سبحانك اللهم على ما قضيت

ما هذا التشتيت الذي صرنا إليه أين كنا وأين أصبحنا يا شباب مصر وأين نضع أقدامنا الأن وأين سنضعها بعد لحظات معدودة؟
.
من منكم يصدق أنه قد مر قرابة العامان على الثورة؟
.
أين كنا؟؟؟؟
.
من منكم يذكر كيف كنا نقيم الشخصيات والمواقف أيام الثورة الأولى وقت أن كانت الأمور شفافةً حقاً وواضحةً حقاً.
.
أقول لكم أنا؛كيف؟؟؟؟كنا نعرف الحق ونعرف ما نريد....لو جائنا أي شخص بما يوافق ما نعرفة وثقنا به في ذات اللحظة فنحن نعرف أنه لن ينضم لنا من ليس منا فنحن في وقت الشدة أجتمعنا ولا ندري أين سننتهي.
.
ولو جائنا كائناً من كان بغير الحق الذي نعرفه ونتوق اليه نبذنا قوله وراء ظهورنا مهما كان رأينا فيه في الماضي القريب ومهما كانت وجهة نظرنا فيه ومكانته في قلوبنا.
.
كانت الأمور شفافةً حقاً وواضحةً حقاً.
.
أذكر بالماضي القريب حين ذهبت إالى الميدان أنا وصديقي متأخراً في جمعة التنحي تلك السرعة المذهلة التي إمتصنا بها الميدان لم يسألنا أين كنا ولا لماذا تقاعسنا ولكنهم فقط حمدوا الله لنا على سلامة الوصول....يومٌ شمسه تلتهب غلاً وحقداً على هؤلاء الذين سرقوا منا حقنا في الحياة وحقنا في الحرية....وصوتاً يشتد زئيراً كلما وقفت عند منصة فهتفت معها طويلاً حنقاً وإحتقاراً لقاتليك....وعندما كل صوتك ذهبت الى منصة تذيع الأغاني الوطنية لتقذف عينك حمماً تستنزل اللعنة على رؤوس دافني حلمك الجميل تحت اطنان التراب.
.
أنت الأن ستصلي الجمعة ستخرج من كل ما في الدنيا الى رحابة السماء وأنت آمن تمام الأمن لأنك تعرف ان هناك حتماً مينا دانيال ما يترقب في مكان قريب يتأكد أنك تتم صلاتك في أمن....أنت تطير في السماء مع آيات الذكر الحكيم ثم تركع مطمئناً أن ركوعك هذا ليس لبشر إنما هو لرب البشر ثم تقوم فيجذبك الإمام جذباً شديداً الى الأرض يعيدك إلى واقعك بدعاء على من سرقك و من قتلك ومن دفن حلمك الجميل تحت التراب تتلقف الدعاء بقلبك ثم تهدر من حناجرهم من أفواههم من قلبوهم بل من ذرات أجسادهم وأعماق أرواحهم كلمة آمين وكأنك تسمع صراخ خالد سعيد وبنونه وكريم والشيخ عماد عفت وعلاء وكريم ومينا وكل الشهداء تثور دماؤهم فتزلزل أركان عرش ظلم قد إمتدت حتى إبتلعت بلدنا.
.
كانت الأمور شفافةً حقاً وواضحةً حقاً.
.
أنت أنهيت صلاتك....أنت متعب....أنت تحتاج إلى الراحة....أنت لا تعرف أحداً في الميدان ولكنك في نفس الوقت تعرفهم جمعياً فرداً فرداً....إنهم في واقع الأمر أجزاءٌ بعثرت منك ولكن هل يتوه أحدنا عن أجزاء جسده لو بعثرت؟؟؟؟أنت تدخل خيمة....ترى رجلاً بذقن خفيفة....تشير إلى الحصيرة بسبابتك فيشير إليها براحة يده فتستلقي على ظهرك لتنام....أنتم تفهمان بعضكما جيدأً فلا داعي للكلام...يالك من وقح لتحاول النوم في هذا الضجيج....ولكنك لا تسمع....هل تحاول حقاً النوم في هذا الضوء الباهر؟؟؟؟ولكنك لا ترى....ذلك الرجل ذو الذقن الخفيفة لن ينتظر....سيعطيك وصديقك غطائين للعين....لابد أنك غبي جداً لتنام في هذا الخطر فأنت في مظاهرةٍ يا هذا....ولكنك حقاً مطمئن....هذا الذي يهتم براحتك في نومك هو كفيل أن يهتم بأمنك.
.
هل فكرت يومها أن هذا الرجل بالتأكيد من جماعة الإخوان المسلمين؟؟؟؟بالتأكيد عرفت هذا من أول لحظة فأنت تعرف القوم وعاشرتهم فكيف لك ألا تعرفهم؟؟؟؟ولكنك لم تهتم فأنا تعرف أن الأمور غالباً ستسوء وسيلقى بكم سوياً إما في غياهب السجون أو أعماق القبور....أنت نحس وبالتأكيد ستنحس الثورة....لماذا نزلت أيها المتهور ستقضى على مستقبل وطن من أجل رغبتك في النزول....أنت تفكر قليلاً....السجون والقبور حتماً لن تكون سيئه مع هذه الصحبة التي من حولك.
.
أنت الأن نائم....أنت إستقيظت....أنت تجولت....مبارك تنحى....فرحة غامرة....ظلام دامس....تصحبكم السلامة وأحلاماً سعيدة. :))
.
أين أصبحنا؟؟؟
.
نحن الأن على أعتاب جولة الإعادة للإنتخابات الرئاسية....الجولة الأولى كانت كابوساً....أنا سأقاطع الإعادة....ليس فقط لأنني أكره الإخوان كالجحيم....ولكن لأن هناك أيضاً من إتخذ هذا القرار قبلي وأنا أثق به....الدكتور البرادعي رجل بعيد النظر وهو متسق مع الطرح الذي يقدمه....كان صادقاً مع نفسه منذ البداية رآها من وجهة نظره مهذلة فقاطع منذ الجولة الأولى....أنا أثق بهذا الرجل كثيراًوهو قال أنه لا يقود مليشيات وأن كل إمرئ حر في إختياره....أنا إخترت بحريتي أن أتبعه....يالي من شقي....أنا أقلب كلام الرجل الطيب عليه.
.
دستور....لا دستور....تجتمع اللجنة....تنفض اللجنة....تتشكل اللجنة من جديد....إنسحابات بالجملة....توقعات بإنهيار اللجنة مره اخرى....العبث يسيطر على العقول....هل سيظل المجلس أصلاً قائماً؟؟؟؟يقوي العبث قبضته أكثر....هل مازال لهؤلاء القوم عقولاً؟؟؟؟إذا سيطر التشتت على العقول إنمحت....إذن فليسقط قيصر وكل القياصره.
.
أين نضع أقدامنا؟؟؟؟
.
مرحباً بكم على سطح طبق الجيلي....بل في أعماقه....إنهم يهزون الطبق....الطبق يهتز بقسوة....تختلط قطع الفاكهة....يبدو من الخارج أنها تتصارع....لقد توقف هز الطبق....يبدوا أنهم يحضرون لإلتهامه.
.
أتسائل....لماذا لا أستطيع تذكر وجه الرجل ذو اللحية الخفيفة؟؟؟؟هو أيضاً لا يذكرني بالتأكيد....لم نجلس مع بعضنا طويلاً على أية حال....ماذا سيحدث لو تقابلنا الأن؟؟؟؟هو إخواني وأنا ما أنا عليه....إذاً فلا شك بأننا سنبدأ بإلتهام رقاب بعضنا البعض.
.
كانت الرؤية فيما قبل شفافة واضحة....اليوم تجمع التراب على زجاج النافذة ثم قطر عليها الندى فصارت الروية طيناً....أنا لا أفهم شيئاً....أنتم لا تفهمون شيئاً....هم لا يفهمون شيئاً....الذين يفهمون ويخططون ويحركون يجلسون بالأعلى....يلحسون شفاههم....يستعدون لإلتهامنا....كل ما أتمناه ألا يتجشئوا بعد ذلك فهذا سيجعل الريحة لا تطاق....ولكني لن أكون موجوداً لأعرف.
.
أين سنضع أقدامنا بعد لحظات معدودة؟؟؟؟
.
لن يكون هناك مفر من العودة للتحرير....مرسي لن يفوز....شفيق سيفوز....الشعب لا يريد شفيق....ولكنه سيفوز....أنا سأقاطع....يقولون أن المقاطعة ستأتي بشفيق....ما لا يعرفونه أن شفيق سيأتي حتى لو نزلت مصر بأكملها وإنتخبت مرسي وجلس كل منا بداخل الصندوق مع صوته....من أمضى عامين يفرق ويخون ويشتت ويحشد الإعلام لن يترك شيئاً للصدفة.
.
العودة للميدان حتمية....كونوا رجالاً ولا تحبطوا شباب مصر....توقعوا الأسوء يا سادة فهو قادم....نحن أمام ثورة تحتضر....لتنهض من جديد وقد أصلحت كل أخطائها الماضية....كونوا رجالاً....وكونوا صادقين.
.
يوم العودة لو تقابلت أنا والرجل ذو اللحية الخفيفة فلن نتشاجر....بل إننا سنرتمي في أحضان بعضا البعض.

عذراً أصدقائي على الإطالة