اتبع السلطان محمد علي باشا سياسة مجحفة في النوبة، فقد فرض علي النوبة الجزية حتى أصبح النوبيين في مصر في فقر وعوز، وبقي الشعب النوبي طيلة فترة حكمه وخلفائه من بعده في ظلم واضطهاد ومعاناة، فلم يتبع في النوبة أي نهضة عمرانية أو اقتصادية أو تعليمية وبقي النوبيون يعيشون العصور الوسطي، فلم ينهضوا بالنوبة كما فعلوا مع سلطنة الفونج وتوابعها بعدما أصبحت في رعايتهم وتحت أدارتهم فمثلا:
السلطان محمد علي باشا في أول زيارة للسودان سنة 1839م دعا زعماء القبائل في السودان إلي إرسال أبنائهم إلي مصر للتعلم في مدارسها التعليم الحديث من زراعة وطب وهندسة وأول مدرسة فتحت في السودان لتدريس العلوم الحديثة من حساب ولغة كانت مدرسة الخرطوم سنة 1850م وقرر المجلس الخصوص أن يكون تلاميذ المدرسة من أولاد مشايخ العرب القاطنين بدنقلة العجوز والخرطوم وسنار والتاكه وأولاد الأتراك الذين توطنوا بتلك الديار وأحفادهم فقط.
كما تقرر بعد ذلك فتح مدارس كانت موزعة علي المدن الكبرى ( الخرطوم - بربر - كرد فان – دنقلة العجوز - كسلا ) وجاء الأمر بإنشاء تلك المدارس لنشر العلوم والمعارف وكان من يتخرج من هذه المدارس من الطلبة يستوعب في الوظائف في دواوين الحكومة للمساعدة في الإدارة والكتابة والحساب ومن أراد منهم أن يواصل تعليمه يلتحق بالمدرسة التجهيزية بمصر.
وبلغ اهتمام محمد علي وحرصه علي رفع مستوى أدراك فئة معينة من السودانيين في نواحي النشاط الاقتصادي المختلفة،
وتزويدهم بالخبرات اللازمة لاستغلال موارد بلادهم الطبيعية، فقد فرض علي الخبراء والفنيين المصريين الذين يقومون بتعليم السودانيين وتدريبهم في المجالات الاقتصادية أن يقوم كل واحد منهم حسب مجال تخصصه بتعليم وتدريب عدد معين من السودانيين بل وألا يغادر البلاد السودانية إلي مصر قبل أن يتم ذلك.
وهكذا فعل مع المشايخ والخولية والمهندسين والزراعيين ومع أصحاب الحرف الأخرى، وكانت للإدارة المصرية اليد الطولي في النهوض بالزراعة في الأقاليم السودانية، وكذلك في المجالات الصناعية ولاسيما الصناعات الرئيسية التي وجهت إليها هذه الإدارة المزيد من اهتمامها مثل صناعة نسيج القطن وصناعة السفن وصناعة دبغ الجلود واستخراج المعادن( التعدين)، وكذلك في مجال التجارة فقد أنشأت الإدارة المصرية بعض المدن التي غدت من أهم المراكز التجارية مثل الخرطوم عاصمة البلاد وكسلا وزادت في عهدها القيمة التجارية لبعض السلع والمنتجات السودانية كالصمغ والنيلة والماشية التي أصبحت تمثل مكانا هاما في تجارة بعض الأقاليم السودانية مع مصر.
هكذا لم تكن للإدارة المصرية في هذه الفترة أي بصمة في الأقاليم النوبية ( الكنوز – الفاديجا - السكوت – المحس ) مثلما كانت لها في السودان ( سلطنة الفونج وتوابعها).