تنشيط آلية الاستيعاب والحفظ لدى الطفل



- إن مشكلة استذكار بعض الأطفال لدروسهم التي راجعوها بالأمس، ليست مشكلة الأب أو الأم أو الطفل فحسب، بل أصبحت مشكلة وإلى عهد قريب تشغل الباحثين النفسيين، ففي جامعة نيويورك أجرى الباحثون عدة أبحاث حول الاستيعاب بين الطلبة الصغار فوجدوا أن الأطفال الميالون للعزلة والانطواء يستفيدون أكثر، وترسخ المعلومات في أذهانهم بشكل أعمق، وان أفضل طرق الاستيعاب هي الطرق السمعية، فهم يستوعبون بآذانهم ما يُقرأ عليهم، وما يشرحه المدرسون لهم أفضل مما يقرأونه بأعينهم. أما الأطفال الاجتماعيون فيستفيدون بالقراءة أفضل مما يسمعونه. وفي هذا الصدد يقول الدكتور هنريخ فريلينخ، مدير معهد علم النفس الألماني، بعد إجرائه دراسة على «473» طفلاً من الجنسين ينتمون إلى خمس دول طلب منهم ترتيب مكعبات ملونة، ان النتيجة أظهرت انه من الصعب تحديد اللون الذي يحبه الطفل قبل سن الخامسة وان معظم الأطفال ينفرون من اللون الأسود وان طلاء غرف الصف بالأبيض والرمادي يجعل الأطفال اقل استيعابا للشرح. ونصح الدكتور فريلينخ الأهل بان يفهموا ويتأكدوا من طريقة احساس أطفالهم بالألوان، ورد فعلهم النفسي والذهني وتصرفاتهم تجاه الألوان إلى ان يستدلوا على الألوان المحببة لأطفالهم، ومن ثم تأسيس البيئة التي تناسبهم.
وأظهرت دراسة فريلينخ ان كثيرا من الأطفال الصغار وحتى الكبار يجلسون ساعات طويلة للدراسة لكنهم لا يحصلون في الامتحانات إلا على درجات قليلة رغم توفر الذكاء والرغبة لديهم في التحصيل، وتساءلت الدراسة عن ذلك وكانت النتيجة بان السبب الرئيسي هو انهم لا يعرفون كيف يدرسون ويحفظون، بمعنى ان الكيفية التي يدرسون بها ليست مناسبة، ونصحت الدراسة بالنقاط التالية لتحسين الاستيعاب والحفظ:

1
- تركيز النيّة:

إن النيّة للدراسة والإصغاء الجيد والانتباه لمعرفة الأسماء هي حجر الأساس في تثبيت المعلومة في الذهن.

2-
التكرار:

إن معظم المواد النظرية والأدبية يحتاج حفظها إلى التكرار، وأن الطفل لا يستغني عن تكرار القوانين والنظريات والمعادلات والنصوص الأدبية. فتكرار استخدام القوانين الرياضية يجعل الذهن يختزنها، ولا يجد عناء في تذكرها.

3-
صقل الحفظ:

لاحظ علماء النفس التربوي أن الإنسان عرضة للنسيان لذلك يجب مراجعة المادة التي قرأها الطفل بالأمس.. في اليوم التالي وان يتم إعادة القراءة والدراسة بعد نصف يوم من حفظها، وبهذا تثبت في الذاكرة.

4-
القراءة بصوت مرتفع:

لاحظ العلماء أنّ القراءة بصوت مرتفع أفضل من القراءة الصامتة، وأن قراءة شخص لشخص أفضل للحفظ، وهذا يستند إلى نظرية الاستيعاب الأفضل بالسمع، أكثر مما هو بالعين.


5-
اختبر نفسك:

ينصح المختصون بأن يتوقف الدارس بين الحين والحين أثناء الدراسة والحفظ، وان يستعيد ما قرأه غيباً، فإذا وجد ثغرة أو خطأ، عليه أن يكرر ما قرأه حتى يطمئن إلى ثبات المعلومة.


6-
التعوّد على الحفظ:

أن يجعل للطفل الحفظ غيبا عادة متأصلة لديه، فالحفظ والدراسة غيباً والتكرار تعمل على ترسيخ المعلومة في الذهن.
وخلصت الدراسات إلى أنه لا خوف من ان يُعطى طفل ما كتابه لزميله ويقرأ عليه بصوت مرتفع، فالإصغاء الجيد مفيد جدا في استقبال المعلومة ورسوخها، وعلى الآباء والأمهات أن لا يخافوا ولا يستخفوا بصوت أطفالهم أو طفلهم إذا ملأ غرفته أثناء دراسته ومطالعته، فالصوت أكثر رسوخاً في الذهن من غيره. ولا بأس من ان يسجّل الطفل الدارس المواد على شريط ويُعيد الاستماع إليها مراراً، كما أن الآباء يجب أن يكثروا من القراءة بصوت مرتفع على أبنائهم في جو يتوفر فيه حسن الإلقاء من الأب، وحسن الإصغاء من الطفل، وهذا ما سيعزز القدرة الاستيعابية والنقاط المعلومة بشكل جيد واختزانها في ذهنية الطفل.