربية والثقافة ، يساعد الحركة أو التنظيم أو الدولة إلى حد كبيرعلى حسم النزاعات أو الخلافات.



وكثير من الحركات والتنظيمات والجيوش لحقت بهاخسائر فادحة وهزيمة نكراء ؛ بسبب سوء التخطيط والإدارة وهشاشة الإعداد والتعبئة ،مما يعني عدم الصمود والانهيار السريع أمام التحديات الجسام ، كما حدث في انهيارالجيوش العربية في حروب 1948 – 1956 – 1967 م ، وعندما اجتاحت جيوش الحلفاء العراقوسقوط بغداد المدوي والسريع ، وانهيار السلطة الفلسطينية في غزة.


ومن الأخطاءالكبيرة التي يقع بها قادة الجيوش والتنظيمات ، أنهم ينفقون ملايين الدولارات فيشراء السلاح وجمعه من هنا وهناك ، وفي إخضاع عناصرهم وكوادرهم وحتى قادتهم لدوراتعسكرية ، و يقومون بإرسال البعثات التعليمية العسكرية ، ويعملون على إنشاء وتحصينالمواقع ، ثم تكون النتيجة الانهيار السريع والمفاجئ.


فهل يؤتمنمثل هؤلاء القادة على قيادة شعوبهم ؟ وهل يحافظون على تراث وهوية ووطن؟إن غياب العقيدةالقتالية هو الذي دفع بقادتنا إلى الانهيار السريع ، بل والأخطر من ذلك هو تلكالتصريحات والشعارات التي يرفعونها ، والتي ما تلبث أن تنهار سريعا أمام الوقائعالمؤلمة ، وغياب العقيدة القتالية أو ضعفها هو الذي يدفع إلى الاعتراف السريع فيأقبية التحقيق وإفشاء كل الأسرار ، وهو الذي يدفع إلى التنازل والتفريط ، وهو الذييدفع إلى اليأس والإحباط والإفلاس السياسي ؛ لأنه لا يملك ما يقدم لشعبه بعد سقوطوانهيار خطه السياسي ، كما سقطوا وانهاروا سريعا منذ الساعات الأولى من ميادينالمواجهة.


العقيدة القالية الراسخة هي التي تدفع المقاتلين إلى المقاومة والاستبسال فيالدفاع والقتال ، حتى لو تغيبت عوامل الصمود ، وحتى لو قُطعت كل خطوط الإمداد ،والعقيدة القتالية هي التي تحطم كل المعايير التي تتحكم في نظريات وقوانين الصراع ،فتجعل من المقاتل الواحد وكأنه مائة مقاتل ، ومن النفر القليل جيشا كبيرا ، وتجبرالأعداء على مواجهة حساباتهم الأمنية ونظرياتهم الاستراتيحية ، والعقيدة القتاليةهي التي تدب الخوف والذعر في الأعداء، لذلك فهم يحسبون ألف حساب عند المواجهةالمسلحة ؛ لأن عقيدتهم القتالية سر قوتهم.


لقد تجرأت إسرائيل في فترات سابقة على القوى الوطنية والثورة الفلسطينية في لبنان ، وتجرأت على الساحة الأردنية ، وعلى ساحةالضفة وغزة ، وعربدت في كل المنطقة من شرقها إلى غربها ، ولكنها اليوم تحسب ألفحساب لحزب الله مثلا .
الذي خضع فجأة لعملية قلب واكتشف انه كان لا يأكلبطريقة صحية ولا يهتذكرت صحيفة هآرتس : الخلل في حرب تموز(يوليو)كان في العقيدة القتالية لافي الإعدادالعسكري.
ووصفمراسل صحيفةهآرتس” تجربة حرب تموز بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي بأنهاأشبهبالشخصمبسلامة جسده كما ينبغي .
كما نشرت الصحيفة نفسهامقالا كتبه يسرائيل هرئيل ، قال فيه انالخلل الذيحصل خلال “حرب لبنان الثانية” لم يكن على صعيد الإعداد العسكري كمايروجله، وإنما على صعيد الروحية والعقيدةالقتالية.
ففي حرب لبنان الثانية فشلضباط كبار معظمهم خريجي أكاديمياتعسكرية إسرائيليةوأميركية في مواجهة مجموعة من الضباط المقاتلين لدى حزب اللهالذين تعلموا في إيران قيادة ما لا يتعدى اللواء. ( انتهى)



لقد أحبرت العقيدة القتالية لحزب الله قادةالكيان على إعادة النظر في كل نظرياتهم الأمنية ، وحطمت مفاهيمهم العسكريةوالإستراتيجية ، وضربت في الصميم منطلقات العقل العسكري الإسرائيلي .
كما أنهمن الواضح أن العقيدة القتالية هي من وراء صمود حركة طالبان رغم الضربات القويةوالمتلاحقة ضدها ، وهي من وراء صمود فتح الإسلام في بقعة صغيرة من مخيم نهر الباردشمال لبنان ، وصمود دول أمريكا اللاتينية أمام الغطرسة ألأمريكية وكذلك كوبا وكوريا،وهي من وراء سقوط الشاه عام 1979 .
والعقيدةالقتالية كانت وراء هروب القوات الروسية من أفغانستان ، وخروج الاستعمار الفرنسي ثمالأمريكي من فيتنام ، حتى إن الضباط الأمريكان الذين شاركوا في حرب فيتنام حذرواحكومتهم من اتخاذ قرار بشن حرب جديدة .
إن غياب العقيدة القتالية هووراء الانهيار السريع للجيش العراقي ، يقولالمحللالعسكري ماركوس كوربن الباحث في مركز الإعلام العسكري في واشنطن : إن إستراتيجيةالصدمة والترويع التي تبنتها القيادة العسكريةالأمريكية في بداية الحرب ضد العراق من خلال شن هجوم جوي واسع ومكثف ،ساعد القواتالبرية الأمريكية في التقدم سريعا نحوالعاصمة العراقية بغداد لتحسم معركة الغزو فيأقل منثلاثة أسابيع.



أما عندما تتوفر العقيدة القتالية فيقول ضابط بحريأمريكي لاري سيكويست : إن الدروس الحقيقيةمن حربالعراق هي أن طبيعة الصراع تغيرت وأن جيشنا لم يتمكن من الأداء بصورةجيدةفي ظل الظروف الجديدة وذلك بفعل العقيدةالقتالية التي يملكها الإرهابيون (حسب وصفه ).
وللعقيدة القتالية علاقة مباشرة بالقائد الذي تتجه الأنظار في المعارك دائماإليه؛ لأنه يحتل بشخصيته موقعا مرموقا في عقول وقلوب أنصاره ، بما يحققه من إنجازاتعلى الأرض ، ولا يحدث ذلك إلا من خلال التواصل بين القاعدة والقمة ، فتصبح شخصيةالقائد هي أشبه بالعقيدة القتالية ، يستعد المقاتلون للموت من أجلها ؛ لأنهم رأوابه رجلا قويا وقائدا فذا ، كما تلعب شخصية القائد دورا كبيرا في اجتذاب محبةالمقاتلين وولائهم ، وبالتالي تدفعهم إلى تنفيذ الأوامر الموجّهة إليهم ، بدافعالانتماء العقائدي .
فالقائد عند جنوده ليس شخصاً عادياً ، فهو لايستمد قوته من القيادة بل يمنحها القوة وهو الذي يُضحّي بوقته ويخلص في عمله بعيداًعن مصلحته الشخصية.



إنه القائد العادل الخلوق الذي لم يغرق في الفسادحتى أذنيه ، مما يجعله مسموعا مطاعا يتفانى الجميع من أجل خدمته وتنفيذ أوامره بكلثقة وإيمان .
إن حب القائد يمتزج من الناحية النفسية بحبالتضحية والاستماتة في سبيل العقيدة القتالية التي يتجنّد المحارب من أجلها. وعندماينغرس الحب للقائد وللمؤسسة في العقول والقلوب ، تنغرس عقيدة الولاء للوطن الواحدبشكل لا تَقدر المؤثرات الهدامة على التأثير عليها .
ووفقا لرأي علماء علم النفس ، فإن الذي يقاتل منأجل عقيدة يؤمن بها ، يختلف عن الذي يُدفع إلى القتال رغماً عنه ، كونه موظفاًيتقاضى في نهاية كل شهر أجراً ، لأن هناك فرق كبير بين الانتماء العقائدي من جهة ،وهو الانتماء الذي يتمثل في الفكرة التي تنتهجها المؤسسة العسكرية ، والتي تعمل علىصهر العقول المنتمية إليها في بوتقة وحدة العقيدة الواحدة ، عبر تقنيات مدروسةتعمّق هذا الوعي والانتماء ، عن طريق إثارة الدوافع لدى المقاتلين ، وبين الانتماءللوظيفة أو للمصلحة من جهة أخرى .
الدكتور مارڤين زوكيرمين وهوباحث أميركي معروف في الحقل النفسي يقول : إن الانصهار في الفكر القتالي الموحّديستدعي إثارة العوامل الفطرية التي رافقت وجود الإنسان، وفي مقدمـتها السعي إلىالدفاع عن النفس أو إرضاء غريزة البقاء ضمن مجتمع ننتمي إليه.
وهنا يتجلى الدور المؤسساتي الرسمي في استئصال فكرة الانتماء القبلي والفئويالضيّق ، وغرس الانتماء الوطني في وجدان المقاتل .
ويقول زوكيرمين، عندما تنغرس هذه الفكرة وتطغىعلى ما عداها، تبرز عندها أهمية إثارة التفاعل الكيميائي الدماغي عن طريق الشحنالنفسي والعقائدي .
الجيش اللبناني استقبل الجيش الإسرائيلي بالقهوةوالبسكويت في حرب تموز الأخيرة ، فعلى أي أساس قامت عقيدته القتالية؟وهل اعتبر الجيش اللبناني إسرائيل العدو الأولللبنانيين والفلسطينيين وكل العرب ؟من أجل ذلك تجتهد الإدارةالأميركية في وضع خطة لتخليص جيوش النظام العربي الرسمي من أي عقيدة قتالية تعتبرإسرائيل عدوة للعرب ، وهي تربط مساعداتها بشروط عدة تضمن على الأمد البعيد عدم أداءأي جيش عربي دورا يهدد حليفتها الإستراتيجية إسرائيل .
نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في الرابع عشر من أيلول 2006 : إن واشنطنأعدت خطة لتسليح الجيش اللبناني وتدريبه ، وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية ، وربطتواشنطن تقديم مساعدات إلى الجيش اللبناني بوجود قيادات عسكرية موثوقة بها ، عبر طلبإحالة أسماء عسكرية معينة إلى مواقع ، وطلب إبعاد بعض الضباط عن مواقع حساسة ونافذةفي أجهزة المخابرات ، الحديث دوما عن مهمات كبرى تنتظر الجيش اللبناني مستقبلاً . ( انتهى )
إن غياب العقيدة القتالية عندالعرب وخاصة الفلسطينيين ، هي من وراء كل هزيمة وهروب للوراء ، وإنني أذكر وبحزنكبير تلك الأعداد الكبيرة من المقاتلين الفلسطينيين الذين فروا هروباً عبر مياه نهرالأردن ؛ ليسلموا أنفسهم إلى قوات الاحتلال أثناء المواجهة مع النظام الأردني ،وبالمقابل تماما أتذكر الممارسات المسلكية الخاطئة التي ارتكبتها الثورة الفلسطينيةعلى الساحة الأردنية واللبنانية وبدون الدخول في التفاصيل ، و كذلك هروب المقاتلينالفلسطينيين بما فيهم كبار القادة من غزة إلى الكيان المسخ وإلى مصر، وكل ذلك يرجعإلى غياب الوعي في العقيدة القتالية .
وكذلك أيضاً انسحاب المقاومةالفلسطينية من لبنان وتشتتها في السودان وتونس وغيرها من الأصقاع ، وتراجع المشروعالوطني الفلسطيني إلى حد الفشل يرجع أيضا إلى غياب العقيدة القتالية .
لا بد من عقيدة قتالية نربي عليها رجالنا من خلالمشروع مقاوم يجمع تحت لوائها جميع القوى العاملة على الساحة الفلسطينية الإسلاميةمنها والوطنية ، فذلك هو الطريق الأقصر والأقرب لتحقيق المصلحة الوطنية العليالشعبنا ، وخير سبيل إلى ذلك هي العقيدة القتالية الإيمانية ، والتي تُعتبر محاولاتالقضاء عليها كمحاولات الكتابة على الماء ، هذا ما أثبتته التجارب والأحداث .


عقيدة عسكرية إسرائيلية جديدة ؟

بقلم رندى حيدر – شبكة الصحافة غير المنحازة

طرحت الانتقادات الحادة التي وجهها تقرير فينوغراد الى أداء الجيش الاسرائيليخلال حرب تموز في لبنان تساؤلات حول ما اذا كان الفشل في الحرب لا يعود في جزء منهايضاً الى عدم مطابقة العقيدة القتالية للجيش الاسرائيلي مع الواقع الذي فرضتهالمواجهات غير المتكافئة من حيث موازين القوة العسكرية والتسلح بين الجنودالاسرائيليين ومقاتلي “حزب الله”. وذهب بعض المعلقين الاسرائيليين الى حد القول انالتفوق الكبير للجيش الاسرائيلي عتاداً وقدرات تكنولوجية لم يساهم كثيراً في حسمسير المعارك وبات “سيفاً ذا حدين” لا سيما في المواجهات العسكرية غير الجبهوية وفيحرب عصابات مثل التي خاضها الحزب واعتمد فيها بصورة كبيرة على الصواريخ المتوسطةوالقريبة المدى التي لم ينجح الطيران الاسرائيلي في ضربها رغم آلاف الطلعات التيقام بها، والصواريخ المتطورة المضادة للدبابات التي أثبتت المواجهات فاعليتها. قامتالعقيدة العسكرية الاسرائيلية منذ ايام بن غوريون على النظرية الهجومية بهدف تحقيقما كان يسميه بن غوريون” الردع التصاعدي” ضد اعدائه من الدول العربية. وهذا ما سارعليه طوال الأعوام الماضية رؤساء الحكومات الاسرائيليون محاولين تطوير هذه العقيدةوتدعيمها سواء عبر بناء القوات المسلحة واعطاء أهمية كبيرة لسلاح الجو،ام عبر بناءأجهزة متطورة للإنذار المبكر. ومع تغير نمط المواجهات بعد حرب تشرين عام 1973 منحرب تقليدية الى حرب عصابات عمد الجيش الاسرائيلي الى تطوير هذه العقيدة بصورةمناسبة بدءاً من اعطاء سلاح الجو دوراً أكبر في مطاردة المقاومين وضرب مواقع اطلاقالصواريخ او الاعتماد على الوحدات الخاصة المحمولة جواً للقيام بالمهمات العسكريةعوضاً عن الدوريات الراجلة من اجل تخفيف الاحتكاك مع رجال المقاومة وتفادي الخسائرالبشرية. لم ينجح الجيش الاسرائيلي في حسم المعركة خلال حرب تموز، ولم يفلح فيتجنيب جبهته الداخلية التعرض للقصف، وفشل سلاح الجو في تحقيق السيطرة الكاملة علىمسرح العمليات العسكرية، كل ذلك ألحق ضرراً كبيراً بالقدرة على الردع للجيشالاسرائيلي مما زاد كثيراً في حجم الهزيمة التي لحقت بهذا الجيش. في أول رد لرئيسالاركان الاسرائيلي غابي أشكينازي على انتقادات لجنة فينوغراد قال :”حرب لبنانأظهرت التغييرات التي يمر بها الشرق الأوسط والتي تدل على احتمال حدوث مواجهةعسكرية على أكثر من جبهة واحدة”. قد يشكل هذا الكلام نقطة البداية لعملية اعادةالنظر في التوجه الذي تحكم بالجيش الاسرائيلي خلال العقدين الماضيين لا سيما انهناك شبه اقتناع داخل اسرائيل ان ما جرى في صيف 2006 لم يكن مجرد مواجهة بيناسرائيل و”حزب الله” وانما مواجهة عسكرية غير مباشرة بينها وبين ايران وحليفتهاسوريا. وكل ذلك لا بد ان ينعكس على عملية اعادة النظر في العقيدة القتالية. منالأمور الاساسية التي طرحتها حرب تموز عدم القدرة على حسم المعركة من الجو. الأمرالذي دفع العديد من المحللين العسكريين الى اعادة درس دور القوات البرية التي علىما يبدو كانت الأكثر تضرراً من الانخفاض في موازنة الدفاع الذي بلغ عام 2006 خمسةمليارت شيقل. ويعمل الجيش الاسرائيلي اليوم على تطوير أساليب مختلفة لخوض حربالعصابات التي فرضها عليه “حزب الله” مثل انشاء فرق نخبة لمثل هذا النوع من القتالواعطائها حيزاً من الاستقلالية يسمح لها بسرعة التحرك ولا يكبلها بالهرميةوالتراتبية العسكرية لدى اتخاذ القرارات. لقد كان اخفاق الجيش الاسرائيلي في حربلبنان انعكاساً لفشل الحكومة الإسرائيلية في تحديد أهداف سياسية واضحة لها. فاذاكانت الحرب في جانب منها مواجهة غير مباشرة مع سوريا وايران، فالحكومة الاسرائيليةحرصت منذ أيام الحرب الأولى على طمأنة سوريا بأنها غير مقصودة. ورغم كل المعركةالشرسة التي كانت تخوضها اسرائيل منذ سنتين ضد حصول ايران على السلاح النوويوذهابها احياناً الى حد التهديد بالعمل العسكري، اذا بها تقف مكتوفة الأيدي في حربتموز امام اول امتحان للقوة مع ايران رغم المعرفة الوطيدة لإسرائيل بأن الصاروخالذي أصاب سفينتها الحربية هو من صنع ايراني وكذلك الصواريخ البعيدة والمتوسطةالمدى التي يملكها “حزب الله”. في مواجهة هذا كله وتحسباً لما قد ينتظر لبنان، لابد للقيادة السياسية للحزب ان تعيد النظر هي ايضاً في استراتيجيتها العسكرية ازاءاسرائيل ولا يكفي الاعلان عن جهوزيتها للحرب المقبلة .فما كان يصح حتى تموز عام 2006 لم يعد ينطبق على ما ستكون عليه الأمور بعد هذا التاريخ.

السلاح النووي وتطور العقيدة القتالية الإسرائيلية

د. حامد ربيع

من استراتيجية الردع عام 1973.. إلى استراتيجية الانتحار في حرب لبنان 1982 .. إلى استراتيجية الهجوم ‏[*]

تحت هذا العنوان كتب المؤلّف – رحمه الله -: “مشكلة التحليل الاستراتيجي من أعقد الموضوعات التي يتعيَّن علينا التَّعرّض لها، ورغم أن الثقافة الاستراتيجية – كعلم متخصص له تقاليده وقواعده – من أحدث العلوم، الذي لا يزال يبحث عن رجاله، إلا أنه كفكر وممارسة وجد منذ أقدم العصور، فالاستراتيجية في أوسع معانيها: هي فن التعامل مع المشاكل. والتعامل مع المشاكل يفترض مسبقًا التفكير والتصور والتأمل، أو بعبارة أدق الإدراك المسبق، ولعله ليس من قبيل المصادفة، أن نلاحظ أن أعظم القادة الاستراتيجيين ينتمون إلى الماضي، وعلى وجه التحديد إلى العصور القديمة، فالحضارة الرومانية قدمت لنا سادة العالم في التصور الاستراتيجي، لقد عاشت الحضارة الأنجلوسكسونية على مفاهيم قياصرة روما؛ بل ولم يكن سر نجاح الدولة العثمانية إلا هضمها لمفاهيم القياصرة، وأولئك الذين يَحْكُمون في واشنطن رغم كل ادعاءاتهم هم طلبة مطيعون لتلك المفاهيم، لم يستطيعوا الفكاك منها. وقبل قياصرة روما عرفنا الإسكندر الأكبر في اليونان، وكليوباترة في مصر، وكِلاهما ينتمي إلى الثقافة الهللينية.

وفي أرض الفراعنة خرج أكثر من عملاق واحد، نستطيع أن نذكر (تحتمس) و(رمسيس)، وكلاهما يعترف له الفكر المعاصر بالقدرات الفكرية الخلاَّقة؛ بل إن (أيزنهاور) عندما حاول أن يعرف كيف يجب التعامل مع منطقة الشرق الأوسط، لم يجد مساعدوه سوى رمسيس الثاني يسألونه: كيف يجب أن تتم الصياغة الاستراتيجية للسلوك الدولي، في هذه المنطقة؟ رغم ذلك فإن علم الاستراتيجية لا يزال ينقصه الكثير من عناصر التقدم والكمال، على أن أخطر ما يجب أن نلاحظه، أن الفكر الاستراتيجي[1] في العالم العربي بصفة خاصة على قسط ضخم من التخلّف، يكفي أن نتذكَّر أنَّ هذه المادَّة لا وجود لها في أيّ تعليم جامعي، حتَّى في الكُلّيَّات المُتَخَصِّصَة، لماذا؟ سؤال آخر جدير بنا أن نتصدَّى له، ولكن ليس هذا موضعه، فَلْنَتَذَكَّر فقط أنَّ من يتعامل لدينا مع المشاكل الاستراتيجية، يعكس حالة التردي والهوة الفكرية التي وصلنا إليها، في أغلب الأحيان نجد أنفسنا أمام شخص فاشل في تخصُّصِه، فوجد في هذا العلم بابًا واسعًا يستطيع أن يدخل من خلاله، ليس هدفنا فتح الجروح، ولكنَّنا نريد فقط أن نضع النقط أسفل الحروف، ونحن بصدد تحليل بعض المشاكل الاستراتيجيَّة التي تسيطر على الفكر الإسرائيلي، ولْنتذكَّر أيْضًا مؤقتًا أنه في جميع المعارك التي خضناها عام 1956 ثم عام 1967 وأخيرًا عام 1973 لم يَكُنْ لَدَيْنا فكر استراتيجي، أو على الأقل كان فكرنا الاستراتيجي ليس على مستوى التعامل الحركي، وأنَّ هذا أحد أسباب الهزيمة. دقة الفكر الاستراتيجي وقدرته على تخطي مشاكله، أحدُ عناصر القوة في الجانب الإسرائيلي.

ومِنْ ثَمَّ يَجِبُ أن نُلاحِظَ منذ البداية، أن التحليل الاستراتيجي له مستوياته، وكل من هذه المستويات يملك وظيفة، ولا يَجُوزُ أن نَتَصَوَّر أن أحد المستويات يغني عن المستوى الآخر في إطاره العام، وبكثير من التبسُّط، هناك ثلاثة مستويات كل منها عُلِم خصائصها:

الأول وهو المستوى القومي، أو ما عبّر عنه بالاستراتيجية العليا، هذه تعني تحديد الأهداف القومية؛ أي الأهداف العليا، ثم ترتيب هذه الأهداف بطريقة تصاعدية، تسمح بتحديد الأهمّ فالأقلّ أهمّيَّة، وأخيرًا تصوّر محدَّد، ليس فقط للبَدَائِل لِكُلّ من هذه الأهداف؛ بل وكذلك لحدودها بمعنى الحد الأقصى الذي لا يجوز تجاوزه، والحد الأدنى الذي يجب أن تقف عنده التنازلات، كذلك يدخل في هذه الدائرة عملية صياغة الأهداف كخُطَّة صالِحة للتنفيذ، سواء من حيث مضمونُها أو من حيث مداخلُها، وكذلك أدواتها، هذه الدائرة تتضمَّن أيضًا ما يُسمى بالأمن القومي، الذي هو أحد عناصر الاستراتيجيَّة القومية، هذا المستوى الأول.

يعقبه المستوى الثاني: والذي يدور حول قطاعات الدولة، في كل قطاع من قطاعات الدولة هناك استراتيجية مستقلة ومتميزة، تندرج في إطار الاستراتيجية العليا؛ ولكنها تستقل عنها دون أن تتعارض معها، وبهذا المعنى لدينا استراتيجية عسكرية وأخرى اقتصادية وهكذا. الاستراتيجية العسكرية تصير بهذا المعنى تحويل وصياغة عسكرية للاستراتيجية القومية.

المستوى الثالث وهو ما يُسمَّى بالاستراتيجية الميدانيَّة؛ ونقصد بذلك تحويل الاستراتيجية الخاصة بقطاع معين إلى خطة للتعامل وقد تحدد القطاع والمكان والموقف، ومن ثَمَّ فإنَّ الاستراتيجيَّة العسكريَّة يَجِبُ بِدَوْرِها أن تتحوَّل إلى استراتيجيَّة مَيْدانية تبعًا للسلاح المستخدم والمكان، أو موقع المعركة المتوقَّعة. هذا الذي حدَّدْنَاهُ، هو تبسيط مُطلقٌ؛ ولكنَّ الفِكْرَة الأساسيَّة واضحةٌ، والتي تعنِي أنَّ التَّعامُل العسكريَّ يفترض تعدّدًا وتناسُقًا.

هناك استراتيجيَّة قومية يتدخل فيها العنصر العسكري، ثم هناك استراتيجية عسكرية، يجب أن تكون من حيثُ طبيعَتُها تحويلاً للاستراتيجيَّة القوميَّة، إلى إدراكٍ عَسْكَرِيٍّ ثُمَّ هُناكَ استراتيجيَّة ميدانيَّة تَدُورُ حَوْلَ نَقْلِ تِلْكَ الاستراتيجيَّة العَسْكَرِيَّة إلى مَيْدَان التنفيذ الفِعْلي سواء بمعنى استخدام سلاح معين، أو مُوَاجَهَة العدُوّ في مَوْقِعٍ مُعَيَّن. الاستراتيجيَّة الميدانية بهذه المعنى تفترض بدورها مستويات ثلاثة: استراتيجية كل سلاح على حدة، ثم استراتيجية كل ميدان من ميادين المعركة، تصير بدورها نوعية أخرى، وفي داخل ذلك فإن كل موقف يفرض بدوره مستوى ثالثًا سواء كان الموقف مرتبطًا بميدان المعركة، أو بلحظة التعامل، أو بظَرْف التعامل.

الذي يعنينا أن نذكر به أيضًا، أن هذا العدد لا يعني الاستقلال والانفصام. فن إدارة الحرب، يقوم على أساس كيفيَّة التفاعل والتداخل بالتأثير والتأثُّر بين جميع المستويات للاستراتيجية، بحيث لا يحدث تناقُضٌ، ولا يؤدّي التعدُّد إلى خَلْق الشعور بالفرقة أو الاستقلالية.

فهم الاستراتيجية الإسرائيلية يفترض الفَهْمَ الواضِحَ لِما قدَّمناه وهو يعني أنَّنا نستطيع أن نكتشف تلك الاستراتيجيَّة وجوهرها الحقيقي، يجب أن نسلك منهاجية أساسها التنقُّل من الجزء إلى الكل، بتدرج معين، وبحساسية وعلمية واضحة. ولذلك فإننا لنستطيع أن نصوغ تصورنا للاستراتيجية العليا والكلية للدولة اليهودية، سوف نتبع المنهاجية التالية:

أ – تحليل استراتيجية كل سلاح من الأسلحة التي تعرضنا لذكرها سابقًا.

ب – ومن ثم ومن خلال تجميع تلك الاستراتيجيات الخمس، نستطيع أن نكتشف خصائص الاستراتيجية العسكرية لتل أبيب.

ج – وهذا سوف يسمح لنا بتحديد خصائص الاستراتيجية القومية للدولة الإسرائيلية.

د – وعلى هذا الضوء نستطيع أن نكتشف أيضًا خصائص استراتيجيات أخرى فرعية، وبصفة خاصَّة استراتيجية التعامُل الاقتصادي مع المنطقة من جانب، واستراتيجية التعامُل مع مصر من جانب آخر.

نبدأ باستراتيجية التعامل النووي

مراحل تطوّر الإدراك العسكري الإسرائيلي

سبق وذكرنا أكثر من مرة، أنَّ السِّلاح النَّوَوِيَّ هو أحد العناصر الأساسية في العقيدة القتالية الإسرائيلية، ليس هذا موضع تحليل المشاكل العديدة التي يُثِيرُها الخيارُ النَّوَوِي، إلا أنَّ مجموعة من الحقائق يجب أن نقدم بها، ونحدد دلالتها في الاستراتيجية الإسرائيلية المُعاصرة، نحن لا نزال وكما سبق وحدَّدنا، نتعامل مع الاستراتيجية المُرتبطة باستخدام هذا السلاح، وليس الاستراتيجية الكلية القتالية.

أولاً – أولى هذه الحقائق أن الإدراك الإسرائيلي بصدد السلاح النووي تطوَّر تطوّرًا خطيرًا، ونستطيع بصفة عامة أن نميّز بين مراحِلَ ثلاثٍ:

أ – المرحلة الأولى: منذ وجود إسرائيل حتَّى عام 1973: حيث كان السلاح النووي سلاحًا رادعًا، القَصْد منه تخطّي عناصر الضعف التي يُعاني منها الجسد الإسرائيلي، وإرهاب العالم العربي، بحيثُ يَصِيرُ هذا السّلاح إحدى أدوات الحرب النفسية الاستراتيجية، ومن ثَم يمكن أن توصف بأنها استراتيجيَّة الردع.

ب – المرحلة الثانية: وهي منذُ حرب أكتوبر حتَّى حرب لبنان أي عام 1982: أضْحَت الاستراتيجيَّة الإسرائيليَّة أساسُها الخَوْفُ، والسّلاح النووي هو سلاح محور استخدامه أنه السلاح الأخير، حيث لا يعنيني سوى القضاء على الخصم، ولو من خلال الانتحار الذاتي، إنَّها عقدة الماسادا، وهكذا نستطيع أن نسمي هذه الاستراتيجية بأنها استراتيجية الانتحار.

ج – المرحلة الثالثة: وقَدْ بَرَزَتْ فيها القنبلة التكتيكية، لتصير هذه القنبلة أداة لاستراتيجيَّة هُجومية، تسمح بتحقيق الهيمنة الأرضية والاستئصال البشري للقدرة المعادية.

الكثير مِمَّن تعرَّض للاستراتيجيَّة الإسرائيليَّة النوويَّة، لا يزال غيرَ واعٍ بحقيقة التطور الأخير، وهو لا يزال يناقش موضوع السياسة النووية الإسرائيلية على ضوء المُعطيات السابقة على امْتِلاك القنبلة النووية التكتيكية.

ثانيًا – رغم كل ما سوف نُقدمه من تفاصيل ومصادرها موثقة؛ كما سوف يرى القارئ، فإن معلوماتنا المتوافرة والمتداولة بخصوص السلاح النووي الإسرائيلي على وجه الخصوص محدودة الأهميَّة، وكما سوف نَرَى فِيما بَعْدُ. رَغْمَ ذلك فالثَّابت أنَّ إسرائيلَ تَمْلِك القنبلة النووية ومُنْذُ فترة غير قصيرة، وهي قد توجَّهت إلى ذلك بصفة خاصة عقب فشل العدوان الثلاثي، وبمعونة القيادة الفرنسية لتستطيعَ إسرائيل أن تحمي نفسها.

تقاريرُ أكثَرِ الخُبَراءِ حِيادًا عقِبَ الكثير من التقاريرِ الدقيقة، بعضها مصدره نفس وكالة المخابرات الأمريكية، وبصفة خاصَّة عقب الأنباء التي سربها (فانونو)، والتي أخضعت لتحليل دقيق من أعظم علماء الذرة، وبصفة خاصة الصور التي قدمها الفني الإسرائيلي المذكور، فإن إسرائيل تملك اليوم ما يزيد على (مِائَتَيْ رأس نووي)؛ بل والبعض يصل به الأمر إلى القول بأن إسرائيل حاليًّا تملك القدرة على إنتاج قنابل نيوترونية. على كلٍّ فإسرائيل اليوم هي الدولة السادسة في العالم؛ كدولة نووية بكل ما يعنيه ذلك من نتائج. فسياسة إسرائيل النووية، حتى وقت قريب كانت تقوم على أسس خمسة:

أولاً – من جانب أول الغموض حول امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية، فهي تارة تترك أخبارًا تتسرَّب عن امتلاكها لتلك القنبلة، سرعان ما تكذبها المصادر الرسمية، حتى إن اعترافات العامل الفني السابق ذكره، البعض بل والكثير من المعلقين من يعتبرها من قبيل الإخراج المسرحي، والسبب في ذلك واضح، فالسياسة الإسرائيلية تستخدم هذا السلاح وما يثار حوله وسيلة لخلق البلبلة والاضطراب في الجانب العربي، ثم هي تستخدمه أداة للابتزاز، وقد حدث ذلك في علاقة تل أبيب بواشنطن، أثناء حرب أكتوبر للحُصُولِ على السلاح الذي يسمح لإسرائيل بمواجهة التفوُّق المصري على جبهة القناة.

ثانيًا – وهي كانتْ وظلَّتْ حتَّى وقت قريب تعتبر السلاح النووي في صورته التقليدية سلاحًا للردع وليس للممارسة، ولعلَّ ما يؤكّد ذلك سلوك السلطات المسؤولة في تل أبيب أثناء حرب أكتوبر كما ذكرنا. لقد هدَّدَتْ به وباستخدامه، وبذلك استطاعت وبسرعة أن تحصل على سلاح متقدّم من واشنطن، ولا يوجد ما يمنع أن يكون تسريب هذا النبأ من جانب كيسنجر أثناء حرب أكتوبر وسيلةً يبرر بها السلاح الكثيف الذي عمل هو شخصيًّا على وصوله، وبسرعة إلى إسرائيل عقب الهجوم الأول الناجح من الجانب المصري.

ثالثًا – وهي مصمّمة على أن تظل هي – أي إسرائيل – صاحبة الاحتكار الوحيد لهذا السلاح، في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فهي في نفس اللحظة التي تساعد فيها، وتقدم معونتها الفنية لبعض دول العالم الثالث؛ كتايوان فهي مصمّمة على ألا تسمح لأي دولة عربية بأن تملك تقدُّمًا فَنّيًّا في هذا المجال؛ تدمير المفاعل النووي العراقي بالقرب من بغداد يدخل في هذا النطاق، واحتمالات تدمير أيّ محاولة لإعادة بناء ذلك المفاعل في المستقبل يجب أن يؤخذ بكثير من الجدية.

رابعًا – نقل المادَّة المتفجّرة النَّوَوِيَّة، والَّتِي نستطيع أن نَصِفَها بالسلاح النووي، في الفكر التقليدي الإسرائيلي يجب أن يتم باستخدام الطائرة هي وحدها التي تسمح بالوصول إلى الهدف وإصابته بدقة، ومن هنا الترابط الوثيق بين السلاح الجوي والسلاح النووي.

خامسًا – استخدام السلاح النووي من جانب إسرائيل في صورته التقليدية، يفترض توافر ثلاثة شروط؛ أن تكون هناك حرب قد هزمت فيها إسرائيل، ثم أن تكون الهزيمة وصلت إلى حدّ لم يَعُدْ مِنَ المُمْكِنِ بِخُصوصه تجنُّبُ اسْتِئْصال الدولة اليهودية، أي استئصال الوجود العبري كدولة، وكنظام سياسي في المنطقة. وأخيرًا أن تكون القوى الدولية العظمى وبصفة خاصَّة موسكو وواشنطن، قد أعلنتْ أوْ أَظْهَرَتْ إرادَةَ التَّخَلّي عن إسرائيل في تلك اللحظة، فإنَّ إسرائيلَ لن تَتَرَدَّدَ في استخْدام السلاح النووي، ولَنْ يَعْنِيها ما يَفْرِضُه ذلك من مخاطِرَ مَرَدُّها انتشار الإشعاعات النووية في نفس الأرض الإسرائيلية، وهي لذلك تُعَبّر عن مفهوم الانتحار الذاتي، كَمِحْوَر لِلتعامل القومي، وهو ليس جديدًا في التاريخ اليهودي، وبصفة خاصة في قصة المجتمع اليهودي، وتعامله مع الإمبراطورية الرومانية.

المتغيرات الجديدة والاستراتيجية الإسرائيلية:

مجموعة من المتغيرات برزت بصفة خاصة في الأعوام الخمسة الأخيرة، كان لابد وأن تفرض إعادة النظر في هذه الاستراتيجية التقليدية في الإدراك الإسرائيلي للسلاح النووي.

أولاً – وُضُوح تَدَهْوُر القُدُرات القِتاليَّة لِلْجُنْدِي الإسرائيلي، ظهر ذلك واضحًا في حرب لُبْنان، لقدِ اختفت الأسطورة التي أحاطت بالجيش الذي لا يقهر، في حرب أكتوبر، رغم ذلك فقد انطلقت الإشاعات من نفس بَعْضِ القِيادات العربية، وعرفت الدعاية الإسرائيلية أن تعيد من تنظيف الصورة المترسبة في الذهن حول هذا الجندي، بفضل قصة الثغرة وحصار الجيش المصري؛ ولكن أحداث لبنان جاءت فأعادت الأمور إلى نِصابها، ظهر الجندي الإسرائيلي على حقيقَتِه جبانًا لا يَخْشَى قدر ما يهاب القتال أو المواجهة في ميدان المعركة، حيث تكون هذه المواجهة شَخْصًا لِشَخْص، وكان لا بدَّ لِلْقِيادة العَسْكَرِيَّة من ثَمَّ أن تُعِيدَ حساباتها.

ثانيًا – برزت بوضوح كذلك حقيقةٌ لم تعد موضع مناقشة؛ السلاح النووي سوف يدخل إن آجلاً أو عاجلاً، إلى منطقة الشرق الأوسط، وسوف تستطيع دول عربية عديدة أن تمتلك هذا السلاح، سواء من خلال تَطْوِير قُدُرَاتِها الذاتيَّة، أمْ بشرائه من دول أخرى إسلامية، أو غير إسلامية، أو بالحصول عليه من السوق الدولي للسلاح من الدول التي يرشحها الخبير الأمريكي المعروف “ليفيفر” لإنتاج القنبلة الذرية وخلال فترة لا تتعدَّى نهاية القرن الحالي إلى جوار مصر، هناك العراق، وليبيا؛ بل البعض يعتقد أنَّ العراق بفضل المساعدات السخية السعودية، والتعاون المصري، والاتفاقيات بين كُلّ من الأرجنتين والبرازيل، سوف تملك هذه القنبلة خلال خمسة أعوام؛ بل وسوف تملك كل ما تَحْتَاجُه لتدمر به أجزاءً عديدة من إسرائيل، فهل سوف تقف تل أبيب منتظرة أن تصاب بالضربة الأولى؟ وما هو أهمّ من ذلك ما هي النتائج المتوقعة لانتشار السلاح؟ هل هو تحييد للسلاح فلا يُسْتَخْدم من أي من الجانبين، أم التصعيد بحيث لا بد وأن يستخدم إن آجلاً أو عاجلاً، ومن جانب أحد الطرفيين؟ ولا يجوز أن ننسى أن طهران بدورها بدأت تعد نفسها لاستخدام هذا السلاح في حروبها القادمة؛ والقيادة الإسرائيلية تعلم أن طهران هي في دائرة الصداقة مع تل أبيب؛ ولكن الصداقة المؤقتة، والموقوتة، وأنَّها مرشَّحة ومنذ الآن أن تندرج في دائرة العداوة أيضًا للدولة اليهودية.

ثالثًا – أمر آخر، لا بُدّ وأن يقلب جميع الموازين بالنسبة للسلاح النووي، كشفت عنه التحقيقات الصحفية، ويَدُور حول امتلاك اسرائيل لقنابل ذرية تكتيكية تستخدم للتدمير في مساحات محدودة.

رابعًا – وفي خلال ذلك فإن العين الدقيقة لاحظت أن الصراع الفكري الذي كان قائمًا بين الصقور والحمائم حول استخدام السلاح النووي من الجانب الإسرائيلي قد اختفى تدريجيًّا، ولم يعد يثيره أحد، هل ذلك مردّه ذلك الاكتشاف بالنسبة للقنبلة النووية التكتيكية؟ وجاء مع ذلك حادث (فانونو) فكان لا بُدّ وأن يطرح التساؤل؟ هل هو تسريب مقصود؟ أم أنه نوع من التسيب في الجهاز المشرف على التعامل مع السلاح النووي؟ وإذا كان تسريبًا مقصودًا فلماذا؟ ما الذي تَبْغِيه إسرائيل من إقناع العالم بأنَّ لَدَيْهَا أكْثَرَ من مِائَتَيْ رأس نووي؟ وإذا كان تعبيرًا عن حالة تسيب فما هي الدلالة التي يمكن أن نستخلصها من مثل هذا الموقف؟

ولكنْ ما المقصود بدِقَّة مِن أنَّ إسرائيل تملك القنبلة النووية التكتيكية لحسابها، بحيث إن القيادة العسكرية اليهودية هي التي تتحكم في كل ما يتصل بها؟

القنبلة النووية التكتيكية الإسرائيلية:

يجب منذ البداية أن نميّز بين مجموعة من الحقائق:

أ – القنبلة التكتيكية: ليست هي السلاح النووي، فالقنبلة التكتيكية هي سلاح نووي؛ ولكنه محدود الفاعلية، بمعنى أن آثاره المدمرة محدودة، بتبعية مساحية معينة، وبحيث أن الآثار المدمرة لا تتجاوز تلك البقعة؛ حدها الأدنى قرابة خمسين كيلو مترًا مربعًا، وحدها الأقصى لا يتجاوز خمسمائة كيلو مترًا مربعًا، فلو تَصوَّرنا مربعًا آخر أحد أضلاعه خمسة وعشرون كيلو مترًا، نستطيع أن نحصر آثارَ القنبلة الذَّرّية سواء المباشرة أو غير المباشر؛ بل وفي الأمد القصير نسبيًّا.

ب – كذلك علينا أن نتذكر الفارق بين القنبلة التكتيكية النووية المخزنة في إسرائيل من جانب الولايات المتحدة، وتلك التي استطاعت أن تتوصَّل إليها إسرائيل، مستقِلَّة عنِ اتّفاقها مع الولايات المتحدة ولحسابِها الخاص، سبق وذكرنا موضع القنبلة النووية التكتيكية في الترسانة المخزنة في إسرائيل، بمقتضى اتفاقيَّة التعاون بين واشنطن وتل أبيب، وهي قنبلة لا نعلم عن خصائصها الكثير؛ ولكن هناك قنبلة أخرى قد تَمَّ إنتاجُها وَتَمَّتْ تَجْرِبَتُها لحساب إسرائيل، وفي اتحاد جنوب إفريقيا، هذه هي التي تعنينا في هذا المقام.

ج – رغم ذلك فيجب أن نعترف بأن معلوماتنا المتوافرة والمتداولة بخصوص السلاح النووي الإسرائيلي على وجه الخصوص، لا تساوي قلامة ظفر، إنها قديمة من جانب، وهي لم تخضع لتحليل جدي حيث يتوفر السياسي المتخصص، والعلمي النابه، ثم العسكري الميداني من جانب آخر، ولنقدّم لذلك نموذجًا، خرجت علينا الصحافة تهلل وتبشر بخصوص ترجمة كتاب “بيتر براي” عن التّرسانة النووية الإسرائيلية (انظر الشعب بتاريخ 25/4/1989). هذا الكتاب طبع بتاريخ 1984، وتنتهي معلوماتُه عِنْدَ عام 1982 في إسرائيل، وفي جنوب إفريقيا توقف عند ذلك العام.

بدء التساؤل عن امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية التكتيكية، كان في أواخر عام 1979 (سبتمبر)، عندما سجلت أجهزة الرصد حدوث برق ضوئي ساطع في عرض البحر بالقرب من الطرف الجنوبي لدولة جنوب إفريقيا، وقد رجح في وقته الخبراء أنَّ سبب هذا البرق الضوئي هو اختبار قنبلة ذرية، ثم كشفت عقب ذلك مصادر المعلومات – عقب هذا الانفجار مباشرة – وصول وفد عالي التخصص من إسرائيل إلى جنوب أفريقيا، وظلت المعلومات تتوافر وتتجمع حتَّى خرجت علينا مجلَّة “دير شبيجل” الألمانية منذ ثلاثة أعوام بمقال كتبه أستاذ سابق في جامعة تل أبيب، يكشف عن حقيقة التعاون بين الدولة اليهودية واتحاد جنوب إفريقيا، الذي كان أحد أبعاده إنتاج هذه القنبلة التكتيكية.

القنبلة النووية التكتيكية التي توصلتْ إليها إسرائيل بالتعاون مع جنوب إفريقيا تتميز بخصائص معينة بحيث يمكن تحديد مواصفاتها بالتالي:

أولاً – قوتها التدميرية: لا تتجاوز 2 كيلو طن، وهو الأمر الذي يَعْنِي أنَّ حُدُودَها المكانية من حَيْثُ التَّدمير لن تَتَجاوَزَ خَمْسِينَ كيلو مترًا مربعًا، أي مساحة لا تَتَجَاوَزُ من حيث اتّساعُها سبعةَ كيلو مترات طولاً في سبعة كيلو مِتْرات عرضًا، فإذا أَضَفْنا إلى تلك المساحة عَشَرَةَ أمثالها من قبيل الاحتراز المبالَغِ فيه لفهمنا إلى أيّ مدًى تستطيع إسرائيل أن تستخدم هذه القنبلة في حربها القادمة، ودون أن تَخْشَى على نفسها، ولفهمنا ولو مؤقتًا لماذا سوف تكون الخطوة الأولى في الحرب القادمة، ضرب الدول الثلاث البعيدة عن حدودها العراق وليبيا واليمن.

ثانيًا – هذه القنبلة يمكن إطلاقها من مدفع هاوبتس من عيار 155 ميلليمترات، أو من مدفع محمول على متن سفينة، أو من صاروخ جو / أرض.

هذا التطور قلب رأسًا على عقب جميع الاحتمالات، ومعه بدأ التفكير الجدي في استراتيجية إسرائيلية جديدة.

ما هي هذه الاستراتيجية؟

وما هو موضع السلاح النووي في هذه الاستراتيجية؟

وما هو موضع القنبلة التكتيكية في السياسة النووية الإسرائيلية؟

وكيف يستطيع العالم العربي تحييد هذا السلاح؟

وأين مصر من ذلك؟

الأسئلة تتداعى ولكل سؤال إجابة.

العقيدةالقتاليةلإسرائيلتتغيرتبعاًلمفاهيمالحربالجديدةالمصدر: المنتدىالعربي للدفاع والتسليح


بعد نقاشاتطويلة ودراسات مستفيضة معمقة، قامت بها أطقم الجيش الإسرائيليIDF على مدار ثلاثة أعوام، قررت قيادة الجيش مؤخرا تبنيإدخال مفاهيم جديدة على نظريتهاالقتاليةفي حروبهاالمستقبلية، سواء ضد الجيوش النظامية أو شبه النظامية أو ما يسمى بحرب العصابات. بحيث تستجيب بشكل فعال للتحديات والتهديدات المستجدة آخذة بعين الاعتبار طابعالمعركة الحديث من حيث طبيعة العدو، سلاحه المستخدم، تكتيكاتهالقتاليةوالإستراتيجية، بالإضافة إلى مكانه الجغرافي.


وتأخذالعقيدةالقتاليةالحديثةللجيش الإسرائيلي بعين الاعتبار التغيير الذي طرأ على طبيعة المعركة في الوقتالراهن؛ فبعدما كان الاستيلاء على مناطق جغرافية هدفا استراتيجيا وتكتيكيا هامالقوات الجيش في الحروب التقليدية لم يعد هدفا ذي أهمية حسب المفهوم الجديد، مشيرةإلى تعمد “العدو” الى استهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية بقصد إرهاقها واستنزافهامما يشكل ضغطا على الجيش لوقفالحربوتشويش صورةمفهوم الانتصار لديه.


يقول احد كبار قادة العمليات بالجيش،الذي رفض ذكر اسمه، “إن الجهات المعاديةلإسرائيلكمنظمة حزبالله وحماس وسوريا وإيران تستهدف المجتمع الإسرائيلي أو ما بات يعرف باسم الجبهةالداخلية بهدف إرهاق المجتمع، الأمر الذي يعود بالفائدة على العدو مع مرور الوقت“. مضيفا بان إستراتيجية وتكتيكات العدو تغيرت الآن، وان الصراع معه لم يعد محكومابوقت محدد بل باستمرارية تشهد فترات هدوء وتصعيد مما يشكل إرهاقا للمجتمعالإسرائيلي الذي لا يحتمل معارك طويلة تفرض عليه، على عكس حزب الله وحماس الذينينظرون للحرب من وجهة نظر أيديلوجية على أنها صراع مستمر لعشرات السنين. “من وجهة نظرالجيش الإسرائيلي فهو يأخذ بعين الاعتبار بأن الردع سيكون دفاعيا وهجوميا في آنواحد؛ لانالحربلا تبدأ وتنتهي بزمن محدد، بل تشكل سلسلة حلقات متتالية من القتال عوضا عن أنالتهديداتالجديدةتجبرنا على تغيير أساليبنا القتالية“.


وتشير النظريةالقتاليةالإسرائيليةالجديدةإلى تغيرجغرافي في مكان العدو المحتمل؛ فبعد أن كانت الأهداف المعادية للجيش الإسرائيلي لاتبعد سوى مئات الكيلومترات عن إسرائيل، كدمشق مثلا، باتت تبعد حاليا آلافالكيلومترات كإيران؛ مما يحتم على قيادة العمليات والتخطيط اخذ ذلك بعين الاعتبارُبعد العدو عنا هذه المسافة يحتم علينا أن نبني لأنفسنا قدرات للوصول إلى تلكالأهداف وليس الاكتفاء بجمع المعلومات الإستخبارية عنهابحسبقول قائدبارز في الجيش الإسرائيلي.


وتنص النظريةالقتاليةعلى أنمفهوم الجبهة الأمامية ونجاعة الإصابات قدتتغيرأيضا، مستشهدةبان القصف الجوي الإسرائيلي لمواقع حزب الله في حرب تموز 2006 دمر 50% من قدراتهالصاروخية، إضافة إلى استخدامه 20% أخرى من تلك القدرات. إلا ان الحزب نجحبالاحتفاظ ب 30% واستطاع بعد وقت قصير من إعادة بناء قدراته ربما أفضل من ذي قبلبالإضافة إلى التهديد النووي الإيراني الذييحميه.


ويشدد المفهوم القتالي الجديد علىضرورة الاستجابة للتهديدات عبر إتباع أساليب جديدة في بناء القوة والتدريبوالتسليح، وكذلك طبيعة القوات التي من المحتمل أن تشارك في المعركة مستقبلا، إذتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية أن يشارك كل من حزب الله وحماس في المعركة،إذا ما نشبت حرب مع سوريا مستقبلا. وان سوريا لن تباغت إسرائيل باقتحام مساحةجغرافية بلواء مدرع، بل سوف تستخدم الصواريخ لضرب أهداف حيوية داخلإسرائيل.


وكانت النظرية العسكرية الإسرائيليةالتقليدية القديمة، التي وضع قواعدهاالقتاليةغيرالمكتوبة دافيد بن غوريون منذ الخمسينات، وخاضت إسرائيل جميع حروبها اللاحقة بناءعليها بدءا بحرب الأيام الستة عام 1967، مرورا بحرب أكتوبر عام 1973 وحرب لبنان عام 1982 تقوم على مفهوم حروب صغيرة وقصيرة يسعى خلالها الجيش الإسرائيلي إلى نقلالمعركة الى الطرف المعادي، بحيث يتم حسم المعركة خلال فترة قصيرة وبأسرع وقت ممكنلان إسرائيل لا تتحمل أن تستمر المعركة اشهرا. إلا انه تبين خلال حرب تموز 2006 أننظرية الوقت القصير غير واقعية حيث استمرتالحرب33 يوما وبقيحزب الله يقصف إسرائيل بالصواريخ حتى اليوم الأخير منالحرب.


وتضيف النظرية بان المعركة أصبحت صورة كبيرة مركبة من صور صغيرة؛ إذتشارك قوات ووحدات قتالية إسرائيلية مختصة ومتعددة في نفس الوقت على جبهات عدةلمقاتلة عدو مكون من جيش نظامي وقوات شبه نظامية وعصابات مقاتلة بآن واحد. كما أنمفهوم “الأعداء” عن الانتصار قد تغير إذ بات يكمن في الصمود وعدم خسارة المعركةوليس في تدمير إسرائيل حسب حربي تموز 2006 وغزة 2009. وترى النظرية بان كل من حماسوحزب الله بدوا واثقين من أنهم حققوا انتصارا فيالحربالأخيرة، غيرآبهين بالضرر الكبير الذي لحق بقدراتهم العسكرية لان الانتصار من وجهة نظرهم تترجمفي صمودهم.


وبحسب خبراء عسكريين إسرائيليين فانالنظريةالجديدةليست خطة قتالية عملية، لكن أي مخطّط عسكري لمعارك وحروب إسرائيل مستقبلا مجبرٌعلى التخطيط ضمن هذه المفاهيم الجديدة، في رده على التحديات المستقبلية سواء بتحديدهوية العدو أو الوسائل التي يجب استخدامها للرد عليه والتي سيتم على أساسها تحديدصورة المعركة المستقبلية المتوقع أن تستمر فترة أطول، فيما تكون الجبهة الداخليةالإسرائيلية معرضة لخطرحقيقي.
المصدر: المنتدىالعربي للدفاع والتسليح


عقيدة إسرائيل القتالية عندما يتأخرعليها الانتصار

الكثيرون منا نحن العرب لا يقرأون التاريخ ولا يتفكرون في العبر ولا يتعلمون من الماضي، لأن همنا الشاغل هو البحث عن قوتنا أو تداول أسهمنا أو البحث عن كراسينا والتفنن في إلغاء الآخرين. ولو لم نكن كذلك لما فاجأتنا وفجعتنا مذبحة أطفال ونساء قانا.

ولو عمّقنا التحليل لوجدنا أنها عملية طبيعية للغاية تقوم بها إسرائيل منذ نشأتها بتكرار، الأمر الذي يجعل المحللين النفسانيين والاجتماعيين والسياسيين والعسكريين يكتشفون أن هذه عقيدة قتالية إسرائيلية بامتياز، درجت إسرائيل على استخدامها فقط عندما لا تستطيع أن تحقق انتصاراً في ميادين القتال المتعارف عليها، يدفعها إلى ذلك وضع بائس ويائس. وأن حضارتها الصهيونية هي التي تعطي الشرعية لهذه العقيدة على طريقة لا حرام في كسب النصر حتى ولو كان قتل طفل أو إرهاب امرأة.

وهذه الحقيقة تسللت إلي الوعي الصهيوني نتيجة (الهلوكوست) الذي أحدثه فيهم الشعب الآري الألماني الذي كانت تقوده النازية البغيضة، فهذا يعطيهم نشوة التعالي أمام بعضهم البعض.

وإذا عدنا إلي إسقاط قنبلتي نكازاكي وهيروشيما الذريتين في اليابان اللتين أسقطهما الرئيس ترومان رئيس الولايات المتحدة آنذاك قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية لوجدنا أن مستشاري ذلك الرئيس المتطرفين وصهاينة الفكر هم الذين شجعوه على إسقاطهما على اليابان، وتدل على ذلك مذكراته حينما كان في البيت الأبيض وكراهيته لهؤلاء الصهاينة الذين تسللوا إلي مكتبه من رجال أعمال وسياسيين وعسكريين، وهؤلاء هم اللوبي الإسرائيلي الذين دفعوه إلى مساندة إنشاء دولة إسرائيل وتمرير قرار إنشائها على الهيئة العامة للأمم المتحدة. فيجب الرجوع إلى ذلك كأول تطبيق صهيوني في هذه العقيدة.

أما ثاني تطبيق صهيوني في هذه العقيدة القتالية فكان في فلسطين حينما ضغطت عليهم المقاومة الفلسطينية فعمدوا إلى ذبح النساء والأطفال الأبرياء في معظم القرى الفلسطينية وهم عزل. وعلى ذلك نقيس كمثال مذبحة ومجزرة دير يسين.

أما في عام 1967 فلم تكن تحتاج للأطفال المدنيين فقامت بقتل الأسرى المصريين العزل والمقيّدي الأيدي من جنود وضباط ودفنتهم في قبور جماعية. ولكي تحدث الخوف والهلع في باقي الشعب المصري وقواته المسلحة سرّبت أخبار هذه الجريمة إليهم وإلا لكانت سرية حتى الآن.

وثالثاً كان ذلك أثناء حرب الاستنزاف على ضفة القنال قبيل حرب أكتوبر التي كانت بتخطيط من أركانات الرئيس جمال عبد الناصر يرحمه الله. ولطول المدة التي استغرقتها تلك الاستنزافات وفشل إسرائيل في ثني المصريين عن الاستمرار فيها، فلم يكن بداً من مجزرة مدارس بحر البقر في العمق المصري. فهل يعقل أن تكون تلك غلطة تصويب أو تحقق من مصدر نيران، كما تدعي إسرائيل دائماً. ومع ذلك فشلت إسرائيل في إحداث الرعب المنشود فكانت حرب رمضان 1973.

ورابعاً كان ذلك في أول دخول لهم لعاصمة عربية وهي بيروت لإخراج الفلسطينيين كانت مجزرة صبرا وشاتيلا حتى لا يعود الفلسطينيون لذلك المكان الذي تلقت فيه إسرائيل الضربات الكبيرة ولكنهم لم ينجحوا أيضاً إذ خرجت ثورة حزب الله التي وحّدت لبنان مسيحييها ومسلميها سنييها وشيعتها.

وخامس تطبيق لهذه العقيدة بامتياز عندما فُُتحت شهيتهم على أطفال الحجارة في فلسطين وقاموا بتكسير أذرعتهم الصغيرة والطرية لكي توقف التفاف الرأي العام العالمي حول قضيتهم.

وسادساً كان ذلك قبل عشر سنوات أي في عام 1996م فقد قُتل مئة نفس مسلمة، ثمانون منهم من الأطفال والنساء والشيوخ. وعندها كان شمعون بيريز رئيساً لحزب العمل الحاكم فبذلك يجب عدم التفريق بين الليكود وكديما في تطبيق سياسة ذبح كل من يعكر صفو الكيان الصهيوني وعقيدتهم «الحضارية».

وسابعاً فإن عقيدتهم القتالية هذه شجعتهم أيضاً على قتل رجال الأمم المتحدة بدءًا من الأمين العام للأمم المتحدة همرشولد ولجنة تقصي الحقائق وتفجير فندق الملك داوود وغير ذلك.

ومن هنا فإني أدعو الإسرائيليين أن يراقبوا تصرفات حكوماتهم عندما تُُهزم أو عندما تكون الهزيمة محتملة لديهم وعندها سيتأكدون من صدق ما نقول. ويجب علينا أن نتساءل لو أن طفلا أو مراهقا أو شابا عربيا مسيحيا أو مسلما اندس بين تلاميذ مدارسهم وبين أطفالهم وفجّر نفسه لا سمح الله وقتل هؤلاء الأبرياء اليهود. فماذا ستقول إسرائيل للعالم؟!!

فهل ستقول إن هذا إرهاب وتقوم بعمل الهالة الدعائية المعروفة عنها في تضخيم مثل هذه الأحداث أم ستتذكر أنها هي البادية بالإرهاب كدولة ؟!

والأدهى من ذلك أن بعض شعبها يصفق لها عندما تقوم بذلك لغياب المنطق والعقل والأخلاق والضمير والتحضر. ومن الأفضل لهم الإنصات إلى صوت العقل والقيام بالحوار الجدي مع العرب وليس الدعائي الذي يريدون إيصاله إلي الشعب الأمريكي الذي سيحتقرهم حينما يكتشف هذه العقيدة القتالية المقيتة. وعندها سيتساءل عن الملايين الثلاثة أو الخمسة التي يتصدق بها عليهم يومياً لإبقائهم على قيد الحياة ليكونوا قاعدة متقدمة لتنفيذ سياستهم الإقليمية في المنطقة. وقد يأتي اليوم الذي يكتشف فيه الشعب الأمريكي أن حاملة طائرات واحدة أهميتها وفائدتها لهم أكبر من فائدة هذه الدولة العالية التكاليف.

وقبل أن أختتم فمن الإنصاف أن أشير إلى أن هنالك في إسرائيل أصواتا متعقلة ومتحضرة تريد الحياة معنا مسلمين ومسيحيين بشرف. وكذلك منهم متحضرون يشاركون في المظاهرات ضد السياسة الصهيونية المقيتة التي قد تدمرهم بالكامل في إسرائيل التي تقوم الآن بتدمير بنية لبنان ومفاصل حضارته وهو البلد القوي والجميل في نفس الوقت.

أما رسالتي إلى أهلي العرب الذين يبحثون عن لقمة العيش أو الثمين من الأسهم أو الوظيفة التي ترفع القدر والجاه فأقول لهم قد لا تحصلون على العيش الهنيء ولا تجدون الشركات التي تستطيعون الإسهام فيها وقد تفقدوا الكراسي الوثيرة للسلطة إن لم تكن لديكم سواعد قوية ويقظة فعلية ووحدة مصير.

حفظ الله بلادنا من كيد الكائدين ومتّعنا بما وهبه لنا من مال وعقل وعلم في ظل أمن وارف. والله المستعان.

* لواء سعودي متقاعد خبير في الاستراتيجيا العسكرية

هآرتس”: الخلل في حرب تموز(يوليو)كان في العقيدة القتالية لا في الإعداد العسكري

في ذكرى مرور عام على حرب تموز، نقلت الصحف الاسرائيلية الاجواء في صفوف الجيش الاسرائيلي والتدريبات المكثفة التي تجريها الفرق العسكرية على احتمالات مواجهاتعسكرية جديدة مع “حزب الله” او الجيش السوري.


ووصف مراسل صحيفة “هآرتستجربة حرب تموز بالنسبة الى الجيش الاسرائيلي بأنها اشبه بالشخص الذي خضع فجأةلعملية قلب واكتشف انه كان لا يأكل بطريقة صحية ولا يهتم بسلامة جسده كما ينبغي.


ورغم المناورات الواسعة النطاق والتحركات العسكرية المكثفة التي يجريهاالجيش في هضبة الجولان تحديدا للتدرب على قتال الجيش السوري و”حزب الله”، تصرالقيادة العسكرية للجيش على انها لا تنوي المبادرة الى مهاجمة سوريا.


فيالاطار عينه، نشرت الصحيفة مقالا كتبه يسرائيل هرئيل، رأى فيه ان الخلل الذي حصلخلال “حرب لبنان الثانية” لم يكن على صعيد الاعداد العسكري كما يروج له، وانما علىصعيد الروحية والعقيدة القتالية.


وكتب: “منذ البداية سلطت وسائل الاعلامالاهتمام على عدم الاعداد العسكري لقادة الالوية المدرعة الذين نشأوا في سلاح البر،مما ادى الى فشل هؤلاء في قيادة اكثر من لواء خلال حرب لبنان الثانية.


ولقدسارع مراقب اعمال الدولة الى اصدار تقريراكد فيه تقارير وسائل الاعلام. واعترفالجيش الاسرائيلي بأن هؤلاء القادة وغيرهم جرى استدعاؤهم الى دورة دراسية في قيادةالالوية.


صحيح ان اعداد القادة الكبار لم يكن كافيا، لكن التمسك بهذه امرمجتزأ يتجاهل الاسباب الحقيقية التي ادت الى النتائج المؤسفة في ساحة القتال فيلبنان. وحتى ان لم يقاتل الجيش الاسرائيلي في المعارك البرية بقوات كبيرة ولميتجاوز عديد قواته اللواء، فمن الواضح ان عوامل لها علاقة بقواعد القتال والروحيةالعسكرية والعقيدة هي سبب ما حدث العام الماضي في الشمال، وليست العوامل التقنيةوالاعداد. ففي حرب لبنان الثانية فشل ضباط كبار معظمهم خريج اكاديميات عسكريةاسرائيلية وأميركية في مواجهة مجموعة من الضباط المقاتلين لدى حزب الله الذينتعلموا في ايران قيادة ما لا يتعدى اللواء.


قامت عقيدة بن غوريون القتاليةعلى ضرورة حسم الجيش الاسرائيلي لكل معركة يخوضها، والتي من الأفضل ان تكون في ارضالعدو. وهذا ما جرى حتى حرب يوم الغفران. ولطالما تقيد الجيش الاسرائيلي بهذاالمبدأ وكان ينجح في حسم المعركة.


ولكن منذ حرب لبنان الأولى، وبصورة خاصةفي حربه على الارهاب، تخلى بعض قادة هذا الجيش عن عقيدة “الحسم” و”النصر” وتبنوافلسفة سياسية قوامها “ادارة المواجهة واستيعابها”وليس تحقيق النصر فيها. وعندما لايكون الهدف هو الحسم، لا مجال لتحقيق النصر.ان تجنب القتال وجهاً لوجه لحسم المعركةليس دليلاً على النقص في الاعداد، وانما يدل على التغيير في القواعد القتالية لدىالضباط الكبار حالياً وانعكاسها على جنودهم“.

العقيدةالقتاليةالشرقية

المقدمة

1.
لقد ظهر مصطلح العقيدة القتالية مع نشوب الصراع المسلحبين الدول وهــو يعني في مفهومه العام التعبير الأمني لوجهات النظر الرسمية في كلما يتعلق بأمور الصراع وطرق التحضير له وأدارته وجني ثمار النصر الذي يطرقه ، لذلكفــأن العقيدة القتالية تعتبر نتاج كافة الأبحاث والخبرات التي تسعى الدولة إلىبلورة وجهة نظرها لتحقيق أمنها القومي وفرض سيادتها وإعلاء كلمتها.

2.
وضعت الدول عقائدها العسكرية بما ينسجم وأهدافها المخططة والواجبتحقيقها والامكانات المتاحة لهذه الدول البشرية منها والاقتصادية والجغرافية ضمنسياق العقائدية الفكرية وكانت تقوم بتطوير هذه العقيدة وتعديلها بما ينسجم ويتوافقمع أهدافها ومخططاتها والتطورات التي تشهدها هذه البلاد أو تلك.

3.
في هذه الأجواء كان في العالم العديد من العقائد العسكرية ،لكنوعلى مــــر التاريخ العربي ،لم تتبلور وتتجلى عقيدة عسكرية عربية واحدة ،ذات إطارومضمون عربي في حين نجد أن إسرائيل قد وضعت أسس عقيدة قتالية صهيونية خاصة بهـاتنسجم وظرفها وأهدافها وتضمن لها تحقيق مخططاتها التوسعية في أقطار الوطــن العربي، بينما نحن كأمة عربية عريقة لها تجاربها وخبراتها وتتوفر فيها الكثير منالإمكانيات الفكرية والعقائدية لم تستطع أن تكون الأطر الرئيسية لعقيدة ذاتيةألمنشـأ ذاتية الجذور وألا فكار وألا هداف.

4.
من أهم العقائد العسكرية في العالمالعقيدة العسكرية الغربية والعقيدة العسكرية الشرقية والتي ترتكز كل منها على أسسثابتة وراسخة ، ويعود السبب في ذلك إلى قدمها وتطورها عبر المراحل العديدة التي مرتبها من خلال نشأتها ، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.


القصد

5. دراسةوتحليل العقيدة القتالية الشرقية ومعرفة أهم مقوماتها ومرتكزاتها وكيفية استخدامها .

تعريفالعقيدة القتالية


6.
وتعني النظرية العلمية والفلسفية ، وفي معناهاالعسكري تعني التصميم والتنظـــيم و القتال لخوض حرب متوقعة بما في ذلك أسس وأساليبإعداد القوات وتجهيــزها وتدريبها لخوض الحرب لتحقيق الأهداف العسكرية وبالتاليتحقيق أهداــف الامـة و بالمفهوم العسكري هي مجموعة من الآراء و الأفكار التي تخصالعلم العسكـري وفن الحرب والتي تطبقها القوات المسلحة سلما وحربا مستر شدةبالخبرات السابقـة و طموحها إلى التطور لتحقيق أهداف الاستراتيجية العسكرية وذلكبشكل تعليمـات ومبادئ نظرية وعملية ومن تعبئة الدولة و القوات المسلحةللحرب.


7.
العقيدة القتالية هي إحدى الوسائل الهامة والأساسية لتنفيذ سياسةالدولة والتي تبنى عليها الاستراتيجية ( إن العقيدة العسكرية لآي دولة هي تعبير عننظرتها الرسمية ) أما العلاقة بين العقيدة القتالية والتكتيك ،فهي عبارة عنالتدابير وأعمال القتال المختلفة والرتيبات الخاصة بالقوات المسلحة وقيادتهاوالعمليات التكتيكية إثناء القتال الفعلي والتطبيق العملي للاستراتيجية على المستوىالأدنى ويتعلق بالقتال الفعلي في ميدان القتال وكيف تقاتل ، وتضمنت الدراساتالعسكرية والكتابات عددا كبيراً من التعارف العسكرية ، والتي تدور جميعها في مسارالفكر والسياسة التي تتبنى هذه العقيدة أو تلك .

8. من أهم التعريفات للعقيدة العسكرية ما يلي :

أ. العقيدة العسكرية هي جملة الأراء ووجهات النظر التي يتبناها مجتمعمن المجتمعات عن الحرب وعلاقتها بها وعن المهمات الحــربية لـهذه الطبقة وعنالحكومة ، وعن الجيش كواسطة لخوض الحرب ، وطرق وسبل النصر في الحرب .
ب. هي منظومة من وجهات النظر التي تعتنقها الدولة لمرحلة زمنية معينة حول أهداف الحربالقادمة المتوقعة وطبيعتها ،إعداد البلاد و القوات المسلحة لها حول طرق خوضها .
ج. العقيدة مفهوم يتعلق بالدولة وهي توضع من قبل رجال السياسة .
د. العقيدة العسكرية هي مجموعة وجهات النظر التي تتبناها الدولة والمتعلقة بطابع الحربوبأساليب و أشكال خوضها وبإعداد البلاد و القوات المسلحــة للحرب ضد العدوان وتتضمنالعقيدة العسكرية مبادىء موجهة تتعلـــق السياسة وبالمسائل العسكرية التكتيكية .


ماذا يحددفي العقيدة القتالية

9. عادة تحددالعقيدة العسكرية لدولة ما مجموعة من المعطيات ألأساسية على صعيد الدولة فيما يتعلقبالجانب العسكري ،ومن أهم الأمور التي تحددها العقيدة الشرقية ما يلي :

أ. اتجاه بناء القوات المسلحة وأي الأنواع لها الأفضلية والحجم ألأكبر وذلك يرتبطبموقع الدولة الجغرافي وألا هداف المخططة للدولة من خلال العقيــدة العسكرية فعلىسبيل المثال كانت الولايات المتحدة ألأمريكية توجه ألانتباه ألأكبر عند بناء القواتالمسلحة إلى القوات البحرية ، ولكن نجد انه بعد الحرب العالمية الثانية حدث تحول فيبنية القوات المسلحة ألأمريكية ، فأصبحت القوات المسلة ألأمريكية مؤلفة من نوعينرئيسين هما القوات البرية والتي كانت تعد مليــون مقاتل ثم القوات البحرية التيكانت تعد أربعة ملايين مقاتل في أعطى الفرنسيون المشاة المرتبة ألا ولى حتى الحربالعلمية الثانية .

ب.أنواع القوات المسلحة في الدول الشرقية. فعلى سبيل المثال فأن القوات المسلحة السوفيتية سابقاً كانت تقسمإلى ألانوا ع التالية :
(1)
القوات الصاروخية ألاستراتيجية .
(2)
قوات الدفاع الجوي .
(3)
القوات الجوية .
(4)
القوات البحرية .
جـ. صنوفالقوات المسلحة. وتضم :
(1)
القوات البرية ومنها . وتضم المشاة ، المدفعية المتعددة ألانوا ع استخدامات القوات المدرعة والميكانيكية ،الهندسة ، ألإشارة ، ألشؤون ألإدارية والفنية والطبيـة والنقل ، الكيمياء ، التسليح،القوات الخاصة .


(2) القوات الجوية والدفاعالجوي. وتضم : الطائرات المقاتلة ،الطائرات القاذفةطائرات استطلاع بطيار وبدونه، الحوا مات ، طائــرات النقل المختلفة ألأنواع طائراتصهاريج للتزويد بالوقود ، قوات ألإنزال الجوي (في بعض الدول صواريخ الدفاع الجوي ،المدفعية المضادة للطائرات ).
(3)
القوىالبحرية . وتضم القوى البحرية العديد من الصنوفآلاتية : سفـن الدورية ، سفن النقل وألا نزال ، زوارق الطوربيد ،الغواصات بمختلفأنواعها ما فيها النووية ، الفرقاطات ، حاملات الطائرات ، حاملات الحوا مات حاملاتالصواريخ ، المدفعية الساحلية ، مشاة ألأسطول (البحرية ) كاسحات الألغام كاسحاتالجليد ، سفن المستشفيات (مستشفى عائم ) ناقلات النفط للإمدادات بالوقود في حالاتخاصة .


مرتكزاتالعقيدة القتالية الشرقية

10. ترتكزالعقيدة العسكرية الشرقية على عدة بنود ونقاط رئيسية هامة منها :

أ. التركيز على المناورة الدفاعية التي تشكل أساس العقيدة القتالية الشرقية علىالمستوى ألاستراتيجي والتعرضية على المستوى التعبوي .
ب. يبنى الدفاع العميق بنوعيه الثابت والمتحرك عن المناطق ألاستراتيجية لإيقاع أكبرخسائر في صفوف العدو المهاجم .
ج. القيام بهجمات معاكسة تعرضية على المستويينالعملياتي والتعبوي .
د. بذل الجهود لتحقيق التفوق النوعي للقوات المسلحة بهدف تعويض فارقالتفوق الكمي والنوعي للتحديات .
هـ. غرس روح التضحية والفداء والمقاومة المستميتة التيهي روح العمل القتالي المستمدة من العقيدة العسكرية .
و. ألاحتفاظ باحتياط استراتيجي ذي قابلية حركة ومرونة عالية .
ز. التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي لمواجهة الأمور غير المتوقعة .
ح. تكديس احتياجات القوات المسلحة الإدارية في مناطق العمل حتى لا تتأثر من قطع خطوطالمواصلات .


العواملالمؤثرة على بناء العقيدة القتالية

11. أهمالعوامل المؤثرة في بناء العقيدة القتالية الشرقية هي :
أ.العوامل ألاقتصادية في الدول الشرقية .ب. العوامل النفسية . السكان ، المعنوية ، العقيدة الدينية ، ألانتماء .
جـ.العوامل السياسية .الأحلاف مع الدول الخارجية ، المعاهدات مع الجوار .


د.العوامل الطبيعية . طبيعة ألأرض الجغرافية من تنوع التضاريس وطبيعتها وما يناسبها منمعدات ، الحدود هل هي طبيعية أسياسية وعمق البلد ، الموانع الطبيعية والاصطناعية .
هـ . العوامل العسكرية .


(1)حجم وشكلالتهديد المحتمل من قبل دول الجوار .
(2)
حجم القوات المسلحة مقارنة مع دولالجوار مع تركيز الدول الشرقية على نوع معين من أسلحة الإسناد (ألأسلحة المساندة ) .
(3)
القاعدة العسكرية الصناعية .


مبادىءاستخدام الأسلحة في المعركة

12. يمكنإجمال مبادىء استخدام الأسلحة في المعركة في العقيدة الشرقية بما يلي :
أ . التركيز على مزج الدفاع الثابت والدفاع المتحرك على كافة الواجهات .
ب. العمل على استغلال الموانع الطبيعية المتوفرة في المنطقة .
جـ. التأكيد على إيقاع أكبر الخسائر في صفوف العدو من خلال التدريب الفعالالذي يصل إلىدرجة التميز ألاحتراف وألإستماتة في القتال وعدم التفكير بالتراجع .
د. ألاهتمام بإجراءات الحرب الإلكترونية والتخفيف من تأثيرها .


هـ. استثمار عنصر المرونة المتوفرة في التشكيلات المدرعة وألاليةللتكيف مع تغيرات الموقف ومتطلبات الخطة الدفاعية .
و. تطوير مفهوم استخدام الأسلحةالمشتركة من خلال التدريب المشترك .
ز. التدريب على العمليات الليليةللتغلب على أي تفوق للعدو الجوي والنوعي .
ح. القيام بعمليات تعرضية استراتيجيةوتعبوية تعتمد على مسك النقاط ألاستراتيجية الحاكمة بوحدات المشاة والمشاة ألإليةوشن الهجمات المعاكسة بوحدات مدرعة يتوقف نوعها حجمها على طبيعة الأرض والمهمة .
ط. تدريب القوات للعمل تحت ظروف الحرب ألالكترونية والنفسية وعمليات التسلل التهريبي. القدرة على مقاومة القوات المحمولة جواً .
ك. القدرة على استمرارية الحركةوالقتال في ظروف تفوق العدو الجوي .
ل. التركيز على استخدام أسحلة م/دوالعمل بمجموعات صغيرة خلف خطوط العدو من خلال تشكيل جماعات قنص دروع .
م. متابعة العمليات القتالية في حالة غياب الأوامر والتعليمات وفقدان وسائل ألاتصال منخلال تنمية روح المبادرة الفردية لدى القادة .
ن. التدريب على عمليات المن الداخلي .
ص. التدريب على أمن الحدود ومكافحة التسلل والتهريب .


مصادرالعقيدة القتالية الشرقية


13.
انتهجت العقيدة العسكرية الروسيةفي العهود القيصرية النهج العدواني نفسه الذي اختطته الدول ألاستعمارية لنفسها فيالعالم . وظلت العقيدة القيصرية مهيمنة على الفكر والممارسة في روسيا ، حتى قيامالثورة ألاشتراكية في روسيا وتحقيقها ألانتصار على القوى المعادية وتمكنت من إقامةأول دولة ذات عقيدة وأفكار اشتراكية ، تأسس على ذلك تطورات كبيرة انتابت العديد منمجالات الحياة وأصبحت العقيدة العسكرية السوفيتية سابقاً تعرف بأنها هي منظومة منالمباديء ووجهات نظر الحزب الشيوعي والحكومة الروسية المعللة علمياً ، حول جوهر خوضالحرب وطبيعتها والطرق التي يمكن أن يفرضها الإمبرياليون على ألاتحاد السوفيتيسابقاً وكذلك البناء العسكري وإعداد القوات المسلحة والبلاد من أجل سحق المعتدي.


14.
تنطلق الأفكار العملية والنظرية كافة لعقيدة السوفيتية سابقاً منألإطار الفكري الذي ارتضته الدولة طيلة العقود الماضية من سيطرة الحزب الشيوعي ،وحتى أواخر الثمانينات من هذا القرن ، حيث أخذت تتهاوى قواعد هذا الحزب حتى وصل بهالأمر في النهاية إلى أن أصبح غريباً محروماً مطارداً ممنوعاً في عقر داره.

15.
تقوم العقيدة العسكرية السوفيتية سابقاً في أساسها على مجموعة منالقوانين والقواعد المادية والتاريخية والجدلية والنظرية الماركسية حول الحربوالجيش واستنتاجات العلم العسكري السوفيتي السابق ، ومن هنا نخلص أن العقيدةالعسكرية للاتحاد السوفيتي سابقاً والدول ألاشتراكية الأخرى تقوم على ألأفكارالتقدمية العادلة التي تقضي الدفاع عن ألإنجازات والمكاسب الاشتراكية للكادحين وعنالسلام وأمن الشعوب.

16.
تركز العقيدة العسكرية أيضاً على وضع حد للحرب وليسالعمل من أجلها وفي الوقت ذاته تعمل على بناء قوات مسلحة قادرة على الوقوف في وجهالمعتدين ، يوضح ذلك مقولة لينين التي كانت تشكل ركيزة أساسية من ركائز العقيدةالعسكرية ومقوماتها “إن سياستنا كلها ودعايتنا وإعلامنا كل ذلك موجه ليس إلى دفعالشعوب نحو الحرب بل إلى وضع حد لهذه الحرب.

17.
انتابت العقيدة العسكريةالسوفيتية السابقة وعلى مر العقود الماضية العديد من التحويلات وذلك بما ينسجمويتلاءم والظروف المحلية والدولية التي كانت تستدعي تلك التطورات فعلى سبيل المثال، أبان السنوات الأولى من قيام الثورة الاشتراكية والتدخل ألا جنبي العسكري في شؤونالدولة من قيام الثورة الروسية وقتذاك.

18.
كانت العقيدة السوفيتية السابقةمنصبة على العمل وبأفضلية أولى ، العمل جاد لحماية المكتسبات الثورية التي ما زالتفي طور الولادة حديثة العهد وتحقيق استقلال أول دولة في العالم للعمال والفلاحينوفي نفس الوقت العمل أيضاً من أجل سلامة حدود الدولة من أخطار الاعتداءات الخارجيةالمهددة للثورة والدولة ومكتسباتها وترافق ذلك مع اسمرار العمل للبناء ألاقتصاديوالاجتماعي للدولة الجديدة في فكرها وأسلوبها وتنظيمها.

19.
تم خلال هذه المرحلة وضع الأسس الأولية للفن العسكري السوفيتيالسابق والعلم العسكري بوجه عام ، ومن ثم تشكيل جيش من نوع جديد وتعزيزه لم يكنألوفاً من قبل في العالم وهو (الجيش ألأحمر ) وفقاً للأسس النظرية المستندة لأراءلينين والحزب الشيوعي حينذاك ، وقد تمكن الجيش والأسطول من سحق قوى الثورة المضادةداخلياً وخارجياً ، وبالتالي ترسيخ جذور الوجود القوي لتلك الدولة الــتي تمكنت منألاستمرار طيلة عقود طويلة صامدة وراسخة في وجه الهجمات المباشرة وغير المباشرة منخلال الهجوم ألأعلامي والاقتصادي والفكري الذي كانت تشنــه الدوائر الإمبريالية ضدالدولة والفكر ألاشتراكي والهجمات العسكرية والحرب الباردة وغير ذلك.

20.
استمرت أعمال التطوير والتطور في العقيدة العسكرية السوفيتيةالســـابقة وحصل بذلك الكثير والمزيد من التطورات خلال سنوات السلم الذي قامت بهوبشكل جاد مجموعات الدول التي انضوت تحت لواء اتحاد الجمهوريات السوفيتية السـابقةوخاصة أبان الفترة الواقعة ما بين (1921 ـ 1941) والتي شهدت نهاية الحــرب العالميةالأولى وفترة الحرب العالمية الثانية والتي خاضت غمارها الدولة السوفيتية السابقةوتحملت جرائها الكير من الويلات والمـحن ودفعت ثمناً بشرياً يزيد عــلى عشرينمليوناً من القتلى ، ناهيك عن العدد المماثل من الجرحى وتدمير الآلاف من المدنوالقرى والمصانع والجسور والطرق ، وغير ذلك من الخسائر التي حلت بهذه الدولة جراءهذه الحرب في إطار هذه التجــارب الدالية والخارجية ووفقاً لللأراء والأسس النظريةللحزب الشيوعي .

21. تم وضععقيدة عسكرية في العام 1921 موحدة انطلاقاً من الواقع السوفيتي السابق المبني علىالنقاط الثلاث التالية :
أ. على أساس التطور الواضح والدقيق لطبيعة الحربالمقبلة .
ب. على ألاعتبارات الصحيحة والدقيقة لتك القوى والوسائط التي ستكونفيحوزة الأعداء المتوقعين .
جـ. الذاتية على ضوء ألامكاناتوالموارد.



22.
تواصلت التعديلات والتطويرات التي وجدت الدولة السوفيتيةالسـابقة أنها ضرورية لمواجهة توقعات الحرب التي أخذت تلوح بوارقها في ألأفق فيالثلاثينات من القرن الماضي وخاصة بعد وصول الحزب النازي الألماني تولي مقاليدالحكم وشروعه في تحويل الدولة والشعب الألماني إلى دولة عسكرية وبناء قـوات مســلحةكبيرة ومتــطورة لذا كان لا بد من مجارة الموقف ، ومن هنا كان من الضروري العمل علىتدقيق الجانب العسكري التقني للعقيدة العسكــرية السوفيتية السابقة ومن ثم استخلاصالتوصيات المناسبة لتطوير القوات المســـلحة وتحديثها لتتمكن من الوقوف في وجهألاعتداءات المتوقعة والوشيكة الوقوع على الدولة السوفيتية السابقة وانصهارها وكذلكتطرقت التعديلات للأسس النظرية لطريقة خوض الصراع المسلح فتولدت عند ذلك فكرةونظرية (العملية والمعركة العميقتين) حيث وضعت هذه النظرية من قبل المفكرينالعسكريين وأولتها ألاهتمام المناسب في هذا المضمار.


23.
مع اندلاع الحرب وفي أكثر من جبهة وعلى الجبهة الألمانية والتيأطلق عليها السوفيت سنوات الحرب الوطنية العظمى ما بين (1941ـ1945) والمعارك التيدارت ضد الصينيين عام 1929 م وضد اليابانيين عام 1938 م وعام 1939 م وغير ذلك كلهذه التجارب العملية أثبتت فعالية العقيدة السوفيتية وقوتها وإمكانيتها للاستجابةللمتطلبات الوقتية والضرورية لحماية الدولة.

24.
تتناول العقيدة الشرقية في بعضجوانبها المضمون ألاجتماعي السياسي والمرتكز أساساً على النظرية الماركسية اللينيةونظام الدولة السوفيتية وطبيعتها وكذلك البناء ألاجتماعي للدولة وسياسة الحزبالشيوعي والمصالح الجوهـرية للشعب.

25.
كانت تتبع الأطر العامة لبناءالقوات المسلحة السوفيتية الخطوط العريضة والسياسة المرسومة من قبل الدولة والحزبالشيوعي في الميدان العسكري ، مع الأخذ بالحسبان التطورات الاقتصادية والعمليةوالمعنوية والسياسية للبلاد والمستوى الثقافي لهذا الشعب وتقاليده وعادته حيث كانيتمثل جوهر العقيدة العسكرية يتمثل في سد الطريق أمام محاولات القوى الإمبرياليةوإيقاف سباق التسلح وتوفير الحياة السلمية لشعوب ألأرض قاطبة ، وقد عبر عن هذهالتطلعات جميع قادة الحكم في الدولة.

26.
كان من أولوليات العقيدةالسوفيتية السابقة التي تبنتها القوات المسلحة هي الدفاع وعلى قيام المساواة وعنحرية الدول الاشتراكية واستقلالها ، والتي كانت ترتبط بمعاهدات واتفاقيات دفاعيةلذا فقد كانت العقيدة العسكرية تدخل في حساباتها ألإمكانيات المتوفرة لدى هذه الدولألاشتراكية سواء كانت منها البشرية والاقتصادية والعسكرية وغيرها.

27.
المحافظة وبشكل دائم على القوات المسلحة السوفيتية السابقة فيحالة الجاهزية القتالية الدائمة ، تحسباً لأي عدوان مرتقب من القوى ألإمبرياليةوالإمكانية الفورية لتوجيه الضربات على هذه الاعتداءات أينما كان مصدرها ومكانها ،وكذلك إلى زيادة القدرة والإمكانيات الواجب توفرها للرد والتصدي بفاعلية وتأثيركبيرين .

خصائصومميزات العقيدة القتالية الشرقية


28.
كان تركيز الاتحاد السوفيتيالسابق من خلال عقيدته العسكرية هذه على الاستمرار في العمل الجاد والد ؤوب لتطويرألته وتحديثها لتكون على قدم المساواة أو تفوق الآلة الحربية للمعسكر الإمبريالي ،فهي تعمل وبشكل مستمر على :


أ. الاهتمامالكبير بتحديث البنية التنظيمية للقوات المسلحة وتطويرها .
ب. إيجاد التناسب الأفضل بين أنواع القوات وصنوفها تبعاً للحاجة .
ج. استكمال القوات بالقوى الحية .
د. العمل الدائم على التدريب وإعداد الكوادر القتاليةاللازمة .
هـ. تحديث أجهزة القيادة والاتصال وأنظمتها وأليتها .


و. الإعداد الاقتصادي المستمر للبلاد وتوفر الظروف والشروط الملائمة لانتقال البلاد منحالة السلم إلى الحرب .

ز. تطوير طرقخوض الصراع المسلح وتعديلها وفق المستجدات الطارئه على الساحة من حيث الأسلحة وألافكار وغير ذلك من الهامة .

المهامالرئيسية للقوات العسكرية الشرقية

29. الأهداف والمهام التي يمكن أن تسند للقواتالمسلحة :
أ. أسلوب تجهيز القوات التقنيوالتطويرات الواجب إدخالها وتنفيذها .
ب. تطوير فن الحرب .
جـ. أساليب خوض الحرب وأشكالها و ألأعمال القتالية .


د. أمور أخرى ممكن أن تطالها العقيدةالعسكرية وتحددها ضمن أهدافها ومخططاتها ومن هنا فأن الاستراتيجية العسكرية للدولتسترشد وعلى الدوام خلال أداء مهامها العملية التطبيقية بأسس العقيدة العسكريةومنطلاقاتها ، ومن ثم فأن المبادىء والقواعد الأساسية للاستراتيجية العسكرية تستخدملتدقيق أسس العقيدة العسكرية ومبادئها وذلك على ضوء وجهات النظر المتطورةوالاتجاهات الجديدة في العمل العسكري .

الخاتمة

30. إن العقيدة انعكاس لواقع بشري تحياه أمة من ألأممومجتمع من المجتمعات تصوغ فيها ومن خلالها تصوراتها حول الحرب وطرق خوضها وبنيةالقوات المسلحة وتشكيلها ، ونجد مقولة الكاتب العسكري البلجيكي (وانتي) معبرة عنذلك أصدق تعبير فهو يقول “أن الحرب واقع اجتماعي يستمد قواعده العميقة من طبائعالشعوب نفسها ومن بنيتها السياسية وتنظيمها الاجتماعي والاقتصادي” .

31.
يلاحظ من النظر إلى تاريخ المجتمعات البشرية والقبائل والمدنالمستقلة والدول إنها تنظم جيوشها وتديرها في ساحات المعارك بموجب القواعد التيليست سوى انعكاسا أمنياً لتنظيمها الاجتماعي والسياسي ، وبما يتلاءم مع امكانتهاالاقتصادية كما تبين لنا وجود العلاقات والارتباطات المتباينة التأثير داخلالمجتمعات تتفاعل مع بعضها لتؤثر بمجملها على الدولة بشكل كامل ، لكن تبعاً لأثر كلمنها فأحياناً يكون التأثير الاجتماعي ابرز من الاقتصادي أو العكس ومن ثم تؤدي هذهدورها الفعال في العقيدة العسكرية لهذه الدولة أو تلك ، وغير ذلك من الأمور تبدتلنا من خلال وقوفنا على بعض هذه العقائد العسكرية للعديد من الدول.

32.
تتناول العقيدة العسكرية الشرقية في بعض جوانبها المضمونالاجتماعي والسياسي والمرتكز أساساً على النظرية الماركسية اللينينة ونظام الدولةالشرقية وطبيعتها وكذلك طبيعة البناء الاجتماعي للدولة وسياسة الحزب الشيوعيوالدولة وقتذاك والمصالح الجوهرية للشعب .