أخرج البخاري ومسلم وغيرهما من طرق من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله :
"اشتكت النار إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضا ؛
فجعل لها نفسين : نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف .
فشدة ما تجدونه من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدونه في الصيف من الحر من سمومها " .



وفي لفظ في " المسند " : من حديث أبي هريرة عن النبي قال :
" اشتكت النار إلى ربها ؛ فقالت : رب أكل بعضي بعضا ؛ فنفسني . فأذن لها في كل عام بنفسين ؛
فأشد ما
تجدون من البرد من زمهرير جهنم ، وأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم
"


قال شعيب الأرناؤوط :
إسناده صحيح على شرط الشيخين


وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الزمهرير إنما هو لون من العذاب ؛
إن الله تعالى قال :
لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا


وروي عن ابن عباس , قال : يستغيث أهل النار من الحر ؛
فيغاثون بريح باردة
يصدع العظام بردها , فيسألون الحر ..


وعن مجاهد قال : يهربون إلى الزمهرير , فإذا وقعوا فيه حطم عظامهم حتى يسمع لها نقيض . …..

وعن كعب , قال : إن في جهنم برداً هو الزمهرير , يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم . …. .

وفي " لطائف المعارف " للحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - ( 2 / 192) :

عن عبد الملك بن عمير قال بلغني :

أن أهل النار سألوا خازنها أن يخرجهم إلىجانبها ؛ فأخرجوا ؛ فقتلهم البرد و الزمهرير .
حتى رجعوا إليها فدخلوها مماوجدوه من البرد .


و قد قال الله عز و جل :

لا يذوقون فيها بردا و لا شرابا * إلا حميما و غساقا * جزاء وفاقا



و قال الله تعالى :
هذا فليذوقوه حميم وغساق

قال ابن عباس : الغساق : الزمهرير البارد الذي يحرق من برده .

و قال مجاهد: هو الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده .


و قيل : إن الغساق : البارد المنتن.
أجارنا الله تعالى من جهنم بفضله و كرمه ...


يا من تتلى عليه أوصاف جهنم .. ويشاهد تنفسها كل عام حتى يحس به و يتألم - وهو مصر على ما يقتضي دخولها .. مع أنه يعلم ستعلم إذا جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام من يندم : ألك صبر على سعيرها و زمهريرها ؟
...

ولهذا كان من تمام نعيم الجنة ما قاله تعالى :
لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً
قال :
علم الله تبارك وتعالى أن شدة الحر تؤذي ، وأن شدة البرد تؤذي ، فوقاهم الله عذابهما جميعاً .

قال : وذكر لنا أن نبي الله حدث أن جهنم اشتكت إلى ربها فنفسها في كل عام نفسين ،

فشدة الحر من حرها ، وشدة البرد من زمهريرهـــا .....
وللحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - في " التخويف من النار " ص 71 :
فصل [ في زمهرير جهنم ] .


وقام بعض السلف ( زيد اليامي ) ذات ليلة للتهجد , فعمد إلى مطهرة له كان يتوضأ منها؛
فغمس يده في المطهرة , فوجد الماء بارداً شديداً كاد أن يجمد من شدة برده ؛
فذكر الزمهرير ويده في المطهرة , فلم يخرجها حتى أصبح .


فجاءت جاريته وهوعلى تلك الحال , فقالت :

ما شأنك يا سيدي ؟ لم تصل الليلة كما كنت تصلي ، وأنت قاعد هنا على هذه الحالة ؟

فقال : ويحك ! إني أدخلت يدي في هذه المطهرة ؛ فاشتد علي برد الماء , فذكرت به الزمهرير ,
فو الله ما شعرت بشدة برده حتى
وقفتِ علي , فانظري , لا تحدثي بهذا أحداً ما دمت حياً .

فما علم بذلك أحد حتى مات رحمه الله ....