نهر النيل يسير فى طريقه إلى الشمال حاملا معه الخير والنماء وفوق مياهه تتهادى المراكب الشراعية وعلى

ضفافه شريط من الأرض ينبسط حينا ويضيق حينا تقوم فوقه السواقى العاليات والشواديف لترفع المياة من النيل

لغابات من النخيل وأشجار السنط واللبخ وليزرع النوبيين أراضيهم بالحبوب والخضروات لتكفيهم مؤنة العيش مع مواشيهم

حياة هادئة هانئة لايعكر صفوها شئ لبلاد النوبة طبيعة جغرافية تشكل بانوراما جميلة بقراها المطلة على النيل ونجوعها

المتناثرة فى طبيعتها الفريدة بين الجبال والنهر ببيوتها الفسيحة الناصعة البياض كقلوب اهلها البسطاء تلك البيوت

التى ابدعت يد الفنان النوبى فى بنائها وزخرفتها بما يلائم طبيعة المكان ليصنع التناغم بين الأنسان والبيئة ببساطة

النقوش ودقة التصاميم والبيت النوبى غالبا مايكون كالتالى شرفات واعمدة فى الخارج وفى الداخل فناء واسع

يسمى حوش وفى جوانبه غرف عديدة وهناك فى بداية المنذل مندرة او سبيل لأستقبال الضيوف ودهليز لأهل

المنزل وغرفة آخرى تسمى ديوانى وغرفة خاصة للأسرة وملحق به حاصل أى غرفة صغيرة فضلا عن غرفة نوم

ومطبخ ودورتان للمياة أحداهما خاصة بأهل المنزل والأخرى للضيوف وملحق بالمنزل حظيرة للماعز والأغنام

أما الماشية فإن أماكنها بعيدة عن المنزل وتفرش ارضيات المنازل بالرمال الصفراء وتزين جدران الغرف بأطباق

ملونة مصنوعة من سعف النخيل تصنعها النساء والفتيات وكثيرا ماتحرص الأم على تعليم الفتاه مثل هذه الأمور

وعادة ماكانت تستخدم هذه الأطباق فى المناسبات لقد تفنن النوبيين فى البناء وأصبحت لكل منطقة من منا طق

النوبة طابعها الخاص الذى يتميذ عن باقى المناطق فمساكن النوبة فى الشمال فى منا طق الكنوز وفى

الوسط فى منا طق العرب تميزت بسقوفها المغطاه بالجريد وذلك لكثرة اشجار النخيل التى تؤ خذ منها الأفلاق

والجريد لتغطية السقوف أما فى مناطق النوبة فى الجنوب كانت المنازل لها قباب للأسقف عوضا عن الجريد

وذلك لندرة الأشجار فى هذه المناطق وكان من ما يميز بلاد النوبة أنه فى كل نجع وقرية هناك مضيفة

يأوى إليها المارون والغرباء وبجانبها مسجد فالكرم وحب الإيثار من صفات الأنسان النوبى