إن وظائف صمامات القلب ذات أهمية بالغة في تمكين القلب والشرايين الكبيرة من أداء وظيفتها الأساسية في استقبال الدم الوارد إلى القلب عبر الأوردة من كافة أعضاء الجسم ثم ضخها إلى الرئة عبر الجانب الأيمن من القلب لتحميله بالأكسجين ثم استقباله من الرئة ومن ثم ضخه عبر الجانب الأيسر من القلب إلى كافة أعضاء الجسم عبر الشرايين. يقع بين كل أذين وبطين صمام وبين كل بطين والشريان الخارج منه صمام، فهي أربعة صمامات تسمح بجريان الدم في اتجاه الضخ المطلوب وتمنع الدم من العودة إلى الحجرة القلبية الخارج منها.
وتنقسم أمراض الصمامات وظيفياً إلى نوعين رئيسيين، اما تضيق واما ترجيع أو تسريب، وقد يحدث احدهما في صمام ما أو كلاهما معاً. إن سبب هذا الاعتلال الوظيفي في الصمام هو في الغالب نتيجة لإصابة سابقة بأمراض أهمها الحمى الروماتيزمية التي تؤدي في بعض الأحيان إلى التهابات مزمنة بالصمام ينتج عنها فقدان شكل خلقها السليم بما يتلف قدرتها على أداء وظيفتها، وربما تكون خلقية فتظهر اثارها على وظيفة الصمام بعد الولادة خلال مدة قصيرة أو بعد سنوات تصادف فترة الإخصاب لدى المرأة.

ثلاث حالات
وتنقسم حالة المصابين بها إلى ثلاث حالات عموماً:
1- مرضى الصمامات التي لا تحتاج إلى عملية جراحية على المدى القريب أو المتوسط وتتم في هذه الحالة مساعدة القلب على تحمل هذه الإصابة بالأدوية للتقليل من آثارها على القلب إن أمكن.
2- مرضى الصمامات التي يبدو لطبيب القلب انها ستحتاج إلى عملية جراحية، لكن تؤخر العملية كسباً لأطول مدة ممكنة يتعايش فيها المرء مع الصمام المريض لما يتمتع به الصمام الطبيعي من فوائد رغم مرضه، إلا إذا ما بدأت تظهر آثار ذلك السلبية على قوة وحجم القلب أو أبدى المريض الشكوى من أعراض تأثير الصمام المريض على القلب فإنه حينها يجب علاجه اما بالتدخل أثناء قسطرة القلب واما جراحياً.
3- مرضى الصمامات التي وصل بها المرض حداً استدعى اجراء عملية جراحية اما لإصلاحه أو استبداله بصمامات صناعية على نوعيها الميكانيكي المعدني أو ذات الأنسجة الحية الحيوانية المنشأ، أو عبر التدخل أثناء القسطرة.
من هنا تختلف حال الحوامل اللائي أصبن بمرض في صمامات القلب وذلك على حسب موقع الصمام أو الصمامات المصابة وكذلك على حسب حالة مرض الصمام بهن وطريقة علاجه ودرجة تأثر عضلة القلب بكل هذا.
والنصيحة العامة والأساسية هي أنه يجب على هؤلاء النسوة مراجعة طبيب القلب قبل الحمل بما يتيح للطبيب فحص حالتهن بصفة عامة وحالة القلب خاصة، واجراء تخطيط القلب لمعرفة حال إيقاع نبضات القلب وانتظامها ودراسة شكل وقوة القلب والصمامات بالأشعة الصوتية وربما احتمال إجراء مزيد من الفحوصات أو قسطرة القلب بما يخدم الإجابة على حال القلب والصمام وتقويم قدرتها على تحمل الحمل والولادة، فمن تحتاج مثلاً إلى اجراء عملية للصمام فإن الأولى اجراؤها قبل الحمل ومن كانت الأدوية كافية في معالجتهن فربما يستبدل ما قد يؤذى منها الجنين ويزاد في كمية الجرعة أو تضاف أصناف أخرى من الأدوية إن لزم الأمر. وسنعرض لبعض أمراض صمامات القلب الشائعة ونوعي الصمامات المزروعة.

أمراض صمامات القلب الشائعة:
ولعل أهمها وأكثرها انتشاراً:
1- ارتجاع الصمامات (الميترالي، الأورطة، الثلاثي، الرئوي) وارتخاء الصمام الميترالي: غالباً ما يمكن تأمين سلامة الحمل والأم والجنين وكذلك المخاض والولادة، إذا ما كانت الأم ضمن برنامج المتابعة المستمرة للحمل وللقلب. وينصح بالتقليل من المجهود البدني. ويتخذ أطباء الولادة والقلب الاحتياطات اللازمة في مرحلتي المخاض والولادة، وتتم الولادة طبيعياً ولا يلجئ للعملية القيصرية إلا لأسباب يقررها طبيب الولادة.
2- ضيق الصمام الميترالي: يمثل هذا الضيق - الأكثر شيوعاً لدى المصابين بحمى روماتزم القلب - حالة تحتاج إلى عناية خاصة، وعادة لا يمنع النساء من الحمل بداعي هذا النوع من أمراض الصمام الميترالي إلا في حالات التضيق الشديد أو المتوسط والمصاحب لأعراض نتيجة لضيق الصمام والتي تستدعي علاجاً اما بالتدخل العلاجي أثناء قسطرة القلب إذا ما كان الصمام مناسباً لهذا النوع من العلاج أو التدخل الجراحي اما لاستبداله أو إصلاحه إن أمكن. إن حالة الحمل بأعبائه المثقلة على جسم المرأة والتغيرات الطبيعية التي يشهدها جهاز القلب والأوعية الدموية أثناء الحمل تؤدي إلى تدهور صحة المرأة الحامل هنا، فزيادة كمية الدم بالجسم وارتفاع نسبة نبضات القلب تؤثر سلباً على الصمام بما يؤدي إلى تجمع المياه في الرئة السبب الذي يعيق سهولة التنفس ويقلل من قدرة الرئة على تحميل الدم بالأكسجين مما يضعف الأم ويؤثر على نمو الجنين، كما ويؤدي لأسباب عديدة إلى اضطرابات في إيقاع النبض المنتظم بما يزيد الوضع تدهوراً، وهذا ما يفسر شكوى كثير من الحوامل أثناء الحمل رغم استقرار حالتهن قبل الحمل. ويتطلب الأمر جهداً من أطباء القلب لإعادة الاستقرار إلى حالتهن عبر إعطاء أنواع شتى من الأدوية، وربما يضطر الطبيب - في حالة عدم قدرة هذه الأدوية على علاج الأمر - إلى مناقشة ضرورة التدخل اما بالقسطرة أو جراحياً، وتحمل العملية الجراحية للصمام نسبة خطورة تتجاوز الضعف بالنسبة للمرأة حال حملها مقارنة بخارج الحمل واحتمال ما بين 20إلى 30% لإسقاط الجنين كما تشير إليه الدراسات الطبية.