دخلت عالم الشات ثم الماسنجر وتعرفت على اصدقاء (رجال) خرجت مع احدهما لاني وجدت الحنان والارتياح معة لكني تبت عن الخروج وفعل الحرام مع اي شخص ولا اريد ان اعود لذلك فدخلت موقع للزواج للبحث عن زوج ينمعني من الحرام وجدت مااريد واتصل على اهلي ولكن ابي لايريد ان اتزوج بحجة ان المتقدم للخطبة ليس من نفس المنطقة وان ابي لايعرف شي عنة صارحت ابي بان لدي شهوة قوية لكن قال نعالجكي منها محتارة في امري هل اعود للحرام ام ماذا افعل فابي يتعلث بهذا العذر وانا اعلم انة يريد ان اتخرج من الكلية ثم اتزوج وللمعلومية((لدي عمة شقيقة ابي قد تطلقت لان زوجها يسكر باليل ويضربها وهو من نفس المنطقة التي جاء منها الرجل الذي يريد خطبتي ارجوا الرد علي باقرب وقت ممكن ولكم جزيل الشكر والامتنان

الرد:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد :

أولا: الشهوة التي ركبها الله فينا هي إحدى النعم التي بها بقاء الإنسان ووجوده على هذه الأرض، ولولاها لما تناسل الإنسان وتكاثر، ولما التقى رجل بامرأة؛ لأن هذه الشهوة وضعت في مكان يخرج منه أقذر وأنجس ما في الإنسان، فلولا تلك اللذة التي توجد عند ممارسة هذا العمل لما تاقت النفس أبدًا إلى الاتصال بالآخر، ولعل الحكمة من وضعها في هذا المكان أن يدرك العاقل أنها مقصودة لتحقيق مصلحة عظيمة وهي التناسل، وليس فقط لقضاء الوطر وإشباع حاجة النفس، فإذا خلت من هذه المصلحة العظيمة فهي خالية من مقصدها العظيم، وبقي ارتباطها بهذا المكان الذي يخرج منه أقذر وأنجس ما في الإنسان.

إن هذا التفكير من شأنه أن يصحح النظرة إلى الشهوة، ويجعلها نظرة إيجابية، فليست الشهوة في حد ذاتها مشكلة، وإنما المشكلة حين لا نعرف كيف نتعامل معها، ولا كيف نضعها في موضعها.

ثانيًا: لا تثور الشهوة إلا بمثيرات في الغالب، وحين تنعدم المثيرات ينعدم التفكير في قضاء الوطر، وأعظم المثيرات أمران: التفكر، والنظر، وكلاهما ينتج الآخر، فقد يبدأ الإنسان بالتفكير، فتدعوه النفس إلى النظر، وقد يقع نظره على شيء فيبدأ بالتفكير، ولهذا أمر الله بغض البصر، لأنه يقطع مادة التفكير، وهذا يدل على أن النظر هو الأساس، وأن التفكير إنما يبنى في الغالب على شيء وقع عليه النظر، وبناء على هذا فالواجب عليك أن تغضي بصرك، وتقطعي التفكير في الشهوة، وهذا لا يمكن إلا بشغل النفس بأمور نافعة مفيدة.
ثالثاً: الفراغ الذي تعانين منه نشأ من خلو القلب في فترة من فتراته من التعلق بالله، ومن نعم الله عليك أنه هداك للتفكير الصحيح والتوبة من الذنب، وهذا يدل على أن القلب ما زال ينبض بحب الله، والتوكل عليه، والخوف منه، ورجاء ما عنده، ولكن هذه المعاني ضعفت بسبب انصراف القلب إلى معاني أخرى، من الحنان، والعطف، والتعبير عن الحب والشوق، ونحو ذلك من الألفاظ التي ينصبها الشباب شباكًا يصطادون بها النساء الغافلات عن مقاصدهم الشريرة، الخاليات من التعلق بالله والصلة به، المتعلقات بالمظاهر الخلابة والصور الجذابة.

إن المشكلة ليست في الوقوع فقط، فالوقوع كانت له أسبابه التي أدت إليه، ولكن المشكلة حين نظن أن المواصلة في نفس الطريق يمكن أن تكون حلا للشهوة التي تثور في النفس، وهنا يظهر أثر الفراغ، فالفارغ لا يمكن أن يبقى فارغًا أبدا؛ لأن النفس خلقت لتعمل، ولكن حين نزهد في العمل النافع المثمر، فإننا بلا شك سننصرف إلى أعمال أخرى أقل نفعًا، وأكثر ضررًا، وهذا ما وقع لك تماما.

لقد كان في قلبك القرآن، والقرآن هدى ونور، وحياة تحيى به القلوب، ولكن حصل الزهد فيه، والإعراض عنه، فتاقت النفس إلى ما يسد هذا المكان الفارغ، وإلى ما يملأ الوقت لأن الفراغ قاتل، فكان الطريق السهل هو ما فعلته، ولكن كانت أثاره صعبة.

إن الواجب هو القيام بأعمال تستوعب الوقت، وتمنع مادة التفكير، مع الحرص على غض البصر، وعدم تطلع النفس إلى ما منعت منه.

إن التفكير في الزواج فقط ليس هو الحل، فقد يكون الزوج وبالا، وهذا سأبينه بعد قليل إن شاء الله، وليس الزواج هو الحل الوحيد؛ لأنه قد لا يتيسر بسهولة، ولكن هناك أمور كثيرة نافعة ومفيدة تملا الفراغ، وتسد حاجة النفس، فليس في الانترنت الشات فقط، وليس في بدن الإنسان الشهوة فقط، فلماذا نحصر اهتمامنا بهذين الشيئين، وننسى جوانب عظيمة مهمة في أبداننا، وفي التقنية النافعة من حولنا.

أرجو أن تجلسي مع نفسك جلسة مصارحة ، وتعددي الأمور التي يمكن أن تستفيدينها من النت، والقدرات الهائلة في بدنك، سواء كانت حسية أو معنوية، وأعني بالحسية الأعمال الجسدية، وبالمعنوية الأمور العقلية والقلبية.

أرجوك ألا تحصري اهتمامك في الشهوة، وألا تقولي إن شهوتي قوية، فالشهوة مادتها في الغالب واحدة، ولكن الاهتمام بها وتعظيم حجمها هو الذي يجعلها بهذه الضخامة، ولهذا لما أراد بعض الصحابة أن يتبتل وينقطع للعبادة نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شكا بعض الصحابة إلى النبي ما يجد من شدة الشهوة، وأنه يرغب في الاختصاء، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا لا ينفعه لأنه ما كتب له فسيقع منه، وأن الواجب هو نهي النفس عن الهوى.

وإذا فرضنا وجود شهوة قوية فإن هذا من باب الابتلاء والاختبار، فإن الله إذا أراد أن يرفع درجة عبده، ويوصله إلى أعلا المقامات ابتلاه بأمور عظيمة، ليظهر أثر حبه له، وطاعته له، ورغبته فيما عنده، وأنه آثر مرضاة الله على إشباع حاجته التي تتوق نفسه إليها بشدة، فكلما كان الداعي إلى الشهوة أقوى كان الأجر في قمعها وصرفها أكبر وأعظم، ولهذا قيل لعمر بن الخطاب: رجلان أحدهما لا تعرض له الشهوة، والآخر تعرض لها فيمنعها، أيهما أعظم؟ قال: ((من تعرض له الشهوة فيمنعها؛ لأنه ممن امتحن الله قلوبهم للتقوى)) فأنت أيتها الأخت الكريمة قد امتحن الله قلبك للتقوى بهذه الشهوة التي تعرض لك، وتحملك على الوقوع في المحارم، فإذا منعتها، وشغلت نفسك بغيرها كان ذلك أكبر دليل على صدق إيمانك، وحبك لله، وهذا مما يرفع درجتك في الدنيا والآخرة.. فإذا علمت ذلك فاحرصي على ملأ الفراغ بما ينفع، والحمد لله أن النافع كثير.

بعد كل هذا أنتقل إلى موضوع الزواج، فأقول:

رابعًا: من طريقتك لعرض الموضوع تفترضين أن الحل الوحيد لمشكلتك تكون في الزواج، ولهذا قد تقبلين بأي شخص، ولو لم تعرفيه حق المعرفة، وهنا تكون الكارثة.

إن كل ما سبق أن قلته تمهيدا لهذا الموضوع، ولأقول: ليس الزواج هو الحل الوحيد؛ لأن الزواج ليس بمقدور المرأة أن تفعله؛ لأنها مطلوبة لا طالبة، فهو من الأسباب التي قد نعجز عن تحقيقها، فليس لنا أمامها إلا الدعاء والتوكل، أما أن نرضى بكل طارق وخاطب، وأن نقبل بكل زوج فهذا قد يكون دمارا، كما وقع لعمتك.

وهنا أقف في صف أبيك، وإن كنت أخالفه تمامًا في تعامله معك، وموقفه من شهوتك وغريزتك.

إن الزواج نعمة من نعم الله، به تحفظ المرأة فرجها، وتبني حياتها، وتنجب أولادها، وتصبح سيدة بيتها.
ولكن حين لا يبنى الزواج على المقومات الصحيحة فإنه يكون شقاء وعناء، وكثيرًا ما نغمض أعيننا عن الحقيقة لأننا منشغلون بمعالجة المصيبة الحاضرة، متناسين أن علاجها قد يسبب مصائب أكبر وأعظم.

لا توافقي على كل زوج، واطلبي من أبيك أن يسأل عنه، فليس كونه من نفس المنطقة أن يكون خلقه كخلق زوج عمتك، فيجب على الأب أن يتولى مسؤولية السؤال والبحث، وأن يتصل بزملائه في العمل، وجيرانه، ويتحقق من سيرته، لأن هذا من الأمانة التي يحملها الأب على عاتقه.

خامسا: لماذا تحصرين الحلول بين الزواج والوقوع في الحرام؟ هل تظنين أن موقف الأب، وتمنعه من تزويجك مبرر للوقوع في الحرام؟؟!! كلا، فكل إنسان مسئول عن نفسه، ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولا شك أن فعله حرام، وأنه إذا لم يتدارك النظر في قضيتك فإنه آثم، لكن يبقى عليك أنت وزر نفسك، فالله ما ابتلاك إلا وهو يعلم أنك تقدرين على الامتناع، والانشغال عن الحرام بطاعة الله.

والحلول غير الزواج كثيرة، وقد قدمت بعضها.

سادسا: أقنعي أباك بأن الزواج أهم من الدراسة، واشرحي له ذلك بكل صدق وجرأة، وحذريه من مغبة التهاون في هذا الموضوع، وأنه قد يجر إلى عواقب وخيمة.

سابعا: ابحثي عن رفقة صالحة تستشيرينهم في هذه الأمور، فإن الله يقول: ((والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظك، ويتولاك، وأن يرزقك الزوج الصالح، ,وأن يشغلك بما فيه مرضاته .

والله أعلم .