القلم والممحاة








كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..‏ قال الممحاة:‏ -كيف حالكَ يا صديقي؟‏ -لستُ صديقكِ!‏ -لماذا؟‏ -لأنني أكرهكِ.‏ -ولمَ تكرهني؟‏ قال القلم:‏









-لأنكِ تمحين ما أكتب.‏ -أنا لا أمحو إلا الأخطاء .‏ -وما شأنكِ أنتِ؟!‏ -أنا ممحاة، وهذا عملي .‏ -هذا ليس عملاً!‏ -عملي نافع، مثل عملكَ .‏ -أنتِ مخطئة ومغرورة .‏ -لماذا؟‏ -لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو‏ قالت الممحاة:‏ -إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب .‏ أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:‏ -صدقْتِ يا عزيزتي!‏ -أما زلتَ تكرهني؟‏ -لن أكره مَنْ يمحو أخطائي‏ -وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .‏ قال القلم:‏ -ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!‏ -لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .‏ قال القلم محزوناً:‏


-وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!‏ قالت الممحاة تواسيه:‏ -لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.‏ قال القلم مسروراً:‏ -ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!‏ فرحتِ الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان


تأليف: عارف الخطيب - قــصص للأطفــال - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999