نظرة تاريخية
الدرن واحد من أقدم الأمراض التي عرفتها البشرية إذ يرجع تاريخه إلى عصر قدماء المصريين حيث وجد في موميائهم… ولقد عرف عبر التاريخ ضمن أشد الأمراض فتكًا في العالم إذ تسبب في قتل الملايين من الناس على مر الأزمنة ولقد تم اكتشاف العصيات المسببة للدرن ( نوع من البكتريا عصوية الشكل) عام 1882 م بواسطة د.روبرت كوخ في برلين بألمانيا.

العدوى وانتقالها
السل مرض ينتشر عبر الهواء شأنه شأن الأنفلونزا العادية. ولا يَنقِل السل إلاّ الأشخاص الذين يصيبهم المرض في الرئتين. فحينما يسعل هؤلاء الأشخاص أو يعطسون أو يتحدثون أو يبصقون، فهم يفرزون في الهواء الجراثيم المسبّبة للسل والمعروفة باسم "العصيّات". ويكفي أن يستنشق الإنسان قليلاً من تلك العصيّات ليُصاب بالمرض.

ويمكن للشخص المُصاب بالسل النشط،، إذا تُرك بدون علاج، أن ينقل المرض إلى عدد من الأشخاص يتراوح معدلهم بين 10 أشخاص و15 شخصًا في العام. غير أن أعراض المرض لا تظهر بالضرورة لدى كل من يُصاب بتلك العصيّات. فالنظام المناعي يقاوم تلك العصيّات التي يمكن أن تظل كامنة لمدة أعوام بفضل احتمائها داخل رداء شمعي. وعندما يضعف النظام المناعي لدى المصاب بتلك العصيّات تتزايد احتمالات إصابته بالمرض.

الأعراض:

تشمل أعراض السل ما يلي:

- السعال المزعج المسبب للضيق هو أهم أعراض السل.

- الإرهاق و الهزال، وفقد الوزن بلا مبرر، وفقدان الشهية.

- الحمى المستمرة ذات الدرجة الدنيا.

- العرق أثناء الليل.

- ألم الصدر.

- البلغم المصبوغ بالدم.

التشخيص:

تستعمل اختبارات تشخيصية لتحديد ما إذا كنت قد أصبت بميكروب التدرن أم لا؟، وهناك اختبارات أخرى تستعمل لمعرفة ما إذا كنت مصابًا بميكروب نشط أم لا؟، وعادة تجري اختبارات جلدية، وأشعات على الصدر، وفحص لعينات من البلغم (لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على بكتيريا السل أم لا).

- اختبارات الدرن الجلدية:

ويمكنها تحديد ما إذا كنت قد سبق لك أن أصبت ببكتيريا الدرن أم لا، لكنها لا تستطيع أن تحدد ما إذا كنت مصابًا بميكروب نشط الآن أم لا.

- أشعة إكس على الصدر:

ويمكنها أن تكشف عن الندبات بالرئة والعقد اليمفاوية بالصدر، مما يشير إلى أنك قد أصبت بالسل في الماضي، وفي بعض الأحيان، يصعب تمييز الندبات من السرطان، فيحتاج الأمر لمزيد من الاختبارات، كذلك قد تبين أشعة الصدر وجود علامات الإصابة النشطة بالتدرن.

- عينات البلغم:

يمكن فحصها لبيان وجود بكتيريا التدرن من عدمه، فإذا ظهرت البكتيريا في البلغم، كنت مصابًا ويمكنك نقل هذه المرض للآخرين إذا سعلت.

وعادة ما تجري مزرعة للبصاق لمعرفة ما إذا كانت بكتيريا السل تنمو أم لا.

ـ منظار الشعب:

إذا لم تقدم تلك الاختبارات الشائعة إجابات شافية، فقد يجري لك طبيبك فحصًا بمنظار الشعب، لاستئصال عينة دقيقة من نسيج الرئة لتحليلها.

إحصائيات عن السل (الدرن)

· تحدث في كل ثانية إصابة جديدة بالسل "الدرن" الناجمة عن عصيّات السل.

· بوجه عام، يحمل ثلث سكان العالم حاليًا الميكروب الناجم عن عصيّة السل.

· تظهر الأعراض المرضية أو القدرة على نقل المرض، في مرحلة من المراحل، على نسبة تتراوح بين 5 و10% من الأشخاص المصابين بعصيّات السل (من غير المصابين بفيروس الإيدز). واحتمال ظهور أعراض السل أكبر بكثير لدى الأشخاص المصابين بحالات ترافق ذلك المرض بفيروس الإيدز.

معدلات حدوث المرض على الصعيدين العالمي والإقليمي:

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ إقليم جنوب شرق آسيا شهد حدوث أكبر عدد من حالات السل الجديدة في عام 2005، فقد بلغت الحالات في ذلك الإقليم نسبة 34% من مجموع الحالات المسجّلة على الصعيد العالمي. بيد أنّ التقديرات تفيد أيضًا بأنّ معدل حدوث المرض بين السكان في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بلغ ضعف معدل حدوثه في جنوب شرق آسيا، إذ ناهز 350 حالة لكل 000 100 مواطن.

كما تشير التقديرات إلى تسبّب السل في وفاة 1.6 مليون شخص في عام 2005. والجدير بالذكر أنّ أكبر عدد الوفيات وأكبر معدل الوفيات بين السكان سُجّلا كلاهما في الإقليم الإفريقي لمنظمة الصحة العالمية، حيث أدّى فيروس الإيدز إلى تسريع انتشار السل وزيادة احتمالات الوفاة بسببه. وقد استفحل وباء السل بسرعة في إفريقيا خلال التسعينات، غير أنه بدأ يتراجع كل عام، ويبدو أنّ معدلات حدوث المرض في استقرار الآن أو بدأت تنخفض.

فيروس الإيدز والسل
يشكّل اجتماع فيروس الإيدز والسل توليفة قاتلة، فكلاهما يسهم في تنشيط الآخر. والجدير بالذكر أنّ فيروس الإيدز يضعف الجهاز المناعي. وعليه فإنّ احتمال ظهور أعراض مرض السل لدى حاملي ذلك الفيروس المصابين بعصيّات السل يفوق بكثير احتمال ظهورها لدى الأشخاص الذين لا يحملونه. ويُعد السل من أهمّ أسباب الوفيات بين حاملي فيروس الأيدز، علمًا بأنّ ذلك الفيروس يأتي في مقدمة العوامل الرئيسة التي تسهم في زيادة معدلات حدوث السل منذ عام 1990.

السل المقاوم للأدوية

لم يكن هناك ـ قبل السنوات الخمسين الماضية ـ أدوية تمكّن من علاج السل. أمّا الآن فقد تم التأكيد على السلالات المقاومة لدواء واحد في جميع البلدان التي شهدت دراسات استقصائية في هذا المجال؛ غير أنّه تم تسجيل ظهور سلالات مقاومة لجميع الأدوية الرئيسة المضادة للسل. وحالات السل المقاوم للأدوية ناجمة عن العلاج غير المناسب أو العلاج الجزئي، أي عندما لا يأخذ المرضى جميع أدويتهم بانتظام أثناء الفترة المحدّدة لهم بسبب شعورهم بتحسن حالتهم الصحية، أو نظرًا لوصف الأطباء والعاملين الصحيين إلى خطط علاجية خاطئة، أو نظرًا لعدم موثوقية الدواء.

ومعدلات السل المقاوم للأدوية المتعدّدة ترتفع في بعض البلدان، وبخاصة في الاتحاد السوفيتي السابق، وتهدّد جهود مكافحة المرض هناك.

ويشكل ظهور السل الشديد المقاومة للأدوية ـ خصوصًا في المواقع التي يكون فيها مرضى السل مصابين بفيروس الإيدز أيضًا ـ خطرًا كبيرًا على جهود مكافحة السل.

مفكرة الاسلام