رعب البالطو الأبيض



المريض والطبيب بينهما نوع من الخوف المتبادل
*******
المريض يخاف من الطبيب؛ يخاف من اكتشاف ما قد يكون لديه من أمراض خطيرة، من عملية الكشف، من سطوة البالطو الأبيض
والطبيب أيضا يخاف من المريض؛ يخاف من ألا يستطيع تشخيص المرض، من ألا يوفق فى وصف الدواء المناسب، من أن يظهر بمظهر الحائر أو المتردد أو قليل الخبرة أمام المريض
ولهذا الخوف المتبادل أثره على سير وصحة العملية العلاجية
*******
دعنا ننظر إلى الأمر أولا من وجهة نظر المريض
يقال أن الحالة النفسية التى يخلفها ارتياح المريض لطبيبه وثقته فيه، لها أكبر الأثر على العلاج، فقد يشفى المريض من دواء كتبه له طبيبه الذى يحبه ويثق فيه، ولا يشفى إذا كتب له نفس الدواء طبيب آخر لا يثق فيه المريض
وليس كل المرضى يحبون الطبيب الذى يعاملهم برفق وروح بشوشة ويشرح لهم المرض والعلاج بالتفصيل، فليس هذا النوع من الأطباء يصلح لكل المرضى، فهناك مريض يحب الطبيب الذى يشخط فيه ويعامله بكل جدية وصرامة، فيخرج المريض من عنده سعيدا ويصفه بأنه: دكتور كبير
وهناك حالة معروفة باسم: رعب البالطو الأبيض، عندما يقيس المريض ضغط الدم فى العيادة فيجد أنه دائما ما يكون مرتفعا، بينما يكون أقل إذا قاسه في البيت أو في أى مكان آخر بعيدا عن البالطو الأبيض! وبالطبع فإن القياسات الخاطئة التى تنتج عن توتر المريض تؤدى إلى علاجات خاطئة.. ولهذا فدائما ما ينصح بأن يجلس المريض ويتحدث الطبيب معه قليلا حتى تهدأ أعصابه قبل قياس الضغط
ينفر المريض أيضا من الطبيب الذى لا يعطيه الفرصة كى يشرح حالته، وإنما بمجرد أن يسمع كلمتين من المريض حتى يبدأ فى كتابه الروشتة على الفور
*******
خوف الأطباء من المرضى
ينحصر أكثر فى الأطباء الشبان، حين يكون الطبيب قليل الخبرة ولا يزال في حاجة لأن يثبت نفسه.. وهذا النوع من الأطباء يكتب الروشته وجها وظهرا.. وبالرغم من أن ملء الروشتة بهذة الطريقة يرضى ميولا لدى المريض إلا أنه يعنى أيضا عدم ثقة الطبيب فى تشخيصه؛ فإذا كان الطبيب محتارا بين التينيا والإكزيما فى تشخيص هذة البقع التى على جلد المريض، كتب له علاج المرضين حتى يضمن شفاءه
وقد يشفى المريض لكن هذا ليس هو التصرف الصحيح، والأجدر به حين يفشل في التشخيص أن يحيل المريض إلى طبيب أكثر خبرة
وتصرفات المرضى أيضا هى التى تؤدى بالأطباء إلى التصرف بطريقة خاطئة؛ فهناك مرضى لا يقتنعون بالطبيب الذى لا يملأ الروشتة بالأدوية، رغم أن بعض الأمراض والعلل لا يحتاج علاجها سوى لتعديلات سلوكية، كالإمتناع عن ممارسة أفعال معينة أو الإمتناع عن أطعمة معينة، أو الإهتمام بتناول كميات مناسبة من الطعام، أو تنظيم مواعيد النوم، أو إنقاص الوزن. لكن المريض لا يقتنع بهذا ويعتبر أن ثمن الكشف قد ضاع سدى إذا لم يخرج بالروشتة.. وتكون المصيبة الكبرى عندما يقول الطبيب للمريض انت ماعندكش حاجة.. فيخرج المريض من العيادة وهو يقول أن هذا الطبيب لا يفهم
لهذا فكثير من الأطباء يأخذون المرضى على قد عقولهم ويكتبون لهم أى شىء في الروشتة يتناسب وشكواهم، وإذا لم يجد أية علة في المريض كتب له بعض الفيتامينات. وهكذا يحتفظ بصورة الطبيب الحاذق فى عيني مريضه
وإذا شفى المريض، فمن حظ الطبيب