سراقة أبن مالك رضي الله عنه

--------------------------------------------------------------------------------

قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه عن عمهسراقة بن مالك بن جعشم ، قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا إلى المدينة ، جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم .


قال فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجل منا ، حتى وقف علينا ، فقال والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا علي آنفا ، إني لأراهم محمدا وأصحابه قال فأومأت إليه بعيني : أن اسكت ثم قلت : قليلا ، إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم قال لعله ثم سكت . قال ثم مكثت ثم قمت فدخلت بيتي ، ثم أمرت بفرسي ، فقيد لي إلى بطن الوادي، وأمرت بسلاحي ، فأخرج لي من دبر حجرتي ، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها ، ثم انطلقت ، فلبست لامتي ثم أخرجت قداحي ، فاستقسمت بها ; فخرج السهم الذي أكره ; لايضره ; قال وكنت أرجو أن أرده على قريش ، فآخذ المائة الناقة . قال فركبت على فرسي يشتد بي عثر بي ، فسقطت عنه .


قال فقلت : ما هذا ؟ قال ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره ; لا يضره ; . قال فأبيت إلا أن أتبعه . قال فركبت في أثره فبينا فرسي يشتد بي ، عثر بي ، فسقطت عنه . قال فقلت : ما هذا ؟، قال ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره ; لا يضره ; قال فأبيت إلاأن أتبعه فركبت في أثره . فلما بدا لي القوم ورأيتهم عثر بي فرسي ، فذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه ثم انتزع يديه من الأرض وتبعهما دخان كالإعصار .


قال فعرفت حين رأيت ذلك أنه قد منع مني ، وأنه ظاهر . قال فناديت القوم فقلت : أنا سراقة بن جعشم : أنظروني أكلمكم فوالله لا أريبكم ولا يأتيكم معي شيء تكرهونه . قال فقالر سول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : قل له وما تبتغي منا ؟ قال فقال ذلك أبوبكر ، قال قلت : تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك . قال اكتب له يا أبا بكر فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خزفة ثم ألقاه إلي فأخذته ، فجعلته في كنانتي ،ثم رجعت ، فسكت فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا فتحت مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرغ من حنين والطائف ، خرجت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة .


قال فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار . قال فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون إليك إليك ، ماذا تريد ؟ قال فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة . قال فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت يارسول الله هذا كتابك لي ، أنا سراقة بن جعشم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم وفاء وبر ادنه قال فدنوت منه فأسلم .



ثم تذكرت شيئا أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أذكره إلا أني قلت : يا رسول الله الضالة من الإبل تغشى حياضي ،وقد ملأتها لإبلي ، هل لي من أجر في أن أسقيها ؟ قال نعم في كل ذات كبد رطبة أجر . قال ثم رجعت إلى قومي ، فسقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتي .


قال ابن هشام : عبد الرحمن بن الحارث بن مالك بن جعشم .
تحقق نبوءة النبي صلي الله عليه وسلم
جعل سراقة رضي الله عنه يردد مقولة النبي صلى الله عليه وسلم له : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى دون أن يخامره شك في أنه سيلبسهما ، ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى ، وآل أمر المسلمين إلى الفاروق رضي الله عنه ، وهبت جيوش المسلمين في عهده المبارك على مملكة فارس ، فطفقت تدك الحصون، وتهزم الجيوش ، وتهز العروش ، وتحرز الغنائم ، وفي ذات يوم من أواخر أيام خلافةعمر رضي الله عنه قدم على المدينة رسل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يبشرون خليفةالمسلمين بالفتح ، ويحملون إلى بيت مال المسلمين خمس الفيء الذي غنمه الفاتحون ،فلما وضعت الغنائم بين يدي عمر رضي الله عنه نظر إليها في دهشة ، فقد كان فيها تاج كسرى المرصع بالدر ، وثيابه المنسوجة بخيوط الذهب ، ووشاحه المنظوم بالجوهر ،وسواراه اللذان لم تر العين مثلهما قط ، ومالا حصر له من النفائس الأخرى ، فجاء عمر رضي الله عنه يقلب هذا الكنز الثمين بقضيب كان بيده ، ثم التفت إلى من كان حوله ،وقد إغرورقت عيناه بالدموع ، وإلى جانبه علي بن أبى طالب رضي الله عنه وكرم وجهه،فقال له : ما الذي يبكيك يا أمير المؤمنين؟
فقال رضي الله عنه
إن قوما أدوا هذا لأمناء حقا ، تاج كسرى ثمنه مئات الملايين ، لو أن هذا الذي أخذه ذهب به إلى أنطاكية لعاش أغنى الأغنياء فأجابه علي رضي الله عنه بكلمة لا تنسى مدى الحياة،قال له :يا أمير المؤمنين ، لقد عففت فعفوا ، ولو رتعت لرتعوا
تقلده سواري كسرى
دعا الفاروق رضي الله عنه سراقة بن مالك رضي الله عنه فألبسه قميص كسرى ، وسراويله ، وقباءه ، وخفيه ، وقلده سيفه ، ومنطقته ، ووضع على رأسه تاجه ،وألبسه سواريه ، عند ذلك هتف المسلمون :
الله أكبر الله أكبر ، لقد تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ثم التفت عمر إلى سراقة رضي الله عنهما وقال له بخ بخ يا سراقة أعرابي من مدلج على رأسه تاج كسرى ، وفي يديه سواراه ثم رفع عمر رضي الله عنه رأسه إلى السماء ، وقال : ( اللهم إنك منعت هذا المال رسولك ، وكان أحب إليك مني ، وأكرم عليك ، ومنعته أبا بكر ، وكان أحب إليك مني وأكرم عليك ، وأعطيتنيه ،وأعوذ بك أن تكون قد أعطيتنيه لتمكر بي ) ثم لم يقم من مجلسه حتى قسمه بين فقراءالمسلمين
روى سراقة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث ومات سنة أربع وعش