.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الألباني.
وظاهر هذا الحديث أن اللهو المذكور وصفٌ للقلب أثناء الدعاء، ولذلك يستدل أهل العلم بهذا الحديث على اشتراط حضور القلب حال الدعاء ليستجاب، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: ومن أعظم شرائطه: حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى، كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه. اهـ.
وقال ابن القيم في الجواب الكافي: الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه، إما لضعفه في نفسه، بأن يكون دعاء لا يحبه الله، لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا. اهـ.
وقال القاري في مرقاة المفاتيح: أي: كونوا عند الدعاء على حالة تستحقون بها الإجابة من إتيان المعروف، واجتناب المنكر، ورعاية شروط الدعاء؛ كحضور القلب... اهـ.
وقال المناوي في فيض القدير: أي لا يعبأ بسؤال سائل غافل عن الحضور مع مولاه، مشغوف بما أهمه من دنياه... والتيقظ والجد في الدعاء من أعظم آدابه، قال الإمام الرازي: أجمعت الأمة على أن الدعاء اللساني الخالي عن الطلب النفساني قليل النفع عديم الأثر، قال: وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة ولا بحالة مخصوصة. اهـ