معركه رأس العش البطوليه – ا يوليو 1967

هي إحدى معارك حرب 1967 التي خاضها الجيش المصري في مواجهة جيش العدو الإسرائيلي في العام 1967، وانتصر المصريون في المواجهة الأمر الذي كان له أثرا بالغا في نفوس الجنود المصريين.

أحداث المعركة

في الساعات الأولى من صباح 1 يوليو 1967 ، وبعد ثلاثة أسابيع من النكسة ، تقدمت قوة مدرعة إسرائيلية على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس من القنطرة شرق في اتجاه الشمال بغرض الوصول إلى ضاحية بور فؤاد المواجهة لمدينة بورسعيد على الجانب الآخر للقناة كان الهدف احتلال بور فؤاد، وكانت المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو 1967 ، وتهديد بورسعيد ووضعها تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي.

وعندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى منطقة رأس العش جنوب بور فؤاد وجدت قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا مزودين بالأسلحة الخفيفة.

في حين كانت القوة الإسرائيلية تتكون من عشر دبابات مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف مجنزرة ، وحين هاجمت قوات الاحتلال قوة الصاعقة المصرية تصدت لها الأخيرة وتشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية.

فوجئت القوة الإسرائيلية بالمقاومة العنيفة للقوات المصرية التي أنزلت بها خسائر كبيرة في المعدات والأفراد أجبرتها على التراجع جنوبا.

عاود جيش الاحتلال الهجوم مرة أخرى، إلا انه فشل في اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف المجنزرة وزيادة خسائر الأفراد، اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب.

بعد الهزيمة التي تعرض لها جيش الاحتلال الإسرائيلي لم تحاول إسرائيل بعد ذلك محاولة احتلال بور فؤاد مرة أخرى وظلت في أيدي القوات المصرية حتى قيام حرب أكتوبر 1973، وظلت مدينة بور سعيد وميناؤها بعيدين عن التهديد المباشر لإسرائيل .

أحداث المعركة

فى اليوم الأول الذى تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ فى اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد ـ لاحتلالها ، وهى المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو . تصدت لها قواتنا، ودارت معركة رأس العش.

كان يدافع فى منطقة رأس العش ـ جنوب بور فؤاد ـ قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا . تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات ( عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكا فى عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التى تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية . عاود العدو الهجوم مرة أخرى ، إلا انه فشل فى اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير وزيادة خسائر الأفراد. اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذى ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973.

***

معركة رأس العش

يقول محمد عبد الغنى الجمسى فى مذكراته ( فى اليوم الأول الذى تولى فيه اللواء أحمد إسماعيل قيادة الجبهة فى أول يوليو 1967 تقدمت قوة إسرائيلية شمالا من مدينة القنطرة شرق ـ شرق القناة ـ فى اتجاه بور فؤاد ـ شرق بورسعيد ـ لاحتلالها ، وهى المنطقة الوحيدة فى سيناء التى لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو . تصدت لها قواتنا ، ودارت معركة رأس العش

كان يدافع فى منطقة رأس العش ـ جنوب بور فؤاد ـ قوة مصرية محدودة من قوات الصاعقة عددها ثلاثون مقاتلا . تقدمت القوة الإسرائيلية ، تشمل سرية دبابات ( عشر دبابات ) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكا فى عربات نصف جنزير ، وقامت بالهجوم على قوة الصاعقة التى تشبثت بمواقعها بصلابة وأمكنها تدمير ثلاث دبابات معادية . عاود العدو الهجوم مرة أخرى ، إلا انه فشل فى اقتحام الموقع بالمواجهة أو الالتفاف من الجنب ، وكانت النتيجة تدمير بعض العربات نصف جنزير وزيادة خسائر الأفراد

اضطرت القوة الإسرائيلية للانسحاب ، وظل قطاع بور فؤاد هو الجزء الوحيد من سيناء الذى ظل تحت السيطرة المصرية حتى نشوب حرب أكتوبر 1973

كانت هذه المعركة هى الأولى فى مرحلة الصمود ، التى أثبت فيها المقاتل المصرى ـ برغم الهزيمة والمرارة ـ أنه لم يفقد إرادة القتال ، وكان مثلا للصمود والقتال بمهارة والتشبث بالأرض )

***

البطل حسني سلامة يروي ذكرياته عن معركة رأس العش

البطل حسني سلامة من غير الممكن أن نتحدث عن معركة رأس العش التي وقعت بعد أيام قليلة من نكسة 67 دون أن نتعرض للنكسة ذاتها وما شابها من أحداث، فقد اتُهم الجندي المصري بالفشل والهزيمة بينما نحن لم نحارب ولم نقابل جندي إسرائيلي واحد.

لكننا برغم ذلك تلقينا قرارا غريبا بالانسحاب من ارض المعركة بدون نظام، فعدنا منهزمين نفسيا كبقايا لوحدات عسكرية، فمثلا كتيبة الصاعقة التي كان قوامها يزيد على 350 فرد عاد منها ما لا يتعدى 140 فرد!



عدنا إلى بورسعيد حيث أقمنا في مدرسة “أشتوم الجميل” الخاصة ببورسعيد نحاول استيعاب ما حدث، وبعد يومين وصلت إلينا كميات من أسلحة مضادة للدبابات عبارة عن RBJ من طراز جديد يدعى RBJ7 عديم الارتداد بينما كان الجنود مدربون فقط ونظريا على طراز RBJ2 العتيق وهو سلاح استخدمه الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الأولى وكان ضعيف التأثير والمدى، بينما استخدم RBJ7 في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك لم يصل إلينا إلا بعد النكسة أي بعد ما يزيد عن عشرين عاما على استخدامه في الحرب العالمية الثانية.

بعد أن استلمنا شحنات الـ RBJ7 أدركت انه وصل إلينا بدون ذخيرة، فقمنا بالاتصال بقيادة الجيش فاخبرونا أن الذخيرة ستصل في اليوم التالي وهو ما حدث بالفعل، لكن السلاح برغم ذلك وصل بدون دلائل الاستخدام (الكتالوجات) التي من المفترض أن تشرح أسلوب استخدام السلاح وقاعدة التصويب الخاصة به لأنه يختلف تماما عن الطراز القديم الذي تلقى الجنود تدريبهم عليه.

لكنني بعد فحص السلاح اكتشفت تطابقا بين تلسكوب التصويب الخاص به وبين تلسكوب المدفع الرشاش 14.5 المضاد للطائرات الذي تلقيت فرقة في استخدامه عام 1962 في مدرسة المدفعية وحصلت فيها على تقدير امتياز.

فأعلنت لقائد سريتي النقيب/ احمد عبد الحميد سعودي قدرتي على استخدام السلاح الجديد لكنه لم يقتنع إلى أن توصلنا لاتفاق بان اجري تجربة عملية أمامه في مطار الجميل بغرب بورسعيد وبعد نجاح التجربة كلفتني قيادة الكتيبة بتدريب جميع الجنود من حملة الـ RBJ2 على السلاح الجديد اعتبارا من صباح اليوم التالي.. طبعا التدريب يبدأ من تعليم فك وتركيب السلاح وحركته الميكانيكية ثم قاعدة التصويب الخاصة به .. الخ.

وبعد ثلاثة أيام من التدريب النظري وقبل أن يبدأ التدريب العملي وصل الملازم/ تحسين عبد القادر في العاشرة من صباح اليوم الرابع وطلب مني جمع الجنود المتواجدين في المدرسة من أي فئة بعد أن وصلت معلومات بأن اليهود في طريقهم إلى مدينة بور فؤاد الواقعة في مواجهة بورسعيد على الضفة الشرقية للقناة.

وبالفعل جمعنا كل من وجدناه فكنا حوالي 18 مجند إضافة إلى ضابط واحد برتبة ملازم ويدعى فتحي على عبد الله، وكل منا حمل ما استطاع من أسلحة وذخائر واستقللنا عربة عسكرية وسلكنا طريق المعاهدة بورسعيد الإسماعيلية حتى وصلنا إلى نقطة إرشاد السفن المسماة برأس العش وترجلنا حتى شاطئ القناة وتولى نقلنا للضفة الشرقية أحد اللنشات الصغيرة الخاصة بهيئة قناة السويس.

وكانت المهمة واضحة تماما وهي منع اليهود من دخول بورفؤاد إلا فوق أجسادنا، وكانت بورفؤاد خلفنا بحوالي 8 كم بينما أمامنا على بعد 2 كم تقريبا كنا نرى اليهود بالعين المجردة يتحركون بين مجنزراتهم وكأنهم ذاهبون إلى نزهة بينما نحن بإمكانيات شبه منعدمة بمعداتنا الخفيفة، بدون أدوات حفر، أو وسائل إعاشة أو حتى باقي معدات القتال.

طبيعة الأرض التي جرت عليها المعركة كانت غاية في الصعوبة فهي عبارة عن لسان من الأرض موازي للقناة وسط المياه لا يزيد عرضه على 60 أو 70 متر على يمينه قناة السويس وعلى يساره منطقة ملاحات يصعب الخوض فيها، وكان هذا اللسان هو الطريق الوحيد للوصول إلى بورفؤاد وهو ما يعني أنه لكي يحتل اليهود المدينة يجب أن يمروا من هذا الطريق وعلى الأخص الجانب الأقرب للقناة لأنه الجزء الأصلب من الأرض.

بحكم دراستي للفنون العسكرية كنت على يقين أن اليهود يستخدمون دائما أسلوب “الالتفاف والتطويق” لمحاصرة العدو بدلا من المواجهة المباشرة التي يخشونها ولذلك وعند توزيع الأفراد على الموقع وضعت فردين في المؤخرة بمدافع رشاشة خفيفة تحسبا لتطويقنا من الخلف.

كان ينبغي علينا أن نمهد الأرض عسكريا استعداد لملاقاة العدو فكان على كل جندي ان يحفر لنفسه ما يسمى بالحفرة البرميلية وهي حفرة مستديرة قطرها نحو 80 سم بعمق يسمح للجندي بالنزول فيها بحيث لا يظهر منه إلا رأسه وأكتافه، ونظرا لغياب أدوات الحفر كان الجنود يحفرون بأيديهم حقيقة لا مجازا في الأرض الصلبة وبسونكي البندقية والدبشك الحديدي لتكوين الحفر البرميلية والسواتر الترابية، وتم حفر حفرة برميلية أكبر قليلا للملازم فتحي عبد الله في المؤخرة ومعه جندي الاتصال ليبقى على صلة بالقيادة طوال الوقت.

وبحلول الساعة الرابعة عصرا كان قد وصل إلينا دعم ممثل في مدفع من طراز ب10 المضاد للدبابات عديم الارتداد بطاقم مكون من 3 أفراد، وهو مدفع أكبر حجما وابعد مدى ويعمل عليه فردان، فرد للتعمير وفرد للضرب وهو يطلق صوت مرعب لذا ينبغي لمن يعمل عليه أن يرتدي كاتم للصوت لحماية أذنيه.

كما وصل التالي:

- 4 رشاش خفيف + أربعة أفراد
- 1
جهاز إشارة R105 من فصيلة الإشارة بفرد يحمله
-
مدفع رشاش متوسط (يعمل بشريط طلقات بعدد 250 طلقة) بعدد فردين من سرية المعاونة


وهكذا أصبح عدد القوة بالضفة الشرقية 24 مقاتل بقيادة الملازم/ فتحي عبد الله وهو ضابط حديث التخرج قليل الخبرة لم يشترك من قبل في أعمال قتالية حيث تم دفعه إلى الجبهة في نهاية شهر مايو 1967 أي قبل النكسة بأيام.

وتم الدفع بجماعة من المهندسين العسكريين في منتصف المسافة بيننا وبين اليهود لزراعة الألغام المضادة للدبابات والأفراد في عجالة.. كل هذا تحت سمع وبصر اليهود.

كما احتلت فصيلة هاون بقيادة الملازم/ نادر عبد الله خلف نقطة الإرشاد على الضفة المقابلة وصعد أحد أفراد الاستطلاع إلى صهريج المياه الخرساني لتوجيه النيران متى بدأ الاشتباك.

كذلك احتلت فصيلة قوامها 26 مقاتل بقيادة النقيب سيد إسماعيل إمبابي خلف أعواد البوص على طريق معاهدة القناة بالمنطقة المقابلة لبداية تقدم اليهود.

بالطبع كل هذه التحركات كانت مكشوفة وبالعين المجردة لليهود لكنهم برغم ذلك أرسلوا طائرة استطلاع صغيرة (سوبر بكب) حلقت فوق مواقعنا على ارتفاع منخفض جدا حتى أنني رأيت من موقعي قائد الطائرة وهو ينظر لنا ويضحك ولابد أنه أحصانا كلنا فردا فردا وعرف ما نحمله من معدات، فضلا عن بث الرعب في نفوسنا… هذا الطيار لابد أنه أبلغهم على الجانب الآخر ألا يقيموا لنا أي حساب فلابد أننا سنفر عند أول مواجهة !

في هذه الأثناء رأيت بالعين المجردة على خط الأفق في الجانب الآخر من الملاحات جنود إسرائيليين وهم ينفخون أحد القوارب المطاطية في حركة يعرفها جيدا أفراد الصاعقة حيث يتم نفخ هذا النوع من القوارب عن طريق جهاز يعمل بالقدم فيقوم فرد بالارتكاز على أكتاف فردين آخرين ويبدأ في الصعود والهبوط في حركة ميكانيكية حتى ينتهي من مهمته، هنا تأكد لدي حدسي بأنه يستعدون لعملية تطويق من الخلف في حالة تعزر الاقتحام من الأمام، فقمت بلفت نظر قائد الفصيلة الذي بادر إلى وضع فردين في المؤخرة تحسبا لهذا الاحتمال، لكن أحد قادة العمليات لقيادة مجموعة الصاعقة عبر إلى القناة للإطمئنان على أوضاع الفصيلة ورفض فكرة أن يقوم اليهود بالالتفاف على الموقع عبر الملاحات فقام بتعديل وضع الأفراد قبل أن يعود إلى الضفة الأخرى، فراجعت الملازم/ فتحي عبد الله في أن يعود الفردين إلى مؤخرة الموقع لكنه رفض الفكرة تماما، وكان هذا خطأ جسيما دفعت الفصيلة ثمنه غاليا.

وانقضت الساعات الأخيرة من النهار في تحسين الأوضاع واستكمال الذخائر دون راحة أو طعام أو شراب، برغم توفر هذا كله، لكن التركيز كان من الجميع على المعركة وحدها.

ومع آخر ضوء، تحديدا قبل المغرب بنحو 10 دقائق بدأت القوات الإسرائيلية في فتح نيرانها علينا على سبيل اكتشاف المدى الذي ستصل إليه لتحديد موقعنا بدقة، ثم وجهت نيران دباباتها نحو فصيلة النقيب سيد إسماعيل إمبابي الذي كان يشكل خطرا اكبر على اليهود، لكن هذه المجموعة الصغيرة التي لا يتعد قوامها 26 مقاتل نجحت في تعطيل اليهود لنحو ثلاث ساعات كاملة إلى أن سكتت نيرانهم فبدأ في التقدم وتوجيه نيرانه لضرب صهريج المياه على الضفة الأخرى لإسقاط نقط توجيه النيران وضرب المنطقة المحيطة به المنتشر بها مدافع الهاون، وبالفعل تمكن من ضرب الصهريج الخرساني وإسكات مدافع الهاون ولم يبق أمامه غيرنا.

بدأ العدو في التقدم نحونا وفتح نيرانه علينا في الوقت الذي لم نكن نملك فيه أي أسلحة يمكنها أن تصل إليه لذا لم يكن أمامنا إلا أن ندخر الذخيرة حتى يتقدم العدو أكثر، وبالفعل اقترب العدو أكثر وأكثر حتى وصل إلى منطقة الألغام وانفجر بعدها بالفعل بالرغم من انه كان يرى زرعها بعينية لكن تفاديها كان صعبا.

في وسط هذا الصخب، كان الملازم فتحي عبد الله يرقد في حفرته خلف الحفرة ، وبسبب حداثته بالمعارك كان ينادي علي كلما سمع صوتا ليسأل “إيه ده يا حسني يا سلامة؟!..” فأجيب: ” 5 دانات هاون جايين في السكة .. وطي دماغك.. “.

بعد أن تخطى العدو منطقة الألغام ليصل إلى نحو 800 متر منا أصبح في مدى نيران المدفع ب10 الذي وصل إلينا بعد أن غادرت طائرة الاستطلاع الخاصة بهم بمعنى أنهم لم يكونوا على علم بوجوده، وبالفعل شكل هذا المدفع مفاجأة لهم قبل أن يركزوا نيرانهم عليه ليصيبوا طاقمه المكون من فردين ويحطموا تلسكوب التنشين الخاص به، وحينما وصلت لموقع المدفع لم أجد طاقمه ويبدو أنهم انسحبوا إلى الخلف ووجدت الذخيرة الخاصة به لكن جهاز التنشين كان معطلا فلجأت إلى التصويب عن طريق ماسورة المدفع بشكل تقريبي، بحيث كنت استعين بفتح كتلة المدفع من الخلف وأوجه الماسورة قبل التعمير ثم أعمر المدفع وأطلقه، كل هذا بدون كاتم صوت.

قبل النكسة كنت قد قضيت 3 سنوات كاملة في اليمن فاكتسبت خبرات أهلتني لاستخدام معظم أنواع الأسلحة، وكان علي في هذه المعركة أن أتولى استخدام 9 مدافع RBJلان الجنود لم يتموا بعد تدريبهم عليها فكنت أطلق القذيفة واترك السلاح لحامله ليتولى إعادة تعميره واذهب للآخر بنفس الطريقة، وهكذا.. وقد أصاب ذلك العدو بالتخبط وعطله عن التقدم لنحو ساعتين.

وكان أن بدأ العدو في استعمال القذائف الفسفورية لإضاءة أرض المعركة وهي طلقات حارقة إذا سقطت على الجلد تصيب المقاتل بحروق بالغة من الدرجة الأولى أما إذا أصابت الثياب فهي تجعل المقاتل هدفا سهلا للإصابة لأنها تجعله مميزا وواضحا وسط الظلام، لذلك أمرت المقاتلين بان يخلعوا ملابسهم ويلقونها على الناحية العكسية إذا أصابتهم أي قذيفة من هذا النوع.

وفي الساعة الثانية صباحا أجرى الرئيس عبد الناصر اتصالا تليفونيا مباشرا بالموقع حيث أبلغ القائد بترقية جميع المقاتلين في الضفة الشرقية للدرجة الأعلى ومنحهم نوط الشجاعة، وحثنا على ألا نسمح لليهود بالمرور إلى بورفؤاد إلا فوق جثثنا.




بعض أبطال رأس العش – حسني سلامة الثاني من اليسار في الصف الخلفي

فى هذه الأثناء بدا أن العدو أدرك صعوبة المرور بشكل مباشر فلجأ للخداع، فأولا تقدم أحد أفراد استطلاع العدو ووضع جهازا صوتيا بين أشجار عشبية قريبة لكي نصوب أسلحتنا الصغيرة إليه وبما انه من المستحيل أن تصل إمدادات إلينا فتوقع أن نفر هاربين بعد أن تنفد ذخيرتنا لكنني أدركت الخدعة بفضل من الله فمنعت الجنود من إطلاق أي طلقة على الأشجار وتقدمت قرابة المائة ياردة وبأحد مدافع الـ RBJوبغريزة التوجيه على الصوت أطلقت أحد الدانات ليصمت الصوت إلى الأبد.

وخلال التبادل النيراني الكثيف وفي لحظة شديدة الغرابة توقفت القوات المعادية عن الضرب فجأة وأسكتت كافة نيرانها وكان لهذا معنى واحد هو أن العدو له قوات خلفنا يخشى إصابتها وانه قام بتطويقنا بالفعل كما كنت أخشى فنبهت الملازم فتحي عبد الله وأشرت عليه بإرسال حاملي الرشاشات الخفيفة لتأمين المؤرخة لكنه رفض!، وخلال هذا الجدل رأيت 7 أفراد على خط الأفق خلف الموقع موجهين نيران أسلحة صغيرة علينا وقال صوت ينطق بعربية سليمة (ارمي السلاح، كل واحد يسلم نفسه ويرفع ايديه فوق!) فتأكدت أن الواقعة وقعت وتم تطويقنا.. كان الأقرب إلى المهاجمين من الخلف بالطبع هو ضابط الموقع/ فتحي عبد الله وفرد الإشارة الملازم له في الحفرة، وسمعت صوتا يسأل: (انتو مين؟.. انتو يهود والا سودانيين!) فصرخت بأعلى صوتي (أنزل يا فتحي دول يهود) في الوقت ذاته تحركت بسرعة ووجهت رشاش خفيف (جرونوف) إلى اتجاه الملاحات لضرب أي شئ يتحرك مهما كان، وضغطت على زناد المدفع موجها إياه إلى الجميع ولم أتوقف إلا بعد انتهاء شريط الرصاص المكون من 250 طلقة، ولم أتحقق من مقتل المهاجمين إلا بعد أن سمعت أصوات الدبابات والمجنزرات تتقدم من جديد، لقد فشل التطويق ولم يعد أمامهم إلا الهجوم من الأمام..

وبدون لحظة تفكير وجهت الرشاش إلى القوات المهاجمة وصرخت في الجنود للاشتباك مع المجنزرات التي كانت عديمة الفائدة في الحقيقة مع هذا المدى القريب، لكن العدو كان يستخدمها لبث الرعب في الجنود، ومع ذلك دمرنا دبابة وعربتان مجنزرتان على بعد 80 إلى 100 متر واشتعلت النيران ودوت الانفجارات وأنا أتنقل وثبا من موقع إلى موقع مثل الكانجارو ، وعاقت هذه المركبات المحترقة تقدم من خلفها واستمر التراشق قرابة نصف الساعة قبل أن يفر اليهود هاربين!

بعدها ساد صمت طويل.. لا صوت بشري واحد من الطرفين.. لا أصوات رصاص.. لا أصوات قنابل.. أو محركات.. ليس سوى صوت النيران المشتعلة هنا وهناك.

لا اعرف ماذا حدث بعد ذلك، لكنني أفقت مع أول ضوء لاكتشف أنني الحي الوحيد في هذا المكان وان المهمة نُفذت بنجاح وان العدو فر هاربا.

أفقت على صوت الرائد/ السيد الشرقاوي قائد كتيبتي وهو يناديني من الضفة الغربية للقناة ويأمرني بالعبور إليه سباحة قبل أن يجذبني من يدي ويخرجني من مياه القناة إلى سيارته الجيب التي كانت تختبئ خلف الأحراش، متجهين إلى بورسعيد.

وفي اليوم التالي وجدت طلبا لمقابلتي من النقيب أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله ، وما إن رآني حتى احتضنني بقوة وعرفت انه كان مع الرئيس جمال عبد الناصر في مكتبه يتابعان المعركة مباشرة، واتضح أن خط اللاسلكي كان مفتوحا طوال الوقت وموصلا بنقطة الإرشاد ومنها بشكل مباشر إلى الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا في مكتبه حيث ظل مستيقظا طوال الليل يتابع المعركة ويخط على الورق تصوراته حول سير المعركة، وعلمت أنه خط أسمي حوالي 12 مرة فلما سأله من هذا قال: “في واحد هناك اسمه حسني سلامة، هو اللي شايل المعركة على أكتافه.. “.

كان هذا هو الجندي المصري الذي لم يتملكه الشعور بالهزيمة في عام 1967 لأنه لم يقاتل فعلا في هذه الحرب بل فرض عليه موقف الانسحاب في معركة لم يدخلها..
فلما سنحت له فرصة القتال لم يتردد..
واستخدم أسلحة لم يتدرب عليها..
وحفر الأرض بيديه..
بدون طعام ..
بدون شراب..
بدون خطة مسبقة..
لكن اليهود فشلوا في تخطيهم حتى ولو على جثثهم ..


وخلال الليل قمنا بإخلاء الجرحى والمصابين ، ولا اعلم إن كان العدو قد أخلى جرحاه وقتلاه أم لا، لكنه حاول تعديل أوضاعه والهجوم في اليوم التالي في مواجهة منطقة التبين فتصدت له احد وحدات الصاعقة من الكتيبة 103 وهرب العدو مرة أخرى بالقرب من قطاع القنطرة شرق وفي داخل عمق سيناء.

أسماء وأوضاع

قائد العملية: رائد/ السيد الشرقاوي

رئيس العمليات: نقيب/ أحمد شوقي الحفني

قائد فصيلة الضفة الشرقية: ..

1- ملازم: فتحي عبد الله
2- رقيب الفصيلة: حسني السيد سلامه
ضابط المعاونة – هاون: ملازم/ نادر عبد الله
3- مدفع ب10 رشاشات ملازم/ محمود الجزار (شهيد)
4- عريف/ محمود أمين
5- عريف/ محمد سلامة
6- جندي/ بكري سيد احمد
7- جندي/ محمد إبراهيم أبو زيد
8- جندي/ السيد عبد الحميد محمد
9- جندي/ عبد المنعم إبراهيم الجزار


مجموعة الضرب من الضفة الغربية
(من قوة السرية 2 – الكتيبة 43 صاعقة – الفصيلة 3)


نقيب/ سيد إسماعيل إمبابي
ملازم/ حامد جلفون
رقيب/ إبراهيم الدسوقي محمد
عريف/محمد خميس حمد
عريف/ طلعت إبراهيم خليل
جندي/ فؤاد عبد المنعم حمد
جندي/ سعيد حامد
جندي/ عبد المرضي مبروك محمد
جندي/ احمد محمد السيد
جندي/ عبد الله محمود شنش
جندي/ عبد الحميد عبده
جندي/ محمد احمد حسين عيد
جندي/ سمير طايع سلطان
جندي/ محمد عبد العال راشد
جندي/ عبد العظيم جعفر
جندي/ النحاس محمود محمد
جندي/ محمد عبد المحسن عبد الرازق
جندي/ فوزي محمد عبد الله
جندي/ عاشور العوى (مصاب)
جندي/ محمد عبد الحميد سويد (مصاب)
جندي/ السيد مهني محمد (مصاب)
جندي/ سعيد على احمد (مصاب)
جندي/ صلاح الدين محمود محمد (شهيد)
جندي/ محسن محمد حسن البطيح (شهيد)
جندي/ محمد عثمان إبراهيم (شهيد)
جندي/ محمد عبد السلام واصل (شهيد)