حديث حذيفة بن اليمان الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسيلم قال: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً، عوداً فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتي يصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما مادمت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً، كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه ، فيبين هذا الحديث أن القلوب تصير إلى قسمين وذلك بعد أن تمر عليها الفتن، قلب أبيض وقلب أسود.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى بعد ذكره للحديث المتقدم (( وقد قسم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة، كما صح عن حذيفة بن اليمان القلوب أربعة:
قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن.
وقلب أغلف، فذلك قلب الكافر.
وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي.
وقلب تمده مادتان، مادة إيمان، ومادة نفاق، وهو لما غلب عليه منهما)).



ويقول ابن القيم ايضا ان القلوب انقسمت الى ثلاثة أقسام :
1) القسم الأول هو القلب السليم : وهو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما , بل قد خلصت عبوديته لله تعالى ارادة ومحبة وتوكلا وانابة واخباتا وخشية ورجاء , وخلص عمله لله .
فان أحب أحب في الله
وان أبغض أبغض في الله
وان أعطى أعطى لله
وان منع منع لله
ويكون الحاكم عليه في أموره كلها هو ما جاء يه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل .
2) القسم الثاني هو القلب الميت : - القلب الميت الذي لا حياة به فهو لا يعرف ربه ولا يعبده ولا يمتثل أمره ولا يفعل ما يحبه ويرضاه , بل هو واقف مع شهواته ولذاته , ولو كان فيها سخط ربه وغضبه , فهو متعبد لغير الله حبا وخوفا ورجاء ورضا وسخطا وتعظيما وذلا .
ان أحب أحب لهواه
وان أبغض أبغض لهواه
وان أعطى أعطى لهواه
وان منع منع لهواه
فهو آثر عنده وأحب اليه من رضا مولاه فالهوى امامه والشهوة قائده والجهل سائقه والغفلة مركبه .
3) القسم الثالث هو قلب له حياة وبه علة : -
فله مادتان تمده هذه مرة , وهذه تمده أخرى , وهو لما غلب عليه منهما , ففيه من محبة الله تعالى والايمان به والاخلاص له والتوكل عليه ما هو مادة حياته وفيه من محبة الشهوات وايثارها والحرص على تحصيلها ومن الحسد والكبر والعجب وحب العلو ما هو مادة هلاكه وعطبه .
فالقلب الأول حي مخبت لين .
والقلب الثاني يابس ميت .
والقلب الثالث مريض فاما الى السلامة واما الى العطب .
وعلى هذا فان القلب لكي تبقى له حياته وتزول عنه غفلته
وتتم له استقامته , محتاج الى ما يحفظ عليه قوته وهو
الايمان والطاعات والمحافظة على ذكر الله , والبعد عن كل ما يسخط الله .
ولا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح الا بأن يكون الله وحده الهه وفاطره ومعبوده وغاية مطلوبه , وأحب اليه من كل ما سواه .
فبهذا تكون نجاة القلب من الغفلة وسلامته من الهلكة .
والتوفيق بيد الله تعالى

أنواع القلوب في القرآن الكريم

القلبُ السَّلِيْمْ:
وهو مخلص لله وخالٍ من الكفر والنفاق والرذيلة .
{ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }
﴿الشعراء: ٨٩﴾

القلبُ المُنِيْبْ:
وهو دائم الرجوع والتوبة إلى الله مقبل على طاعته .
{ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَـٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ }
﴿ق: ٣٣﴾


القلبُ المُخْبِتْ:

الخاضع المطمئن الساكن .
{ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ }
﴿الحج: ٥٤﴾

القلبُ الوجِلْ:
وهو الذي يخاف الله عز وجل ألاَّ يقبل منه العمل
وألاَّ يُنَجَّى من عذاب ربِّه .
{ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ }
﴿المؤمنون: ٦٠﴾


القلبُ التَّقِّيْ:
وهو الذي يعظِّم شعائِر الله .
{ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }
﴿الحج: ٣٢﴾


القلبُ المَهْدِي:
الرَّاضي بقضاء الله والتَّسليم بأمره .
{ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
﴿التغابن: ١١﴾


القلبُ المُطْمَئِنْ:
يسكن بتوحيد الله وذكره .
{ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ }
﴿الرعد: ٢٨﴾


القلبُ الحَيَّ:

قَلْب يَعْقِل مَا قَدْ سَمِعَ مِنْ الْأَحَادِيث
الَّتِي ضَرَبَ اللَّه بِهَا مَنْ عَصَاهُ مِنْ الْأُمَم .
{ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ }
﴿ق: ٣٧﴾

القلبُ المَرِيْضْ:

وهو الذي أصابه مرض مثل الشك أو النفاق
وفيه فجور ومرض في الشهوة الحرام .
{ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
﴿الأحزاب: ٣٢﴾


القلبُ الأَعْمَى:
وهو الذي لا يبصر ولا يدرك الحق والاعتبار .
{ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }
﴿الحج: ٤٦﴾


القلبُ اللَّاهِي:

غافل عن القرآن الكريم ، مشغول بأباطيل
الدنيا وشهواتها ، لا يعقل ما فيه .
{ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ }
﴿الأنبياء: ٣﴾


القلبُ الآثِمْ:
وهو الذي يكتم شهادة الحق .
{ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }
﴿البقرة: ٢٨٣﴾

القلبُ المُتَكَبِّرْ:
مستكبر عن توحيد الله وطاعته،جبار بكثرة
ظلمه وعدوانه .
{ قلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }
﴿غافر: ٣٥﴾


القلبُ الغَلِيْظْ:

وهو الذي نُزعت منه الرأفة والرَّحمة .
{ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ }
﴿آل عمران: ١٥٩﴾


القلبُ المَخْتُومْ:

فلم يسمع الهدى ولم يعقله .
{ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ }
﴿الجاثية: ٢٣﴾

القلبُ القَاسِيْ:
لا يلين للإيمان ولا يؤثِّرُ فيه زجر وأعرض
عن ذكر الله .
{ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً }
﴿المائدة: ١٣﴾


القلبُ الغَافِلْ:

غافلا عن ذكرنا ، وآثَرَ هواه على طاعة مولاه .
{ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا }
﴿الكهف: ٢٨﴾


الْقَلْبُ الأَغْلَفْ:
قلب مُغَطَّى لا يَنْفُذ إليها قول
الرَّسُول صلى الله عليه وسلم .
{ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ }
﴿البقرة: ٨٨﴾

القلبُ الزَّائِغْ:
مائل عن الحقِّ
{ فأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ }
﴿آل عمران:7﴾

القلبُ المُرِيْبْ:
شاكٍ متحيِّر .
{ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ }
﴿التوبة: ٤٥﴾

يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .

يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .