حقيقة النصرانية وما طرأ عليها من تحريف
حقيقة النصرانية وما طرأ عليها من تحريف



الدين النصراني بقي ديناً إلهياً كما جاء به سيدنا عيسى (عليه السلام) لم يدخله تغييير ولا تحوير حتى تدخل فيه (شاؤول) اليهودي والذي تسمى بـ(بولس) بعد أن اعتنق النصرانية ، وأدخل فيه ما أخرجه عن بساطة تعاليم سيدنا المسيح بن مريم (عليه السلام) المتناسبة مع العقل والفطرة في الإيمان إلى ما يعاكسها تماماً من تعقيدات الفكر اليوناني ، مبتدعاً به عن طبيعة الأديان السماوية القائمة على التوحيد ، سائراً به على طريقة الديانات الوثنية التي كانت سائدة في العالم آنذاك ، قبل (600) سنة تقريباً قبل الهجرة النبوية ، وصار للدين النصراني عقيدة جديدة مبتدعة وطقوس مخترعة لا تمت إلى ما جاء به سيدنا عيسى (عليه السلام) بأي صلة .

وبالرغم من أن بولس كان باعترافه يهودياً ، تتلمذ على يد حبر من أحبار اليهود اسمه (غمالائيل) ، وكان مشبعاً بالفلسفة اليونانية ، وبالرغم من أنه ولد في السنة العاشرة الميلادية ، ولم يلتقِ بسيدنا المسيح (عليه السلام) وبالرغم من أنه كان يحارب الدين النصراني ويضطهد أتباعه بشدة وبضراوة ، فقد تحول بين ليلةٍ وضحاها من اليهودية إلى النصرانية ، مفتعلاً قصة عجيبة غريبة لا يمكن لأي عقل أن يصدقها ، وذلك حين ادعى أنه بغتة أبرق حوله نور من السماء ، فسقط على الأرض ، وسمع صوت الرب يسوع كما يقول ، يطلب منه أن يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله .. فقام يكرز في المجامع بذلك ، وليس هذا فحسب ، بل راح يضع أسس اللاهوت الجديد في الدين النصراني ، وطقوسه التي لم تكن من قبل .

وأصبح بذلك للدين النصراني طبعة ثانية مختلفة اختلافاً جذرياً عن الطبعة الأولى . وقد حوت الطبعة الثانية تحريفات وتغييرات وإضافات وتفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان ، ومنها :

• ادعاء أن سيدنا عيسى بن مريم (عليه السلام) هو ابن الله المُخَلص (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) الإسراء 43.
• ابتداع فكرة الخطيئة الموروثة (وهي أن كل إنسان مذنب منذ ولادته ، لأنه يعتبر وارثاً لخطيئة آدم ، وقد أرسل الرب ابنه الوحيد إلى العالم ليكفر عن خطيئة الناس بموته على الصليب فداءً لهم).
• إحداث الكثير من الطقوس التي ما عرفت من قبل ، ولا أشارت إليها الأناجيل ، من مثل فكرة التطهر بالتعميد ، والعشاء الرباني ، وتقديس الصليب وحمله.
• ابتداع فكرة الكنيسة وسلطة رجال الدين ، والنطام الكنسي وإن نشأ متأخراً إلى أنه أثر من آثار انحراف بولس .
• جعل الدعوة إلى الدين النصراني عالمية ، أي مفتوحة لجميع الأمم ، بالرغم من أنها كانت لبني إسرائيل خاصة ، والمقصود بعالميته : أي أن يحمل إلى العالم بما قام به من ادعاء عقدة الثليث ، وفكرة الخطيئة الموروثة ، والولاء للكنيسة ، والإلتزام بالطقوس المخترعة .

خلاصة القول :

اولاً : أن جميع نصارى اليوم هم مؤمنون إيماناً جازماً بتلك الخزعبلات المبتدعة في دينهم ، والتي أدخلها على دينهم (بولس) ، فلا يصح لنا القول على أنهم على دين سيدنا عيسى (عليه السلام) ، أي لا يصح لنا اعتبارهم أصحاب ديانات سماوية ، فهم يتبعون ديناً محرفاً لا يمت لما جاء به سيدنا عيسى عليه السلام بشيئ .

ثانياً : أننا لو افترضنا جدلاً أنه ما زال هنالك نصارى معتنقين للإنجيل الذي أنزله الله على سيدنا عيسى من دون التحريف الذي طرأ عليه ، فهذا لا يعني أنهم ليسوا بكفار، لأنه ذكر في الإنجيل أنه سيأتي نبي اسمه أحمد بدين ناسخ لدينهم ويجب اعتناقه (الإسلام) ، وأن من لم يؤمن (أي كفر به) فمأواه النار.

قال تعالى : وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}6{ سورة الصف .

فالدين الإسلامي جاء ناسخاً لجميع الديانات التي سبقته كما كان الإنجيل الذي نزل على سيدنا عيسى ناسخاً للتوراة الذي نزل على موسى ، وديننا الإسلامي قد أنزله الله للعالم أجمعين ، وأمر باتباعه كل من سمع به من أهل الأرض ، ولم يخص به فئة معينة من البشر كغيره من الديانات ، فكل من لم يعتنق الدين الإسلامي يعد كافراً من دون أدنى شك .

قال تعالى :

(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) آل عمران 19.
(ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران 64 .
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) المائدة 72.
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) المائدة 73.
(وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا) النساء36.
(إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة 4.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم :

(والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) .

(لقد جئتكم بها بيضاء نقية ولو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي) .

(لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) .
رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين

(لا تكون قبلتان ببلد واحد) .
رواه أحمد وأبو داود بسند جيد

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
(من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يُعبد فيها ، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة لرسوله ، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه ، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم ، وأن ذلك قربة أو طاعة - فهو كافر) .

وقال أيضا : من اعتقد أن زيارة كنائس أهل الذمة قربة إلى الله فهو مرتد ، وإن جهل أن ذلك محرّم عُرِّف ذلك ، فإن أصر صار مرتدا" (انتهى) .

محبكم \ سيف بن محمد التركي