ظنون تبدلت لحب مكنون
ماأجمل العيش في ظل أجواء الحب في الله، وما أحلى الحياة حين نعيش هذه اللحظات في ظلال القرآن وفي مجالس ذكر الله عز وجل، ومأروع حلقات تحفيظ القرآن.....
إنه سباق سباق ولكنه سباق يختلف عن أي سباق لأنه سباق نحو الجنان، سباق نحو بلوغ رضا المولى
عزوجل، ونيل شفاعة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم
فهناك تجد الأرواح متآلفة متحابة، تجد القلوب صافية نقية، والنفس لا يشوبها هم ولا حزن ولا كدر، بل يملؤها حب وإخاء وتناصح وتعاون، كيف لا وهي مجتمعة على اطيب ذكر(ذكر الله) وأروع كلام (كلام الله) وأنقى حب (حب الله)وفي الله؟؟ إنها الأرواح المتحابة المتآخية في الله.ء
هناك وفي غحدى زوايا تلك المجالس، وقع نظري عليها، أحسست بألفة شديدة تجذبني نحوها، شعرت بأني رئيتها قبل ذلك بل اعرفها منذ زمن بعيد، هنا عزمت على التعرف عليها/ فلقد جاءني شعور وشعور أكيد بأن هذه هي الرفيقة والصديقة التي أبحث عنها، منذ زمن وأحسست بان انتظاري وصيري وبحثي المضني قد توقف كل هذا عندها هي فقط ولا أحد غيرها.....ء
تعرفت عليها، ووجدت روحها مرحة جدا ، فهي معروفة لدى الجميع بذلك، ووجدت فيها أيضا خصال طيبة وصفات آخرى كثيرة جميلة، مما زاد من تمسكي بموقفي اتجاهها، وعندما اقتربت منها أكثر، وجدتها قريبة مني في أشياء كثيرة، مما زاد من إصراري عليها ، وزاد أيضا من تركيز اختياري عليها هي فقط.ء
بدات مرحلة صداقتنا في النمو يوم بعد يوم بالنسبة لي كانت الأخت والصديقة والحبيبة في الله، فلقد كنت أعتبرها كذلك مذ اول يوم رأيتها ، بل كانت لي الأخت التي لم تلدها أمي، كنت أشعر بفرحة لا توصف وأنا امتلك الصديقة التي يبحث عنها الجميع، ولا يستطيع الجزم بأنه حصل عليها، اما أنا كنت أستطيع الجزم باني حصلت على ما يسمونه المستحيل في هذا الزمان ((الصديقة ))ء
ولكن دوام الحال من المحال............ ......... ......... ......... .....

فهذه هي حال الدنيا؛ تسعدنا يوما لتبكينا اياما، انا لا ألومها على شيء، فلولا الابتلاءات لما عرفنا قيمة النعم التي يغدقها علينا سبحانه كل يوم وكل لحظة فالحمد والشكر له على كل شيء.
قلقد كنت اعتقد انها تعتبرني كما اعتبرها صديقتي وحبيبتي في الله وأختي ورفيقة دربي، ولكن توالت الايام وتعاقبت الأشهروالسنين لتكشف عن غير ذلك.......
كنت أحس دائما واشعر باني لا اعني لها شيئا, وانها لاتضعني في المرتبة التي اضعها انا فيها، كانت تتزايد لدي هذه الظنون يوم بعد يوم، وكنت اكتمها داخلي خشية ان تطغى على حبي لها او معزتها لدي، فانا لا اريد ان اخسرها حتى وان لم تكن هي تحبني يكفيني حبي لها، واني اخترتها من بين كل الانام لتكون رفيقة لي ما بقي من عمري
فلقد حاولن جاهدة محاربة تلك الظنون بكل الوسائل والطرق، بالرغم من ان ما اراه من دلائل حولي يثبت ويؤكد لي بانها حقائق وليست كما اعتبرها مجرد ظنون اختلقتها من خيالي.
كنت ألح على الله عزوجل بان يقربنا من بعضنا البعض في دعواتي، وجمعنا تحت ظل عرشه يوم لاظل الاظله، وكنت دائما اقف بجانبها لأواسيها في أحزانها وأزماتها، واشاركها في أفراحها، ولا أنكر أنها كانت تقف بجانبي أيضا وتواسيني،بل كانت اول السابقين لذلك.....
لا أنكر ايضا اننا كنا نتبادل عبارات الحب في الله احيانا، ونتهادى أحيانا اخرى، كان ذلك يفرحني كثيرا، فلقد كان يوقف موجة الظنون لدي ولكن لفترة ليست بالطويلة لتعود وتبدا من جديد..
كان ينتابني شعور بالنفاق لعدم قدرتي على البوح لها بما يختلج صدري، واصارحها بظنوني، كنت اتمنى ان تواتيني لحظة ولو بالقصيرة من الشجاعة لأسالها عمن اكون بالنسبة لها؟! وما مدى صحة تلك الظنون، ولكنها كانت امنية من الاماني فليس مصير كل تلك الاماني هو الوصول لارض الواقع وأن تتحقق.
تتابعت الاماني والاشهر والسنوات وحانت اقسى اللحظات في حياتي، هنا وهنا فقط احسست بفارق السن بيننا، انها لحظات الوداع، لحظات الفراق، لحظات انهمار انهار الدموع بلا توقف، لحظات استرجاع شريط الذكريات، وتمنيت الا يسجل تلك اللحظات، انها لحظات اقسى على نفسي وافجع عليها من اي لحظات حزن اخرى، وانا اعذره فلو قاسى الوداع ما قسيته من الم وحزن ودموع وكدر وحرمان، لما اصابنا به، فهو لا يعرف كمّ الحزن والالم الذي يحملها اسمه، ولا يعرف معناه، فهو لم يجربه.
وهنا فقط احست كل منا بقيمة الآخرى، وما كان يعنيه وجودها في حياة الاخرى، على الرغم منذلك اعتقدت حينها بانها كالاخرين الذين سافارقهم ،ولكني عرفت بعد ذلك كم كنت مخطأة انا حينها.
لم تستطع اي واحدة من ان تتحمل فراق الاخرى عنها، وكاننا روح واحدة في جسدين، تفرق الجسدان، وبقيت الارواح لم تتفرق.
زاد حبي لها بعد فراقها وشةقي لها كذلك، وهي ايضا ادركت كم المعاناة والالم التي تكبدتها انا من اجل الابقاء على صداقتنا،وحبنا واخوتنا، وثمنت قيمتي الحقيقية، وعرفت ماذا تعني هي بالنسبة لي.
لا،لن اقول انا ايضا ادركت بحبي لها في قلبي، فانا اعرف انه هناك مذ رايتها لاول مرة وعرفتها فيها، واعلم تمام العلم بقيمتها الحقيقية منذ صاحبتها واتخذتها رفيقة لدربي وصديقة لي.
فرحة غمرت قلبي عندما فتحت قلبها لي، كنت احس حينها فعلا باني اعني لها شيئا، فلقد كانت كتومة جدا، صارحتني باشياء كثيرة، مما شجعني على ان افتح انا الاخرى لها قلبي لها واصارحهاغ بكل ما كان يختلج في صدري من ظنون وغيرها، ولم اخفي عنها حينها، وحمدت الله كثيرا بانها لم تتغير حينها، فلقد كان كل خوفي من ذلك ولكن العكس تماما، كانت هي الاخرى تخشى من تغيري اتجاهها، لقد تمسكت كل واحدة منا بالاخرى ولم تعد نخفي عن روحها اي شيء يختلج في صدرهل او اي شيئ يكدر صفوها، سواء كان ذلك الشيء يخص اخوتنا او اي شيء اخر، واصبحت كل واحدة من مستودع لاسرار الاخرى.
لقد عشنا حينها فعلا لحظات الحب الصادق في الله، وتذوقنا طعم الاخاء الحقيقي، وطعم الصداقة الرائعة التي لايشوبها ولا يكدر صفوها اي شيء.
لقد عاهدنا بعضنا البعض على ان نظل على هذا الطريق ما حيينا، وان نتمسك بهن ولا نتركه مهما كانت الاسباب والظروف، ولا نضله ابدا، او نحيد عنه ولا نختار غيره طريقا لنا.......
وها نحن الان على الرغم من فراقنا إلا أن ارواحنا لم تفترق ولن تفترق باذن المولى عز وجل...
وكل رجائي ودعائي ان يجمع الله بيني وبينها، إن لم يكن في الدنيا، ففي الجنان من الله أطمع تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، على منابر من نور مع النبيين والصدقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا، لنمتع أنظارنا بلذة النظر لوجهه الكريم، ورؤية نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم خير الأنام والمرسلين فتكتمل بحق فرحة وطعم الحب الحقيقي في الله.
آميــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــنِِ
منقوووووووووووووووووووووو ووووووول