وائل قنديل
تسونامى تونس وصل إلى مصر

نشر فى : الإثنين 17 يناير 2011 - 9:55 ص
آخر تحديث : الإثنين 17 يناير 2011 - 9:55 ص





شكرا تونس.. بركاتك يا خضراء.. وفقا لمصادر مسئولة بغرفة القاهرة التجارية وعلى عهدة زميلنا المحرر النشط محمود العربى، فإن تعليمات مشددة تلقاها التجار من جهات رسمية بعدم زيادة الأسعار خلال الفترة الحالية.

سيقولون لك إن هذه الخطوة كانت مقررة مسبقا، ومقطوعة الصلة بالثورة التونسية، فلا تصدقهم وتأكد أن أمواج تسونامى تونس تضرب الآن شواطئ عربية أخرى.

سوف يسجل التاريخ «ثورة الياسمين» التونسية كتطور غير مسبوق فى تاريخ المجتمعات الإنسانية، كونها تختلف عن كل ما عرفه العالم من الثورات فى أنها أول ثورة بلا قائد أو زعماء أو أجندة سياسية.

ويمكنك أن تعتبرها فورة غضب شبابية اتسعت وتنامت وتطورت حتى فاجأت نتائجها الجميع، بمن فيهم الذين شاركوا فيها وهجموا بصدورهم العارية على نظام سياسى هو الأغرب بين نظم الحكم العربية.

ذلك أن نظام زين العابدين بن على وهو الأكثر بطشا بالمعارضين وعصفا بالحريات وفسادا على مستوى العائلة الحاكمة، استطاع فى الوقت ذاته أن يحدث تنمية وضعت تونس فى مرتبة تالية للدول النفطية.. وهذه مفارقة غريبة تناقض ما تواضع عليه الكثيرون من أنه إذا حضر الاستبداد والفساد غابت التنمية، وإذا غابت الحريات حضر الفقر.

لكن الملاحظة الأهم أن هذا النظام الباطش الصارم الجبار انهار فى لحظات مثل قلعة من الرمال على شاطئ هادئ، وهو ما يؤكد أن لا شىء أقوى من الموج الشعبى الهادر، وأن الثورات يمكن تنجح أحيانا بدون خطط سابقة ولا تنظيمات سرية أو علنية، وبلا زعماء أو رموز.

غير أن هذا يحمل نذر خطر على ثورة الشباب التونسى، فالحاصل أمامنا أن رجال الحرس القديم فى النظام السابق عادوا لتصدر المشهد الآن، أو بالأحرى قفزوا على الثورة، وفق صيغ انتقالية مؤقتة ــ أو هكذا قالوا ــ يخشى من أن تتحول إلى أوضاع ثابتة.

وأخشى أن أقول إن الوضع الحالى يشبه أن مجموعة من الشباب استولوا على طائرة دون أن يكونوا على دراية كاملة بفن قيادة الطائرات، أو أن المسألة أشبه بما قدمه العظيم الراحل صلاح أبوسيف فى عمله السينمائى الرائع «البداية».

ولا يعنى ذلك بالطبع التقليل من روعة وفرادة الإنجاز التونسى، والدرس البليغ المزلزل الذى قدمه شباب الياسمين.

وأظن أن الرسالة وصلت بوضوح إلى كل من يهمه الأمر فى الوطن العربى السعيد بجموده وتكلسه واستبداده، كما أزعم أنهم عن بكرة أبيهم سيقدمون على خطوات كانت بالنسبة لهم حتى وقت قريب مثل الدواء المر كالعلقم، وبدون ذلك فإن كل كراسى الحكم التى بدأت تهتز بفعل الزلزال التونسى ستذروها الرياح