مقال رائع .. حبيت اشاركه معاكم من جريده التحرير
طرق رضوان

نشر: 24/6/2013 4:24 ص – تحديث 24/6/2013 9:24 ص


هى أيام.. وسيختفى الإخوان من الوجود. اختفاء لن تقوم لهم قائمة فى الحياة السياسية إلا بعد سنين. صوت العقل فى الجماعة -لو كان عندهم عقل- يعرف ذلك جيدًا، بل ويصب لعناته على هذا الجيل من القيادات التى ورّطتهم فى الرئاسة وفى حكم البلاد، والإغراق هكذا فى تفاصيل الدولة. وتلك العقول لم تكن بالعدد القليل بل كانت معارضة لفكرة الترشح للرئاسة منذ البداية. ولولا نشوة النصر والغرور التى امتلكت الجماعة بعد الثورة وشعورهم الكاذب بأن الشارع لهم جعلهم لا يسمعون صوت العقل من القيادات الكبيرة. الآن هم فى حالة ندم وفى حالة ارتباك لا مثيل لها، ويقابلون كل يوم فصيلًا سياسيًّا إما بالمقابلة الشخصية وإما عن طريق رسول سلام الشاطر والكتاتنى،


هم مَن يقومون بتلك اللقاءات ويقدمون كل ما لديهم من رشوة ووعود مستقبلية وصلت إلى حد القسم على المصحف لأن سمعة الإخوان فى الوعود التى يخلفونها مع أحلافهم فاقت الحدود. أكثر مَن قابلهم رجال مكتب الإرشاد هم شباب مَن يطلقون عليهم ثوارًا، وقد بالغوا فى مطالبهم المادية. العقول الإخوانية التى اجتمعت لمناقشة ما سيحدث فى 30 يونيو، استشهدت فى حديثها بأن الجماعة لم تستقطب أو تجنّد أى عضو جديد خلال العام الماضى، وهى الحادثة الأولى فى تاريخها منذ نشأتها.


وبرهن القادة بأنه دليل واضح على تدنّى شعبية الجماعة لدى المصريين واحتمال حدوث نكسة مستقبلية فى التجنيد. فى المقابل كان الشاطر يُطمئن حوارييه بأن التقارير التى ترفع له من المكاتب فى المحافظات ومن شبابه المنتشر فى الشوارع، وأن ما سيحدث فى 30 يونيو ما هو إلا خمس أو ست ساعات اعتصامات فى الشارع وحرق بعض المقرات للحزب والجماعة وينتهى كل شىء بعدها وينصرف الناس ويعودون إلى بيوتهم كما حدث من قبل. ويبدو أن التقارير التى تُرفع إلى الشاطر تكذب عليه تمامًا كما كانوا يرفعونها إلى أحمد عز فى العهد البائد البليد، وكان الانهيار سريعًا. وكما هو متوقع أن يحدث مع الإخوان. الغريب والمضحك فى الأمر أن الجماعة تظن أن الفريق أحمد شفيق هو مَن وراء تلك الأحداث وأنه يتوسط لدى الإماراتيين ليمولوا تلك الأحداث بمن فيهم شباب تمرد.


وهو ما يفسر هجوم العريان على الإمارات بهذا الشكل الوقح فى الأسبوع الماضى، ووصل فزع الإخوان من شفيق بأن أرسلوا إليه طلبًا للمقابلة مع وعود بعودته دون أن يُمس، ورفض الفريق المقابلة، وكان رسول السلام الذى سيذهب إليه هو مصطفى النجار عضو مجلس الشعب السابق، وكان فى طريقه إليه. وفشلت المحاولة. والذى لا يعلمه الإخوة العباقرة أن الفريق لا يملك شعبية مطلقًا، ولا يمكن أن يحشد عن طريق رجاله، لأن معظمهم من الفلول ممن اعتادوا العيش على ظهور أسيادهم ولا يتمتعون بأى شعبية وعاجزون عن الحشد ولا يملكون فكرًا ولا تخطيطًا. ولو كانوا يمتلكون لأنقذوا فرعونهم الأكبر وصغيره الأبله. الأمر أكبر من ذلك بكثير.



الإخوان فشلوا مع الشعب واستعدوه. الكلمة الآن هى كلمة الشعب. هو مَن سيزيحهم وسيأتى بغيرهم. الأمريكان الآن لا يسندون الإخوان. وهذه اللقاءات التى تقوم بها باترسون الراحلة عن مصر مطلع الشهر القادم، وسيأتى مكانها سفيرهم فى الأردن وهو ليس غريبًا عن مصر بل كان نائبًا لردتشارد دونى السفير السابق فى القاهرة، كل تلك اللقاءات وزيارة آشتون ومقابلتها هى الأخرى كثيرين ليست لدعم مرسى، بل لمعرفة ما سيحدث. ومَن هو القادم لحكم مصر حتى لو كان عدوًّا.


الغرب لا يهمه التعامل مع عدو أو صديق. الغرب برجماتى يهمّه أن لا يتعامل مع المجهول. وكل خوفهم أن يأتى بشخص مجهول لا يعرفونه ولا يوجد خطط استراتيجية قائمة على وجوده. ما يحدث من تحركات غربية ليست للدعم بل للمعرفة والاطمئنان، أما مرسى فسيُترك إلى الشعب، هو الذى سيحدد مصيره. وليست صدفة أبدًا أن يظهر البرادعى فى حوار فى الحياة السعودية، فى نفس توقيت تسريب حوار مع مبارك مع تسريب أكثر من اسم لحكم مصر، إما لخلق مناخ عام قبل وجوده أو لحرقه مبكرًا.


هم يتعاملون على أن الرجل رحل. صحيح أنه سيرحل أسرع مما يتخيّل هو، لكن رحيله سيكلّف البلاد كثيرًا من الدم الذى سيُراق من الطرفين. كالورم السرطانى هم على صدر الدولة ولن يخرج إلا بالدم، وسيعقب خروجه الصديد المتمثل فى سلسلة من عمليات الإرهاب تصل إلى التفجيرات والحرائق، منها حرائق للمسارح لزعزعة الاستقرار، وقد يصل الأمر إلى الاغتيالات. الإخوان يتسلّحون وشبابهم المدرب تدريبًا عاليًا فى فنون القتال، سيتخذ قصر الاتحادية مقرًّا من داخله فى انتظار الاقتحام، سيفتحون النيران من كل جانب.


ووقتها لن يعرف أحد مَن الذى أطلق النيران، وسيكون الاتهام الأول للحرس الجمهورى. وعلى الجانب الآخر يرقد أسد يراقب وينشر سمعة عن نفسه كما فعلها من قبل فى خطة الخداع الاستراتيجى قبل حرب أكتوبر العظيمة. فقد كان الناس فى حالة يأس من الجيش تصل إلى التأكد بأنه لن يتحرك ولن يعبر.



ثم كما رأينا، أذهل العالم بخططه وعلمه. الآن الناس يأست من الجيش وتكاد تيأس أنه سيتحرك. لكن انتظروا الأحداث مع أول نقطة ظلام مع أول بيان يناشد الجميع بالهدوء واللجوء إلى السلم. ثم بيانين من ضباط الداخلية بالانحياز إلى الشعب ثم للقضاة ويبدأ عداد الساعات يعد!