تينيسي، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- أكدت مصادر طبية أمريكية أن آلاف الجنود العائدين من الخدمة العسكرية في العراق، يعانون من إصابات شديدة التعقيد في الرأس والدماغ جراء التفجيرات والعمليات العسكرية، معربين عن خشيتهم من أن يعاني معظم أولئك الجنود من عوارض مرضية طويلة قد تلازمهم طوال حياتهم.

وأكد عدد من الأطباء أن الإصابات التي تظهر لدى الجنود تختلف بشكل كبير عما اعتادت عليه الأطقم الطبية الأمريكية، التي كانت تعالج تاريخياً حالات ناجمة عن حوادث السير أو العمل، مما يشكل تحدياً كبيراً للنظام الصحي غير المؤهل للتعاطي مع هذه الحالات.

وتشمل العوارض التي قد يعاني منه الجنود المرضى الصداع والدوار ومصاعب النوم والاكتئاب والارتباك وصعوبة التركيز والتوتر، إلى جانب مشاكل في النطق والنظر، وقد تدفع صعوبة تشخيص الإصابة إلى إرسال جنود مرضى إلى أرض المعركة مجدداً.

وعكس ذلك ما أشارت إليه الطبيبة ساندي شنايدر، مديرة معهد التأهيل الدماغي في جامعة فاندربلت التي قالت: "أنا أمارس العمل في هذا القطاع منذ أكثر من 20 عاماً، ولدي فريق طبي متخصص وواسع الخبرة، غير أنهم يقولون لي أنهم يشاهدون الآن ما لم يرونه من قبل. "

ولفتت جهات طبية مطلعة إلى أن ما يزيد الوضع الصحي للجنود المصابين سوءا، هو أن عوارض إصابتهم الدماغية تصبح أكثر وطأة عندما تترافق مع الإصابة بالتوتر المرضي اللاحق للصدمة.

وتبدو برامج العلاج الحالية غير دقيقة النتائج، حيث أقدم أحد المرضى على الانتحار بعد أن أنهى برنامجاً تأهيلياً استعاد في نهايته ذاكرته كاملة.

من جهته، قدر الجيش أن خُمس الجنود الذين تعرضوا لإصابات خفيفة في الرأس سيحتاجون لعناية متواصلة مدى الحياة أسوة بالمصابين بإصابات متوسطة وكبيرة، دون أن يوفر أي أرقام رسمية حول الحصيلة الإجمالية للمصابين وفقاً لأسوشيتد برس.

وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة آليسا غين، "يمكننا أن نطلق على الأضرار التي تصيب الدماغ اسم الإصابة الخفية، لأن المصاب لن يشعر بوجودها إلى بعد مرور فترة طويلة. "

ولفتت غين إلى أن علاج الإصابة يبقى أصعب من تشخيصها، إذ أن الطب الحديث يقف عاجزاً عن علاج أساس المشكلة ويكتفي بتقديم عقاقير مضادة للعوارض المرضية.

يذكر أن تقريراً عسكرياً أمريكياً كان قد كشف في 16 أغسطس/آب الماضي أن معدلات الانتحار بين الجنود الأمريكيين ارتفعت بنسبة تصل إلى 15 في المائة، خلال العام 2006، مقارنة بالعام السابق 2005.

وبحسب الإحصاءات التي تضمنها تقرير البنتاغون، فقد سجل العام الماضي 101 حالة انتحار لجنود أمريكيين، مقابل 88 حالة انتحار تم تسجيلها في العام 2005.

كما أظهر التقرير أن نسبة الانتحار بين الجنود الأمريكيين ارتفعت خلال العام 2006، إلى نحو 17. 3 حالة انتحار بين كل مائة ألف جندي، بينما كانت في العام السابق 12. 8 حالة من كل مائة ألف جندي.

وأوضح التقرير أن معظم هؤلاء الجنود كانوا يعانون إما من الانعزالية وفشل بعلاقاتهم الاجتماعية، أو مشكلات مالية أو قانونية، أو لأسباب تتعلق بـ"عمليات احتلالية"، بحسب التقرير.

وكان تقرير سابق قد كشف أن عدد معدلات الانتحار في صفوف الجنود الأمريكيين العائدين من العراق وأفغانستان في ارتفاع مطرد، بسبب التقصير في العناية الطبية التي تقدمها العيادات النفسية المخصصة لهم، وفشلها في منحهم عناية نفسية على مدار الساعة.