تسأل بعض الناس : كيف حالك يا فلان ؟
فيجيبك بنبرة حزينة تنم عن ألم موجع وضيق مفجع
يقبض على الصدر ويكتم الأنفاس
فيقول : طفشان ، قلقان ، زهقان ، يكاد أن يقتلني الملل ، وتذبحني السآمة
لم أتلذذ بحياتي ولم أذق طعم السعادة ، قد هدني القلق ، وأزعجني الأرق ، وأشعر أني أعيش في شقاء وعناء
وينهال عليك بكلمات حزينة تنم عن حال بئيس وواقع تعيس يعيشه ويعاني منه
لو وزع على أهل الأرض لكفاهم وأشقاهم <<<وتقول في نفسك ليتني ما سألته
وعندما ترى ألمه وندمه ، وتشعر بحسرته وحزنه ، يلوح أما ناظريك قول الله تعالى :
" ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى "
فتسأله :
هل تحافظ على الصلوات ؟
وهل تحس بالخشوع فيها ؟
هل لسانك رطب من ذكر الله ؟
هل تقرأ القرآن وتكثر من الشكر والذكر ؟
هل تسمع الأغاني وتنظر إلى المسلسلات ؟
هل أصحابك أخيار أو أشرار ؟
ومن خلال إجابته تدرك أنه ضعيف الصلة بربه ، منغمس في إثمه وذنبه ، قد أحرقت قلبه السيئات ، وأظلمت بصدره الموبقات ، فمسه الله بشيء من العذاب الأدنى لعله يتوب أو يؤوب ، ولكنه سادر في غيه ، مفرط في أمر ربه ، مضيع لشرائع دينه .
فلا عجب أن يتألم ويتندم ويتحسر ويتعذب مع أن دنياه في زيادة وعيشه في رخاء ، ولكن أبى الله إلا أن يذل من عصاه ويعذب من خالف رسوله ومصطفاه .



×?°وتسأل السؤال ذاته لغيره :×?°
كيف حالك يافلان ؟؟
فيبادرك بالحمد والثناء على الله تعالى
قد رضي بالقضا ، وحاول إرضاء مولاه فأرضاه الله
فحياته طيبة ، وعيشه سعيد ، فهو في راحة وسكينة ومسرة وطمأنينة ، مستقر العيش دائم السرور
ولو تأملت حاله لوجدته ربما يعيش في شظف من العيش قليل ذات اليد
وعندما تراه قد طفح السرور على محياه تردد قول الله تعالى :
" من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "
فالإيمان طريق الأمان ، والعبادة سبيل السعادة
وهذا ما نحتاجه في واقعنا المعاصر الذي تشتت فيه النفوس وتشعبت فيه القلوب ، ولم يبق لنا إلا أن نجعل الهموم هماً واحداً
وهو كيف نرضي الله عنا ليرضينا في حياتنا وبعد مماتنا ويوم نشرنا وحشرنا
وفقنا الله جميعاَ لما يحب ويرضى