بسم الله الرحمن الرحيم

هى كلمات اعجبتني أحببت ان ارقق بها قلوبكم





سأحدث أطفالي حين يكبرون عن قصة رابعة العدوية
قصة المكان والزمان .. قصة اولئك اللذين افترشوا الأرض والتحفوا السماء...
فقير وغني ومهني وعامل ومتعلم واميّ ورجل وامرأة وشاب وصبية واطفال وفتية...
سأروي لهم قصة الصلاة والصيام والقيام في حر الشمس ... وضيق المكان ..


سأحكي لهم عن تلك الأصوات الندية التي كنا نطرب لسماعها ليلا في صلاة قيامهم .. وكنت اتمنى لو أقوم معهم ليلة او على الأقل أن أصلي معهم ركعتين...
فأنا الذي صليت في الحرمين ... وفي مسجدي الأقصى... واستشعرت بقدسية رابعة مكانا للخشوع في الصلاة


سأحدثهم عن تلك الوجوه النيرة... التي كانت تظهر علينا من على منصة رابعة...
فذاك شيخ عالم بالدين.. وذاك عالم بالطب ... وذاك فتى يتحدث عن احلامه... وفتاة تأتي لتثبت أن لها حقوقا تريد أن تنالها...
ذاك اخواني وذاك ليبرالي وذاك سياسي وآخر لا يهمه كل هذا .. وجمعه بهم هدف واحد أنه مصري


سأحكي لهم عن اجتماعهم وعن اهدافهم وعن احلامهم وعن تصوراتهم وعن ما عبروا عنه بكل بساطة بلا عاطفة

سأحكي لهم عن رجل مسنٍّ قال حين سألوه ما الذي يجعلك تقف هنا وتتحمل كل هذا العبأ؟؟!
فقال لهم : خاطبوني قائلين لك كامل الحق في ان تنال حقك في دولتك...فانتخب واختر من شئت
فاخترت رئيسي وبرلماني ودستوري.... وحين لم يعجبهم رفضوه


سأحكي لهم عن ذاك الرجل الذي يحمل بعض الماء وقت غروب الشمس ليسقي به الصائمين وهو نصراني الديانة.... وحين التقى شابين يجلسان على احدى الأرصفة...
قال: تفضلوا .. تقبل الله
قالوا له: نحن مسيحيين
فقال بلهجته المصرية الجميلة: يعني انا اللي مسلم!!!


سأحكي لهم عن ذاك الحب والتعايش الذي لم يعرفه مجتمع عربي او غربي بين اصحاب الديانات المختلفة

سأحكي لهم عن تلك المنصة التي تشهد يوميا صلاة جنازة على شهيد.. أو عرس زفاف
لتلخص لنا تلك المنصة الحياة بكل ما فيها... حياة وموت وعمل واجتهاد


سأحكي لهم عن معتصم.. الذي ولد ومات في رابعة... سموه معتصما ولما انفض الميدان... مات معتصم

وسأحكي لهم عن تلك المحلات التي يتركها أصحابها مفتوحة ويرجعون إليها لا يخشون سرقة ويعلمون أنهم يعيشون مع أناس هم أحرص منه على محله وتجارته

سأٌقول لهم الكثير عن رابعة.. مع انني أشعر أنني حين أتحدث عن رابعة .. فإنني اتحدث عن قصة عشق بيني وبين رابعة المكان والزمان والانسان

سأحكي لهم الكثير عن رابعة
ولكنني أخشى ... أن لا يسعفني الوقت والعمر حتى انهي حكايتي عن رابعة

وسأحكي لهم عن دموع انهمرت ولا زالت تنهمر في كل ليلة ... خشية أن نحرم تلك المشاهد التي شعرنا بها وبجمالها... ودموع أخرى انهمرت تضرعا لله أن لا يردهم خائبين
ولكنّ أشد هذه الدموع مرارة... هي تلك الدموع الحرّى التي سقطت فجعا لتلك الدماء التي نزفت في رابعة


سأحكي لهم ... ولا أدري ماذا أسمي حكايتي
أسميها ميدان رابعة
أم أسميها
جمهورية رابعة


أيا كانت التسمية... ولكن رابعة كانت طيفا جميلا بعث فيّ الأمل بأن يكون هناك حب وإخاء وعرفت بها معنى الانسانية
ولكنني تيقنت ... أن غدا سيكون أجمل ان شاء الله