باحة مسجد الزيتونة خاوية من المصلين وقت الجمعة
تونس- بينما تكتظ المساجد في جميع أنحاء العالم بروادها وقت صلاة الجمعة، توصد أبواب جامع الزيتونة وسط العاصمة التونسية أمام المصلين ليس لأعمال ترميم ولكن لأن رواده يجمعون الجمعة مع صلاة العصر حفاظا على دوام العمل لموظفي الدولة.
ويروي عبد الله أحد السياح المسلمين لـ"إسلام أون لاين.نت" تجربته مع هذا المسجد بقوله: "توجهت لجامع الزيتونة وقت صلاة الجمعة، ففوجئت بأن أبوابه الضخمة مغلقة، فتصورت أن هناك أعمال ترميم أو صيانة لمبانيه العريقة تسببت في إغلاقه.. وطرقت على الباب الضخم طرقة خفيفة، ففتح شاب كان بالداخل، استفسرت منه عن سبب الإغلاق فقال: عفوا.. لا توجد لدينا صلاة الآن".

واستطرد قائلا: "لما شعر بأني استغربت الأمر أوضح لي أن جامع الزيتونة من بين بعض مساجد تونس التي تجمع صلاة الجمعة مع العصر، وعندما شعر بعدم اقتناعي أشار إلى مسجد الباشا القريب حيث تقام صلاة الجمعة في وقتها.. وبالفعل توجهت للمسجد الضخم".

وعن السبب وراء تأجيل صلاة الجمعة إلى العصر، قال عبد الله: "عرفت من أحد المصلين أن الجمعة في تونس يوم عمل عادي ويوم الأحد هو العطلة الأسبوعية منذ عهد الاحتلال، وعندما استقلت تونس عام 1956، ووصل الحبيب بورقيبة للسلطة أبقى الكثير من الأوضاع الوظيفية على ما هي عليها، ومنها عطلة الأحد التي ما زالت سارية حتى الآن".

وتابع: "عندما تضرر المواطنون التونسيون من حرمانهم من صلاة الجمعة، لجأ بورقيبة لإصدار فتاوى من بعض المشايخ تقضي بجواز الجمع بين الجمعة والعصر معا بحيث يتم تقسيم المساجد يوم الجمعة لقسمين؛ الأول يؤدي الصلاة في وقتها، بينما القسم الثاني يؤجلها إلى ما قبل صلاة العصر بنصف ساعة حتى تتاح للموظفين العموميين أن يؤدوها بعد انتهاء مواعيد دوامهم الرسمي".

خطبة عن قواعد المرور

وعن خطبة جمعة مسجد الباشا قال: "صعد المنبر إمام يرتدي زي علماء الدين التونسيين التقليدي، وفي يده ورقة قرأ منها موضوع الخطبة الذي تركز حول أهمية الحفاظ على قواعد السير والمرور بالطرق تجنبا للحوادث المروعة التي تتضاعف خلال عطلة الصيف وانتعاش السياحة الداخلية والخارجية".

وأشار إلى أن: "الخطيب رد خلال الخطبة على منتقديه من المصلين بسبب تركيز موضوع خطبته الماضية على أهمية الحفاظ على الزهور بالشوارع والحدائق العامة، وتمسك بأن هذه السلوكيات من صميم الإسلام.. وقبل أن يختم الخطبة دعا للرئيس زين العابدين بن علي بأن يظل نصيرا للإسلام والمسلمين، كما دعا بالتوفيق لوزير الداخلية ورجال الشرطة، ويأتي موضوع الخطبة مكتوبا وهو موحد بجميع المساجد، وعلى الخطباء الالتزام به وإلا تعرض للمساءلة".

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن جميع المساجد بتونس تخضع لنظام صارم يقضي بفتحها أمام المصلين في أوقات الصلاة، بعدها يتم إغلاق أبوابها فورا ولا يسمح القائمون عليها لأي مصل بالبقاء داخل المسجد، كما يحظر عقد أي تجمع أو اجتماع داخل المسجد تحت أي مسمى مهما كانت الأسباب؛ لأن ذلك يعرض المشرف على المسجد لعقوبات صارمة.

ويقع على مشرفي المساجد دور هام في تطبيق التعليمات الواردة من وزارة الداخلية حيث يتم اختيار هؤلاء المشرفين بعناية كبيرة وتتم مراقبتهم بطرق عديدة للتأكد من التزامهم بتطبيق التعليمات، والتي من بينها عدم جواز بث الآذان في مكبرات الصوت.

التأخير غير جائز

وفي تعليقه على تأخير صلاة الجمعة يقول الدكتور محمد البنا مدير تحرير النطاق الشرعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت": نفرق هنا بين أمرين، الأمر الأول هو عدم دخول وقت العصر وهذا جائر على مذهب الأحناف لضرورة، ولكن يكون في وقت الأداء وليس الوجوب، أما إذا كانت صلاة الجمعة ستدخل في وقت العصر فنقول: إن الأصل في الصلوات أن تؤدى في وقتها الذي جعله الله تعالى، مستشهدا بقوله تعالى: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا".


وأوضح: "هذا يعني أن الصلاة لها وقت محدد تصلى فيه، وصلاة الجمعة مع العصر رأي يخالف صريح القرآن، ولا يكون إلا لعذر شديد، أما أن يكون سياسة دولة وديدن بلدة فلا يجوز ذلك شرعا".

وشدد البنا على أن "صلاة الجمعة تعتبر عيدا للمسلمين يجتمعون فيه حتى تتآلف قلوبهم، ولقد عمد الاستعمار لتفريقهم، وبث سياساته التبشيرية التي تجعل يوم صلاة المسيحيين في كنائسهم إجازة لنا ويوم عيدنا عملا حتى يقلل من التآلف، وكان على ولاة الأمر تدارك ذلك".

ونقل البنا قول العلامة السعودي الشيخ محمد صالح ابن عثيمين رحمه الله: إن "من خصائص صلاة الجمعة أنها لا تجمع مع العصر جمع تقديم أو جمع تأخير؛ لأنها صلاة مستقلة منفردة بأحكام خاصة والجمع الذي جاءت به السنة إنما هو بين الظهر والعصر".

منقول
http://www.islamonline.net/servlet/S...News/NWALayout