حديث عن اشرف الخلق
محمد صل الله عليه وسلم
وفوائده






عن أنس - رضي الله عنه - قال: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلاَمٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: "وَيْحَكِ، أَوَهَبِلْتِ، أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ"




من فوائد الحديث:






1- الشهادة من أعلى مراتب الأولياء، فساقها الله لهذا الصحابي الصغير من حيث لا يحتسب.


2- إن الله قد هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته؛ لا تبلغها أعمالهم، فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن، والقتل في سبيله ليصلوا إليها.


3- إن ظهور الحزن على الإنسان إذا أصيب بمصيبة؛ لا يخرجه عن كونه صابرًا راضيًا؛ إذا كان قلبه مطمئنًا، وقد يقال: إن من كان يترعج بالمصيبة ويعالج نفسه على الرضا والصبر؛ أرفع رتبة ممن لا يبالي بوقوع المصيبة أصلًا


4- فيه فضل من شهد بدرًا، حيث إن هذا الصحابي الصغير حظي بالشرف والرفعة، والبشرى يوم أن قتل في غزوة بدر، فقد صح مع هذا الحديث أحاديث أخرى تبين ما وقع لهم من الخير والفضل تكرمة لهم من ربهم، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"

5- الحب الفطري والجبلي من الأم لولدها، وتأثرها الشديد بفقده، ولكنها صبرت واحتسبت؛ لما علمت ما أعد الله له من الكرامة والخير الكثير.


6- المصيبة بفقد الولد جعلت هذه الأم جريئة، وصريحة في حديثها مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.


7- الهمة العالية عند هذا الصحابي الجليل، والحرص على المشاركة في الجهاد رغم صغر السن، فلم يمنعه العمر من أن يسبق إلى معالي الأمور.