المعصية بين اللذة العاجلة والعقوبة الآجلة



المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا وأشهد الا اله الإ الله وأن محمد عبده ورسوله أما بعد



قال أبن القيم الجوزية رحمه الله فإن الذنوب تضر بالابدان وأن ضررها بالقلب كضرر السموم في الابدان على اختلاف درجاتها في الضرر وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي



فما الذي اخرج الابوين من الجنة ؟ دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور الى دار الآلام والأحزان والمصائب وما الذي اخرج ابليس من ملكوت السموات وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه فجعل صورته اقبح صورة وباطنه اقبح من صورته وبدله بالقرب بعداً وبالجمال قبحاً وبالجنة ناراً وبالايمان كفراً


أقوال السلف في المعاصي

قال ابن عباس ان للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب ووهناً ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق



وقال الفضيل بن عياض بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله



وقال الإمام أحمد سمعت بلال بن سعيد يقول لا تنظر الى صغر الخطيئة ولكن انظر الى عظم من عصيت



وقال يحيى بن معاذ الرازي عجبت من رجل يقول فى دعائه اللهم لا تشمت بي الاعداء ثم هو يشمت بنفسه كل عدو فقيل له كيف ذلك ؟ قال يعصى الله ويشمت به في القيامة كل عدو


عقوبات الذنوب والمعاصي

للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله



حرمان العلم فإن العلم نور يقذفه الله في القلب والعصية تطفئ ذلك النور قال الشافعي لرجل اني ارى الله قد القى على قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية



حرمان الرزق وفي المسند إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق بالمثل ترك المعاصي



وحشة فى القلب وحشة يجدها العاصي فى قلبه بينه وبين الله وهذا امر
لا يحس به إلا من قلبه حياة وما لجرح بميت إيلام




تعسير اموره عليه فلا يتوجه لامر الا ويجده مغلقاً دونه او متعسراً عليه




ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل فالطاعة نور والمعصية ظلام




حرمان الطاعة فلو لم يكن للذنب عقوبة فكفاه انه صد عن طاعة الله فالعاصي يقطع عليه طاعات كثيرة كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها




سبب لهوان العبد علي ربه إن المعصية سبب لهوان العبد على ربه قال الحسن البصري هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم واذا هان العبد على ربه لم يكرمه أحد




المعاصي تفسد العقل فإن للعقل نور والمعصية تطفئ نور العقل أذا طفئ نوره ضعف ونقص قال بعض السلف ما
عصى الله أحد حتي يغيب عقله وهذا ظاهر فإنه لو حضره عقله لمنعه عن المعصية




أن الذنوب إذا تكاثرت طُبعِ على قلب صاحبها كما قال بعض السلف فى قول الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون الران هو الذنب بعد الذنب




تقصر العمر وتمحق البركة فإن البر كما يزيد في العمر فالفجور ينقصة فإذا أعرض العبد عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقة التي يجد اضاعتها يوم يقول يا يليتني قدمت لحياتي


المخرج من المعاصي

لا تتم للانسان السلامة المطلقة حتى يسلم من خمسة اشياء




من شرك يناقض التوحيد وبدعة تخالف السنة وشهوة تخالف الأمر وغفلة تناقض الذكر و هوناً يناقض التجرد و الأخلاص يعم ذلك كله

الدواء

الدعاء من أنفع الادوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه اذا نزل وهو سلاح المؤمن وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات




الاول أن يكون اقوى من البلاء فيرفعه




الثاني أن يكون اضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكنه قد يخففه إن كان ضعيفاً




الثالث أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه وقد قال صلى الله عليه وسلم من لم يسأل الله يغضب عليه


التوبة من المعاصي

حقيقة التوبة هي
الرجوع الى الله ولا يصح الرجوع ولا يتم إلا
بمعرفة الرب بمعرفة اسمائه وصفايه أن تعرف
لكي تتوب أنه لابد من اليقين بأنك ما وقعت في
مخالب عدوك إلا بسبب جهلك بربك وجرأتك عليه
فلابد للتأئب أن يؤمن أن التوبة إنما هى عملية
شافة تحتاج الى مجهود ويقظه تامة للتخلص من
العدو والرجوع والفرار الى الرب الرحمن
الرحيم وللعودة الى الصراط المستقيم لابد
من أن تعرف ايها التائب إنك أتيت نت قبل نفسك
وبسبب متابعتك لهواك وعدم اعتصامك بحبل الله
وحسن ظنك بنفسك وسوء ظنك بالله

أخيراً

للتائب صفات
فالتائب منكسر القلب غزير الدموع حي الوجدان
قلق الأحشاء صادق العبارة جم المشاعر جياش
الفؤاد حي الضمير خالي من العُجب فقير من
الكبر ،التائب بين الرجاء والخوف ، فى وجدانه
لوعة وفي وجهه أسى وفي دمعه أسرار التائب بين
الإقبال و الإعراض مجرب ذاق العذاب في البعد
عن الله وذاق النعيم حين اقترب من حب الله




التائب له فى كل
واقعه عبرة فيجد للطاعة حلاوة ويجد للعبادة
طلاوة ويجد للإيمان طعماً ويجد للإقبال لذة ،
التائب يكتب من الدموع قصصاً من الآهات
ابياتها ويؤلف من البكاء خطباً




التائب قد نحل
بدنه الصيام وأتعب قدمه القيام وحلف بالعزم
على هجر المنام فبذل لله جسماً وروحاً وتاب
الى الله توباة نصوحا ، التائب الذل قد علاه
والحزن قد وهاه يذم نفسه على هواه وبذلك صار
عند الله ممدوحاً لانه تاب الى الله




نسألك اللهم توبةً نصوحة نذوق بها برد اليقين وطعم الاخلاص ولذه الرضا وانس القبول




وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم