الوصية 23 : " سبع وصايا عظيمة "

سبع وصايا عظيمة جامعة متنوعة يوصيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه ولأمته جميعا ، وفي تنفيذها الخير كله

نقرأ الحديث
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: " أوصاني خليلي بسبعٍ : بحُبِّ المساكينِ ، وأن أدنوَ منهم ، وأن أنظرَ إلى من هو أسفلَ مني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أَصِلَ رَحِمي وإن جفاني ، وأن أُكثِرَ من قولِ : ( لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله ) ، وأن أتكلَّمَ بِمُرِّ الحقِّ ، وأن لا تأخذَني بالله لومةُ لائمٍ ، وأن لا أسألَ الناسَ شيئًا "رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني في الترغيب والترهيب





يقول أبي ذر رضي الله عنه " أوصاني خليلي بسبعٍ" إذن هي سبع وصايا فيا ترى ما هي هذه الوصايا؟

( حُبِّ المساكينِ وأن أدنوَ منهم ) وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمساكين تكررت في أكثر من حديث منها عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني الليلة آت أو أتاني الليلة ربي) وذكر الحديث، إلى أن قال: (قال: يا محمد ! قلت لبيك وسعديك، فقال: إذا صليت قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه الترمذي وحسنه.

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " اللهمَّ ! أحيني مسكينًا، وأمِتني مسكينًا، واحشُرني في زمرةِ المساكينَ، فقالت عائشةُ : لم يا رسول اللهِ ؟ ! قال : إنهم يدخلون الجنةَ قبل أغنيائِهم بأربعين خريفًا ." قال الألباني إسناده حسن وله شواهد
والمعنى : أنه لا يطلب الفقر صلى الله عليه وسلم، ولكنه يطلب قوتا على القدر والكفاية والحاجة. لأن المسكين: هو الواجد لأقل من حاجته، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يطلب ما يكون عليه المسكين، وهذا من حسن التواضع عنده صلى الله عليه وسلم، كأنه يقول: اجعلني مع المساكين، قريباً منهم، واجعلني معهم في الدنيا، وليس المعنى: أفقرني، بل هو كان يتعوذ بالله من الفقر.

فقال: (أحيني مسكيناً) مع هؤلاء المساكين ، وارزقني أخلاق المساكين، من المسكنة والتواضع للخلق.



إذن لماذا حب المساكين ؟
لأن للمساكين والفقراء فضل في الدنيا والآخرة ،
ففي الدنيا هم الضعفاء، وهم أهل إجابة الدعاء.
وفي الآخرة يشفعون في دخول الجنة لمن كان يعطف عليهم ويعطيهم في الدنيا، ومن كان يقربهم

فنحب الفقراء؛ لفضلهم عند الله، ولأن الله يحبهم، ولشفاعتهم عند الله ، والإنسان المؤمن عندما يرزقه الله سبحانه وتعالى حب المساكين، يجعل في قلبه رحمة، ويجعل في خلقه التواضع والمتواضع يرفعه الله عز وجل. والمستكبر المتعالي لا بد أن يذله وأن يقصمه الله سبحانه وتعالى ، فحب المساكين كله خير .




(وأن أنظرَ إلى من هو أسفلَ مني ، ولا أنظر إلى من هو فوقي )

ربنا سبحانه وتعالى جعل الناس متفاوتين في الأرزاق وفي الصحة وفي العقول وفي كل شيء فقال: { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا }

لكن كثير من الناس بتنظر إلى ما عند غيرها من النعم وتنسى ما أنعم الله به عليها فتحتقر نعم الله عليها
فمثلا لو كان عند الإنسان 1000 أكيد لو نظر إلى من عنده 10000 هيشعر إن ما عنده قليل لكن لو نظر إلى من عنده 100 هيشعر بنعمة الله عليه

و لو نظرت إلى فقير ينام وهو جائع لا يجد ما يأكله أحمد الله على نعمته علي وأشكره على فضله

ولو نظرت إلى مريض وأنا في صحة وعافية أحمد الله الذي عافاني مما ابتلاه به ، وفضلني عليه وعلى كثير ممن خلق من عباده تفضيلا وهكذا




ده في أمور الدنيا

لكن في أمور الدين أنظر إلى من هو أعلى مني
فيشجعني ذلك على العمل والعبادة ، وأستصغر عبادتي دائما بجانب عبادة غيري

فإذا قرأت جزء قرآن ووجدت غيري قرأ جزئين ، أوأنا صليت الفرض فقط وهو صلى السنن ويقوم الليل ، أقول هل هو أحرص على الجنة مني ؟ وأحاول أجتهد أكثر في عبادتي وهكذا





( وأن أَصِلَ رَحِمي وإن جفاني ) كثير من الناس بيصلوا من وصلهم من رحمهم فقط ويقولوا المعاملة بالمثل ، وينسوا إننا بنعامل ربنا سبحانه وتعالى . وبينسوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليسَ الواصِلُ بالمُكافِئِ ، ولَكنِ الواصلُ الَّذي إذا قُطِعتْ رَحِمُه وصلَها " رواه البخاري

وعندما جاءه رجل يشكو إليه سوء معاملة أقاربه له، قال: يا رسول الله؛ " إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عليهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فإنما تسفهم المل (الرماد الحار) ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك " . رواه مسلم وأحمد وأبو داود.

لا يوجد مبرر مهما كان يمنع الإنسان من صلة رحمه .




(وأن أُكثِرَ من قولِ : لاحولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله ) لا حول ولا قوة إلا بالله لها معاني كثيرة ذكرها العلماء فقالوا :

كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئا من الأمر،

وقيل: لا حول للعبد في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله،

وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته

فهي اعتراف العبد بعجزه عن القيام بأي أمر إلا بتوفيق الله له وتيسيره ، وأما حوله ونشاطه وقوته فمهما بلغت من العِظم فإنها لا تغني عن العبد شيئا إلا بعون الله الذي علا وارتفع على سائر المخلوقات ، العظيم الذي لايعظم معه شيء ، فكل قوي ضعيف في جنب قوة الله ، وكل عظيم صغير ضعيف في جنب عظمته سبحانه .


وورد في فضلها أحاديث كثيرة جدا منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ألا أعلمك كلمة هي كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " .



نكتفي بهذه الوصايا اليوم ونكمل بقية الوصايا الواردة في الحديث غدا بإذن الله تعالى