يحتفل العالم يوم 14 نوفمبر من كل عام باليوم العالمي للسكر ، وقد أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة منذ عامين قرارها التاريخي باعتبار هذا اليوم يوما من أيام الأمم المتحدة ، للتنبيه إلى أن انتشار مرض السكر المتزايد في جميع أنحاء العالم قد أصبح عاملا خطيرا في إحداث المشكلات ليس فقط في مجال الصحة العامة وإنما أيضا في المجال الاقتصادي والاجتماعي الضار بالشعوب والأفراد .


وطبقا للاحصائيات الحديثة لمنظمة الصحة العالمية يعتبر مرض السكري السبب الثاني للوفاة على مستوى العالم وتتزايد أعداد المصابين به بما يزيد على 250 مليونا وسوف يصل هذا العدد إلى 380 مليونا في عام 2025 .


وترتفع نسبة الزيادة عربيا بطريقة مخيفة ، فمثلا وصلت النسبة في دولة الإمارات إلى 20% وفي المملكة العربية السعودية والبحرين إلى 14% وبحلول عام 2025 قد تتعدى نسبة الإصابة 20% في هذه البلدان .. أما في مصر والعراق فتتعدى نسبة الإصابة 10% وبحلول عام 2025 قد تصل إلى 14% .. أما في الجزائر والمغرب فتصل نسبة الإصابة بالمرض إلى 9% !!

والسؤال الآن : ما هي أسباب زيادة انتشار المرض .. وكيف يمكننا تقليل فرص الإصابة به .. وما هو الدعم المطلوب لمرضى السكر للوقاية من المضاعفات التي قد تؤدي إلى الوفاة .. وكيف يمكن الارتقاء بالمستوى العلاجي الفعال .. وأسئلة كثيرة نجيب عنها في التحقيق التالي .


أسباب الإصابة :

في البداية تقول الدكتورة إيناس شلتوت رئيس الجمعية العربية لدراسة أمراض السكر والميتابوليزم أن الأسباب الرئيسية للإصابة بالمرض نتجت عن زيادة متوسط عمر الإنسان .. وزيادة الوزن .. وانتشار السمنة نتيجة للاعتماد على الوجبات الجاهزة والساندوتشات والبيتزا والمياه الغازية خاصة بين الأطفال والشباب .. وقلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة .. واستخدام التكنولوجيا الحديثة بصورة خاطئة مثل الجلوس لفترات طويلة أمام التليفزيون والكمبيوتر وألعاب الفيديو جيم .. ومما ساهم في تفشي المرض وانتشاره أيضا انتشار وسائل المواصلات المريحة التي ساعدت على قلة المجهود الجسماني المبذول .. كل هذه العوامل ساعدت على زيادة معدلات الإصابة بالمرض وخاصة بين الشباب والأطفال .. ولهذا لابد من البدء في مواجهته محليا وعربيا سواء بالتشخيص المبكر والعلاج السليم للمرض ومضاعفاته أو بطرق الوقاية منه مستقبلا بالبعد عن أسباب الإصابة به بتغيير نمط الحياة والعودة إلى الحياة الصحية القديمة وتشمل الرياضة والمشي اليومي وتغيير النمط الغذائي الذي استوردناه من الدول الغربية .. فقد عرفت هذه الدول الخطأ الذي وقعت فيه وبدأت حملتها ضد الوجبات الجاهزة خاصة للأطفال ونجحت في ذلك واستطاعت تقليل نسب الإصابة بالسكري خلال السنوات العشر الماضية بينما فشلت الدول العربية في ذلك !


أطفال السكر :

وعن ازدياد معدل الإصابة بالسكري بين الأطفال .. يشير د. مرسي عرب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للسكر إلى أن هذا المرض يصيب الأطفال ذوي الاستعداد الوراثي والبيئي مع بداية الشهر التاسع من العمر مما ينتج تدمير الخلايا المنتجة للانسولين .
ويرى الدكتور مرسي عرب أن العلاج بالأنسولين يختلف من طفل لآخر فقد تكون هناك جرعة واحدة من الأنسولين متوسط أو طويل المفعول ، أو ثلاث جرعات في اليوم أو أكثر وحسب تعرضه للغيبوبة التي تستوجب حجزه بالمستشفى أو متابعته خارجه .. ويطالب بنشر التوعية بالمرض بمختلف وسائل الإعلام والمدارس مع توفير الرعاية الصحية اللازمة .

أما الدكتورة منى أبو سنة رئيس وحدة السكر بجامعة عين شمس فتؤكد أن النسبة المرتفعة لإصابة الأطفال بهذا المرض ستتزايد في المرحلة القادمة حيث ستعد مصر ضمن 11 دولة في العالم الأكثر إصابة لذلك يجب أن نحرك مشروعا قوميا لمواجهة هذا المرض ، كما يجب عقد دورات بالأقاليم للتعريف بالمرض وأسبابه وأعراضه لأن تأخر اكتشاف الإصابة سيودي بحياة الطفل ، وهناك فرصة لمدة 3 أسابيع أمام الإصابة للاكتشاف وإلا كانت الكارثة ، لأن الأسباب الثلاثة للإصابة هي الاستعداد الجيني لدى الطفل والإصابة بفيروسات محفزة للمرض والرضاعة غير الطبيعية ، فالرضاعة الطبيعية خاصة في الأشهر الأولى تعني رفع المناعة ومقاومة مختلف الأمراض .

وتشير رئيس وحدة السكر بجامعة عين شمس إلى أن السنة الأولى من حياة الطفل يجب أن يخضع فيها لملاحظة الطبيب مرة على الأقل شهريا لاكتشاف مقدمات الأمراض وعلاجها بسهولة خاصة من لدى أسرته استعداد وراثي للإصابة بالمرض أو غيره .
وتنصح الأسر بمتابعة حالة ابنها بعد التأكد من الإصابة بالمرض لدى وحدة سكر أو مركز متخصص لتحديد درجة الاحتياج من الأنسولين والحصول على الثقافة الصحية اللازمة للحفاظ على حياته ، والتعايش معه بأمان ، والإيمان بقدر الله وقضائه ، وإشراك الطفل في الأنشطة العادية مثل الطفل العادي تماما حتى لا يصاب بعقد نفسية .


إصابة السيدات :

وعن أسباب انتشار مرض السكري في السيدات عنه في الرجال – يؤكد د. صلاح إبراهيم رئيس المجموعة المصرية للسكر والأستاذ بطب الأزهر .. أنه يرجع إلى انتشار السمنة في السيدات أكثر من الرجال .
ويعود السبب إلى النمط الاستهلاكي والغذائي الخاطيء الذي يعتمدون فيه على الدهون والوجبات الجاهزة والعصائر المحفوظة والمياه الغازية وفي الوقت نفسه يقل استخدام الفواكه والخضروات في التغذية اليومية .. ومن الأسباب الأخرى لزيادة نسبة المرض في السيدات هو زيادة معدل ومستوى العمر لديهن حيث وصل إلى 73 سنة متوسط أعمارهن أما في الرجال فقد زاد متوسط العمر لديهم إلى 68 سنة .
يضيف سبب آخر وهو زيادة معدل دخل الفرد الذي يستهلكه في الترفيه ما بين سيارة خاصة وكمبيوتر وريموت كنترول ووجبات جاهزة ..الخ .


الجديد في العلاج :

وعن الجديد في علاج مرض السكري تشير د. إيناس شلتوت أنه من المهم التفريق بين النوعين الأول والثاني من الإصابة بالسكر فنبدأ مع الشباب بإنقاص الوزن وممارسة الرياضة وقد نلجأ للعلاج الدوائي على شكل أقراص بدلا من الأنسولين .. وقد ظهر مؤخرا أدوية حديثة تعمم خلال العام القادم في شكل أقراص أو حقن للتغلب على التداخل الذي حدث بين النوعين الأول والثاني كما تشير إلى أن هناك علاجا عن طريق زراعة خلايا البنكرياس وهذا يستلزم وجود اثنين متبرعين حديثي الوفاة تؤخذ خلايا البنكرياس منهما ويتم حقنهما في الوريد البابي في الكبد للشخص المصاب بالسكر من النوع الأول الذي يعالج بالأنسولين ولكنها ما زالت في طور التجربة .

وفي رؤية مغايرة يؤكد د. سامي علام استشاري الجراحة والمسالك البولية بمستشفى قليوب المركزي شمال القاهرة نجاحه في التخلص نهائيا من المرض بعد مرور 15 عاما على إصابته به وانتظام أخذه حقن الأنسولين وذلك عن طريق تناوله ملعقة صغيرة من مسحوق ترمس مطحون مخلوطا بحلبة مطحونة على الريق يوميا مضافا إليه ملعقة زيت زيتون إضافة إلى الإكثار من تناول البصل والتفاح بصورة شبه يومية ومع المداوة على ذلك والتقليل من جرعات الأنسولين تدريجيا أكد الدكتور سامي علام ذهاب جميع الأعراض التي كان يشعر بها نتيجة المرض الأمر الذي دعاه إلى تبني العلاج بالطب البديل كطريق جديد للخروج من دوامة مرض السكر الذي لم يكتشف له علاج يقضي عليه حتى الآن !