رسالـــــــــــــــة إلى الماضـــــــــــي

وَسْطَ الخميلةِ نَاْمَ الْوَرْدُ مُكْتَسِيًا ** لَوْنَ الغرُوْبِ وَأَحْلامَ المسَاكِيْنِ

أَطْيَاْرُهَا تَكْتَوِي بِالشَّوقِ نَازِفَةَ الْـ ** أَلحَانِ تَشْكُو فَتشْجِيْها وَتشْجِيْني

حَتَّىْ اسْتَفَاقَتْ عَلَى الأَغْصَانِ تَرْقُبني ** إِحْدَى الْورُودِ وَفي صَمْتٍ تُنَاجِيْني

رَاحَتْ تُسَائِلُني مِنْ فَوْقِ أَمْلَدِهَا ** يَا صَاحُ مَا بَالهَا رَيَّا الرَّيَاحِيْنِ

وَشدْو طيرٍ حَزِيْنٍ كُنْتُ أَسْمَعُهُ ** يُرَتِّلُ الشِّعْرَ مِنْ شَكْوَى ابْنِ زَيْدُوْنِ

كَذَا خَيَالٌ نَدٍ مِنْ رَبْعِ أَنْدَلُسٍ ** لَطَالما زَارَني مَا عَادَ يَأَتِيْني

أَرْخَى سُدولَ الدُّجَى فَوقَ القصُوْرِ لَهُ ** ظِلُّ الَّلجَينِ عَلَى وَجْهِ البَسَاتِينِ

تحاكيَ الحسْنَ في أَلْوَانِ حُلَّتِها ** وَتَنفثُ العِطْرَ في فلٍّ ونِسْرِينِ

أَبْصَرْتُ فيْهِ رؤى قومٍ ذوي هممٍ ** سَادُوْا عَلَى النَّاسِ بِالإِحْسَانِ والِّليْنِ

وكَمْ حَكَى عَنْ جُنُودٍ في انْتِفَاضَتِهِمْ ** لِلْحَقِّ ثَوْرَةُ تَعْزِيزٍ وَتَمْكِيْنِ

طُوْبَى لَهُمْ مِنْ رِجَالٍ قَالَ قَائِلُهُمْ ** يَبْقَى لَنَا المُلْكُ مَا نَبْقَى عَلَى الدِّيْنِ

فَحَرَّكَتْ في سكُوْنِ الْعَيْنِ أَخْيِلَةً ** لِلدَّمْعِ تَظْهَرُ مِنْ حِيْنٍ إِلى حِيْنِ

ورُحْتُ أَرْوِيْ بهَا الأَغْصَانَ تَنْشِلُني الْـ ** آهَاتُ مِنْ لَوْعَتِي يَأسًا وَتَرْمِيْني

وَقُلْتُ يَاْ وَرْدَةٌ مَا عَادَ مِنْ أَثَرٍ ** لهَم وَمَا عَادَتِ الشَّكْوى تُأَسِّيْني

مَاْ لِلْحُضُوْرِ عَلَى الدُّنْيَا سَجِيْتَهُمْ ** أَخْلاقُهُمْ غُلِّفَتْ بالْقُبْحِ والدُّوْنِ

للهِ قَوْمٌ تَسَامُوا فَوْقَ دُنيَتِنَا ** إِذْ أَيْقَنُوا بمعَادِ الطينِ للطينِ

لَكنَنِي فِي ظَلامِ الّليلِ مُبْتَهِلاً ** أدْعُوا الإِلَهَ وقَلْبِي كَمْ يُمَنِّينِي

بِأَنْ تَدُور رَحَى أَمْجَادِ أندَلُسٍ ** وَيَصْرخ الْعِزُّ في قَلْبِ الملايينِ

وَاللهُ أَكْبَرُ تَعْلُو كُلَّ مِئْذَنِةٍ ** ونَنفضُ الذُّلَّ عَنْ أَقْصَى فِلَسْطِينِ

فادْعِي معي أَنْ تَسُوْدَ الأَرْض أُمَّتِنَا ** ونَقْبضُ الكفَّ حُرَّاسًا عَلَى الدِّينِ



**
إســـــــــــــــــلام

5/4/2010

8350image.gif