معتز بالله عبد الفتاح
نشر فى : الإثنين 17 يناير 2011 - 9:57 ص
آخر تحديث : الإثنين 17 يناير 2011 - 9:57 ص




ما حدث فى تونس فى 14 يناير 2011 قد يكون حرارة التنشيط التى تؤدى إلى تفاعلات مهمة فى منطقتنا العربية مثلما حدث فى منتصف أبريل عام 1989 فى بولندا حين اعترف النظام القمعى بأن تكلفة القمع ارتفعت لدرجة لا يمكن معها الاستمرار وبالتالى إما الرحيل أو التنازلات، ثم انتقلت العدوى بسرعة غير متوقعة إلى المجر ثم ألمانيا الشرقية حيث انهار حائط برلين فى 9 نوفمبر 1989 بقرار جمعى من جماهير ليس لها قيادة معروفة سلفا بما أعاد لشعوب بلدان أوروبا الشرقية الثقة فى قدرتهم على أن يغيروا مصيرهم بأيديهم، وفى خلال شهر واحد حدثت الثورة الرومانية، وخلال ثمانية أيام كانت ثورة تشيكوسلوفاكيا غير العنيفة تنطلق لتقضى على نظام الحكم الشيوعى، وخلال نفس التوقيت كان الديكتاتور البلغارى يترك البلاد بعد أن فشل فى الاتفاق مع قيادات المعارضة، ثم جاء الحدث الأكثر دموية بعد مظاهرات استمرت أسبوعا ليموت الديكتاتور الرومانى تشاوشسكو وزوجته بعد أن تسببا فى مقتل نحو 1000 شخص، ثم سقطت قواعد الشيوعية تباعا فى ألبانيا ويوغوسلافيا والاتحاد السوفييتى نفسه خلال عامين. إنها الشعوب حين تنطلق من عقالها وكما وصفها جان جاك روسو: «خُلق البشر أحرارا، لكنهم مكبلون بقيود الاستبداد، وسيعيشون مكبلين إلى أن يدركوا أن قيود العبودية هى صك تنازلهم عن حقهم فى أن يحكموا أنفسهم».

لقد بدأ الشباب العربى تعلم أن يكونوا أصحاب القرار السياسى فى بلدانهم. قالت معارضة شابة يمنية بالأمس: «إذا كان الحكام العرب يهددون الشعوب العربية بالصوملة واللبننة، فإن الشعوب العربية تهددهم بالتونسة إن لم يعطوهم حقهم فى حياة ديمقراطية حقيقية». وقال شاب مصرى على الفيس بوك: «كشفت الثورة التونسية أن الشعوب العربية أكثر جرأة وشجاعة مما قد تظن النخب، وأن المستبدين العرب أكثر جبنا وهلعا مما قد تظن الشعوب». وكتب شاب تونسى: «إنها ثورة الحرية بعد ثورة الاستقلال. إنها ثورة تحرر المواطن بعد ثورة استقلال الوطن».

كتبت من قبل أن هناك ما يدعو للتفاؤل لأن الجيل الجديد مختلف فى توقعاته عن آبائهم وأجدادهم ممن تحدثوا عن الحرية ومارسوا الاستبداد، ممن تحدثوا عن العروبة وطعنوها فى كل مطعن، ممن انتصروا على الأعداء بالشعارات والأشعار وهزموا فى كل مناحى الحياة. اسمعوا النشيد الوطنى التونسى على يوتيوب، فقد كتبه حر، وعمل به أحرار.

حانت ساعة الرحيل حتى وإن تأخرت قليلا.



جريده الشروق