لم يعد الزواج ضمن اهتماماتى .. قصة قصيرة - العضوة جوجو سكرتيرة محامى هي صاحبة المشاركة

المصدر : فتكات

لم يعد الزواج ضمن اهتماماتى



مازالت تحب ذلك المكان الذى عاشت به أربعة سنوات وعاشت فيه قصة حب جميلة وحقيقية، لم تسمع من قبل أن يتواجد مثل تلك المشاعر وذلك الحب مثل حبها لسامح " حبيبها الوحيد وحبيبته الوحيدة " وحتى مع سماعها لقصص الحب المثيرة بين روميو وجولييت أو قيس وليلى فتلك القصص بالنسبة لها غير واقعية ولا تعبر عن حب حقيقى انتظرته سنوات عديدة وعندما حصلت عليه ضاع منها لأسباب لا تراها ولا تعرفها .. فلم تكتمل تلك القصة الجميلة وذلك الارتباط الوثيق بينها وبين سامح بزواجهما حيث حالت بينهم الظروف وتزوج هو بأخرى ولم تتزوج هى حتى الآن ..



ظلت تعيش أيامها مع ذكرى حبه فلقد انقطعت بينهم الصلة والاتصالات وانقطع ذهابها إلى ذلك المكان .. ومرت سنوات كثيرة دون وجوده بجانبها وإن كان مازال يعيش فى قلبها ومتواجد بحياتها .. رفضت الكثير لأجله ورغم ذلك تعرف أن ارتباطه بها مستحيلاً .. ولكن دائماً ما يتواجد ذلك الأمل داخلها .. وذلك الأمل هو الشئ الوحيد الذى لم ينقطع صلتها به .. وهذا هو ما جعلها تحيا حتى عمرها الحاضر ..



لا تعرفلماذا أجبـرها قلبها على الذهاب مرة أخرى إلى ذلك المكان .. وبكى لها حتى تذهب هناك .. فتعاطفت مع بكاء قلبها .. وبالفعل ذهبت وكان الوقت ظهراً .. ونظرت إلى ذلك البناء الذى كان يجمعهما سوياً .. ارتفع رأسها عالياًً نحو الدور الذى جمع بينهما أيضاً ..



ولكنها ارتطمت بشخصٍ ووقعت منها أغراضها على الأرض .. ارتبكت ولملم هذا الشخص أغراضها ومد يده إليها .. نظرت له بشدة وهتفت :

- سامح ؟؟؟؟؟؟؟

- رؤى !!!!!!!!!!

ساد بينهما صمت بما يقارب الدقيقتين وكلاً منهما ينظر إلى الآخر بلهفةٍ واشيتاق وفرحة كبيرة وأيضاً استغراب كبير .. لم يدرى كلاً منهم ماذا يقول للآخر .. حتى افتتح سامح حواراً :

- كيف حالك ؟

- بخير ( وبداخلها ترد تائهة بدونك .. أين كنت ) كيف حالك أنت ؟

- الحمد لله ..

- هل أنجبت ؟

- نعم .. معى ابنة جميلة ..


شعرت أن سكيناً غرز بقلبها بلا خروج وبأن جرحاً بداخلها يستمر فى النـزف دون توقف .. ولكنها لم تجعله يشعر بشئ .. فسألته :

- ما اسمها ؟

- ........ رؤى ..

- نعم ( هنا كانت تعتقد أنه ينادى عليها فردت عليه بكلمة نعم ) ..

- إننى لا أناديكى .. اسم ابنتى رؤى ..

ربما تكون تلك الفرحة الوحيدة التى شعرت بها منذ أن بَعُدَ عنها .. لقد سمى ابنته على اسمها هى .. شعرت أنه مازال يحبها .. كيف ينساها وابنته تذكره بحبيبته القديمة طيلة اليوم وكل يوم .. قطع تفكيرها سؤاله ..

- هل تزوجتى ؟

- لا ..

- لماذا ؟

- ................. لم يعد الزواج ضمن اهتماماتى ..



تسرح مرة أخرى وتسأل نفسها ماذا أقول لك .. هل أخبرك أننى أنتظرك وأننى لن أسمح بدخول رجل غيرك فى حياتى .. هل أخبرك أننى لن أحب ولن أتزوج غير من أحببت .. غيرك أنت .. هل تتذكر أن عمرى الآن خمسة وثلاثون عاماً، هل تتذكر أننى أحبك بما يقرب من تسع سنوات وربما أكثر، ورغم مرور خمسة سنوات على زواجك وبعدك عنى إلا أننى لم أنساك ولم أستطع المحاولة لذلك ..



- ماذا تعنين ؟

- لم أتزوج ولا أفكر بالزواج .. عملى يستحوذ على حياتى بأكملها وأنا سعيدة بذلك ..

- لماذا لم تتزوجى يارؤى ؟

( هنا يصيبه الندم ويشعر بأنه قد ضرها بارتباطه بها منذ البداية فها هى قد ضاع عمرها فى الانتظار وأصبحت بائسة وكل ذلك بسببه .. هو السبب فى عنوستها وبأسها ويأسها .. لم يشعر بندمٍ كبير جهتها إلا الآن ) ..

- لا أريد أن يقيدنى رجل .. ( فى سرها : إلا أنت ياحبيبى )

- أريد أن أراكى فكيف سأراكى بعد الآن ؟

- هل ستسمح ظروفك بلقاءٍ آخر ..؟

- لا أفهم ماذا تعنين ؟

نظرت إلى السماء وقالت :

- دع الله يرتب لنا لقاء آخر بصدفة مثل اليوم .. أستودعك الله .

تركته ورحلت .. سارت خطوات بطيئة جداً حتى يلحقها ويصمم على لقاءها مرة أخرى والتحدث معها كثيراً بعد ذلك و........... و........... و............. وأخيراً ذلك التمنى الكبير والأمل الذى يسكنها وأخيراً يطلب منها الزواج .. ولكنه لم يفعل ولم يلحقها .. توقفت عن السير ونظرت وراءها .. جهته .. رأته متسمراً فى مكانه وينظر لها .. ماذا تفعل .. هل ستذهب له وتوافق على لقاءه دون أن يربطها به شئ مقدس ؟؟



منذ زمن مضى لم يستطع أن يتمسك بها وتركها وتزوج فهل سيتمسك بها الآن ؟!



رحل الأمل من داخلها .. ذلك الأمل الذى كان يربطها بالحياة .. مازالت تحبه ومازالت تريده .. ومازال يريد أن يعطيها حياته وعمره وحنانه .. ومازال يحتاجها ويرغبها .. ولكن لن يتحقق ما يريد وما يحب ..



سارت مرة أخرى وتركته وراءها وتركت قصة فراقهما يداويها الله بها .. فمازالت ثقتها بالله كبيرة ..



هى سائرةعلى الأرض لا تشعر هل هى تمشى ببطء أم بسرعة وتسمع موسيقى خفية حزينة يلعبها أوتار قلبها المهموم .. فرقة داخلها مكونة من عود وكمنجة وناى يعزفان لها أغنية الرحيل .. وتتمنى أن يلحقها ويستعيدان ما قد ضاع منهما منذ سنوات وينتهى ذلك العزف الحزين لأغنية الرحيل ..



ولكن الآن ..


ورغم ملاحقة نفس الأمل لها .. ليس أمامها إلا الرحيل