قيمتــــــــك


كثيراً ما أرى أناساً مختلفين ، أناس حينما تتحدث معهم تعلم أن الحديث سيكون له رونقاً مختلفاً ،
تحاول أن تعد الأحاديث من قبل ، بل وتختارها لأنك تعلم بأنها ستأتي برأي مختلف تعلم بأنها ستكون ذات مذاق
مختلف حتى إنك لا تستطيع أن تخمن مدى المتعة والروعة التي ستشعر بها حينما تتشارك معهم في أي أحدوثةٍ كانت.

وحينما تحاول أن تسبر أغوارهم لتكتشف المزيد ، وتتعرف عليهم عن كثب ، فتقرب المنظار لترى ما يحبوا فعله ،

فالمرء حيثما يضع نفسه ، وقيمته فيما يُحسن عمله

تجد أن لا هواية لديهم !! تتسائل : أنى لهذا التميز أن يقبع خلف اللا شيء ! ؟
فتعلم أن لا شيء (هم) كرسوا أنفسهم له !، لا شيء (هم) حاولوا أن يروا أنفسهم من خلاله ،
لا شيء أرضوا أنفسهم به
أنفسهم التي أعلم علم اليقين أنها تواقة ..
تواقة للعلو
وثّابة للنهوض
فعّالة لما تريد


قد يقول أحدهم :( لا موهبة لدي ) ..


لا يوجد أحد بلا موهبة ، ولكن يوجد من يجهل في نفسه موطن الموهبة
إن الله سبحانه وتعالى خلقنا وأوجد في كل إنسان ما يميزه عن غيره
لنكون متكاملين أي نكمل بعضنا البعض


الأهم من ذلك هو من قال أن الموهبة هي من تصنعنا ، هي من تكتشفنا !!
بل نحن من يصنعها ويكتشفها ونسخرها لصالحنا إرضاءً لرغباتنا وميولنا.
كل ما نحتاج إليه هو أن نرى أي المواضع نشعر أننا نميل لها ، أي الأماكن يراودنا شعورٌ بالإنتماء إليها

يُقال بأن هناك رجلاً عادياً ، وُلدَ ولادةً عادية في أسرة عادية لأبوين عاديين ودخل مدرسة عادية ونشأ نشأة عادية فتزوج امرأة عادية فأنجب أطفالاً عاديين دخلوا مدرسة عادية ونشأوا نشأة عادية وكبر الرجل ومات ميتةً عادية
أي حياة هذه ؟ لم ينقص ولم يزد ، كأي أحدٍ غيره ، لم يُحدث شيئاً.
هناك مقولة لا أعلم من هو قائلها لكن ما أعلمه أنها مقولة مؤلمة ، ستؤلمكم بعض الشيء :


( من لم يزد شيء لهذه الدنيا فهو زائد عليها )


اقتطفت هذه الزاوية من كتاب " د/عبدالله باجبير" (
إحذر أن ينكسر قلبك )


يختلف علماء النفس في مسائل كثيرة تخص النفس البشرية ...
ولكنهم يُجمعون على أن الإنسان لا يستخدم من طاقته الكامنة أكثر من 25% والباقي يضيع بعدم التدريب ..
فالنفس كالجسم ، والجسم يبنى بالمران .. ويستطيع أي شخص أن يصبح بطلاً في كمال الأجسام إذا واظب على التمرين ..

وكذلك النفس إذا استخدمت طاقاتها الكامنة بالتدريب والمداومة استطاعت أن تحقق الكثير،
وآخر ما جاء في هذا الموضوع ما نشرته الصحف الإنجليزية مؤخراً عن الرسامة التي فازت بجائزة
(مارلين جيليز) فقد كانت المفاجأة أن الرسامة التي فازت
بالجائزة الأولى .. عمياء..!

يا سبحــــان الله .... له جل وعلا في خلقه شؤون

وأسرع النقاد والصحفيون للكشف عن سر هذه المعجزة .. فقد يتصور الإنسان رساماً بذراع واحدة
أو حتى بلا ذراعين يرسم بفمه أو بقدمه .. ولكن دون عينيه !! هذا مستحيل.

وتحدثت الرسامة العمياء فقالت أنها فقدت بصرها وعمرها 17 سنة ،
ودخلت إلى عالم أسود صامت لا نور فيه ، وسألت نفسها كيف تتحدى هذه العاهة
وتتغلب عليها وقررت أن تصبح رسامة.

رسمت "كارولين جيمي" أول لوحة لها عن غروب الشمس وشجعها من حولها
فقد كانت اللوحة جيدة بالنسبة لفتاة عمياء ، واستمرت " كارولين " ترسم بشكل منتظم
وعرفت لوحاتها طريقها إلى قاعات العرض وبدأت طريقها إلى الشهرة.

وتقول "كارولين" : إني الآن في الأربعين ومازال أمامي وقت طويل لأجيد هذا الفن.
وعندما سئلت كيف تتعرف على الألوان ، قالت أنها تعرفها برائحتها ، فاللون الأبيض له رائحة الطباشير،
والأسود له رائحة في هباب المدفأة ، والأصفر يميل لرائحة الليمون. !!!

وهي تعرف كيف تميز بين اللوحة الجيدة والغير جيدة بعد أن ترسمها ،
وهي ترسم اللوحة في جلسة واحدة حتى لا تفقد إحساسها بها ،
وقد تستمر ترسم 20 ساعة متواصلة.

ويقول النقاد أن الفنانة العمياء فنانة متميزة تصل إلى مصاف المشاهير.



ذكرتني قصة كارولين بمقولة جميلة قالها الدكتور عباس مهدي في كتابه (
الذكاء والتفوق والعقد النفسية)


من سوء حظ البشر حقاً أن العقد النفسية ومشاعر النقص تعمل بصورة عامة على شكل معوّقات ،
فما أسرع ما تثبط عزيمة الفرد فيلوذ بمسوّغات وتعويضات ويحسبها حلولاً مقنعة ،
إلا العباقرة وذوي الشخصيات القوية ، فالمعوّقات تتفاعل في نفوسهم لتفجّر فيهم نوعاً من
العناد والإصرار يدفعهم نحو أهداف الكمال.

قرأت أيضا مقولة يجهلني قائلها :
الناس العظماء وأصحاب الإنجازات العظيمة نادراً ما يكونون واقعيين في تفكيرهم وطموحاتهم ، على الأقل فهم لايفكرون بالطريقة التي يفكر بها الناس العاديون.

كارولين لم تنتظر أن تأتيها منحة خارقة أو موهبة فطرية ، بل هي من صنعتها لتكسر
بقوة الإرادة تلك الروح المهزومة النزاعة للإحساس بالنقص فتتغلب على ذاتها ،
وأي تغلبٍ رأيناه ، تمييز الألوان من رائحتها أمرٌ خارق لم تعهده النفس العادية ،
هو لم يأتي إلا من قوىً كامنة استطاعت أن تسخرّها وتطوّعها لرغباتها،
أيضاً إحساسها بأن الوقت لم يفت بعد بل وأنها لم يزل ينتظرها لتكمل معه بقية مشوارها
كان لنفسها دافع كبير
فكم من آمالٍ وئدناها تحسباً منا أن وقتها قد فات


أتعلمون ماهي قوة الضعفاء ؟

اليأس


الله يهب كل طائر رزقه ، لكنه لا يلقيه له في العش
هو مكتوبٌ له ومقدر أن لا يأخذه إلا هو ، لكن عليه أن يبحث عنه ، عليه أن يسعى
فالله سبحانه وتعالى حينما أمر السيدة مريم بنت عمران بأن تهز جذع النخلة
ليتساقط عليها الرطب ، أن تجلبه بنفسها.


قد يقول قائل: الأهل هم الدافع الأول لإكتشاف الموهبة
فعلاً هذه حقيقة في أغلب الأحيان
لكن برأيي إننا نحن نعتمد على الأهل في كل شيء حتى في ميولنا واهتماماتنا
وتقولون إن اكتشاف الموهبة يجيء مبكراً والطفل ما يكون مدرك أو واعي للوضع

لكن ليس شرطاً ، فهناك أناس كثيرون أثبتوا أنفسهم بمراحل متأخرة
يعني أن يعيش الإنسان بدون أي موهبة ويعزو بذلك أن الأهل ما نموا بداخله مواهبه
أو أنه نشأ في بيئة ما ساعدته أبداً هذا عذر ليس بعذر


"الشاعر "النابغة الذبياني "

سُمي بالنابغة لأن شعره تفجر فجأة وفي عمر متأخر
هل لكم إن تتخيلوا شاعرٌ ونابغة نطق شعر في عمر ما بعد الخمسين تقريباً
له قصيدة يعدها البعض من المعلقات ، ومطلعها:

يا دار مية بِالعلياء فالسند أَقوت وطال عليها سالف الأَبد

****

"سلفادور جرسيا أجورلا" كاتب أسباني

روايته (مفاوضات في الظل) أخذت أكبر جائزة أدبية في أسبانيا
وهذا شيءٌ عادي بالتأكيد
ولكن الشيء الغير عادي أن هذا الإنسان كتب هذه الرواية وعمره ستون عاماً
مع العلم إنه قبل ذلك كان رجل أعمال لم يفكر حياته بالأدب أو الكتابة وفجأة بقدرة الله
تهبط عليه الرغبة في الكتابة وكانت عن تجربته في عالم المال والأعمال
وكتب عن تجارب حقيقية عاشها بنفسه
الأعجب من هذا كله ليس في مجرد كتابته بل فوزه بأكبر جائزة في بلاده !!

****


وأيضا الروائي البريطاني " ديز موند باجلي"

كانت أول رواياته أيضاً في عمر متأخر بعمر الأربعين
مع إن حياته كانت مقفرة من رائحة الأدب ، فأبوه كان يعمل في منجم
فنقم على معيشته وهج إلى افريقيا لم يجد عملا إلا في منجم أيضاً مثل عمل أباه ،
وكان يقضي وقته في كتابة مذكراته عن حياته بهذا المنجم
وبعد فترة أحب التصوير ترك المنجم وعمل مصوراً ، وعاد يكتب مذكراته عن حياته والتصوير

وبعمر الـ 41 قرر إن يكتب رواية سماها (السفينة الذهبية) وهي قصة مغامرات فيها من الغموض والإثارة
أعجبت القراء ودَرّت عليه المال الوفير والشهـرة أيضاً.
ثم قرر احتراف الكتابة وعاد إلى بلاده وأصبح ينتج له رواية كل سنة وتلقى رواياته قبول ورواج كبير
لدرجة إنه اعتبر من أعظم كتاب القصة بالعالم.


هؤلاء لم يحتاجوا لرعاية أهلهم
استطاعوا أن يكتشفوا أنفسهم
ولم يكن الوقت مثبط لهم


الموهبة كاللؤلؤة .. قد تظل حبيسة صدفتها عشرات الأعوام ، ولكنها لا بد من أن تظهر وتبهر الناس بروعتها


هيا نعرف قيمتنا ونزيد من طموحنا ونكتشف موهبتنا ولا ندفنها في الملفات المنسية


تحياتـــــي للجميـــــــع


لـــــــولــــــــو