بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ها قد أطل علينا شهر كريم ... شهر بين رجب ورمضان ... يغفل عنه كثير من الناس ... ترفع فيه الاعمال ... ألا وهو شهر شعبان ... ذلك الشهر الذي يستحب الاكثار فيه من الصيام ، استعدادًا لرمضان واقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام

فقد جاء في الاحاديث الصحيحة ان عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" ( رواه البخاري )

وقالت أيضا : " لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان وكان يقول خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لن يمل حتى تملوا وكان يقول أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل " ... ( رواه مسلم )

فضل الصيام

والصيام أحد أركان الإسلام الخمسة كما جاء في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بني الإسلام على خمس ... ـ وذكر منها ـ وصوم رمضان.." رواه البخاري ومسلم.

والصيام في اللغة؛ هو الإمساك، وفي الشرع: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلي غروب الشمس مع النية..


[]والمقصود منه حبس النفس عن الشهوات، فالجوع يكسر من حدتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة، وهو كذلك يضيق مجاري الشيطان، وهو سر بين البعد وربه، لا يطلع عليه سواه، وقبل ذلك كله هو عبادة لله، فالصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله، وذلك حقيقة الصيام ...

وعن فضل الصيام قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون ؟ فيقومون، فلا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد" ... رواه البخاري
وعنه انه قال " من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا " ... رواه البخاري


والصيام قسمان فرض وتطوع

أما الفرض فهو صوم رمضان وصوم الكفارات وصوم النذر


أما التطوع: صيام سته ايام من شوال، صوم عشر ذى الحجه وتأكيد يوم عرفه لغير الحاج، صيام المحرم , وتأكيد صوم عاشوراء ويوما قبلها ويوما بعدها، صيام اكثر شعبان، الاستحباب من اكثار الصيام في الاشهر الحرم، صوم يومى الاثنين والخميس ، صيام ثلاثه ايام من كل شهر، صيام يوم وفطر يوم


وما يهمنا هنا هو صوم شعبان
قيل في معنى شعبان :

سمي بذلك لأن العرب كانت تتشعب فيه (أي تتفرق)؛ للحرب والإغارات بعد قعودهم في شهر رجب.


الحكمة من إكثار الصيام فيه :

عن أسامة بن زيد رضى الله عنهما قال : قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟

قال ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملى وأنا صائم


وقد قيل فى صوم شعبان

إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل فى صوم رمضان على مشقة وكلفة بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل فى صيام رمضان بقوة ونشاط ولكن يجب أن نعلم أنه لم يأت دليل صحيح عن تخصيص صوم يوم النصف من شعبان وإن جاز صيامه فهذا لأنه من الثلاث البيض المندوب صيامها من كل شهر


ليلة النصف من شعبان؟!!!

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيصه هذه الليلة بعبادة، وكان عامة ما ورد فيها إما موضوع أو ضعيف، ولم يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم شيء في هذا ...!!!

فلا وجه إذن لاتخاذ ليلة النصف من شعبان شعيرة للعبادة تضاهي أيام الجمعة والأعياد وصلاة التراويح، فما صح غاية ما فيه الحث على الإقلاع عن كبيرتين من كبائر الذنوب هما: الشرك، والشحناء.




فمن كان حريصا على بلوغ أجر هذه الليلة فعليه العمل بموجب ما ثبت من الأثر، وما جاء الحث عليه، أما اختراع عبادة وطاعة لم تثبت، ولم يدل عليها حديث صحيح، فليس إلا بُعداً عن السنة والعمل الصالح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ... رواه البخاري

وقد سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن ليلة النصف من شعبان ؟ وهل لها صلاة خاصة ؟

فأجاب : ليلة النصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح .. كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة وضعيفة لا أصل لها وهي ليلة ليس لها خصوصية ، لا قراءة ولا صلاة خاصة ولا جماعة .. وما قاله بعض العلماء أن لها خصوصية فهو قول ضعيف فلا يجوز أن تخص بشيء .. هذا هو الصواب وبالله التوفيق


الصيام في آخر شعبان

عن ابن عباس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون " ... روه ابو داود
فصيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال :


أحدها : أن يصومه بنية الرمضانية احتياطا لرمضان ، فهذا محرم .

الثاني : أن يصام بنية النذر أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك ، فجوّزه الجمهور.

الثالث : أن يصام بنية التطوع المطلق ، فكرهه البعض ورخصه البعض


وبالجملة فحديث أبي هريرة - السالف الذكر - هو المعمول به عند كثير من العلماء ، وأنه يكره التقدم قبل رمضان بالتطوع بالصيام بيوم أو يومين لمن ليس له به عادة أو قضاء



نسال الله ان يوفقنا لما فيه الخير ويجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم،إنه سبحانه على كل شئ قديراللهم آمين


وللأمانة العلمية الموضوع منقووووول
معلش هوا الموضوع طويل شوية
ويارب يعجبكم ويفيدكم