بقلم :أبوخالد الكنزى،

البجه قبائل حامية كانت تسكن الصحراء الشرقية بين النيل والبحر الأحمر ، كان لهم عدّة ممالك لكل مملكة منها ملك مستقل وأن أول هذه الممالك من جهة مصر تبدأ من جهة أسوان الى حد بركات وأن شعبها من الجنس الذى يقال له نقيس وعاصمة هذه المملكة كانت بلدة هجر ، وللبجة بطونا وقبائل كماتكون للعرب ومن هذه البطون ( الحدارب وحجاب والعمائر وكرفر ورسغه وعريريعه والزنافج) وقد اختلط البجه على مراحل طويلة مع جماعات عربية من قبيلة بلى كانت قد هاجرت الى تلك المنطقة واستطاعت هذه الجماعات المهاجرة التى أصبحت تعرف باسم البليميين أن تسيطر على البجة وأن تتبوأ الزعامة منهم.
قد حارب الملك النوبى(سلكو) البليميين وهزمهم وبسط سلطانه على تلك المناطق وسجل سلكو نصره هذا على جدران معبده بكلابشة باللغة الاغريقية ذاكرا ( أنه حارب البليميين وهزمهم ودخل مدينتي تلميس وتانس وذلك لأنهم حنثوا بوعودهم بالخضوع له) وذكر ان انتصاره عليهم كان بتأييد من الله له.
أما علاقة البجة بعد الاسلام فمن الثابت أن جماعة من عرب هوازن عبرت البحر الاحمر فى أعقاب فتح مصر وأستقرت فى أرض البجه وعرفوا هناك باسم الحلانقه،
وتلت هذه الجماعة جماعة اخرى قدمت من حضرموت واستقرت بين البجه وأصبحت جزءا منهم وعرفت باسم الحداربة ، كما أن جماعة من الأمويين لجأت الى بلاد البجه فى منتصف القرن الثانى الهجرى هربا من مذابح العباسيين واستقر عدد منهم فى ميناء باضع( جزيرة الريح) .
وبالرغم من استقرار بعض جماعات من العرب أرض البجه بعد الفتح العربى الاسلامى لمصر فان علاقة البجة بولاة مصر الاسلامية كانت تتسم بالعداء ، فكثيرا ماكانت تغير على جنوب البلاد وتقوم بالنهب والفساد الأمر الذى أدّى الى أن يجرد اليهم ولاة مصر الحملات لردعهم.
وقد اشترك بنوربيعة فى احدى هذه الجماعات باعداد كثيرة وكان اشتراكهم فيها فرصة لهم استغلوها فى الوصول الى بلاد البجة والاستقرار فيها .
وآثر بنوربيعة الذين اشتركوا فى الحملة البقاء فى العلاقى والعمل فى مناجم الذهب الذى بهر هم بريقه ، وبعد أحداث جليلة تفرد بنوربيعه بالأمر فى وادى العلاقى وأقاموا لهم هناك امارة عربية كانوا سادتها وكانت رعيتها قبائل البجه الذين ارتضوا ذلك عن طيب خاطر .
---------------------------------------------------------
قبيلـــــــــــــــــة ربيعة:
----------------------------

قبيلة ربيعة واحدة من القبائل التى هاجرت الى مصر وشقت طريقها الى منطقة الصحراء الشرقية ثم اتجهت الى وادى العلاقى جنوبي الصحراء وتعد هذه القبيلة من أكبر القبائل العدانية .
وكانت مساكن ربيعة الاولى تمتد من مرتفعات نجد من مهبط الجبل الى الغور من تهامه ومن بطونها: -
أسد ، تغلب ، شيبان ، حنيفه ، عنزه ، لجيم ، عبد القيس ، النمر ، زحل ، بنى يونس .
وفى خلافة المتوكل العباسى سنة 328هـ هاجرت أعداد كبيرة من ربيعة من بنى حنيفة وبنى يونس ومعهما أعداد من مضر بعيالهم وذرياتهم الى مصر ونزلت أعداد بنى حنيفة وادى العلاقى فى الصحراء الشرقية بين النيل والبحر الاحمر وأبتنوا هناك أكثر من بلدة لهم ، واستقر بنو يونس فى ثغر عيذاب ، كما نزلت جماعة اخرى من بنى حنيفه بأسوان وأبتنوا لهم بظاهرها بلدة اخرى عرفت بالمحدثه.
استفادت ربيعة من نظام الوراثة عند البجه ونجحت فى السيطرة عليهم وعلى أرض المعادن وقد تم لها ذلك حين تزوج امرائها من بنات حكام البجه فأنجبوا أبناء ورثوا الامارة من أخوالهم .
ويذكر ابن حوقل : أن فى زمنه أي فى النصف الأول من القرن الرابع الهجرى كان يرأس الحدارب أجمع رئيسان هما ( كوك وعبدك ) ويعرف كوك بأنه خال أبى القاسم حسين بن علي بن بشر ، وأما عبدك فهو خال اسحاق بن بشر صاحب العلاقى ثم آلت الى اسحاق بن بشر رئاسة الامارة التى جمعت بين ربيعة والحداربة وذلك عن طريق وراثته لها من خاله عبدك.
هذا وتتفق معظم المصادر على أن رئاسة الامارات آلت اليه دون غيره ، فيذكر ابن حوقل والنويرى : أن صاحب المعدن سنة 332هـ هو ( أبو مروان اسحاق بن بشر الذى استمر حاكما لامارة ربيعة فى العلاقى مدة الى أن قتل نتيجة لنزاع نشب بين رجالها.
وبعد مقتل اسحاق اختارت القبيلة ابن عمه الشيخ أبا عبد الله محمد بن علي بن يوسف المعروف بأبى يزيد بن اسحاق .
وبهذا الاجراء لم تعطى قبيلة ربيعة فرصة للأحداث أن توسع الخلاف بين أبنائها ممايقضى على نفوذ القبيلة ويطمع فيها أعدائها ، وهذا يثبت لنا مدى ترابط القبيلة برغم عوارض النزاع بينها ومدى حرصها على الاستمساك بحكم قبائل البجه.
وجاء أبويزيد اسحاق الى العلاقى لرئاسة الامارة ويبدوا من اختيار القبيلة له انه كان يتمتع بشخصية قوية حازمة ، وكانت القبلة فى ذلك الوقت فى حاجة الى تلك الشخصية القوية التى تحفظ للآمارة وحدتها وقوتها.


وقد آثر أبويزيد أن ينقل مقر رئاسة ربيعة الى مدينة أسوان وهناك عظم مركزها وزادت ثروتها ، كما أصبح لامارة بنى ربيعة دور ممتاز فى ميدان السياسة والاقتصاد وفى ميدان العلاقات بين النوبة المسيحية وبين مصر الفاطمية .
أبوخالد الكنزى،