القرآن الكريم كان وسيظل دائما مصدرا ونبعا للإعجاز العلمي، فكلام الله العظيم وصف لنا كل مايحدث في الكون من مظاهر يعجز العقل البشري عن تفسيرها.

وهذه دراسة أعدها د. مصطفى الجمال أستاذ الهندسة البحرية بكلية هندسة الإسكندرية عن المظاهر المحيطة بالبيئة الإنسانية والكون وضرورة الحفاظ على البيئة من التلوث والفساد وذلك من خلال آيات القرآن الكريم. يقول د. مصطفى الجمال إن القرآن الكريم يصف الظواهرالبيئية التي تؤثرعلى الحياة على سطح الأرض سواء إيجابيا أو سلبا، وتصف كلمات الله في سورة الكهف النهاية القدرية التي سيوقع فيها الإنسان نفسه فتقول الآيتان 7 و 8 "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا(7) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا(8)".

ويستدل من هذه الكلمات أن الله سبحانه وتعالى جعل الأرض تتزين وتتجمل كنوع من البلاء والابتلاء للبشر كافة حتى إذا ما أساء إليها البعض منا من عدم الحفاظ على البيئة نظيفة من كل مايعيبها ومن كل ما يشينها فإن البلاء الأعظم والذي سيأتي بيد الإنسان هو نهاية الحياة على الأرض بأن يأمر الله أن تصبح صعيدا جرزا أي تغرق في مياة الوحل وتجدب الأرض وتبور الحياة عليها. ويقول الله تعالى في وصف البيئة وضرورة الحفاظ عليها من قبل الإنسان في سورة الجاثية "إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين() وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون() واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا بها الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون()".

وآيات الله تعالى أكدت على ضرورة الحفاظ على البيئة الحياتية من الدمار، وعن أرزاق الأرض والتي ينزلها الله سبحانه وتعالى من السماء، تذكر الدراسة آية تضمنت حقائق علمية مذهلة والتي يقول فيها الله تعالى في سورة النور"ألم ترى أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار()". فقد اتضح حديثا للعلماء أهمية حدوث ظاهرة البرق في السماء والتي ينتج عنها الرعد ذلك لأن البرق وجد أنه يعمل على تكوين أكاسيد الآزوت في الهواء الجوي، ثم تذوب هذه الأكاسيد في مياه الأمطار وتسقط على الأرض محملة بالخيرات والبركات، إذ أن الآزوت يساعد على نمو فطريات ذات رائحة عطرية مقبولة ومستساغة للبشر كافة منها ما يسمى بنبات عش الغراب ومنها نوع من النباتات الصحراوية تسمى نبت الرعد والكمأة، هذا فضلا عن أن الآزوت وأكاسيد النيتروجين الأخرى تتسبب في تسميد التربة الزراعية وتقويتها وتدعيمها. وقد وصف الرسول(صلى الله عليه وسلم) الكمأة فقال:"الكمأة من المن ماؤها شفاء للعين والبدن".

وتذكر الدراسة أن هناك العديد من الظواهر البيئية التي قد تحدث حال أن يفسد الإنسان بيئته ويعبث بها والله تعالى حذرنا منها في أكثر من موضع في القرآن الكريم، ومن هذه الظواهر تحدثنا الدراسة عن مجموعة منها كما يلي:

تكون الأمطار الحمضية


تذكر الدراسة أن المياه هي مصدر الحياة على الارض، ولكن الكثير من دول العالم الآن بدأ يعاني من مشاكل تلوث المياه العذبة من مياة البحار ومياه محيطات وحتى مياه الآبار، لذلك فالله تعالى يقول:"ظهر الفساد في البر والبحر". كما يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة:"وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون() ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون()". كما يذكرنا الله بكارثة الجوع التي قد تنجم عن إفساد البيئة فيقول تعالى في سورة البقرة:"ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين".

وهكذا يحذرنا الله من الفساد والافساد البيئي والذي ينتج عن الإنسان، مما يؤدي إلى حدوث عدم اتزان في البيئة المحيطة بالبشر وسقوط أمطار حمضية نتيجة تكون الأبخرة المالحة والتي تصعد إلى أعلى نتيجة ما تحمله من موبقات ومن مواد كيماوية تتسبب في تكون الأملاح التي تذوب في الأمطار مكونة محاليل ومواد قاتلة وسامة للحياة والتي ينتج عنها البوار وفساد التربة، وعن هذا كله يقول تعالىفي سورة الواقعة: "أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون() لو نشاء لجعلناه أجاجا فلولا تشكرون()". والمقصود من هذه الآية والله أعلم هو تحذير للبشر من حدوث اختلاط لماء الشرب والري بالأملاح والتي تتسبب في عدم استطاعة الإنسان أن يستسيغ شربها أو يتناولها ويتسبب في بوار المزروعات وبوار التربة وفسادها.

وسبب حدوث هذه الظاهرة هو أن الأبخرة الناتجة عن المصانع والتي تخرج من مداخنها تنفث في عباب السماء إلى أعلى أبخرة وسموما ناتجة عن تفاعلات كيماوية وأخرى بيولوجية وثالثة عضوية وهذه كلها تؤثرفي رئة الحياة ومنظومة السحاب. حيث تسقط الأمطار كي تنقى وتغسل الهواء، وفي طريق سقوطها تختلط بما هو غير مستحب من هذه الأبخرة والغازات، بما يؤثر في هذه المياة العذبة ويتسبب عن شرب هذه المياة الملوثة انتشار الأوبئة والأمراض والعلل بما يؤدي إلى نزاع بين الشعوب في مسألة من سيحتفظ على منابع ومساقط هذه المياة، بما يؤدي إلى كوارث بيئية أخرى وهكذا يدمر الإنسان نفسه بنفسه.

غرق الكون


تصف لنا آيات الله الكريمةكارثة كونية أخرى وهي غرق الكون، وذلك في سورة القمر فيقول تعالى: "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر() وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر()".

وهذه الآيات تحذرنا من هذه النهاية البائسة التي قد يوقع الإنسان نفسه نتيجة ماتقدم يده له من سيئات الأعمال نتيجة استهتاره بقيم الأولين وما حدث لهم عندما كفروا بآيات الله ونعمه.. وعن أسباب حدوث الغرق فإن العلماء قد اكتشفوا حديثا سماء واقية (ذات الرجع) أي ترجع الأشعة الكونية الضارة بالحياة والإنسان إلى الكون الخارجي بينما تسمح للأشعة المفيدة فقط بالمرور من خلالها، بمعنى أنها تشكل العمود الفقري للرئة ومنظومة الحياة على الأرض، إلا أن الإنسان نتيجة استهلاكه لهذه السماء ونتيجة تكون غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يطفو في الجو مشكلا طبقة عازلة وخيمة نعيش تحتها الآن فإن درجات الحرارة فوق سطح الأرض ستضطرب. فهي مرة باردة ومرة حارة دون أي مراعاة للتوقيتات والأزمنة. وقد أثبت العلماء أن طبقة الغلاف الجوي المحيط بالأرض يبلغ سمكها حوالي مائة ميل يتكون من مزيج من غازات وأبخرة مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والأوزون وجميعها يمتزج ببعضه بنسب ثابتة وأي خلل في هذه النسب قد يتسبب في حدوث كارثة قد تؤدي في النهاية إلى دمار الكون. وأما عن شريان الحياة ومبعث الطاقة للكون فهو الشمس حيث تصل درجة حرارة الشمس في سطحها من 5000 درجة مئوية إلى 6000 درجة وينبعث منها وهد أشعة منها المفيد ومنها الضار، والمحصلة النهائية لهذه الأشعة وسقوطها على الأرض انها سترفع درجة حرارة الأرض نتيجة لوهن وضعف الغلاف الواقي للأرض ونتيجة للتلوث الذي أحدثه البشر، فستصبح درجة حرارة الكون عالية جدا بما يؤدي إلى انصهار الماء في القطبين مما قد يؤدي لغرق الكون وتحويله إلى كرة من الماء وهذا هو ماحدث مع قوم نوح من قبل.

قصة نهاية الشمس والقمر


وتذكر الدراسة أن الشمس ستهوى وتضعف ومن ثم تصبح من الضآلة بما يجعل المصدر الأساسي للحياة في الكون وهو الشمس في حالة انحدار، وأن الظلام سيسود الكون مما يحدث ارتباكا في منظومة الحياة واستقرار الأرض بما يؤدي في نهاية الامر إلى حدوث الموت ونهاية الحياة على سطح الارض، والقمر يصبح في حجم وشكل العرجون القديم. ففي هذا يقول الله تعالى في سورة يس: "والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم"، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القمر سيعود من حيث بدأ الكون رحلة تكوينية كما يقول تعالى في سورة القمر"اقتربت الساعة وانشق القمر". والانشقاق إنما هو دليل على حدوث انفجار كوني والله أعلم مما يتسبب في حدوث انشقاق القمر وقيام الساعة، ويقول تعالى في سورة الطور "وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم". وتقول الدراسة إن حركة التيارات المائية على الأرض مرتبطة بحركة القمر ومدى قوى التجاذب بينه وبين الأرض وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مقدرة الخالق في جعل القمر أداة لتغيير نمط الحياة على الأرض ومن ثم تجديد بيئتها، ونرى السديم من أجسام سابحة في الفضاء بين السموات والأرض تؤثر هي الأخرى في ظواهر الحياة ومناخ الأرض، فإذا اقتربت هذه الأجسام من الأرض يحدث في مناخها تغيرات تصيب الكون، إما برفع درجة الحرارة وإما بحدوث البرد والصقيع، كما أن الشهب المتواجدة في الفضاء تؤثر على مناخ الأرض إيجابا وسلبا بمعنى أن حركة الكون تنظم رتم ونظم الحياة على الأرض وإيقاعته. ويقول الرب عز وجل في سورة الملك "قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين".وتسير هذه الآية إلى ظاهرة انحسار المياه وذلك للدلالة على حقيقة جفاف المياه من سطح الأرض نتيجة الارتفاع في درجة الحرارة نتيجة لما يحدثه الإنسان من خيمة عازلة للأشعة الكونية المفيدة ومرور الأشعة الضارة والتي نعرفها بإسم الأشعة فوق البنفسجية، وهو ما سيؤدي لحدوث ظاهرة السراب وهو أن نرى ماء وهو ليس بماء وهذه الظاهرة كي تحدث فإن الشمس ستضعف وتكون الأشعة الساقطة منها إلى سطح الأرض غير كافية مما يجعل من انكسارات الأشعة الساقطة على الأرض من النجوم والشموس البعيدة هي التي ستتسبب في حدوث انكسارات لمادات الأشعة الكونية الساقطة على سطح الأرض. وهذا كله سوف يؤدي إلى إظلام الكون وذلك نتيجة أن حجم الشمس سيصبح في حجم قبضة اليد وهذا القدر لن يكون كافيا لتواصل الحياة على سطح كوكب الأرض مما يؤدي إلى دمار الحياة وقيام الساعة ومن ثم قيام يوم القيامة. وهذا كله يشير إلى تدخل الإنسان في الكون وإفساده.

"