لقد أبصرت عيناك أخي الكريم ذاك الذي أحدودب ظهره ، وصارت العصا رجلاً ثالثة له ، وتركت السنون الطويلة آثارها على وجهه ، أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يوماً من الأيام يمتلئ قوة ونشاطاً ؟ ألا تعلم أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية - وهذه أشد - وتزول هذه النضارة ، وتخبو الحيوية . فماذا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن نفقده فنتمناه وهيهات .

كثير من الشباب يقتنع من خطأ طريقه ، ويتمنى التغيير ، لكنه ينتظر المناسبة ، ألا وهي أن يموت قريب له ، أو أن يصاب هو بحادث فيتعظ ، ويهزه الموقف فيدعوه للتوبة . ولكن ماذا لو كان هو الميت فاتعظ به غيره ؟ وكان هذا الحادث الذي ينتظره فعلاً لكن صارت فيه نهايته ؟ ليس أخي الشاب للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة ، فالأمر لا يحتمل المخاطرة .

فهل قررنا التوبة اللحظة ، وسلوك طريق الاستقامة الآن ؟

إن القرار قد يكون صعباً على النفس وثقيلاً ، ويتطلب تبعات وتضحيات ، لكن العقبى حميدة ، والثمرة يانعة بمشيئة الله .

إن العوائق عند الكثير من الشباب عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع ، بل هو الشعور بعدم القدرة على التغيير

أخي الكريم ، لاشك أنك تحفظ جدياً قوله (صلى الله عليه وسلم ) : (( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه )) . [رواه الترمذي]

لنفكر ملياً في واقعنا الآن ،
فهل سنجد الإجابة المقنعة المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة : (( شبابه فيم أبلاه )) ؟

وهل حالنا الآن مع عمر الشباب تؤهل لاجتياز هذا الامتحان ؟ ألا ترى أن أمامنا فرصة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟

أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم ) أنه في يوم القيامة تدنو الشمس من الخلاق فتكون قدر ميل ،
ويبلغ منهم الجهد والعرق كل مبلغ ،
أنه في هذا اليوم هناك من ينعم بظل الله وتكريمه ومنهم (( شاب نشأ في طاعة الله عز وجل ))
فماذا يمنع أن تكون أنت واحداً من هؤلاء ؟
وما الذي يحول بينك وبين ذلك ؟

اخوانى فلنعد الحسابات ، ونصحح الطريق.

منقول من rumonline مع التعديلات