هناك حالات كثيرة تهرب فيها الوالدة من إرضاع طفلها من الثدي.
إنها ترفض الرضاعة الطبيعية .. وتتجه إلى الرضاعة الصناعية .. حيث تستخدم أحد أنواع الألبان المجففة ..
ـ ما هو الفرض بين الرضاعة الطبيعية من ثدي الأم .. وبين الرضاعة الصناعية بالألبان المجففة ؟.
الواقع أن المولود الذي يوضع تحت رعاية دقيقة .. ويتبع نظام مدروس لتغذيته بالألبان الصناعية أو ألبان الحيوان .. أو خليط منهما ..
مثل هذا الطفل يمكن أن ينمو بطريقة طبيعية بل وأن تكون صحته جيدة أيضاً ..
ولكن هل معنى ذلك أن تمتنع الأمهات عن إرضاع أطفالهن من الثدي؟.
الرد .. لا ..
فالرضاعة الطبيعية لها فوائد .. وعندما تقدم لكل أم المزايا التي تعود عليها وعلى مولودها من الرضاعة الطبيعية .. ستجد إنها يجب أن تحرص على إرضاع طفلها من ثديها ..
ـ لماذا تكون الرضاعة الطبيعية أفيد .. وأحسن؟!
أن أول وأهم فائدة تعود على الطفل من الرضاعة الطبيعية هي أن هذا النوع من الرضاعة أكثر حماية للطفل.
فالطفل خلال الستة شهور الأولى من عمره تكون مقاومته لعدوى الأمراض: أقل.
وتزداد قابلية الطفل للعدوى خلال الفترة القصيرة التي تلي ولادته.
فبكل بساطة يمكن أن يصاب في هذه المرحلة من عمره بنزلات البرد .. واضطرابات التبرز ..
أخطر من ذلك .. أن الإصابة بهذه الحالات تكون أشد عند الأطفال ..
فالشخص الكبير يصاب بنزلة برد ولكن من النادر .. أن تحدث مضاعفات بعد الإصابة بالمرض.
أما في الطفل الصغير .. فإن احتمال .. حدوث هذه المضاعفات يكون أكبر ..
وقد أكدت الدراسات الطبية أن الطفل الذي يعتمد أساساً على الرضاعة من ثدي الأم يكون احتمال مرضه أقل بالأمراض المعدية مثل نزلات البرد .. والكحة .. والإسهال. أما إذا كان الطفل يعتمد على الرضاعة الصناعية فإن احتمال إصابته بهذه الحالات يكون أكبر.
بل وأكدت الإحصائيات أن الرضاعة الطبيعية خلال الستة شهور الأولى من عمر الطفل تضمن له صحة جيدة خلال الستة أشهر التالية.
ولعل أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الطفل الصغير هي الاضطرابات المعوية التي تتمثل في الإسهال القيء ..
والسبب الرئيسي لحدوث هذه الحالة هو التلوث الذي يصيب غذاء الطفل. وهذا التلوث قد يكون في اللبن الصناعي .. أو زجاجة الرضاعة نفسها ..
فخلال تحضير الرضعة قد يؤدي بعض الإهمال إلى حدوث التلوث الذي قد ينتهي: بالإسهال .. أو القيء .. أو الإثنين معاً.
وهذه الحالة لا تصيب الطفل الذي يرضع من ثدي أمه ..
فالغذاء هنا (لبن الثدي) .. معقم .. ومغذي وطازج دائماً .. !!
هناك أيضاً حالة أخرى لها مشاكلها: هي الأكزيما ..
صحيح إنه من النادر أن تصيب الطفل المولود، ولكن عندما تحدث الإصابة بها فإنها تعذب الأم قبل المولود الذي يصبح عملية تغذيته شيئاً صعباً.
وهذه الحالة ترتبط بالتغذية الصناعية من زجاجة الرضاعة.
وأخيراً .. فإن إجراءات الرضاعة الطبيعية أسهل بالنسبة للأم من الرضاعة الصناعية، فالأم في حالة الرضاعة الطبيعية ليست في حاجة إلى تعقيم زجاجات .. وحلمات .. وليست في حاجة إلى إجراءات خلط الألبان وغلي الماء .. ثم تبردي كل ذلك إلى الدرجة التي تناسب الطفل ..
ويمكن تصور مدى الإزعاج الذي تسببه تحضير الرضعة الصناعية إذا كانت الأسرة على سفر .. أو في زيارة ..
ولكن من الضروري أن نذكر هنا رأي علماء النفس في عملية الرضاعة الطبيعية:
ـ إن علماء النفس يؤكدون أن للرضاعة الطبيعية فائدة نفسية واضحة لكل من الأم .. والمولود. وقد تكون فائدتها بالنسبة للمولود: أكبر!
ـ إنهم يعتقدون أن الرضاعة الطبيعية تزيد من قوة الارتباط بين الأم والمولود.
ـ إنها تحس بمدى اعتماد وارتباط المولود بها. وهذا يزيد من تعلقها به .. !
والحقيقة الهامة التي يجب أن تتذكرها أي أم دائماً هي أن لبن الثدي لا يمكن أن يسبب أي سوء هضم عند الطفل .. فهو في كل الأحوال يناسبه تماماً ..
وفي نفس الوقت لا يجب أن تظن الأم أن الرضاعة ترهقها ..
ومن الخطأ أن ننصح الأم المرهقة بالتوقف عن الرضاعة كوسيلة للراحة ..
فالذي يحدث عند تطبيق هذه النصيحة هو: العكس. فالتوقف عن الرضاعة معناه مزيد من الجهد من أجل إطعام وإشباع الطفل المولود.
فإعداد الرضعة الصناعية للطفل يحتاج إلى جهد ووقت أكبر بكثير من وضعه على الصدر ليرضع من الثدي!!
ولا يجب أن تظن الأم أن امتصاص اللبن من ثديها يضعف صحتها ..
فهذا غير صحيح .. فما دامت تأكل الطعام الكافي وتراعي صحتها بشكل طبيعي فلا خوف إطلاقاً عليها من الرضاعة مهما كانت كمية اللبن التي يمتصها المولود من الثدي