امبارح جبت خط موبايل جديد و اتحال خطي القديم إلى المعاش بعد 12 سنة خدمة في فودافون .. الخط القديم كان معايا من سنة "99" ومحفور عليه كلمة "كليك" قبل ما تبقى فودافون .. ليا معاه قصص و ذكريات وحكايات .. لسه فاكر فرحتي بمكالمات العيد و رسايل رمضان وشم النسيم و الهابي نيو يير وبرضه فاكر حسرتي بالفالانتاين اللي موبايلي فيه بيبقى جثة هامده مبتستقبلش ولا رساله ولا اتصال ولا رنه من أيتها مزة على ظهر الكوكب وبيبقى محطوط زي مريض البنكرياس عالكومودينو عشان يفكرني كل أبص له إني عمري ما عرفت أنثى في حياتي غير أمي و أم عاطف الشغاله و مرات البواب لما بتمسح السلم ، كنت ساعتها بدعي وأقول اوعدنا يا رب ، وأفتكر بعدها إن الدعوة اتحققت في أول قصة حب عشتها بالخط ده لما واحده بعتت لي sms و قالت لي إنها تعرفني من فترة و معجبة بيا عشان أنا "محترم وكيوت و بحط برفان تركيب بيدوّخ اسمه ليالي الحلمية" ، فرحت قوي وفضلت عايش معاها أحلى لامور لمدة 6 شهور تقريباً - وبالمسدجات بس - لحد ما قررت في يوم إني أكلمها وأصارحها بمشاعري فاكتشفت في الآخر إنها واحد صاحبي حيوان بيشتغلني .. ساعتها هزأته تهزيء السنين و حمدت ربنا إنه ألهمني إني أتكلم في التلفون واكشفه وإلا كان الخداع هيستمر و الحب هيستمر وممكن ألاقيني متجوزه ومخلفين سوا ست عيال من غير ما آخد بالي .. الحمد لله ربنا بيستر برضه ..

وفاكر برضه إنه زمان كانت الدقيقة بــ 175 قرش .. وده كان سعر عالي قوي ولا يناسب متطلبات المواطن المصري الرغاي .. عشان كده نادراً ما كنت تلاقي حد بيكلم حد .. كله حاطط موبايله في جيبه ومبيطلعوش إلا عشان يغير نغمات بتهوفن و موتسارت أو يلعب سناك أو يحطه عالطرابيزة ويشوفه بيتحرك تحت تأثير الفيبراشن .. الناس كانت معفنه قوي قوي – ولا تزال بصراحه - وأنا كنت من المعفنين دول منكرش .. وافتكر إني لما كنت ببقي في ميكروباص وموبايل حد من الركاب يرن كان يصمم إنه يخليه يرن يومين عشان أم المكروباص كله يسمع أم النغمة قبل ما يتعطف علينا و يرد على أم الموبايل .. ومع رده بنلاقي صوته بيعلي بالسلام .. "وأنت فين" و "عامل ايه" و "سامح اللي نهب الفلوس" و "تامر اللي اتجوز محمود" و "سلوى اللي خانت فايزة" و "فايزة اللي مبقتش عايزة" و "فاضلي نص ساعه وأبقى عندك" .. والصوت لازم يبقى عالي قوي قوي عشان يخلي كل الميكروباصات اللي جنبينا تسمع فتعرف قد ايه أنه راجل مميز لدرجة إنه فيه واحد ضحى بــ 175 قرش عشان يكلمه وده إن دل على شيء فإنما يدل على مكانته في المجتمع بصفه عامة و في ميكروباص (الطالبية – بولاق) بصفه خاصة ....

وافتكر إنه لأن الــ 175 قرش كانوا كتير كانت الناس مقضياها ميسدات .. و الميسد ساعتها كان له معني كبير قوي و بمقام مكالمة .. الميسد كان معناه صباح الخير ، ومساء الخير ، وتصبح على خير ، ووحشتني ، وأنت في بالي ، وبحبك قوي ، وهات بوسه ياض، ولازم تصلح غلطتك ، وكل المعاني الجميلة اللي بتخليك تفضل محافظ على علاقتك بالآخرين بدون ما تخسر الـ 175 قرش في نفس ذات الوقت .. و عشان كده كان التحدي الأبدي للشخص الرانن إنه يرن قبل ما المرنون عليه يتهور ويلبسه الدقيقة .. و أنا بالنسبة لي كان اصعب شعور لما أرن لحد وأقفل وبعدين آجي ابص عالشاشة ألاقيها ..
01 : 00 : 00
ساعتها بعرف إنه الحيوان اللي بديله ميسد فتح عليا ولبسني أم 175 قرش وغالباً بكلمه بعدها لمدة 10 دقايق أهزأ اللي جابوه إنه ازاي يفتح عليا ..

بالنسبة لي محدش كان يستاهل إني أضيع شوية دقايق عشان اسمع صوته و رغيه – خصوصاً إنه كل دقيقه بــ 175 قرش زي ما قلت .. حتى البنت اللي كنت معجب بيها معرضتش عليها الجواز إلا بعد 8 سنين لما الدقيقه نزلت لــ 20 قرش ومفاتحتهاش في تفاصيل الجواز إلا لما فودافون نزلت الخمسين رسالة هدية عشان آخد راحتي في الكلام ولكن للأسف كل شيء اتفشكل لأن الرسايل خلصت قبل ما نحدد معاد قراية الفاتحة وتلبيس الشبكة واللذي منه .. وأفتكر إني لما كنت بتصل بحد للأسف مكنتش بركز في المكالمة قوي لأني كل خمس ثواني كنت برفع الموبايل من على ودني وأبص في الوقت عالشاشة واشوف دخلت في الدقيقة التانية ولا لأ .. وفي الثانية 50 كنت بكروت الكلام بسرعة زي الديك الشركسي عشان المكالمة تخلص بالظبط على الثانية 59 ولو دخلت في الدقيقه التانيه كنت ببهدل اللي بكلمه شتيمه بعدين بقوله يرغي اي رغي عشان نملا بيه الدقيقه التانيه اللي حرام نضيعها ونرمي 175 قرش في الأرض ..

والله كانت أيام جميلة وحلوة وكلها بركه وخير و رصيد .. وبشكركم إنكم سمحتولي إني أشارككم خواطري العابرة عن خط موبايلي القديم .. أكيد مقدرين حالتي النفسية .. هحط رقم موبايلي عالبيدج والبروفايل للتواصل وأنا عموماً برد على كل النمر اللي بتجيلي .. وده بالنسبه للولاد .. أما البنات فممكن يضيفوني علطول ونكلم بقى في الإنبوكس براحتنا عشان مبردش على نمر غريبه :)) .. وفي انتظاركم :))))

خالد بيومي فهمي
يوليو 2012