حدق ضابط الشرطة في وجوه الواقفين أمامه، في مزيج من الدهشة والقلق والاستنكار، قبل أن يهز رأسه في قوة، ويلتفت إلى ذلك الشق، قائلاً في عصبية:

- هل تتوقعون أن أصدق قصة سخيفة كهذه؟!

غمغم الدكتور"محمود":
- هناك شاهد، و.....

قاطعه الضابط في حدة:
- حتى لو ألف شاهد..

ثم لوح بيده في غضب، مضيفاً:
-ما من عاقل يمكن أن يصدق قصة كهذه.. جني يخرج من باطن الأرض، ويختطف شاباً، ثم يعود به إلى الأعماق!! أية حماقة هذه؟!

غمغم الدكتور"محمود" في إصرار:
-هناك شاهد..

صرخ الضابط:
- أي شاهد؟! هل ستكذب عينيك، وتصدق مثل هذه الحماقات يا رجل؟! انظر إلى ذلك الشق الذي تتحدث عنه... إنه لن يتسع حتماً لجسد شاب ناضج، فكيف بالله عليك يخرج منه جني، ويغيب فيه شخص ما.

بدت الحيرة على وجه الدكتور "محمود" وهو يحدق في الشق بدوره ويطرح على نفسه الأسئلة ذاتها، في حين قال الحاج "عوض" في توتر:
- كيف تفسر اختفاء الشاب إذن؟!

التقط الضابط نفساً عميقاً، وألقى نظرة أخرى على الشق، ثم أجاب في حدة:
- جريمة قتل.

ونقل بصره إلى الشاب الآخر، الذى شاهد ما حدث، وأضاف في صرامة:
- وقصة في منتهى الحماقة، لتغطية هذا..

امتقع وجه الشاهد، وهو يهتف:
- أقسم بالله....

قاطعه الضابط في غضب:
- إياك أن تقسم بالله.

التقط الدكتور "محمود" نفساً عميقاً، وقال:
في هذه الحالة يبقى لدينا سؤال شديد الأهمية والخطورة.... أين القتيل؟!.

أشار الضابط إلى الشق، قائلاً في حزم:
- هنا..

هتف الحاج "عوض":
ولكنك قلت منذ لحظات.....

قاطعه الضابط في عصبية:
- يمكنك أن تحشرها فيها، فالموتى لا يقاومون ولا يشعرون بالألم.

امتقع وجه الشاهد أكثر، وهو يهتف:
-أتقصد أنني قتلته، وحشرت جثته في الشق.

التمعت عينا الضابط، وهو يقول في انفعال:
-أنت قتلته.

هتف الشاب:
-ومتى فعلت هذا؟!

انعقد حاجبا الضابط، وبدا تساؤل على ملامحه، فتابع الشاهد في توتر:
-الناس كانت تسير في الشارع، ولم نبقَ وحدنا سوى لحظات قليلة، فمتى قتلته، وحشرت جثته في الشق، وحتى لو فعلت فأين هو؟!

بدت الحيرة أكثر وضوحاً على وجه الضابط، والكل يتطلع إليه في انتظار جواب، ولكنه عجز عن منحهم أية أجوبة، فهتف بجنوده في عصبية:
- ألقوا القبض عليه.

انقض الجنود على الشاهد، وكأنما وجدوها فرصة لإنهاء الموقف، والانصراف بعيداً عن ذلك الشق، الذي يثير في أعماقهم رعبا، منذ وصلوا إلى الحي....

وفي ذعر صرخ الشاهد:
-لم أقتله... أقسم إنني لم أفعل.

صاح به الضابط:
-قلت لك لا تقسم.

اقتاده الجنود إلى سيارة الشرطة، والدكتور "محمود" يقول في غضب متوتر:
أنت مخطئ...

قال الضابط في حدة:
-ربما..

وألقى نظرة عصبية أخرى على الشق، قبل أن يضيف:
-ولكن هذا المنطق الوحيد هنا.

حاول سكان الحي إقناعه بالعكس، إلا أنه واصل إصراره على اعتقال الشاهد، وانصرف مع رجاله من الحي كله، فهتف الحاج "عوض" في غضب:
-لم يهتم حتى بوجود الشق.