أواه يا أمتي .. لم أكن لأتخيل يوماً بأنني على مجدك قد جنيت .. وعلى أملك قد قضيت ..

لم أكن لأصدق يوماً أنني كنت سبباً في ذلّك وهوانك ..

لم أكن لأفكر يوماً بأنني بطعنة في القلب قابلت إحسانك ..

شربتي يا أمتي كأساً من الذلِّ والهوان .. تجرعتِ من كؤوس المرارة أصنافاً وألوان .. فنصرناك بمظاهرات مشت .. وأعلام أحرقت .. وهتافات علت ..
وما لبثت تلك الجموع أن تفرقت .. و ذلك الهتاف أن خفُت ..

براكين ثائرة في الصدور .. دموع كالحمم تحرق الوجنات .. ومرارة غصّت بها الحلوق ..
وبسمة اختفت وتلاشت .. بل توارت خجلاً .. فلم يعد لها مكان .. وإن ارتسمت على الشفاه .. فهي بسمة مزيفه .. لا تدل على مكنون النفس ..

فكيف يهنأ موجوع ؟؟ وكيف يسلوا مفجوع ؟؟ وكيف لعين جريح أن تعرف معنى الهجوع ؟؟ أينما نظرت لا ترى إلا جراحاً نازفه ..أأشلاء متناثرة.. براءة طفولة مغتالة .
. كرامة شيوخ مذلّه .. و أعراض حرائر منتهكه ..

قضيت حياتي كلها في الإسقاطات .. وكالببغاء أردد الشعارات .. رميت القادة العرب بتهمة التخاذل .. ونسيت أنني أول من تخاذل ..

أطلقت الصفر على الألف مليون .. ونسيت بأنني أول أصفارها .. نعم أصبحت صفراً عندما تناسيت بأنني جزءاً منك إن صلحت رفعت من قدرك .. وإن فسدت كنت عدداً زائداً عليك ..

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا بأنفسهم .. ولا يعز من ابتغى العزة بغير الله .. وعدنا الله بالنصر إن نحن نصرناه .. وكيف ينصر من عصاه ؟؟ وبعد عن هداه .. واتخذ إلهه هواه ..

ينبغي أن نعترف صراحة بأننا السبب في ذلك وهوانك ..

ينبغي لنا أن نبدأ من اليوم بترميم بناء ك .. ينبغي لنا أن نعي بأننا في بناءك لبنات ..

فلنغير من أنفسنا لنزيد بناءك قوة وثباتاً .. حتى تعود لك عزتك .. وتعودي لسابق مجدك ورفعتك ..

لنصنع فجراً جديداً لمجد أمتنا ..

ولنسأل الله العون لنا في مسيرتنا ..

منقول