الإسكندرية – سرحان سنارة:
أسرار ومفاجأت عديدة عن تدمير المدمرة '' إيلات'' وعملية رمانة وبالوظة كشفها أحد أبطال القوات البحرية حيث فتح الربان نبيل عبد الوهاب ، أحد
المشاركين فى عملية تدمير ميناء إيلات الإسرائيلى ، الصندوق الأسود لتلك العملية قائلا : '' القوات البحرية حققت انتصارات كثيرة خلال حرب الإستنزاف التى سبقت نصر أكتوبر منها تدمير إيلات وضرب الغواصة داكار أمام سواحل الإسكندرية وضرب رمانة وبلوظة ، والحفار الإسرائيلى الذى قامت
إسرائيل بإستيراده من كندا لإستنزاف البترول المصرى وتم محاولة إغراقه فى السنغال بينما نجح إغراقه الا ساحل العاج ''.
وكشف عبد الوهاب: '' دخلنا إيلات لتنفيذ عمليات 5 مرات ، والناس لا يعرفون سوى أنها عملية واحدة ، وكان لى الشرف فى الإشتراك ثلاث عمليات منها ، ففى 9 نوفمبر 1969 كان مقررا ضرب إيلات فى الوقت نفسه الذى يتم فيه ضرب رمانة وبالوظة ، وبالفعل ذهبنا فى نفس اليوم ودخلنا الأردن بجوزات سفر مزورة ونقلنا المعدات على أنها خاصة بحركة فتح الفلسطنية ''.
وأضاف الربان عبد الوهاب، خلال ندوة للإحتفال بالذكرى الـ 39 لنصر أكتوبر ، مساء أمس الأحد ، بمركز الإبداع بالإسكندرية ، : '' وبعد أن تم إنزالنا
بالقرب من ميناء إيلات بالقرب من الحدود الأردنية ووصلنا حتى إيلات ولكننا لم نجد أهداف أو مراكب لضربها ، ولكننا لم نيأس واعتبرها قادتتنا
أنها فرصة للتدريب فى ميناء العدو بدلا من موانيئنا ، ورغم ذلك حققت العملية مكاسب أخرى وهى التعرف عن قرب عن خدعة أن العدو الإسرائيلى لا
يقهر فلم نجد ما كنا نسمع هناك .. وتم ضرب رمانة وبالوظة فى ذلك اليوم بنجاح وعدنا على وعد بتكرار العملية '' .
وواصل الربان فتح صندوق أسراره قائلا: '' استعنا بعد ذلك بنقطة مراقبة مصرية فى العقبة يمكنها رؤية إيلات بوضوح بالعين المجردة ، وكانت يتم
إخبارنا بكل ما يتم رصده من مشاهدات عن طريق جهاز ''scc'' وهو جهاز ضخم فى حجم الغرفة فلم تكن أجهزة الاتصالات الحديثة معروفة فى ذلك الوقت.. وكانت كلمة السر فى حالة وجود سفن بالميناء الإسرائيلى هى بث الإذاعة المصرية أغنية '' بين شطين وميه'' أما فى حالة عدم وجود سفن تبث أغنية '' غاب القمر ياأبن عمى '' .
وتابع '' وفى يومى 16 نوفمبر عام 1969 ذهبنا مرة ثانية وكنا عبارة عن 3 مجموهات 6 أفراد كل مجموعة عبارة عن ضابط وصف ضابط .. واستشهد فى هذه العملية أحد المشاركين فى العملية ولم نضرب بالنار ولم يكتشف منا أحد ورجعنا دون أن يرونا .. فقد استشهد '' البرقوقى '' آثر حادثة تسمم أوكسجين بفعل ضغط المياه .. والتى كان يمكن علاجها بسهولة عن طريق الصعود لسطح المياه فورا والتنفس ولكن الشهيد البطل أحس بها تحت الماء وأصر على إكمال إكمال العملية وتلغيم مؤخرة السفينة''.
وأضاف الربان: '' فى هذه العملية إغراق السفينتين ''بيت يام ، وبيت شيفع'' و المسئولتان عن نقل الدبابات والجنود وكان يستخدمان فى الإغارة على
الشاطىء المصرى من القناة وقتها ولم تكن لنا خسائر عقب هذه العملية .. وأدى نجاح العملية الى إستجواب وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه ديان داخل
الكنيست الإسرائيلى وسألوه كيف تحدث عمليات داخل إسرائيل وتعهد ديان أنه
لن يحدث ذلك مرة أخرى ''.
وقال عبد الوهاب: '' وبالفعل تم عمل إستعدادات قصوى داخل إيلات منها تركيب شباك على مداخل ومخارج الميناء وزيادة عدد العبوات الناسفة التى تلقى فى المياه لتصبح كل دقيقتين لقتل أى ضفادع بشرية تحاول إختراق الميناء وكذلك منع مبيت السفن بالميناء .. وفى فبراير سنة 1970 بعدها بعد شهور ذهبنا الى إيلات مرة ثالثة ، وكان مخطط لها أن نحمل 125 كيلو جرام من الألغام والمواد المتفجرة بدلا من 50 كيلو جرام فقط ''.
وأشار الى أن الخطة كانت تقتضى وضع الألغام وضبط التايمر لتنفجر بعد 12 ساعة حيث تم وضعها الساعة الثانية عشر صباحا وكان مقررا لها أن تنفجر
الساعة الثانية عشر ظهرا عندما تأتى السفن للرسو بالميناء ، وما حدث أن الإسرائليين ألقوا عبوة ناسفة فى المياه بالقرب من الضفادع البشرية المصرية مما أدى الى تفكيك بعض الألغام وتعطيل إمكانية أن تبقى غاطسة تحت الماء مما إضطرهم الى القيام بفك أحزمتهم وربطها بالألغام لزيادة وزنها ومنعها من الطفو على سطح المياه .
وأضاف: '' فوجئنا بعدها أن التايمر الخاص بالألغام كان قد تأثر من العبوة الناسفة وبدلا من أن ينفجر فى الثانية عشر ظهرا انفجر فى السابعة صباحا
ولكنه دمر الرصيف وعند نزول الضفادع البشرية الإسرائيلية لمعاينة الميناء بعد الانفجار فوجئوا بإنفجار لغم ثانى الساعة التاسعة صباحا مما أدى الى
مصرع 14 إسرائيلى أثناء تواجده تحت المياه بالميناء . ونجحت العملية بشكل غير مقصود، مؤكدا أن تلك العملية تلتهاعمليتين آخريتين فى حرب 73 ''.
وكشف الربان نبيل عبد الوهاب أحد أبطال عملية إيلات أنه عندما قام بالخروج من المياه على الحدود الأردنية قامت القوات الأردنية بفتح نيران أسلحتهم عليه لإعتقادهم بأنه ''عفريت'' الا أنهم استوعبوا صراخه بأنه مصرى وعائد من إحدى العمليات وبالفعل تم انقاذه ، ولم ينس الربان الحديث عن
حمله لزميله الشهيد والعوم به لمسافة 18 كيلو متر داخل المياه حتى نقله الشاطىء الأردنى ''.
وأكد عبد الوهاب أنه تم احتجازه وزملائه فى الأردن بعد عودتهم من العملية الثالثة لإيلات ورفض الأردنيين الإفراج عنهم ، مشيرا الى أنه فى ذلك
الوقت كان يعقد إجتماع فى جامعة الدول العربية يحضره الملك حسين بن طلال ملك الأردن وقال له الرئيس السادات '' أنت ضيف عندنا حتى يعود أبنائى من الأردن '' ، وبالفعل تم الإفراج عنا بعدها بساعات ''.


المصدر:مصراوي