يعلم الجميع أن الحمية الغذائية والتمارين الرياضية وانخفاض التوتر والنوم الهادئ من العوامل الأساسية التي تساعد على التخلص من الوزن الزائد؟ ولكن هل تعلمين السبب وراء ذلك؟ إليك سيدتي التفسير العلمي لفوائد هذه "العناصر الأساسية الأربع" وبعض الحقائق المدهشة.
إن مسألة إنقاص الوزن تحتاج إلى دعامات قوية لتحقيقه بنجاح. ومن المعلوم لدى البعض أن هذه الدعامات الأربع هي الغذاء الجيد وممارسة التمارين بانتظام والحصول على نوم كاف والتعامل مع مصادر الضغط بحكمة. هذه العوامل فضل الدكتور روبرت ريامس، المتحدث باسم "جولدز جيم انترناشيونال" أن يطلق عليها اسم "العوامل الأربع الكبرى".

هذه العوامل يعمل كل منها على نحو مستقل ويدعم بعضها البعض والتراخي في أداء إحداها يلقي بظلاله على باقي العناصر الأخرى مما يفقد المرء الرغبة في فقدان الوزن، بحسب الدكتور ريامس.
تخيلي لو أنك قمتي بإزالة أو إضعاف أحد أعمدة بناء ما مطل على البحيرة فما الذي سيحدث حينها؟ بالطبع سيميل البناء ويتداعى ثم يتحطم في نهاية الأمر. نفس الشئ قد يحدث للجهود التي تبذلينها في إنقاص الوزن، فالحرمان من الحصول على النوم الكافي وسوء التغذية والضغط المزمن وعدم الانتظام في ممارسة التمارين كلها عوامل ينطوي على اثرها ضرر بباقي العوامل الأخرى.

فلنستكشف معا التفسير العلمي لهذه العوامل حتى يتسنى لنا فهم كيف أن التعامل بحكمة مع الضغوط ممكن أن يساعد في التخلص من دهون البطن وكيف أن إجراء التمارين بالشكل الملائم يساعد على كبح جماح الرغبة في تناول الأطعمة السريعة. وستكتشفين خلال قراءاتك بعض الحقائق المدهشة.
الحمية الغذائية المتوازنة:
إحدى النصائح الفاعلة التي تستمعين إليها عادة هي أنه إذا أردت أن تتخلصي من الدهون الزائدة عليك حرق سعرات حرارية أكبر من السعرات التي تتناولينها. ولكن إنقاص الوزن أكثر تعقيداً من حل معادلة حسابية أساسية . والسبب في ذلك أن تهيئة الجسم على فقد بعض الكيلوجرامات يتطلب - إلى جانب إنقاص السعرات الحرارية- فهم ما يحدث لهذه السعرات بعد فترة طويلة من آخر قضمة تتناولينها.
"إن أجسامنا ليست بمثابة حسابات بنكية لسعرات قادمة وأخرى خارجة". فالأمر يشبه إلى حد كبير مصانع مواد كيميائية بحسب الدكتور ريامس. فلتفترضي أنك تطعمين نفس الوجبة لأربعة أشخاص بأوزان متساوية ونسب دهون متشابهة ولكنهم يختلفون من حيث معدلات التوتر وعوامل النوم والتمارين الرياضية. بالطبع ستتفاعل أجسامهم بشكل مختلف للوجبة. فالشخص الذي يعاني من توتر شديد ونقص في ساعات النوم تتحول السعرات الحرارية لديه إلى دهون بسبب ارتفاع نسب الكورتيزول وهو هرمون يحفز على تخزين الدهون خاصة في منطقة البطن.
على الجانب الآخر، فإن الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام ويحصلون على ساعات نوم كافية ولا يعانون من التوتر يتمكنون من حرق السعرات الحرارية على الفور.


المعلومة التي يجهلها البعض:
إن بدء اليوم بتناول وجبة غنية بالكربوهيدرات لن يجعلك تشعرين بالشبع بحسب الدكتور ريامس. فالكربوهيدرات الموجودة في الخبز والحبوب السكرية تكون سريعة الهضم مما يؤدي إلى زيادة هرمون الجوع "جرلين" وخفض مستويات هرمون الشبع "ليبتين". وبالتالي يستقبل الدماغ إشارة الجوع بعد ساعتين من تناول وجبة كبيرة رغم أنه من غير المفترض أن يكون الجسم بحاجة إلى طعام بعد هذه الفترة.
ويقترح الدكتور ريامس إتباع إستراتيجية أفضل في الإفطار تتلخص في اختيار الأغذية الطبيعية التي تقمع الجوع مثل البروتين والألياف التي تبطئ عملية الهضم.
ممارسة التمارين بانتظام
إن ممارسة التمارين بانتظام وبالشكل الصحيح يساعدك على كبح جماح شهيتك لتناول الطعام لأنها تعمل على تقليل معدل هرمون الجوع في الجسم، بحسب الدكتور ريامس.
وفي إحدى الدراسات التي نشرتها صحيفة "Appetite" اكتشف الباحثون في جامعة اكستير في المملكة المتحدة أن المشي السريع لمدة 15 دقيقة يومياً ساعد أكثر من 25 رجلا وسيدة في تقليل شهيتهم لتناول الشيكولاته. ويعتقد الباحثون أن ممارسة التمارين القصيرة لديها نفس الأثر الذي يترتب على تناول السكريات فهي تحسن المزاج وتعمل على إنقاص السكر الزائد والسعرات الحرارية والدهون.

كما أن التمارين الرياضية تساعدك في الحصول على قدر كاف من النوم. فالجسم يحتاج عادة إلى الراحة بعد ممارسة التمارين بحسب الدكتور ريامس الذي ينصح بالحصول على فترة راحة لمدة ساعتين بعد ممارسة التمارين الرياضية لإعطاء الجسم فرصة للاسترخاء قبل البدء في نشاط جديد.
بالإضافة إلى ذلك فقد أكد العديد من الدراسات أن التمارين - ليس فقط اليوجا- تعمل على تقليل معدلات التوتر. فقد قام الباحثون في جامعة "برينس تاون" بإجراء تجربة تبين بعدها أن التمارين لا تحفز نشوء خلايا جديدة للمخ فحسب ولكنها أيضاً تنتج خلايا عصبية مقاومة للتوتر والقلق.

الحقيقة التي لا يعلمها الكثير: من الأفضل لهاوي ممارسة التمارين الرياضية إذا كان مرهقاً، الحصول على قيلولة بدلاً من الذهاب إلى صالة الجيم. ويقول الدكتور ريامس انه من الخطأ ممارسة التمارين وأنت تشعرين بالإجهاد لأن مستويات الكورتيزول حينها تكون مرتفعة وممارسة التمارين لن تؤدي إلا إلى مضاعفة نسبة الكورتيزول. ولذلك ينصح ريامس بالحصول على الراحة أولا والذهاب إلى صالة الجيم عندما تستعيدين توازنك مرة أخرى.
التعامل مع التوتر:
من الصعب التخلص من كل التوتر في حياتك. وأنت بالكاد تجدين بعض الوقت للمشي خاصة إذا كان أطفالك ومديرك في العمل يستنفذ كل ما لديك من وقت.

لذا حاولي بقدر الإمكان أن تتخلصي من الشعور بضغط الحياة اليومي حتى لا يصبح الأمر عادة مزمنة يجعلك تشعرين بأنك دائماً مضغوطة.

إن الأشخاص المنهكين من ضغوط الحياة تزيد لديهم نسب الكورتيزول، وهو الهرمون الذي تنتجه الغدة الكظرية كرد فعل للضغوط. والكورتيزول ليس بالأمر السيئ فنحن نحتاجه دائماً خاصة في المواقف الحرجة بحسب الدكتور ريامس. ولكن الكورتيزول أيضا يعمل على زيادة الشهية لتناول الكربوهيدرات والأغذية السكرية. والزيادة المزمنة للكورتيزول يتسبب في تعطيل عملية حرق الدهون ويحول الجسم إلى خزان للدهون خاصة في منطقة البطن. ولذلك لا عجب عندما يجد المرء أنه بالرغم من بذل مجهود شاق في عمله فإن وزنه يظل كما هو بل يزيد يوما تلو الآخر. ويضيف الدكتور ريامس أن ارتفاع نسبة الكورتيزول يؤدي أيضا إلى زيادة مقاومة الأنسولين مما يعزز عملية تخزين الدهون في الجسم. وخلاصة القول إن الأشخاص الذين يتعرضون بشكل دائم للضغوط معرضين لزيادة مستمرة في الوزن خاصة في منطقة البطن للسبب الذي أشرنا إليه.
احصلي على ساعات نوم كافية
توصلت مجموعة من الباحثين في واشنطن إلى نتيجة مدهشة بعض الشيء ولكنهم استطاعوا أن يثبتوا صحتها من خلال الأبحاث والتحاليل، وهي أن هناك علاقة قوية تربط بين انخفاض المعدل اليومي لساعات النوم والوزن الزائد عند المرأة.
فالنساء اللاتي يقل معدل ساعات النوم لديهن عن السبع ساعات يكن عرضة للإصابة بالسمنة مع مرور الوقت، كما أن النوم لمدة ست ساعات كاملة لم يقهن من الوزن الزائد، إلا أن حجم تلك الزيادة كان أقل لدى مقارنتهن بنساء حصلن على أقل من ست ساعات من النوم.
وأشار الباحثون إلى أن النوم بمثابة ورشة إصلاح للجسم وإذا لم يتم الحصول على قدر كاف منه فلن يتمتع الجسم بالصحة أو الراحة، كما أن الحرمان من النوم يحفز هرمونات الإجهاد وبالتالي فإن عمليات التأيض تتباطأ، مما يؤدي إلى تخزين الدهون في الجسم.

هذا بالإضافة إلى أن النوم الليلي الجيد يعد أفضل الوسائل لكبح الشهية وتخفيف الوزن، أما الحرمان من النوم فيسبب تغيرات كبيرة ومهمة في الهرمونات المنظمة للشهية، وهو ما يسهم في حدوث البدانة وزيادة الوزن، أما قلة النوم المزمنة والمستمرة لفترة طويلة فهي تزيد الشعور بالجوع إضافة إلى تأثيرها في عمليات الأيض وإنتاج الطاقة في الجسم، الأمر الذي يجعل إنقاص الوزن الزائد أو المحافظة على الوزن الطبيعي، من أصعب المهام إن لم تكن من المهمات المستحيلة.

لهذا أوصى الباحثون بالنوم لثماني ساعات على الأقل كل ليلة من أجل تجنب مشكلة البدانة وبخاصة عند النساء، وعلى الرغم من أن مقدار الزيادة في الوزن الذي ارتبط بانخفاض معدل ساعات النوم لم يكن كبيراً، فإن الأمر قد يصبح خطيراً عندما تستمر الحالة لعدة سنوات.