+ إنشاء موضوع جديد
النتايج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: قصــــة: العجوز والملك

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    نجعاوي قرب الصورة الرمزية لـــولـــو
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    447

    الاصلي قصــــة: العجوز والملك



    العجــــوزُ والمــــــلك



    في سَالِفِ الأزمان ، حكَمَ ملِكٌ البلادَ بالقهرِ والطغيان ، فنسيَ ربَّه ، وأذلَّ شعبَه ، وأحاطَ بهِ الفسادُ من كلِّ جانب ، وصدَّر الشرورَ في كلِّ المآرب ، وجهزَّ لحمايةِ

    العرشِ قواتِه ، وجاوزَ الحقَّ إلى هفوَاتِه ، وكانَ يعقدُ لتدبيرِ أمورهُ مجلسًا ، لا ينطقُ فيهِ سِواهُ إلا هامسًا ، فرأيهُ لهوَ الأولُ والآخر ، وحكمه على المساكين جائِر ،

    تُحَقق بالإشاراتِ أمانيه ، ويجلسن حول العرشِ كل جواريه ، وفي أحد هذه المجالس أتاه كتاب ، فقرأه وبدت عليه علامات الاستغراب ، فقال : آتوني أيها الحراس

    بكاتبِه ، علَّ القدر أعماه عن عواقبِه ، فأدخلوا عليه عجوزًا من العوام ، رث الثياب هزيل القوام ، فقال :
    سلامٌ عليك أيها الملك ، يا أسمى من الثريا في علو الفلك ،

    وبعد فإني رافعٌ إليكَ شكايتي ، لتسمع مني يإقتضابٍ حكايتي ، فنحن نطمع في قدرتك ، ونعقد الآمال على عظمتِك ، فاعتدل الملك في جلسته ، وعبث في لحيته ،

    ونظرَ إليهِ بمكرٍ ودهاء ، وشعر أن العجوز قمَّةً في الغباء ، ولكن أمهله ليسلِّي نفسَهُ قليلا ، وبالنهاية يرديه وسط الحضور قتيلا ، ليكون القتل مناسبًا لعقابه ، ورادًّا

    على ما ورد في كتابه ، فقال الملك : كيف تجرؤ أيها العجوز أن تصف ملكك بالمخدوع ، وأن الكائدون يجمعون من ورائه الجموع ، وتطلب أن تكون رئيس وزرائي ،

    أما خِفتَ من عاقبةِ ازدرائي ، إنك أيها العجوز لمجنون ! ، فلأذيقنك من العذاب الألوانَ والفنون ! ، فقال العجوز : يا سيدي! لقد حكمت علي ولم تسمع ، فأمهلني

    علني أقول فأُقنِع ، فأشار له الملك أن تكلم ، فقال : أولهم قائد جيشكَ المعظَّم ، إنه يريد أن يطيح برأسِك ، والدليل هو السُّم المنقوع في كأسك ، فاسشتاط الملك

    ونادى قائد الجيش إليه ، وسأله فأنكر ذلك بين يديه ، فطلب منه الملك أن يشربَ من كأسه ، وإلا أطاح في الحال برأسه ، فنظر القائد إلى الوزراء ، وانتابته ريبة

    ورجع خطوةً إلى الوراء ، وخاف أن يشرب من الخمر ، فأمر الملك بقطع رأسه على الفور ، ونادى على الحرسِ وهو غضبان ، وانفجر فيهم كالبركان ، : أغلقوا على

    الخونةِ الأبواب ، سيحاسبون اليوم أمرَّ الحساب ، وقال العجوز : والخائن وزير الخزانة ، قد نأى بخلقه يا مولاي عن سمت الأمانة ، وبنى من مالك القصور ،

    واختزن ذهباً ملء البحور ، وأعطى المال لمن عادوك ، مساندًا لهم حتى يغتالوك ، فاحمرّ وجه الوزير ، وبدا عليه الخوف الكبير ، فقال للعجوز في اضطراب : إنك

    لأفاكٌ كذاب ، لا تصدقه يا مولاي ، ما كان لينضبط أمر الخزانة لولاي ، فأمر الملك أن يتفقد الخزانة قائد الشرطة ، فشعر الوزير بحجم تلك الورطة ، وبادر بالقول :

    مولاي أعترف أنني فقط اقترضت القليل من المال ، ولك علي أن أرده للخزانة في الحال ، فقام الملك واستل سيف أحد الحامية ، وضرب عنق الوزير ضربة قاضية ،

    ونظر إلى الوزراء وهو يغمغم ، وأمر بقطع رأس من تبقى منهم ، ونظر إلى العجوز وقال : من اليوم أنت رئيس الوزراء ، فاختار معاونيك أمناءً أكفاء ، فقال : يا

    مولاي أنا لا أريد أن أكون أحد المماليك ، ولكني سأختار لجلالتك معاونيك! ، فلتجعل شريعة الله أمام عينِك ، فهي مقومةٌ لما اعوج من رأيك ، واجعل تقوى الله تدبر

    لك المخارج من كل مأزق ، فمن يتقِ الله من حيث لا يحتسبُ يُرزَق ، واجعل العدل أمير عطائك ، وحاسم ما كان من قضائك ، وضع خوفك بطش الله موضعه في

    الناس ، فإن القسط والرحمة في كل حكمٍ أساس ، وابتني قصرك في أرض الزهد ، وابنِ بأموالك قصرًا في جنة الخلد ، أما أنا فليست القصور داري ، وليس عند ذاك

    المتاع قراري ، والآن ائذن لي سيدي أن أغادرك ، وأدعو الله أن يهديك ويحفظك ، فأذن له الملك فذهب ، وجلس الملك وفي نفسه كم من العجب ، ودعا الله أن

    يهديه لمرضاته ، ووهب لطاعة الله ما بقي من حياته.


    13251074757.gif

    إســــــــــــلام

    2010

    رد بالفيس توك يا معنمممم

    التعديل الأخير تم بواسطة لـــولـــو ; 28th July 2012 الساعة 06:02 AM




    }{ إنمـــــا الناس سطورٌ كُتبت لكن بمــــــاء }{


مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •