طبائـــــع البشر بين الحقيقة ... و ... الزيف


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين

وبعــــــــد

في الحياة نتقابل مع كثير من الناس ونتعامل معهم وكل منهم له طبيعته
فمنهم من يصبح صديقاً مقرباً ومنهم من يكون تعاملنا معه تعاملاً سطحياً
وآخر يمر في حياتك كعابر سبيل ، وهناك من لا نستطيع أن نستغني عن وجوده في حياتنا
وآخر نستعين به بعد الله سبحانه وتعالى في أوقات معينة ليؤدي لنا بعض المصالح .

ولكن إذا ظهر في حياتك من يُكن لك في نفسه محبة خالصة بعد فترة من الوقت قضيتها معه
أو دونما سابق لقاء وصرح لك بمحبته لشخصك، وتبين لك في أقواله وأفعاله علامات الصدق
والوفاء والأخوة الخالصة أي أنه يحبك لله وفي الله، وتمرالأيام تلو الأيام وهو على عهده ووفائه لك
ولم يتغير، فكان إذا نسيته ذكرك، وإذا قطعته وصلك،
وإن اعتذرت إليه بانشغالك عنه صادقاً كنت أم كاذبا عذرك وقدر لك ظروفك،
وإذا ما احتجت إلى حاجة وعلم بها وكان بوسعه القيام بها لن يتوانى عن
مناصرتًك ومعاونتك، وإذا غبت عنه يحفظ غيبتك، يحاول معرفة أخبارك للإطمئنان عليك،
يشتاق للقائك، يسعد في صحبتك، ويحمل همك عند فراقك، ويشعر بالحزن في لحظات
غيابك، يسره ما يسرك ويسوؤه ما يسوؤك بل أكثر من ذلك إن مرت عليك مشكلة أو
بعض الهم يكون أكثر منك هماً وكأن المشكلة مشكلته هو، وإن رآك فرحا يفرح معك
ولك بصدق، أي أنه يحب لك ما يحب لنفسه وبلا مبالغة أكثر من نفسه وكل ما
يفعله هذا الإنسان لا ينتظر منك أي مقابل حتى وإن كانت كلمة شكر.

سؤال : كيف ستقابل كل ذلك النبل
والإحسان أو بعضه ؟ وكيف ستجازي هذا الإنسانالمحب لك وتكافئه ؟


يرى الكثيرون أن مثل هذا الإنسان المحب يستحيل وجوده ، كونه شخصية إن وجدت ستكون حتماً
خيالية وكما يقال من رابع المستحيلات، وإن اقتنع هؤلاء بوجوده حكموا عليه حسداً وبغضاً واتفقوا
على أن غايته من وراء كل ما يقوله ويفعله ليست بنبيلة أي أن له مقاصد أخرى خافية عليهم وكما يقال

(
كلٌ يرى الناس بعين طبعه ).

ليت الأمر يقف عند أولئك الخلق في التعامل مع إنسان يحبهم بل يقومون بتسفيه أقواله وأفعاله
والتعامل معه بحذر ومكر ودهاء فيستغلون كل ذلك الحب لمآربهم الأنانية
ويقابلون الإحسان منه بالإساءة إليه، فيتلاعبون بمشاعره الصادقة ويسخرون من
قلبه الطاهر الذي لا يحمل إلا الحب الصادق لمن حوله.

ولعل يرجع ذلك إلى أنهم لم يحظوا في بعض سنوات عمرهم
بنعمة حبهم للآخرين أو حب الآخرين لهم
كما ينبغي أن يكون الحب بين البشر، كونهم مروا في حياتهم بتجارب حب
مزيفة مع أناس لا صلة لهم بالحب الحقيقي فأصيبوا بخيبة أمل أو عاشوا ظروف
حياة صعبة تركت بصماتها من آثار نفسية لم يستطيعوا نسيانها ولا يروق لهم
تناسيها إلا بتسفيه كل ما يمت بصلة إلى الحب الصادق وأهلهالشرعيين زعماً
منهم أنه لا يوجد في قاموس الحياة كلمة (
أحبك بصدق ).

إن من الظلم أن نقابل إنساناً ذا قلب محب لنا يحمل في شخصه كثير من
الصفات الطيبة بالتجاهل والجحود والنكران، ثم نأتي بعد ذلك ونلتفت إلى أناس
أدنى منه منزلةً وفضلاً وأقل منه نبلاً وحباً لنا ونضعهم في نفس منزلة ذلك
الإنسان المحب أو يكونوا أفضل وأكثر قدراً لدينا منه.

ينبغي علينا تجاه هذا الإنسان الصادق أن نتمسك به ونقدره التقدير اللائق به
وتكون له منزلة كريمة في قلوبنا لأننا لن نجده في حياتنا إلا نادراً ف
المحظوظ من حَظِيَ بأمثال ذلك الإنسان.

فما رأيكم أحبتي قي كيفية التعامل مع
تلك الشخصية أو ذلك الإنسان المحب ؟


نتمنى من الله أن يحمل كل البشر
هذه الصفات الرائعة لتجمعنا محبة صادقة خالصة لله ولا يكون
للحاقدين والمتشككين مكانا بيننا ولنثبت لهؤلاء أن هناك الكثير من أصحاب
القلوب الطاهرة النقية وإن الدنيا مازالت بخير.


دمتم جميعا في سعادة
وألفة ومحبة صادقة