ذكرنا من قبل أن هذه المنطقة من بلاد النوبة كانت مستقلة في ظل السيادة العثمانية بها سلطة الكاشف المتنوبة وكانت تدفع الخراج لوالي مصر ليحاسب بها الباب العالي في استنبول، وفرض حكام النوبة الضرائب علي التجارة التي كانت تمر بين مصر وسلطنة الفونج السودانية عن طريق النوبة.
وفي سنة 1822م تم الغزو العلوي المصري لسلطة الكاشف ( النوبة ) وكانت هذه الحملة تتسم بالغلظة والقسوة اثر مطاردة المماليك حتي بلاد النوبة وقتالهم حيث قضي علي الأخضر واليابس بالبلاد دون تمييز والقضاء علي البلاد قضاءا تاما تسبب اثر انسحابهم مجاعة رهيبة هلك فيها ثلثي السكان من الفاقة والفقر وأدّت إلي تجزئة سلطة الكاشف، فالمنطقة من الشلال الأول جنوبي أسوان حتي ما بعد حلفا أصبحت تحت سلطة الوالي (حسين كاشف) وأراضي السكوت تحت سلطة ( الكاشف حسن وردى ) وأراضي المحس تحت سلطة ( المك صبير).
وفي سنة 1820م تم الغزو العلوي المصري لبلاد النوبة بقيادة إسماعيل باشا فجمع الوالي حسين كاشف رجاله بقصد المقاومة فلم يوافقه أخوه حسن كاشف علي ذلك ففر إلي كرد فان وولي إسماعيل باشا حسن كاشف علي البلاد يعاونه ناظر وقائد الحامية العسكرية التي أقيم يحلفا.
ثم استطرد الجيش السير إلي بلاد السكوت وكان الكاشف حسن وردى متحصنا في قلعة جزيرة ساي ومعه بعض الرجال مسلحين بالبنادق وبعض المدافع ولكن جاء إلي إسماعيل باشا مسلما فأقره في مركزه ولكن ما لبث أن عصي أوامر الناظر الذي أقيم في سكوت فحصروه في القلعة ثم لغموا القلعة بالبارود وقتلوه وشتتوا رجاله.
وتقدم الجيش بقيادة إسماعيل باشا إلي المحس فتلقاه حاكمها المك صبير في دلقو طائعا فأمنه وأقره في مكانه.
وهكذا أقرّ إسماعيل باشا الوضع في النوبة علي ماكان عليه ولكن تحت تابعية الإدارة العلوية المصرية وترك إسماعيل باشا مع كل والي أقـرّه في النوبة ناظر وقائد للحامية العسكرية ليعاون الوالي في الحكم بل كان الناظر وقائد الحامية هو الحاكم الفعلي للبلاد.
وهكذا النوبة التي كانت مستقلة أصبحت تابعة للدولة العلوية المصرية والفرمان الذي أصدرته الدولة العثمانية فيما بعد، أضفي لمحمد علي الصفة الشرعية لاحتلال البلاد.
أبوخالد الكنزى