مواقف لأبي بن كعب - رضي الله عنه

أبي بن كعب كان أبيض الجسم ، أبيض اللحية ، أبيض الرأي ، أبيض القلب ، أبيض المصح) ، لماذا ابيضت لحيته ، وابيض رأيه ، وابيض جسمه ؟

قيل : أصابته الحمى ثلاثين سنة ، وكان قد قال : يا رسول الله ، أيخفف عنا بما نصاب به ؟
قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : ( والذي نفسي بيده يا أبا المنذر لا تصاب بمرض أو هم أو غم إلا كان كفارة أو حط الله بها من سيئاتك ) .
فراح إلى بيته ، وسأل الله حمى ، لا تعطله من صلاة ، ولا عن جهاد ، ولا عن غزوة ، فأصابته الحمى ، حتى يقولون ، ما يقترب منه إنسان إلا وكان يجد منه حرارة ، رضي الله عنه ، سيد القراء .

قال الذهبي في ( السير ) : أكسبته الحمى قوة ، لذلك ما كان يوافق عمر إلا أبي ، فكل الصحابة يحجمون عند عمر ، إلا أبي .

وله مواقف رضي الله عنه :

الموقف الأول : أتى جبريل بسورة البينة من عند الله ، عز وجل ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) (البينة:1) .
فقال جبريل : يا رسول الله ، إن الله يأمرك أن تقرأ هذه السورة على أبي بن كعب .
فقام ( صلى الله عليه وسلم ) فطرق على أبي ، ففتح الباب : يا رسول الله ، أهلاً وسهلاً ما أسعدني هذا اليوم .
قال : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة ) .
قال : وسماني في الملأ الأعلى ؟
قال : ( نعم ، سماك ) .
فبكى أبي ، وجلس ( صلى الله عليه وسلم ) يقرأ عليه البينة حتى ختمها . متفق عليه .

الموقف الثاني : أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) تجاوز آية في الصلاة ، فما رد عليه الناس ، فلما سلم قال له أحد الصحابة : يا رسول الله ، إنك تجاوزت آية في الصلاة أنسيتها أم نسخت ؟ فترك الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الناس جميعاً ، وقال : ( يا أبا المنذر ( يعني أبياً ) أكما يقول الناس ؟ )
قال : نعم . ( أعطوا القوس باريها )
ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أقرؤكم أبي ) .

الموقف الثالث : يأتي ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول : ( يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم ) ؟
قال : الله ورسوله أعلم .
قال : ( أي آية في كتاب الله أعظم ) ؟
قال : ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )(البقرة: من الآية255) .
فأخذ ( صلى الله عليه وسلم ) كفه ، وضرب به صدر أبي ، وقال : ( لهينك العلم أبا المنذر ) (59) .

ليهنك الذكاء في كتاب الله ، فهو سيد القراء ، ونحبه كثيراً حتى يقول أحد أهل العراق : وفدت المدينة وإذا عمر جالس في مجمع من الناس من الصحابة ، وحوله شيخ أبيض اللحية ، أبيض الرأس ، أبيض الثياب ، أبيض الجسم ، وكان عمر إذا تكلم نظر إليه كالمهاب أي : يهابه قلت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل ؟
قال : ثكلتك أمك ، ما عرفته ؟
قال : لا .
قال : هذا سيد المسلمين : أبي بن كعب ، أبو المنذر ، رفع الله منزلته ، وجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر .