اخى /اختى الكريمة لا تغلق الرسالة الموضوع مهم جدا

لا يستغرق من وقت خمس دقائق



كثير من الناس أجدهم يشتركون في هذه الجملة ولو اختلفت كلماتها وطرق التعبير عنها قليلا من فرد لآخر:

الظروف صعبة وغير مناسبة تماما والأمور حين تستقر إن شاء الله سأبدأ نظاما جديدا فيه التزام بالصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن لأن الظروف حاليا لا تسمح وأريد أن أعبد الله بتركيز وعلى أفضل ما يكون

وهذه الأفكار في رأيي من عمل الشيطان ليمنع عن هذا الانسان الخير الكثير الذي سيأتي من وراء ما ينوي عمله ويوهمه أنه عمل يحتاج جهد كبير غير متوفر في أي وقت وأنه يحتاج ليكون على أحسن ما يكون ليبدأها.

بالله عليكم .. هل يوجد منكم من لديه الظروف الخيالية التي ينتظرها هذا الشخص ليبدأ التزامه، وابشركم اخوتي هذا كله لن يتحقق، ليس لأني متشائمة ولكن لأن هذه هي الحياة كما وصفها الله في الآيات الكريمات:

يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) – الانشقاق

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) – البلد

والملتزم هو أشد ابتلاءً من غيره لأن الانسان يبتلى على حسب دينه، كلما زاد دينه زاد ابتلاءه حتى يكون الأنبياء أشد الناس ابتلاء.

إذن ما الحل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

.

أخي

ظروف الدنيا لا تتحكم في قوة العبادة

ولكن العبادة هي التي تتحكم في رؤيتك للدنيا

.

ماذا أعني بذلك؟؟؟

أي أن المؤمن لا تغيره ظروف الدنيا وتؤثر على عبادته ولكنه ثابت في السراء (شاكرا) وفي الضراء (صابرا)

مع الله إن أعطاه وإن منع عنه

أما الشق الثاني فيعني أن العبادة التي تقوم بها في وسط هذا الزخم من ابتلاءات الدنيا هي التي تهونها عليك، هذا ليس كلامي ولكن ما قاله الله في آياته الكريمة:

وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) – البقرة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) - البقرة

إن العبادة هي التي ستساعدك في قمة الابتلاء على تفهم كيف أن هذا الكون مِلْك لرب السماوات والأرض يسيره كيفما شاء وكيف أن أحداثك البسيطة في وسط هذا الكون يستطيع رب العالمين رفعها عنك في أقل من جزء من الثانية ولكنه أنزلها عليك بقَدَر لحكمة من عنده..



وأن تتفهم أن خروجك من هذا الابتلاء طريقه ليس في السعي وراء أسباب الدنيا ولكن السعي وراء رضى الله والتوكل عليه والأخذ بأسباب الدنيا مع يقينك أنها ليست هي التي ستنجيك بل مُسَيِرُها هو منجيك إن شاء الله، وأنك غير مأمور بابتغاء رضى الناس وأن تذل نفسك لهم من أجل أن يساعدوك ولكن أن تذل نفسك وتنكسر أمام الله وحده فقط ..



وكثيرا ما سألتني زميلاتي عن التوكل وكيف يكون ولا أخفيكم سرا أنه شئ صعب في الشرح لايصال المفهوم الصحيح وتحقيق المعادلة الصعبة بين طرفي النقيض فالشائع الميل لأحد طرفي المعادلة ميلا شديدا فتختل موازين التوكل فإما تجد الشخص قد مال لأسباب الدنيا وإما تواكل واعتماد على الله في غير محله أي بشكل سلبي دون الأخذ بالأسباب، وقد قرأت للامام بن القيم تشبيه لطيف لوضع الأخير وهو أن يقول الرجل "إن كان الله قد كتب لي ذرية فستأتيني ولو لم اسعى لها"، فهل يمكن لرجل أن تكون له ذرية دون السعي للزواج؟



ووجدت صورة في ذهني ترتسم كلما فكرت في هذا الموضوع وأريد أن أشرككم معي فيها



انني ارى المتوكل بيقينه العالي في الله كإنسان وقف على قمة جبل ووضع أحد قدميه على الجبل والأخرى في الهواء وهو على يقين كامل أن تلك المعلقة في الهواء هي أكثر ثباتا من تلك التي على الجبل.

وقد وجدت هذا المثال قريب جدا من الذين لا يعرفون حقيقة التوكل فهم لا يستطيعون أن يؤمنوا إلا بالشئ المادي وهو القدم التي كانت على الجبل وهي أسباب الدنيا أما الأخرى التي في الهواء فهي بالنسبة لهم شئ غير مرئي وغير مضمون (هواء) لأنهم لم يعتادوا مسألة الايمان بالغيب التي بدأ بها القرآن أول آياته في سورة البقرة:

ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) – لبقرة

لكن زيادة اليقين في الله يزيد من الشعور بأن الهواء (الغيب) هو سند أكثر قوة من الجبل المادي الذي تراه العين، وذلك لأن من زاد يقينه في الله تَعََلم بعض المعادلات الثابتة التي لا تتغير مع تغير الظروف وهي كالتالي:

أن الله وعد المتقين والمحسنين بحسنة في الدنيا

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) – النحل

وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (41) – النحل

قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) – الزمر

أن الله يدافع عن الذين آمنوا

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) - الحج

أنه من يتصدق كأنه يقرض الله قرضا حسنا وسيضاعفه له

مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) – البقرة

مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) – الحديد

إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) – التغابن

أن الله لا يغير ما بقوم من ةخير و شر حتى يغيروا ما هم عليه أولا وهذا سبيلهم الوحيد إلى التغيير

ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) – الأنفال

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11) – الرعد

وأن الخير الكثير ينزل بالناس بالايمان والتقوى وكثرة الاستغفار

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (96) - الأعراف

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) - نوح

لقد اخترت هذه الوعود من رب العالمين لأن غالبية الابتلاءات تدخل في نطاقها وتقدم الحل للجميع وأحب أن اختم هذا الموضوع بأهم تأكيد لطمأنة القلوب المبتلاة وهو

إن وعد الله حق

(الآيات كثيرة ولكني اخترت بعضها لتذكرنا واياكم)

وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122) – النساء

أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (55) – يونس

كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) – الروم

خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) – لقمان

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) – فاطر

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) - غافر



هذه غيبيات

ولكنها أقوى من أي سبب مادي أمسكت به يديك

ذلك أنه كلام رب العالمين
أسألكم الدعاء
اللهم ارزقنا جميعا الجنة