إليك يا من هداك الله إلى طريق الحق اكتب رسالتي وكلي أمل أن أجد لرسالتي قبولا وندائي صدى.


يا من هداك الله ما لي أراك تشيح بوجهك عني وكأنك نسيت أن الله عز وجل هو الذي هداك إلى الإيمان والى طريق الاستقامة فقال عز وجل: « قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ »، مالي أراك ترمقني بنظرات الازدراء التي قد تصل أحيانا إلى الاحتقار وغفلت أنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبهما كيفما يشاء.


أخي يا من هداك الله ما لي أراك قد تركتني وحيدا أتخبط فيما أنا فيه نعم أنا، لعلي أسرف على نفسي في المعاصي والآثام لكن أين أنت عني؟؟؟


إنك يا أخي ومع الأسف لم تفكر يوما أن تستقبلني ببشاشة. تلك البشاشة التي تشعرني بالأمان تضيء قناديل الأمل، ما أكثر ما افتقدك أبحث عنك كثيرا لكنني لا أجدك إلا في المسجد في حلقات العلم فأغبطك على ما أنت فيه، وأتمنى أن أكون مثلك. وأظل أرقب وأحسب الساعات الطوال التي تمر علي كأنها أعوام يوم أن تنتهي من درسك وتخرج إلي عسى أن أجد منك ابتسامة أو شيئا مما تعلمته تنقله إلي، لكن...اااااه كم أتألم عندما يخيب أملى واراك تولى هاربا مني، وكأنك تهرب من المريض بمرض معد... لأجد نفسي وحيدا أتخبط في بحور التيه والضلال وللأسف أجد من يتلقاني بكل شوق ولهفة من رفقاء السوء. نعم أجدهم يستقبلونني بفرح شيطاني وابتسامات خبيثة، تبرق في عيونهم إشعاعات الغواية فأقضي معهم الأوقات وفي قلبي من الألم والحسرات....



أما فكرت أن تنتشلني مما أنا فيه بدل أن تنظر إلى ملابسي وشكلي الذي لا يروق لك؟؟؟ لماذا تزيد من الفجوة بيننا؟؟؟ لماذا تحتقرني وأنت من تقرأ كل يوم قول الله تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) لِمَ لَمْ تفكر أن تمد إلي يدك تصافحني تهديني شريطا أو مطوية؟؟؟ نعم ربما لك العذر في أن تخشى على نفسك من أن أصدك أو أسيء إليك!


لكن دعني أسألك أين أنت من رسولنا الكريم الذي كانت تسيل دماؤه وتنزف جراحه في سبيل الدعوة إلى الله؟؟؟ أين أنت من بلال بن رباح وهو من كان يتعذب أشد العذاب؟؟؟ أليست هذه السيرة التي كنت تقرأها وتتعلمها في حلقاتك لماذا تظل حبيسة مكتبتك؟؟؟ لماذا لا تخرجها إلي والى أمثالي على شكل سلوك ومنهج تنتهجه؟؟؟ أخي أما علمت أن الدعوة إلى الله في منزلة الجهاد؟؟؟


أخي كن لي الطبيب والبلسم لجراحي وليس القاتل الذي يجهز علي ويقضي على آخر رمق لي في الحياة...

أخي لا تتخلّ عني ولا تتركني، تذكر نفسك يوم أن كنت في الضلال وغياهب المعاصي المظلمة وهداك الله وحبب إليك الإيمان وزينه في قلبك أسال الله لك الثبات...

أخي صدقني إنني مهما كنت غارقا في لجج المعاصي والبعد عن الله والغفلة إلا أني مازالت نبضات شراييني تتدفق منها أوردة الإيمان مازالت الدمعة تتدفق عند سماعي لآي القرءان فلا تكن سببا في جفافها وفي قسوة قلبي...


أخي يوم أن غبت عني وقعت في شباك رفقاء السوء الذين كانوا ينمون في داخلي الثقة المزيفة والعزة بالإثم... يوم أن رمقتني بنظرات الاحتقار كانوا هم يغرقونني بنظرات الإعجاب... يوم أن غبت عني ولم تهدني شريطا يذكرني بالله، بالجنة والنار، أغدقوا هم علي أشرطة الأغاني ومزامير الشيطان. وأفلام الرذيلة... يوم أن رأيتني مقبلا من بعيد ونظرت إلى ملابسي وشكلي التي للأسف قلدت بها الغرب فارتديت الشورت والقميص الضيق فغضبت أنت وكتمت غضبك ولم تتنازل أن تقترب مني وتوجه لي كلمة طيبة دعاك إليها الله عز وجل الذي قال:

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )



أخي إنني ادعوك وفي قلبي من الآلام وعيناي تفيض بدموع الندم وبداخلي صرخة أطلقها فأقول أقبل إلي.. ساعدني... مد إلي يدك.. انتشلني من وحل الضلال... كن أنت رفيقي بدلا من رفقاء السوء... خذني معك إلى المسجد... ادعني إلى إحدى المحاضرات التي تحضرها... خذني إلى عالمك ولا تتركني أتخبط في عالم التيه والضلال.


إنني وأمثالي من الشباب عندما نراك نغبطك على ما أنت فيه لكننا نتألم عندما تمر من جنبنا دون حتى أن تلقي علينا السلام... فتكون النتيجة للأسف أني اتهمك بالكبر والغرور وأنا أعلم أنك بريء من هذه التهمة... أخي أعني على التوبة ونمي في داخلي بذرة الإيمان قبل أن تموت...


أخي أثقلت عليك برسالتي وعتابي لكنها ما كانت إلا من محب... نعم فإني أحبك في الله وعتابي لك ما هو إلا لحرصي الشديد على أن أكون مثلك تائبا عابدا طائعا لله فوالله لقد مللت وتعبت.... وكلما حدثتني نفسي بالتوبة أتوب وأبكي إلى الله عز وجل لكنني أفتقدك، أفتقد أن تشغل فراغا أحدثه غيابي عن رفقاء السوء لتشغله أنت.


وفي الختام أخي لا تنساني من دعائك ولا تقطعني من كريم وصالك وتذكر قول الله عز وجل:




( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )







منقول