تهدد مشكلة "القدم السكري" المصابين بداء السكري، وتخيفهم بسبب البتر الذي قد يطال أقدامهم. ويضطر الأطباء لبتر أقدام 10 آلاف شخص مصاب بالسكر سنوياً، بعد أن يفشلوا في تأمين العلاج اللازم لهم.
ويسبب السكري مشاكل عديدة في الأعصاب والعضلات وغيرها، لذلك فإن أي علاج يجب أن يبدأ من التركيز على تخفيف نسبة السكر في الدم بالدرجة الأولى، قبل إجراء أي علاج، أي أننا يجب أن نزيل السبب أولاً كي ينجح أي علاج.




أسباب الإصابة بالقدم السكري:


تنشأ الإصابة بالقدم السكري عند مرضى السكري بنسبة أعلى 4 مرات من غيرهم من الناس.. فقد يصاب البعض بأمراض ومشاكل صحية نتيجة ضغط الدم، أو نتيجة التدخين، أو ارتفاع الكوليسترول، إلا أن المصابين بالسكر، ترتفع لديهم نسبة الإصابة بهذه الأمراض والمشاكل الصحية ومن بينها القدم، بنسبة 4 أضعاف.


ومن أهم أسباب الإصابة بالقدم السكري، هو وجود أضرار في الشرايين المغذية للقدمين، والتي تعدّ دقيقة ورفيعة جداً، بسماكة تبلغ 2 – 3 ملم فقط. فمن المعروف أن الشرايين التي تخرج من القلب تكون سماكتها تقريباً 32 ملم، ثم تضيق قليلاً كلما نزلنا إلى الأسفل لتبلغ نحو 28 ملم في البطن، وعندما تبلغ الساق تكون قد أصبح دقيقة جداً. فإذا ما حدث ضرر في هذه الشرايين الدقيقة، فإن ذلك يؤدي إلى عدم وصول الدم لبقية أطراف القدم، ما يؤدي إلى الإصابة بداء القدم السكري.


مع العلم أن هناك بعض العوامل التي تزيد من نسبة الإصابة بهذا المرض، كأن يكون المريض بالسكري يعاني من ضغط الدم، أو أن يكون مدخناً.. وهنا تصبح نسبة الإصابة بالقدم السكري 80%، لأن الضغط والتدخين يؤديان إلى أضرار في الشرايين.



كيف يعرف المصاب أنه يعاني من القدم السكري؟


قد يصل البعض إلى مرحلة متقدمة في مشكلة القدم السكري دون أن يدركوا ذلك، وهناك أعراض يجب الانتباه عليها، لمعرفة مدى الإصابة بهذا المرض، ومنها أن المصاب يفقد القدرة على المشي لوقت طويل. فتجد البعض يستطيع السير مسافات طويلة قبل أن يتعب، وعندما يصاب بالقدم السكري، يحسّ بالتعب وإجهاد عضلات القدمين بعد 300 متر مشي فقط، وهذا بسبب أن العضلات تحتاج إلى الغذاء والأوكسجين، والذي لا يصلها بالقدر المطلوب بسبب الأضرار الموجودة في الشرايين.


وفي حالة كبار السن، فإنهم قد لا ينتبهوا لهذه المشكلة، لأنهم لا يمشوا كثيراً، وبالتالي لا ينتبهوا إلى عدم قدرتهم على المشي.
وقد تبدأ الأضرار بالشرايين المؤدية إلى الكلية أو المؤدية إلى الدماغ، وفي حالة إصابة الشرايين المؤدية للكلية، فإن الكلية تفرز بعض الهرمونات التي تجبر الدم على الوصول إلى الكلية، ما يسبب بارتفاع ضغط الدم. وفي حالة الإصابة بالشرايين المؤدية للدماغ، وهو الشريان السباتي المغذي للدماغ، فإن المريض يعاني من مشاكل في الحركة والتركيز والإحساس، كأن يصاب بثقل في لسانه فلا يستطيع الكلام، أو شلل مؤقت في يده أو قدمه، ويكون هذا الثقل أو الشلل موقتاً، وأحياناً يكون دائماً.



التشخيص والعلاج:


يجب على المصاب أو من يلاحظ في نفسه عوارض كالتي ذكرناها، أن يراجع الطبيب من أجل إجراء الفحوصات اللازمة. ويقوم الطبيب المختص بإخضاع المريض للموجات الصوتية التي تحدد نسبة سريان الدم في الشرايين، وضيق الشرايين وطول الأضرار، ونسبتها، فقد تكون 70 أو 80 أو 90%. وبالتالي يعطي معلومات تفصيلية ودقيقة للطبيب الجراح، الذي يقرر وفقاً للاختبارات نتائج الفحوصات، ما إذا كان المريض يحتاج لإجراء عملية في الشرايين أم لا.


ولكن قبل كل شيء، يوصي الطبيب المريض بأن يحاول تقليل نسبة السكر في دمه بالقدر الكافي، وأن يتوقف عن التدخين إن كان مدخناً، ويأخذ أدوية ضغط إن كان يعاني من الضغط.